- التتميم والتهذيب لشرح أبي القاسم الغزي على متن أبي شجاع
- الوضوء والغسل والتيمم – قال الشيخ
- شرح التنبيه للسيوطي
- الِاسْتِنَارَةُ فِى أَحْكَامِ الطَّهَارَةِ المكتبة السنية
- بغية الطالب لمعرفة العلم الديني الواجب
التتميم والتهذيب لشرح أبي القاسم الغزي على متن أبي شجاع
فصل في بعض نسخ الـمتـن تقديـم هذا الفصل على الذي قبله فى التيمم. والأصل فيه قبل الإجماع قوله تعالى فى سورة المائدة ﴿ فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه﴾ وخبر مسلم جعلت لنا الأرض مسجدا وتربتها طهورا اهـ والتيمم لغة القصد وشرعا إيصال تراب طهور للوجه واليدين بدلا عن وضوء أو غسل أو غسل عضو بشرائط مخصوصة.
(وشرائط التيمم خمسة أشياء) وفى نسخة (خمس خصال) أحدها (وجود العذر) من فقد الماء (بسفر) أى بسببه (و)فقده فى حضر أو من (مرض) يضر معه استعمال الماء (و)الثانى (دخول وقت الصلاة) فلا يصح التيمم لها قبل دخول وقتها (و)الثالث (طلب الماء) فى حق من فقده بعد دخول الوقت بنفسه أو بمن أذن له فى طلبه فيطلب الماء إن لم يتيقن عدمه من رحله ورفقته كأن ينادى فيهم نداء يعمهم من معه ماء يجود به ولو بالثمن فإن لم يجد نظر حواليه من الجهات الأربع إن كان بمستو من الأرض فإن كان فيها ارتفاع وانخفاض تردد قدر نظره أى بحيث يحيط نظره بحد الغوث الآتى فيكفيه مثلا إن كان فى وهدة أن يخرج منها إلى رأس الجبل فيستوعب المكان بالنظر. وحد الغوث هو المسافة التى يسمع فيها رفقاءه لو نادى وقدرت بثلاثمائة ذراع. فإن لم يجد الماء فى ضمن حد الغوث لكن علم وجوده فى حد القرب المقدر بنحو نصف فرسخ عد واجدا للماء ووجب عليه قصده لاستعماله فى الطهارة ولم يصح تيممه (و)الرابع (تعذر استعماله) أى الماء بأن يخاف من استعمال الماء هلاك نفسه أو منفعة عضوه ويدخل فى العذر ما لو كان بقربه ماء وخاف فيما لو قصده على نفسه من سبع أو عدو أو على ماله من سارق أو غاصب. ويوجد فى بعض نسخ المتن زيادة وهى (وإعوازه بعد الطلب) أى احتياجه إليه بعد وجدانه لنحو عطش فى الحال أو توقعه فى المآل قال النووى فى المجموع اتفق أصحابنا على أنه إذا احتاج إليه أى الماء لعطش نفسه أو رفيقه أو حيوان محترم من مسلم أو ذمى أو مستأمن أو بهيمة جاز التيمم بلا إعادة قال أصحابنا ويحرم عليه الوضوء فى هذه الحالة اهـ ومن المحترم نحو كلب صيده ومن غير المحترم الحربى والمرتد والحية والكلب العقور وما فى معناهما (و)الخامس (التراب) خرج به غيره كنورة وسحاقة خزف (الطاهر) أى الطهور أى غير المندى وخرج به النجس ودخل به المغصوب وتراب المسجد وتراب مقبرة لم تنبش فيصح التيمم بثلاثتها مع الحرمة فى الأولين فإن نبشت المقبرة لم يصح التيمم بترابها لتنجسه باختلاطه بصديد الموتى حتى لو وقع المطر عليها لم يصح التيمم بها لأن صديد الميت قائم فيها لا يذهبه المطر كما لا يذهب التراب اهـ ويوجد فى بعض النسخ هنا زيادة وهى (الذى له غبار فإن خالطه جص) وهو الجبس والجير (أو رمل لم يجز) وهو نص النووى فى المجموع وغيره وأما ما فى الروضة وغيرها مما ظاهره تجويز التيمم بالمختلط بالرمل فمحمول على رمل غير ناعم لا يلصق بالبدن ولا يمنع وصول التراب إلى العضو. فإن كان للرمل غبار صح التيمم به أيضا بخلاف التراب المستعمل وهو ما بقى بعضوه الممسوح أو تناثر منه فلا يصح التيمم به.
(وفرائضه أربعة أشياء) وفى بعض النسخ (أربع خصال) أحدها (النية) فينوى المتيمم استباحة الصلاة أو نحوها مما يفتقر إلى طهارة. وفى بعض النسخ (نية الفرض) أى فرض التيمم والمعتمد أن هذه النية لا تكفى لأن التيمم طهارة ضرورة فلا يصلح أن يكون مقصودا فى نفسه. ثم إن نوى المتيمم استباحة الفرض أو الفرض والنفل استباحهما وصلاة الجنازة أيضا ولو تعينت عليه وفي قول لا يستبيـحها مع الفريضة إذا تعينت أو نوى استباحة النفل فقط لم يستبح معه الفرض العينى واستباح صلاة الجنازة لأنها بمرتبة النفل هنا وكذا لو نوى الصلاة مطلقا. ويجب قرن النية بنقل التراب وبمسح شىء من الوجه واختلفت عباراتهم فى وجوب استدامة النية من النقل إلى مسح الوجه والاحتياط استدامتها.
