مسألة زواج الصغيرة دون البلوغ

ان مسألة زواج الكبير من الصغيرة دون البلوغ هي من أكثر المسائل التي شنع بها الملاحدة و أذنابهم على المسلمين

و هذه المسألة يتعلق بها اشكالين:

ـ الاشكال الأول: العقد عليها.

– الاشكال الثاني: الاستمتاع بها، بالوطء أو بما دون الوطء.

وجواب ذلك، أن العقد على الصغيرة صحيح عند أكثر أهل العلم، حتى لقد حُكي الإجماع عليه.

قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري شرح صحيح البخاري ما نصه:” وقد صرح بذلك الدار قطني ، وأبو مسعود ، وأبو نعيم ، والحميدي ، وقال إبن بطال: يجوز تزويج الصغيرة بالكبير إجماعاًً ولو كانت في المهد ، لكن لا يُمكن منها حتى تصلح للوطء”. انتهى

فابن حجر نقل الاجماع على صحة العقد على الصغيرة وذكر أن الزوج لا يُمكّن منها، و لا يصح تسليمها له حتى تصلح للوطء.

و قال إسماعيل بن إسحاق ، كما في التمهيد، ما نصه: “والأب له أن يزوج الصغيرة بإجماع من المسلمين”. انتهى

وقال ابن بطال في شرحه على البخاري: “أجمع العلماء على أنه يجوز للآباء تزويج الصغار من بناتهم، وإن كن فى المهد، إلا أنه لا يجوز لأزواجهن البناء بهن إلا إذا صلحن للوطء واحتملن الرجال، وأحوالهن تختلف فى ذلك على قدر خلقهن وطاقتهن”. انتهى

فالإجماع المنقول في جواز زواج الصغيرة فيه عدم التمكين منها حتى تصلح للوطء، أي تصبح امرأة مؤهلة لهذا الأمر بينها وبين الزوج.

وعليه فان تزويج الصغيرة عند هؤلاء الأئمة ليس معناه الإذن بالوطء أو الاستمتاع بها ولا حتى تمكين الزوج منها، فهذا لا يكون إلا بعد أن تصلح لذلك.

وقد سئل ابن حجر الهيتمي عن رجل طلق زوجته طلاقا بائنا، وله منها بنت سنها خمس سنين، وزوجها والدها بشخص، وأراد ذلك الشخص أن ينزعها من والدتها وينفق عليها ويربيها عنده في بيته مثلا أو عند من يختار، فهل له ذلك وتسقط حضانة الأم بذلك أم لا ؟ فأجاب: لا تسقط حضانة الأم بذلك؛ لأن الزوج إنما يكون أولى بالحضانة من جميع الأقارب حيث كان له بالزوجة استمتاع بأن تطيق الوطء، وإلا لم تسلم له. انتهى

فجعل الهيتمي إطاقة الوطء هو سبيل الاستمتاع وموجب التسليم.

و قد خالف في هذا الرأي – أي تزويج الصغيرة- قلة من أهل العلم، وهم: ابن شبرمة، وعثمان البتي، وأبو بكر الأصم، وابن حزم والمعلمي اليماني فقالوا بأنه لا يُزوج الصغير، ولا الصغيرة حتى يبلغا لقوله تعالى: “حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ” -النساء-

قال ابن حجر في الفتح : “والبكر الصغيرة يزوِّجها أبوها اتفاقاً ، إلا من شذ”. انتهى

وقال ابن القطان غي الاقناع: “وأجمعوا أن تزويج أب الصغيرة لها جائز عليها، إلا ابن شبرمة فإنه قال: لا يجوز نكاح صغيرة على حال.”. انتهى

وذكر السرخسي في “المبسوط” تعليلهم في ذلك فقال: “فلو جاز التزويج قبل البلوغ لم يكن لهذا فائدة، ولأن ثبوت الولاية على الصغيرة لحاجة المولى عليه، حتى إن في ما لا تتحقق فيه الحاجة لا تثبت الولاية كالتبرعات، ولا حاجة بهما إلى النكاح؛ لأن مقصود النكاح طبعا هو قضاء الشهوة، وشرعا النسل، والصغر ينافيهما، ثم هذا العقد يعقد للعمر وتلزمهما أحكامه بعد البلوغ، فلا يكون لأحد أن يلزمهما ذلك إذ لا ولاية لأحد عليهما بعد البلوغ”. انتهى

فيتلخص مما تقدم ان مسألة العقد على الصغيرة دون البلوغ ليس عليها اجماع في الحقيقة بين العلماء المسلمين.

