المعجزة

المعجزة هِيَ أَمْرٌ خَارِقٌ لِلْعَادَةِ، يَأْتِي عَلَى وَفْقِ دَعْوَى مَنِ ادَّعَوِا النُّبُوَّةَ، سَالِمٌ مِنَ الْمُعَارَضَةِ بِالْمِثْلِ.

– قولنا: أَمْرٌ خَارِقٌ لِلْعَادَةِ: معناه أَمْرٌ مُخَالِفٌ وَمُنَاقِضٌ لِلْعَادَةِ.فَمَا كَانَ مِنَ الأُمُورِ عَجِيبًا وَلَمْ يَكُنْ خَارِقًا لِلْعَادَةِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزَةٍ.

– قولنا: يَأْتِي عَلَى وَفْقِ دَعْوَى مَنِ ادَّعَوِا النُّبُوَّةَ: أَيْ هَذَا الأَمْرُ الْخَارِقُ يُوَافِقُ دَعْوَى ذَلِكَ النَّبِيِّ، فَمَا لَمْ يَكُنْ مُوَافِقًا لِلدَّعْوَى لا يُسَمَّى مُعْجِزَةً كَالَّذِي حَصَلَ لِمُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ الَّذِي ادَّعَى النُّبُوَّةَ مِنْ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى وَجْهِ رَجُلٍ أَعْوَرَ فَعَمِيَتِ الْعَيْنُ الأُخْرَى، فَإِنَّ هَذَا الَّذِي حَصَلَ مُنَاقِضٌ لِدَعْوَاهُ وَلَيْسَ مُوَافِقًا. وعليه فلا يقال معجزات الله أو معجزات الرب، كما يتلفظ بذلك النصارى وبعض العوام من المسلمين، لأن الله هو خالق المعجزات.

– قولنا: سَالِمٌ مِنَ الْمُعَارَضَةِ بِالْمِثْلِ: أَيْ لا يَسْتَطِيعُ الْمُكَذِّبُونَ أَنْ يَفْعَلُوا مِثْلَهُ، فَإِذَا ادَّعَى رَجُلٌ أَنَّهُ نَبِيٌّ وَقَارَنَ دَعْوَاهُ خَارِقٌ ثُمَّ ادَّعَى ءَاخَرُ أَنَّ الْمُدَّعِيَ لَيْسَ بِنَبِيٍّ وَأَظْهَرَ خَارِقًا مِثْلَهُ دَلَّ عَلَى أَنَّ الأَوَّلَ لَيْسَ بِنَبِيٍّ.

فلَيْسَ مِنَ الْمُعْجِزَةِ مَا يُسْتَطَاعُ مُعَارَضَتُهُ بِالْمِثْلِ كَالسِّحْرِ فَإِنَّهُ يُعَارَضُ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ، فالسِّحْرُ لا يُسَمَّى مُعْجِزَةً لِأَنَّ السِّحْرَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَعْمَلَ سَاحِرٌ ءَاخَرُ مِثْلَهُ، أَمَّا الْمُعْجِزَةُ لا يَسْتَطِيعُ الْمُعَارِضُونَ أَنْ يَفْعَلُوا مِثْلَهَا، أَمَّا غَيْرُ الْمُعَارِضِينَ مِنْ أَتْبَاعِ الأَنْبِيَاءِ كَالأَوْلِيَاءِ هَؤُلاءِ يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يُظْهِرُوا أَمْرًا يُشْبِهُ الْمُعْجِزَةَ، لِأَنَّ هَؤُلاءِ لا يُعَارِضُونَ النَّبِيَّ بَلْ يُصَدِّقُونَهُ وَيَتَّبِعُونَهُ.

وليعلم أنه مَا كَانَ خَارِقًا لَكِنَّهُ لَمْ يَقْتَرِنْ بِدَعْوَى النُّبُوَّةِ كَالْخَوَارِقِ الَّتِي تَظْهَرُ عَلَى أَيْدِي الأَوْلِيَاءِ أَتْبَاعِ الأَنْبِيَاءِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِمُعْجِزَةٍ بَلْ يُسَمَّى كَرَامَةً. كمثل ما قام به ذلك الولي في زمن سليمان لما أتى بعرش بلقيس وغير ذلك.