(و)الثانى والثالث (مسح الوجه ومسح اليدين مع المرفقين) وفى بعض النسخ إلى المرفقين أى معهما. وتجب ضربتان فلا يجزئ التيمم بضربة واحدة وإن أمكن استيعاب أعضائه بها. ولو وضع يده على تراب ناعم فعلق بها تراب من غير ضرب كفى لأن الضرب غير شرط إذ هو عبارة عن النقل الذى يكون غالبا به. (و)الرابع (الترتيب) فيجب تقديم مسح الوجه على مسح اليدين سواء تيمم عن حدث أصغر أم أكبر ولو ترك الترتيب لم يصح. وأما أخذ التراب للوجه واليدين فلا يشترط فيه ترتيب فلو ضرب بيديه دفعة على تراب ومسح بإحداهما وجهه ثم بالأخرى يدا واحدة جاز ووجب ضربة ثانية لليد الأخرى.
(وسننه) أى التيمم (ثلاثة أشياء) وفى بعض النسخ ثلاث خصال أولها (التسمية) ولو لجنب وحائض (و)ثانيها (تقديم اليمنى) من اليدين (على اليسرى) منهما وتقديم أعلى الوجه على أسفله (و)ثالثها (الموالاة) وسبق معناها فى الوضوء وتكون بتقدير التراب ماء هنا. وتجب لدائم الحدث.
وبقى للتيمم سنن أخرى مذكورة فى المطولات منها نزع المتيمم خاتمه فى الضربة الأولى أما الثانية فيجب نزع الخاتم فيها ليمسح محله.
(والذى يبطل التيمم ثلاثة أشياء) أحدها كل (ما أبطل الوضوء) وسبق بيانه فى أسباب الحدث فمتى كان متيمما ثم أحدث بطل تيممه (و)الثانى (رؤية الماء فى غير وقت) أداء (الصلاة) فمن تيمم لفقد الماء ثم رأى الماء أو توهمه قبل دخوله فى الصلاة بطل تيممه فإن رءاه بعد دخوله فيها وكانت الصلاة مما لا يسقط فرضها بالتيمم كمتيمم لفقد الماء صلى فى مكان يغلب فيه وجوده بطلت فى الحال أو مما يسقط فرضها بالتيمم كصلاته فى مكان يندر فيه وجود الماء فلا تبطل فرضا كانت الصلاة أو نفلا ومتى أتم الصلاة بطل التيمم. وإن كان تيمم الشخص لمرض ونحوه ثم رأى الماء ولو قبل الصلاة فلا أثر لرؤيته بل تيممه باق بحاله (و)الثالث (الردة) وهى قطع الإسلام.
وإذا امتنع شرعا استعمال الماء فى عضو فإن لم يكن عليه ساتر وجب عليه التيمم وغسل الصحيح ولا ترتيب بينهما للجنب أما المحدث فإنما يتيمم وقت يحين غسل العضو العليل (و)إن كان على العضو ساتر فهو (صاحب الجبائر) جمع جبيرة بفتح الجيم وهى نحو أخشاب وقصب تسوى وتشد على موضع الكسر ليلتحم (يمسح عليها) بالماء إن لم يمكنه نزعها لخوف ضرر مما سبق أى بناء على الغالب من كون الجبيرة تأخذ من الصحيح جزءا (ويتيمم) بعد المسح أو قبله ولو محدثا (ويصلى ولا إعادة عليه إن كان وضعها) أى الجبائر (على طهر) وكانت فى غير أعضاء التيمم ولم تأخذ من الصحيح شيئا زائدا على ما لا بد منه للاستمساك وإلا أعاد. واللصوق والعصابة والمرهم ونحوها على الجرح كالجبيرة.
(ويتيمم لكل فريضة) أو منذورة فلا يجمع بين صلاتى فرض بتيمم واحد ولا بين طوافين مفروضين ولا بين فرضى صلاة وطواف ولا بين جمعة وخطبتيها. وإذا اغتسل لرفع الحدث الأكبر وصلى الفرض أعاد التيمم لكل فرض وإذا توضأ ومسح على الجبيرة وتيمم وصلى الفرض أعاد التيمم وغسل ما بعد العليل من أعضاء الوضوء. (ويصلى بتيمم واحد ما شاء من النوافل) وهو ساقط من بعض النسخ. وللمرأة إذا تيممت لصلاة الفرض أو النفل أن تمكن الحليل ولو مرارا من غير تجديد تيمم بخلاف ما لو تيممت لتمكينه فليس لها أن تصلى الفرض ولا النفل به هذا هو الصواب وما ذكره الغزي موهم أنـها إذا تيممت بنية تـمكيـن الزوج جاز لـها أن تصلي به قبل التمكيـن فإنه قال (وللمرأة إذا تيممت أن تفعله) أي تـمكيـن الـحليل )مرارا وتـجمع بينه وبيـن الصلاة بذلك التيمم) اهـ ولا يخفـى ما فيه. والحاصل أن هناك ثلاث مراتب الأولى فرض الصلاة والطواف ولو بالنذر فيهما الثانية نفلهما وصلاة الجنازة الثالثة ما عدا ذلك كقراءة وإن تعينت وسجدتى التلاوة والشكر والاعتكاف ومس مصحف وحمله ومكث بمسجد وتمكين حليل وإن تعين ذلك أو شىء منه بنذر أو غيره وله فى كل مرتبة استباحتها وما دونها ولو متكررا.
