نقل ابن المبرد في كتاب كشف الغطا، عن تلميذ ابن تيمية جمال الدين الماسوحي الشافعي أنه عدّ النووي من الأشاعرة.
ولو جاء تحريف اسمه في الكتاب لكن ابن المبرد نقل اسمه صحيح في كتابه عن مناقب الامام مالك.
و قال الذهبي في كتابه تاريخ الإسلام : “قلت: ولا يحتمل كتابنا أكثر ممّا ذكرنا من سيرة هَذَا السّيّد رحمة اللّه عليه، وكان مذهبه فِي الصّفات السّمعية السّكوت وإمرارها كما جاءت، وربّما تأوَّل قليلًا فِي شرح مسلم. والنووي رجل أشعري العقيدة معروف بذلك، يبدع من خالفه ويبالغ في التغليظ عليه”. انتهى
وهذه العبارة بخط الذهبي وبعض الباحثين يزعم أن الحاشية بخط الامام السبكي.
ولا معنى لقوله لأن الاختلاف بين خط السبكي و خط الذهبي ظاهر لا يكاد يخفى.
ثم ان ابتداء الحاشية بعلامتها الدالة عليها “حـ” وفوقها ثلاث نقط كحرف الشين. ليست جزما طريقة السبكي في التحشية فقد يكون الذهبي نفسه أحب أن يحشي بهذا الكلام على ترجمة النووي.
و الحرف يحتمل أن يكون واوًا كما قرأها الدكتور بشار ، ولا يُستغرب أن يأتي حرف العطف في سطر ، وبقية الكلام تحته.
ودعوى ان الحاشية لا توجد في غيرها من النسخ لا معنى له لأنها نسخة الذهبي نفسه ، والا فهناك نسخا مختصرة من تاريخ الإسلام ، وربما هناك نسخ نُسخت من الإبرازة الأولى للكتاب قبل بعض هذه الألحاق .
و مما يؤكد أن هذا التعليق من كلام الذهبي : أنه يصف النووي بأنه «يبدع من خالفه ، ويبالغ في التغليظ عليه»، هذا كلام يبعد كل البعد أن يقوله موصوفٌ بالتعصب للأشعرية كتاج الدين السبكي ، وفي حق الإمام النووي، فيستحيل أن يصف التاج السبكي الإمام النووي مهما بلغت أشعريته.
وقال عنه ابن رجب الحنبلي في جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثا من جوامع الكلم : ” الفقيه الإمام الزاهد القدوة”. انتهى
والنووي إذا قال “أصحابنا” فالمراد به في الفقه: الشافعية. وإذا قال “أصحابنا المتكلمين” في العقيدة فيريد الأشاعرة.
فقد أشار رحمه الله لمذهب الأشاعرة في مواضع كثيرة جدا من شرحه على مسلم مُعبِّرًا عنهم بـ “أصحابنا المتكلمون” أو “المتكلمون من أصحابنا”، و”أئمَّتُنا المتكلمون”.
ومن ذلك قوله في شرح صحيح مسلم:
– “قال المحققون من أصحابنا المتكلمين نفس التصديق لا يزيد ولا ينقص والإيمان الشرعي يزيد وينقص بزيادة ثمراته، وهي الأعمال ونقصانها قالوا وفي هذا توفيق بين ظواهر النصوص التي جاءت بالزيادة وأقاويل السلف وبين أصل وضعه في اللغة وما عليه المتكلمون وهذا الذي قاله هؤلاء وإن كان ظاهرا حسنا فالأظهر والله أعلم أن نفس التصديق يزيد بكثرة النظر وتظاهر الأدلة”. انتهى
– “ومن أحسنِ المصنّفات فيه ـ أي القدَر ـ وأكثرها فوائد كتابُ الحافظ الفقيه أبي بكر البيهقي رضي الله عنه، وقد قرَّر أئمتُنا من المتكلمين ذلك أحسنَ تقريرٍ بدلائلهم القطعية السمعية والعقلية”. انتهى
– ” واعتراضات المبتدعة عليها لها أجوبةٌ مشهورة في كتب المتكلمين من أهل السنة، وكذلك باقي شبههم، وهي مستقصاةٌ في كتب الكلام”. انتهى
– “وهذا مذهب الأستاذ أبي المظفَّر الإسفرايني من أئمتنا الخراسانيين المتكلمين”.
– ” وفيه دليل لمذهب أصحابنا المتكلمين ومن وافقهم أن الروح أجسام لطيفة متخلِّلة في البدن، وتذهب الحياة من الجسد بذهابها، وليس عرَضًا كما قاله آخرون”. انتهى
– “وفيه أن كرامات الأولياء قد تقع باختيارهم وطلبهم، وهذا هو الصحيحُ عند أصحابنا المتكلمين”. انتهى
وبعض الباحثين يزعمون أن بشار عواد معروف أنه أخطأ في نسبة الكلام للذهبي وأنها جزمًا كلها للتاج السبكي وقال أن ذلك راجع لسوء صورة المخطوطة التي كانت بحوزته وهي مصورة من معهد المخطوطات عن آيا صوفيا.