فالْوَلِيَّ لا يَدَّعِي أَنَّهُ نَبِيٌّ وَإِلَّا لَمَا حَصَلَتْ لَهُ هَذِهِ الْخَوَارِقُ، وَكُلُّ كَرَامَةٍ تَحْصُلُ لِهَذَا الْوَلِيِّ فَهِيَ مُعْجِزَةٌ لِلنَّبِيِّ الَّذِي يَتَّبِعُهُ.

وَالْمُعْجِزَةُ قِسْمَانِ:

أ- قِسْمٌ يَقَعُ بَعْدَ اقْتِرَاحٍ مِنَ النَّاسِ عَلَى الَّذِي ادَّعَى النُّبُوَّةَ، نَحْوُ نَاقَةِ صَالِحٍ الَّتِي خَرَجَتْ مِنَ الصَّخْرَةِ، اقْتَرَحَ قَوْمُهُ عَلَيْهِ ذَلِكَ بِقَوْلِهِمْ إِنْ كُنْتَ نَبِيًّا مَبْعُوثًا إِلَيْنَا لِنُؤْمِنَ بِكَ فَأَخْرِجْ لَنَا مِنْ هَذِهِ الصَّخْرَةِ نَاقَةً وَفَصِيلَهَا فَأَخْرَجَ لَهُمْ نَاقَةً مَعَهَا فَصِيلُهَا (أَيْ وَلَدُهَا) فَانْدَهَشُوا فَآمَنُوا بِهِ، فإِنَّ مِمَّا جَاءَ فِي قِصَّةِ قَوْمِ صَالِحٍ أَنَّهُمْ طَلَبُوا مِنْ نَبِيِّ اللَّهِ صَالِحٍ أَنْ يُظْهِرَ لَهُمْ مُعْجِزَةً وَهِيَ أَنْ يُخْرِجَ لَهُمْ نَاقَةً مَعَهَا وَلَدُهَا مِنَ الصَّخْرَةِ فَأَخْرَجَ لَهُمْ ثُمَّ حَذَّرَهُمْ أَنْ يَتَعَرَّضُوا لَهَا.

ب-قِسْمٌ يَقَعُ مِنْ غَيْرِ اقْتِرَاحٍ.

فبَعْضُ الأَنْبِيَاءِ مُعْجِزَاتُهُمْ تَظْهَرُ لَمَّا يَطْلُبُ مِنْهُمُ النَّاسُ الَّذِينَ أُرْسِلُوا إِلَيْهِمْ، وَبَعْضٌ مِنْ دُونِ اقْتِرَاحٍ يَظْهَرُ عَلَى أَيْدِيهِمْ مِنْ دُونِ أَنْ يَطْلُبَ مِنْهُمْ أَحَدٌ. فالْمُعْجِزَةُ لَيْسَ مِنْ شَرْطِهَا أَنْ تَكُونَ مَقْرُونَةً بِالتَّحَدِّي وَإِنَّمَا مِنْ شَرْطِهَا أَنْ تَكُونَ صَالِحَةً لِلتَّحَدِّي.

وأما النصارى، فلا قيمة للمعجزات في إثبات النبوة عندهم، لأن ما يسمى بالكتاب المقدس فيه أن أدعياء النبوة الكذبة قادرون أيضا على إتيان بالمعجزات، بل الشيطان نفسه قادر على إحداث المعجزات و تضليل الناس بها بزعمهم.

و على النقيض من هذا يزعمون أن بعض الأنبياء لم تكن لهم حتى معجزة واحدة.

روابط ذات علاقة:

بولس أحد أدعياء النبوة كذبا:

بولس أحد أدعياء النبوة كذبا

من القواعد المعروفة بين اليهود و النصارى لمعرفة أدعياء النبوة كذبا او ما يطلقون هم عليهم “الأنبياء الكذبة”، هو التنبؤ بتنبوءات لا تتحقق.

راجع الصورة المرفقة.

ملاحظة؛

التحذير من دعاة النبوة كذبا في تثنية 18 / 20 لايعني أن كل الأنبياء الذين جاءوا يعد النبي موسى كذبة، و كذلك تحذير المسيح من دعاة النبوة كذبا في انجيل متى 7، لايعني أن كل من يأتي بعد المسيح من دعاة النبوة كذبا.

والا، أين قال المسيح أنه أخر الأنبياء؟ وأين قال المسيح أن كل من يأتي بعده من دعاة النبوة كذبا. وأين قال المسيح أنه لانبي بعده؟

#منقول

قيل:

أضف تعليق