الوضوء والغسل والتيمم – قال الشيخ
- سئل الشيخ: عن امرأة زرع لها ظفر وكانت على وضوء ثم انتقض وضوؤها، وهذا الظفر لا ينمو ويمنع من وصول الماء إلى ما تحته؟
فسأل الشيخ: لماذا يفعلونه؟!
قال الشيخ: حرام لا يجوز للتجميل، ولا تصح صلاتها إن لم يصل الماء إلى الظفر الحقيقي، أما التي للضرورة فعلت للمرض مثلًا في مذهب مالك تمسح عليه، للتجميل لا يجوز. فإن ثبت هذا الظفر وكانت فعلته للتجميل وكانت لو قلعته تنضر، تمر الماء عليه وصلاتها صحيحة.
- ما الحكمة من أن أكل لحم الإبل ينقض الوضوء دون غيره؟
قال الشيخ: هذا الأمر تعبدي.
- قال الشيخ: عند الحنفية مس الدبر لا ينقض الوضوء، وعند المالكية مس القبل لا ينقض الوضوء، أما عند الحنفية فينقض الوضوء.
- قال الشيخ: عند المالكية إن خرج المني على غير سبيل اللذة كضربة على الظهر لا يوجب الاغتسال بل الوضوء([1]).
- قال الشيخ: عند المالكية إذا كان معظم الجسد صحيحًا والأقل عليلًا وكان لا يتحمل الماء، ينضر بالماء، يمسح على هذا المكان ولا يتيمم ويغسل الصحيح وليس عليه إعادة.
- قال الشيخ: عند المالكية يتيمم ويصلي فورًا، وعند غيرهم يتيمم ثم إن صلى في ءاخر الوقت جاز.
- قال الشيخ: ما تصل إليه السبابة من الصماخ يجب غسله عند رفع الحدث الأكبر.
- قال الشيخ: عند المالكية إذا مس المرأة مع وجود حائل رقيق وبشهوة ينتقض الوضوء، أما إن كان غليظًا فلا ينتقض الوضوء لأنه عادةً لا يحصل لذة.
- هل أفتى المالكية والحنابلة أن لمس القبل بظاهر الكف ينقض الوضوء؟
قال الشيخ: المعروف عندهم غير هذا.
- هل أفتى بعض المالكية أن لمس الرجل للرجل بشهوة ينقض الوضوء؟
قال الشيخ: قالوا ذلك في الأمرد.
- قال الشيخ: عند المالكية اتفقوا أن خروج الدود لا ينقض الوضوء([2]).
- سألت الشيخ: عند مالك إذا شك الشخص هل انتقض وضوؤه هل يجب عليه أن يتوضأ؟
قال الشيخ: نعم.
- شخص مشلول ينزل منه البول على الاستمرار دون أن يحس به وينزل منه الغائط ويخرج منه الريح ولا يحس؟
قال الشيخ: عند مالك يتوضأ وضوءًا واحدًا للصلوات وله أن يجمع.
- شخص وضع له تحت سرته نبريج فيه بول مستمر؟
قال الشيخ: هذا يجوز له عند مالك أن يصلي بوضوء واحد أكثر من صلاة.
- سئل الشيخ: عن شخص أحرق نصف وجهه وشىء من يده وقدمه اليمنى؟
قال الشيخ: يغسل الصحيح، وإن كان المكان الذي فيه حرق لا يضره وضع الرباط يضع رباطًا ويمسح عليه، وإن كان يضره الرباط وبدون مسح يصلي بلا تيمم عند مالك.
- امرأة احترق كيس نايلون في يدها فالتصق شىء منه بيدها ولا يمكنها إزالته بلا ضرر؟
قال الشيخ: تمسح عليها على مذهب مالك.
- شخص كان على يده من التلصيق السريع (Super glue) وما استطاع أن يزيله ماذا يفعل بالنسبة للصلاة؟
قال الشيخ: إن كان قليلًا يعفى عنه يمر عليه الماء.
- سئل الشيخ: عن شخص التصق بيده صمغ حاول أن يزيله فبقي منه شىء لا يزول إلا بسلخ الجلد؟
قال الشيخ: يعفى عنه في رفع الحدث الأكبر والأصغر.
- قال الشيخ: غسل العيدين وقته يبدأ بعد منتصف ليلة العيد، أما الجمعة فبعد دخول الفجر يدخل وقته عند الشافعي.
- قال الشيخ: ليست الجنابة عذرًا لجمع الصلوات عند أحمد.
- قال الشيخ: عند الجمهور لا يصح إذا اغتسلت المرأة وأوصلت الماء إلى أصول الشعر دون أن تفك الضفائر.
- امرأة لما تغتسل لرفع الحدث الأكبر كانت تنوي رفع الحدث الأصغر لاعتقادها أن هذا يسمى حدثًا أصغر؟
قال الشيخ: لا يؤثر، القصد أن تنوي في قلبها إزالة الجنابة.
