قاعدة: المزية لا تقتضي الأفضلية
أمر ربنا عز وجل ملائكته أن تسجد لسيدنا آدم عليه السلام. ولم يثبت هذا في حق سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم. ومع ذلك لم يقل عاقل بأن هذا الأمر يستلزم أفضلية سيدنا آدم عليه السلام على سيد الخلق محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وهذا لأن “المزية لا تقتضي الأفضلية”
وبهذا التقرير يرد على الوهابية حين يستنكرون كرامات أولياء الله تعالى فيقولون مثلا: “لِمَ لَمْ تحدث كرامة وليكم الفلاني للصحابة؟ هل وليكم هذا أفضل منهم؟
وفي هذا السياق يقول الشَّيْخ سَلاَمَة القُضَاعِي العَزَّامِي الشَّافِعِي المتوفى سنة 1376هـجري في كتابه الْبَرَاهِينُ السَّاطِعَةُ فِي رَدِّ بَعْضِ الْبِدَعِ الشَّائِعَةِ صحيفة 407- مَطْبَعَة السَّعَادَة لِلْنَّشْر وَالتَّوْزِيع – ما نصه: ” وَحَكَى الْقُرْآنُ الْـمَجِيدُ قَوْلَ نَبِي اللهِ سُلَيْمَان لِأَهْلِ مَجْلِسِهِ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ: “يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ” -النَّمْل:38 – فَهُوَ يَطْلُبُ مِنْهُم الْإِتْيَانَ بِالْعَرْشِ الْعَظِيمِ مِنَ “الْيَمَنِ” إِلَى مَوْضِعِهِ مِنَ “الشَّامِ” عَلَى طَرِيقَةٍ خَارِقَةٍ لِلْعَادَةِ لِيَكُونَ ذَلِكَ آيَة لِصَاحِبَتِهِ دَاعِيَة إِلَى إِيمَانِهَا، وَلَمَّا قَالَ الْعِفْرِيتُ مِنَ الْجِنِّ: “أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ”- النَّمْل:39- يَعْنِي: فِي سَاعَاتٍ قَلِيلَةٍ، قَالَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّـمَ: أُرِيدُ أَعْجَلَ مِنْ ذَلِكَ؟، فَقَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتَابِ وَهُوَ أَحَد الصِّدِّيقِينَ مِنْ أَهْلِ مَجْلِسِهِ مِنَ الْإِنْسِ: “أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ” – النَّمْل:40- يَعْنِي: قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَيْكَ طَرْفُكَ إِذَا أَرْسَلْتَهُ، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّـمَ: ذَلِكَ أُرِيدُ، فَدَعَا الرَّجُلُ فَإِذَا بِالْعَرْشِ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَالاِتْيَانُ بِالْعَرْشِ عَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ هُوَ: مِمَّا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ إِلاَّ الله وَلَيْسَ دَاخِلاً تَحْتَ مَقْدُورِ الْإِنْسِ وَلاَ الجِنِّ عَادَةً، وَقَدْ طَلَبَهُ سُلَيْمَانُ مِنْ أَهْلِ مَجْلِسِهِ وَقَالَ ذَلِكَ الصِّدِّيقُ لَهُ: أَنَا أَفْعَلُ ذَلِكَ، أَفَكَفَرَ نَبِي اللهِ سُلَيْمَان بِهَذَا الطَّلَب؟! وَأَشْرَكَ وَلِي اللهِ بِهَذَا الْجَوَاب؟! حَاشَاهُمَا مِنْ ذَلِكَ. وَإِنَّمَا إِسْنَادُ الْفِعْلِ فِي الْكَلاَمَيْنِ عَلَى طَرِيقَةِ: “الْـمَجَازِ الْعَقْلِيِّ ” وَهُوَ سَائِغٌ بَلْ شَائِعٌ”. انتهى