ثم ان الحاكم الشرعي هو الذي يحدد الحكم الذي يتبعه أهل كل بلد، مراعاة لمصالحهم وعاداتهم. فالعمل بالفتاوى الشرعية ليست بابا مفتوحا لكل من هب ودبّ بل يرجع فيه النظر لقرار الحاكم خاصة في مثل هذه المسائل.

وقد وضع الأئمة ضوابط كلها تصب في مصلحة المرأة منها:

• أنه يستحب ألا تزوج الصغيرة حتى تبلغ وتستأذن.

قال النووي في شرحه على مسلم: “واعلم أن الشافعي وأصحابه قالوا يستحب أن لا يزوج الأب والجد البكر حتى تبلغ ويستأذنها لئلا يوقعها في أسر الزوج وهي كارهة وهذا الذي قالوه لا يخالف حديث عائشة لأن مرادهم أنه لا يزوجها قبل البلوغ إذا لم تكن مصلحة ظاهرة يخاف فوتها بالتأخير كحديث عائشة فيستحب تحصيل ذلك الزوج لأن الأب مأمور بمصلحة ولده فلا يفوتها والله أعلم”. انتهى

• ألا يكون تزويج الصغيرة إلا لمصلحتها هي لا لمصلحة الولي أو الزوج.

قال ابن القطان في الاقناع:” وجائز للرجل أن يعقد على ابنته: صغيرة كانت أم كبيرة، كرهت ذلك أم رضيته إذا كان على وجه المصلحة، ولا تنازع بين أهل العلم في ذلك”. انتهى

وقال الشوكاني في وبل الغمام على شفاء الأوام: “أما مع عدم المصلحة المعتبرة، فليس للنكاح انعقاد من الأصل، فيجوز للحاكم بل يجب عليه التفرقة بين الصغيرة ومن تزوجها، ولها الفرار متى شاءت، سواء بلغت التكليف أم لم تبلغ، ما لم يقع منها الرضا بعد تكليفها”. انتهى

• أن يكون الزوج صالحا، كفئاً لها، أمينا عليها، حتى قال بعض الأئمة ان المرأة ان كانت متعلمة، لا يزوجها وليها لرجل جاهل، وان كانت ذات مال وجاه لا يزوجها لمن هو دونها

قال ابن المنذر:” أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم، أن نكاح الأب ابنته البكر الصغيرة جائز، إذا زوجها من كفء”. انتهى

نقله ابن قدامة في المغني

و قال ابن قدامة أيضا: “وقول الخرقي فوضعها في كفاءة يدل على أنه إذا زوجها من غير كفء، فنكاحها باطل، وهو إحدى الروايتين عن أحمد، وأحد قولي الشافعي لأنه لا يجوز له تزويجها من غير كفء، فلم يصح، كسائر الأنكحة المحرمة، ولأنه عقد لموليته عقدا لا حظ لها فيه بغير إذنها، فلم يصح، كبيعه عقارها من غير غبطة ولا حاجة، أو بيعه بدون ثمن مثله، ولأنه نائب عنها شرعا، فلم يصح تصرفه لها شرعا بما لا حظ لها فيه كالوكيل”. انتهى

روابط دات علاقة

الزواج من الصغيرات في الولايات المتحدة الأمريكية

اقرار الزنا بالفتيات في سن 13 سنة بفرنسا و الزواج بفتيات في سن السابعة في بعض الدول الأروبية

سن زواج البنات في البلدان ذات المناخ الحار، بأقلام المستشرقين

رد بعض شبهات أدعياء التنوير حول زواج البنت في الاسلام

رد شبهات النصارى حول زواج النبي من السيدة عائشة وهي صغيرة.

https://www.facebook.com/watch/?v=2808069642856762

أضف تعليق