- قال الشيخ: عند مالك يجب الدلك في الوضوء لذاته([3])، وعلى قول عنده لا يجب لذاته([4]) فلو تحقق وصول الماء بدونه لا يجب الدلك حينئذ.
- قال الشيخ: المجذوب إذا غاب بالجذب هذا بعد أن يعود لوعيه يعيد الوضوء.
- قال الشيخ: ما جاء في نقض النوم الوضوء حديث صحيح.
- قال الشيخ: النوم الخفيف لا ينقض الوضوء عند مالك.
- سئل الشيخ: هل قال أبو موسى الأشعري: لا ينقض النوم الوضوء ولو على غير هيئة المتمكن ولو طويلًا؟
قال الشيخ: مطلقًا لا ينقض النوم الوضوء، هو مجتهد يؤخذ بقوله.
- قال الشيخ: بعض الصحابة وبعض التابعين قالوا: لا ينقض النوم الوضوء بالمرة إن كان في الصلاة أو في غير الصلاة.
- سئل الشيخ عمن توضأ ولم يصل صلاةً ثم جدد وضوءه؟
قال الشيخ: باطل([5]).
- قال الشيخ: الوضوء إن لم يكن لسبب شرعي ما فيه ثواب.
- قال الشيخ: يوجد قول عند المالكية أن خروج الريح من القبل ينقض الوضوء.
- قال الشيخ: يصح في التيمم عند الإمام مالك إن تقدمت النية عن الضرب على التراب بقليل.
- قال الشيخ: الصاعان ماء كثير في الوضوء، ولكن ليس فيه إسراف.
- قال الشيخ: قال الفقهاء: يكره أن يلطم عينيه بالماء عند الوضوء لأنه يخشى من ذلك العمى.
- قال الشيخ: عند أحمد تجب التسمية في الوضوء.
- قال الشيخ: عند الحنفية إذا سال الدم ينقض الوضوء، وليس شرطًا أن يكون قدر درهم.
- قال الشيخ: كان في بادئ الأمر يجب الوضوء من أكل كل ما مسته النار ثم نسخ ذلك.
- قال الشيخ: تكفي في بعض المذاهب النية قبل مباشرة الغسل بقليل كالوضوء والصلاة.
- قال الشيخ: استدامة النية أثناء رفع الحدث الأكبر واستدامة نية الصوم بالليل بأن يقول في قلبه أصوم غدًا ويكرر ذلك هذا شىء مطلوب حسن. من جعله حرامًا يكفر([6]).
- قال الشيخ: إسباغ الوضوء على المكاره معناه إتمام الوضوء في وقت البرد لأن فيه مشقةً. في الماضي كان الناس يلقون مشقةً في الوضوء في الشتاء قبل حدوث هذا المدفئ.
- قال الشيخ: الوشم لا يؤثر على الغسل ولا على الوضوء لأنه صار باطنًا.
- قال الشيخ: ينتقض وضوء المرأة إن مست زوجها الميت([7]).
- قال الشيخ: على قول عند مالك مسح ثلث الرأس في الوضوء يكفي.
- قال الشيخ: اختلف العلماء هل يجب الغسل بالجماع بلا خروج مني أم لا، فقال الجمهور يجب، وقال ءاخرون لا يجب. سيدنا عثمان كان على هذا اعتمادًا على حديث: “إنما الماء من الماء” رواه أبو داود. وهو عند الجمهور محمول على النسخ، في بدء الأمر كان الحكم كذلك ثم نسخ بحديث: “إذا التقى الختانان وجب الغسل” أنزل أو لم ينزل.
- قال الشيخ: كان الحكم أن من جامع ولم ينزل منه المني يغسل ذكره ويتوضأ ويصلي ثم نسخ ذلك([8]).
- قال الشيخ: إذا وضع وجهه على التراب يكفي لصحة التيمم.
- قال الشيخ: الثقب الذي تعمله بعض النساء في شحمة الأذن لتعليق الحلق يجب إيصال الماء لداخله عند الغسل.
- قال الشيخ: إذا كان في أذن المرأة حلق يكفي أن تحركه عند الغسل بدون خلعه.
- قال الشيخ: إذا شك في النية بعد الغسل أو الوضوء يعيد وعلى قول لا يعيد.
- إذا غسل الوجه مرةً ونسي التثليث ثم شرع في غسل اليد هل له أن يعود لتثليث الوجه؟
قال الشيخ: لا يرجع لتثليث الوجه.
- قال الشيخ: إذا مسح على الجبيرة ثم لما أراد الصلاة قلع الجبيرة ووضع غيرها لا يجب عليه المسح على الجديدة لهذه الصلاة.
- قال الشيخ: حجر المسجد يجوز التيمم به.
- شخص قال “نويت الوضوء لاستباحة قراءة القرءان” هل يصلي بهذا الوضوء؟
قال الشيخ: متى ما نوى الوضوء يكفي.
- شخص كان في يده شوكة ظاهرة؟
قال الشيخ: بالنسبة للوضوء مختلف فيها.
- قال الشيخ: مسح الرقبة([9]) عند الشافعية مختلف في سنيته.
- قال الشيخ: إذا أسلم الكافر يسن له أن يغتسل.
- قال الشيخ: الكافر لو كان جنبًا أثناء كفره ثم أسلم هذا بعض الفقهاء قالوا: لا يجب أن يغتسل، وقال بعضهم: يجب أن يغتسل. المرتد إذا أسلم لا يجب عليه أن يغتسل إنما يسن.
- قال الشيخ: معنى تخفيف الحدث أنه يسن أن يتوضأ الجنب لنحو الأكل والشرب فيخف الحدث أي حكمه([10]).
- قال الشيخ: لو مس قبل ءادمي مقطوعًا انتقض وضوءه.
- قال الشيخ: عند أحمد يمسح المسافر ثلاثة أيام مع لياليهن على الجورب الذي لا يظهر لون الجلد والمقيم يومًا وليلةً.
- ما حكم الماء النازل من غسل الكتابية لتحل لزوجها المسلم؟
قال الشيخ: لا يتطهر به.
- سئل الشيخ: عمن اغتسل عاريًا؟
قال الشيخ: لا يكره، ما فيه بأس، هو الأفضل أن يكون ساترًا، ومع ذلك يجوز بلا كراهة. من اغتسل عاريًا له ثواب الغسل، التعري للغسل حاجة.
- هل يسن للمرأة أن تتوضأ قبل الغسل إذا انقطع دم الحيض؟
قال الشيخ: لم أجدها منصوصةً. هذا مقتضى سنية ذلك للجنب.
- قال الشيخ: المبالغة بالمضمضة معناه أن يوصل الماء إلى الحلق([11]).
([1]) ومثل ذلك ما لو احتقن المني فخرج مع البول بلا لذة.
([2]) قال القاضي عبد الوهاب المالكي في «الإشراف على نكت مسائل الخلاف» ما نصه: “ولا وضوء مما يخرج من السبيلين نادرًا كالحصى والدود والدم، خلافًا لأبي حنيفة والشافعي، لقوله عليه السلام: “لا وضوء إلا من صوت أو ريح” وقوله: “لكن من غائط أو بول أو نوم”، ولأنه خارج غير معتاد فأشبه أن يخرج من غير مخرج الحدث” اهـ.
([3]) أي من حيث كونه ركنًا لذاته.
([4]) إنما لأمر ءاخر هو وصول الماء إلى المغسول.
كذاك تجديد الوضو إن صلى … فريضةً أو سنةً أو نفلا
وقال النووي في «المجموع»: “اتفق أصحابنا على استحباب تجديد الوضوء وهو أن يكون على وضوء ثم يتوضأ من غير أن يحدث، ومتى يستحب: فيه خمسة أوجه: أصحها إن صلى بالوضوء الأول فرضًا أو نفلًا استحب وإلا فلا وبه قطع البغوي” اهـ.
([6]) وليس المقصود بذلك إعادة النية وجوبًا أي مع اعتقاد لزومها ثانيةً. واعلم أن الفقهاء قالوا: استصحاب النية في نحو الصلاة على ضربين: استصحاب ذكرًا وهو مندوب، واستصحاب حكمًا بأن لا يأتي بما ينافيها – وهو أن لا ينوي قطعها ولا يأتي بما ينافيها كالردة – وهو واجب.
قال النووي في «المجموع» في سنن الغسل: “استصحاب النية إلى ءاخر الغسل” اهـ.
وقال زكريا الأنصاري في «أسنى المطالب» في سنن الوضوء: “واستصحاب النية في جميع الأفعال ذكرًا كالصلاة ولئلا يخلو عمله عنها حقيقةً، أما استصحابها حكمًا بأن لا يأتي بما ينافيها فواجب” اهـ.
وقال الشرواني في «حاشيته على تحفة المحتاج»: لا يجب استصحاب النية إلى ءاخر الوضوء أي بل يستحب اهـ
قال الخطيب الشربيني في «الإقناع»: والوسوسة عند تكبيرة الإحرام من تلاعب الشيطان وهي تدل على خبل في العقل أو جهل في الدين، ولا يجب استصحاب النية بعد التكبير للعسر لكن يسن اهـ
قال الرملي في «شرح زبد ابن رسلان»: “واستصحب النية من بدء إلى ءاخره” أي يندب للمتوضئ استصحاب النية ذكرًا من ابتداء سنن الوضوء ليحصل ثوابها إلى ءاخره كالصلاة، ولئلا يخلو جزء منه عنها حقيقةً” اهـ.
([7]) أي كما أنه ينتقض وضوؤها إن كان حيًا.
([8]) أي صار الغسل لازمًا بالجماع ولو لم ينزل.
([10]) قال صاحب الزبد: ثم الوضوء سنة للجنب … لنومه أو إن يطأ أو يشرب.
([11]) قال النووي في «المجموع»: “سنة في المبالغة في المضمضة أن يدخل الماء الفم ويديره على جميع جوانب فمه ويوصله طرف حلقه ويمره على أسنانه ولثاته ثم يمجه” اهـ.
شرح التنبيه للسيوطي
باب التيمم
هو كما في الكفاية: إيصال التراب إلى الوجه واليدين مع النية بشرطه. (ويجب التيمم عن الأحداث كلها) أصغرها وأكبرها جنابة وحيضا ونفاسا وولادة بخلاف النجاسات. (إذا عجز عن استعمال الماء) إما لفقده حسا أو معنى أو خوف ضرر يحصل منه قال تعالى ﴿وإن كنتم جنبا فاطهروا وإن كنتم مرضى﴾ إلى قوله ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا﴾ ثبت التيمم بالنص في الحدث الأصغر والجنابة فقيس عليهما ما ذكر لأنه في معناهما ولم يقل به في النجاسة لعدم وروده. ويسن التيمم عن الأغسال المسنونة في الأصح وقيل لا لأن المقصود منها التنظيف وهو منتف فيه وعبر في المهذب بدل الوجوب بالجواز وكلاهما صحيح وما هنا أقعد. ﴿ولا يجوز التيمم إلا بتراب طاهر له غبار يعلق بالوجه واليدين﴾ لقوله ﴿صعيدا طيبا﴾ أي ترابا طاهرا كما فسره به ابن عباس. فلا يجوز بغير التراب كالحجر والزرنيخ والكحل وسائر المعادن وسحاقة الخزف ولا بالتراب النجس كأن أصابه بول وجف ولا بما لا غبار له كالندي والمعجون ويشترط أيضا كونه طهورا فلا يجوز بالمستعمل وهو ما بقي بعضوه أو تناثر منه بعد مسه. وفي هذا وجه فإن لم يمسه فليس مستعملا كما في شرح المهذب (فإن خالطه جص أو رمل أو نحوه لم يجز التيمم به) لأنه مانع من وصول التراب إلى العضو سواء قل الخليط أم كثر وفي القليل وجه أنه لا يضر قياسا على الماء. وفرق بلطافة الماء دونه ولو خالطه مائع كخل وماء ورد وجف جاز التيمم به قال في الكفاية بلا خلاف.
(وإذا أراد التيمم فإنه يسمي الله تعالى) كما في الوضوء (ويضرب بيديه على التراب ويفرق أصابعه) لأنه أبلغ في إثارة الغبار (وينوي استباحة الصلاة) أو نحوها كمس المصحف ولا يجزئه سواها لا رفع الحدث لأنه لا يرفعه ولا فرض التيمم. وقيل تجزئ نيته كالوضوء وفرق بأنه ليس مقصودا في نفسه وإنما يؤتى به للضرورة ولهذا لا يستحب تجديده بخلاف الوضوء. (ويمسح بهما وجهه) من أعلاه إلى أسفله مستوعبا ولا يجب إيصاله منبت الشعر خفيفا كان أو كثيفا لعسره (ثم يضرب) بيده (ضربة أخرى) مفرقا أصابعه أيضا ويمسح بهما يديه مبتدئا باليمنى (فيضع بطون أصابع يده اليسرى) سوى الإبهام (على ظهور أصابع يده اليمنى) سوى الإبهام بحيث لا يخرج أنامل اليمنى عن مسبحة اليسرى ولا تجاوز مسبحته اليمنى أطراف أنامل اليسرى (ويمرها على ظهر الكف فإذا بلغ الكوع) وهو العظم الذي يلي الإبهام (قبض أطراف أصابعه وجعلها على حرف الذراع ثم يمرها عليه إلى المرفق ثم يدير بطن كفه إلى بطن الذراع ويمرها عليه ويرفع إبهامه فإذا بلغ الكوع أمر إبهام يده اليسرى على إبهام يده اليمنى ثم يمسح بيده اليمنى يده اليسرى مثل ذلك ثم يمسح إحدى الراحتين على الأخرى ويخلل بين أصابعهما) وهذه الكيفية استحبها الجمهور وخالف في الكفاية فصحح عدم استحبابها لأنه لم يرد فيها شىء والمقصود إيصال التراب وظاهرها يقتضي استحباب جعل الماسحة فوق الممسوحة لتعبيره بعلى وفي الكفاية عن نصه في الأم أنه يجعل بطن راحتيه معا إلى فوق ثم يمر الماسحة وهي من تحت لأنه احفظ للتراب (والواجب من ذلك النية) إجماعا ويشترط مقارنتها للضرب الأول ومسح الوجه معا لأنهما أول الأركان الأول صورة والثاني قصدا. (ومسح الوجه واليدين) مع المرفقين لقوله تعالى ﴿فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه﴾ (بضربتين فصاعدا) فلو سفت الريح عليه التراب فردده ونوى لم يجزئ لانتفاء النقل المقصود بالضرب لقوله ﴿فتيمموا صعيدا﴾ أي اقصدوه بأن تنقلوه إلى العضو ولو أمكن بضربة واحدة لم يكف لحديث: «التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين» أخرجه الحاكم. واعتبار العدد تعبدي كأحجار الاستنجاء. ولو كان التراب ناعما كفى وضع اليدين عليه من غير ضرب (وتقديم الوجه على اليد) في المسح لا في الضرب كالوضوء وسواء أكان عن حدث أصغر أو أكبر.
(وسننه: التسمية وتقديم اليمنى على اليسرى) كالوضوء وكذا ما تقدم من كون الضرب باليدين معا وتفريق الأصابع والهيئة المذكورة وغالب سنن الوضوء سنن فيه إلا التثليث على الصحيح وفي موالاته القولان في الوضوء.
(ولا يجوز التيمم لمكتوبة إلا بعد دخول الوقت) الذي يجوز فيه فعلها لأنه طهارة ضرورة ولا ضرورة قبل الوقت فلو فعل لم يصح. وفي وجه يصح ويباح به النفل. ولو تيمم شاكا في دخول الوقت وصادفه لم يصح على الأصح. ومن وقت الفعل وقت الأولى للثانية من صلاتي الجمع ولو تيمم للأولى في وقتها ليصليها في وقت العصر جاز لأنه وقتها. ذكره في شرح المهذب. وكالمكتوبة في ذلك المنذورة في وقت معين والجنازة ووقتها بانقضاء الغسل وقيل بالموت والراتبة والعيد وسائر النوافل المؤقتة. والنفل المطلق يتيمم له كل وقت أراده إلا وقت الكراهة. وشملت عبارة المصنف المسح والضرب معا لأن كلا منهما من أركانه فلو أخذ التراب بيديه قبل الوقت ثم مسح به في الوقت لم يصح ولا يجوز التيمم أيضا إلا بعد (إعواز الماء) أي فقده قال تعالى ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا﴾ (أو الخوف من استعماله) لقوله ﴿وإن كنتم مرضى﴾ الآية وسيأتي تفصيل ما يخاف منه. وسواء في ذلك المكتوبة وغيرها كما أفصح به في الكفاية. (وإن أعوزه الماء) أي فقده (أو وجده وهو) أي الماء (محتاج إليه للعطش) أي لعطش حيوان محترم ءادميا كان أو غيره في الحال أو في الاستقبال المحرم للوضوء به حينئذ (لزمه طلبه) حيث جوز وجوده (فيما قرب منه) بأن يلحقه فيه غوث الرفاق إذا استغاثهم مع ما هم عليه من التشاغل بالأشغال والتفاوض في الأقوال. ولا يلزمه الطلب في أبعد منه للمشقة ولا فيه حيث خاف ضررا على نفسه أو ماله ولا حيث تيقن فقده لعدم الفائدة. وسواء في الطلب المقيم والمسافر كما شملته العبارة. ويكفي طلب غيره بإذنه لا دونه. وشرط الطلب أن يكون في الوقت أيضا. نعم لو طلب قبله وأدام النظر إلى المواضع التي يجب النظر فيها بعد دخوله كفاه كما قاله ابن الصباغ.
(فإن بذل له) الماء هبة (أو بيع منه بثمن المثل) وهو قادر عليه غير محتاج إليه (لزمه قبوله وشراؤه) لأنه يعد واجدا ولا عبرة بالمنة في صورة الهبة للمسامحة بذلك غالبا بخلاف ما لو وهب ثمنه فلا يلزمه القبول لعظم المنة فيه وكذا لو بيع بزيادة على ثمن المثل وإن قلت أو به وهو غير قادر عليه أو محتاج إليه لدين عليه حالا كان أو مؤجلا كما أفصح به في الكفاية أو مؤنة سفر أو نفقة من تلزمه نفقته من حيوان محترم. ولا يباع في ذلك المسكن والخادم كما صرح به ابن كج وارتضاه ابن الرفعة والمتأخرون. وثمن المثل هو القدر اللائق به في ذلك الموضع في تلك الحالة وحيث لزم القبول لزم سؤال الهبة والبيع في الأصح ولا يلزم المالك البذل في الأصح ولو ترك القبول وتيمم أثم ولزمته الإعادة. ولو أقرض الماء لزم قبوله في الأصح أو ثمنه وهو معسر أو موسر وماله غائب فلا لأنه قد لا يقدر عليه عند المطالبة بخلاف الماء فإن القدرة على وجدانه أظهر.
(وإن دل على ماء بقربه) أي في موضع يصله المسافر لحاجته من الرعي والاحتشاش والاحتطاب وضابطه نحو نصف فرسخ (لزمه قصده) لأنه إذا قصد للحاجات الدنيوية فللدينية أولى. (ما لم يخش الضرر على نفسه أو ماله) فإن خشيه فلا. قال في شرح المهذب: إلا أن يكون المال قدرا يجب بذله في تحصيل الماء ثمنا أو أجرة فيجب القصد مع خوف الضرر. ولو نكر المصنف النفس والمال كما في المنهاج ليشمل غير الطالب من أهله ورفقته لكان أحسن. ولا يجب القصد في ما فوق ما ذكر لبعده.
(فإن لم يجد) الماء بطريق من الطرق المذكورة، (وكان على ثقة) أي يقين (من وجود الماء في ءاخر الوقت فالأفضل أن يؤخره) أي فعل الصلاة قطعا ليأتي بها بالوضوء فإنها أفضل منها بالتيمم في أول الوقت وإن كان جائزا. وفي قول لا يجوز ويجب الصبر (وإن كان على إياس من وجوده فالأفضل أن يقدمه) قطعا إحرازا لفضيلة أول الوقت والمعروف في اللغة كما قاله في التحرير يأس بلا ألف مصدر أيس ويئس. وإن كان يرجو وجوده مع احتمال عدمه احتمالا مرجوحا (ففيه قولان أصحهما أن التقديم أفضل) لأن فضيلته متحققة فلا تترك لفضيلة مظنونة. والثاني التأخير أفضل لما تقدم. قال الإمام: والقولان في ما إذا اقتصر على صلاة واحدة فإن صلى بالتيمم أول الوقت وبالوضوء ءاخره فهو النهاية في إحراز الفضيلة اهـ وتبعه الشيخان في ذلك واعترضه في الكفاية بأن الصلاة بالتيمم لا يستحب إعادتها بالوضوء كما ذكره القاضي حسين. وفي شرح المهذب: إن الروياني نقله أيضا عن الأصحاب. وأجيب بأن هذا فيمن لا يرجو (ن- فيمن يرجو) الماء بعد ولو ظن عدم الماء ءاخر الوقت فالتقديم أفضل قطعا، ولو استوى عنده احتمال وجوده وعدمه فكذلك فيما ذكره طائفة. وأجرى كثيرون فيه القولين (وإن وجد بعض ما يكفيه) من الماء (استعمله ثم تيمم للباقي في أحد القولين) وهو الأظهر (ويقتصر على التيمم) ولا يستعمل البعض (في القول الآخر) كما لو وجد بعض الرقبة في الكفارة فإنه لا يعتقها بل يعدل إلى الصوم، وفرق الأول بأن بعض الرقبة لا يسمى رقبة وبعض الماء يسمى ماء وعليه إن كان محدثا فواضح أو جنبا غسل ما شاء إذ لا ترتيب والأولى البداءة بأعضاء الوضوء ثم الرأس ثم الشق الأيمن كما ذكره في شرح المهذب. ولا يجوز تقديم التيمم لئلا يتيمم ومعه ماء، ولو بقي في الحدث أكثر من عضو فهل يكفيه تيمم واحد أو يعدده بحسب الأعضاء كما سيأتي في نظيره من المرض. لم أر من تعرض له وقد بسطت الكلام فيه في حواشي الروضة وغيرها ولو لم يجد ترابا وجب استعماله قطعا. وقيل فيه القولان ولو وجد ترابا لا يكفيه وجب أيضا قطعا. وقيل فيه القولان ولو وجد ما لا يصلح للغسل بل للمسح كثلج وبرد لا يذوبان عدل إلى التيمم قطعا إذ لا يمكن تقديم مسح الرأس. وقيل فيه القولان فإن أوجبنا تيمم عن الوجه واليدين ثم يمسح رأسه ثم تيمم للرجلين. قال في شرح المهذب وهذا الطريق أقوى لأنه واجد والمحذور الذي قاله الأول يزول بما ذكرناه.
(وإن تيمم) بعد الطلب (وصلى ثم علم أن في رحله ماء نسيه أو أضله أو حيث يلزمه طلبه) كبئر هناك نسيها أو لم يعثر عليها (أعاد في ظاهر المذهب) لأنه منسوب في ذلك إلى تقصير إذ لو بالغ في الطلب لظفر به. وقيل لا لأنه معذور بالنسيان وعدم الوجدان فإن لم يطلب لاعتقاده العدم أو لم يمعن في الطلب لزمته الإعادة بلا خلاف ولو أدرج الماء في رحله من غير علمه لم يعد في الأظهر وبه قطع بعضهم وكذا لو أضل رحله في رحال لأن مخيم الرفقة أوسع من الرحل فالتقصير فيه أبعد (وإن تيمم) لفقد الماء (ثم رأى الماء قبل الدخول في الصلاة) ولو بعد الشروع في التكبير قبل تمامه كما صرح به الرافعي في باب صفة الصلاة ونقله في شرح المهذب هنا عن الروياني واستحسنه (بطل تيممه) بالإجماع. وتوهمه بطلوع ركب وإطباق غمامة وتخيل السراب كرؤيته. ولو كان محتاجا إليه للعطش فكعدمها. (وإن كان) ذلك (بعد الفراغ منها أجزأته صلاته) ولا يعيد (إن كان مسافرا) لعموم فقد الماء في السفر. وروى النسائي وغيره عن أبي سعيد الخدري [أنه] قال: خرج رجلان في سفر فحضرت الصلاة وليس معهما ماء فتيمما صعيدا طيبا فصليا ثم وجدا الماء في الوقت فأعاد أحدهما الصلاة ولم يعد الآخر ثم أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرا له ذلك فقال للذي لم يعد: «أصبت السنة وأجزأتك صلاتك» وقال للآخر «لك الأجر مرتين» نعم العاصي بسفره يعيد في الأصح لأن عدم القضاء رخصة فلا تناط بسفر المعصية (وتلزمه الإعادة إن كان حاضرا) لندور فقد الماء في الحضر وهذا وما تقدم جري على الغالب فلو انعكس الحال بأن أقام في موضع يغلب فيه عدم الماء أو مر المسافر بموضع يغلب فيه وجوده وصلى بالتيمم أعاد الثاني دون الأول (وإن رأى الماء في أثنائها أتمها) أي لم تبطل (إن كانت الصلاة مما يسقط فرضها بالتيمم) كما لو شرع في الصوم عن الكفارة ثم وجد الرقبة فإنه لا يلزمه الانتقال إلى العتق. نعم الأفضل قطعها ليتوضأ ويصلي بدلها كما في الصورة المقيس عليها، وقيل الأفضل الاستمرار لما في القطع من إبطال العمل المنهي عنه وقيل يقلبها نفلا مراعاة للأمرين وهذا حيث وسع الوقت فإن ضاق حرم بالاتفاق كما في التحقيق وشرح المهذب، وشملت العبارة الفرض والنفل والجنازة. وعدم البطلان في الجنازة احتمال أبداه البغوي في فتاويه بعد جزمه بالبطلان في أثنائها ووجوب الإعادة إن كان بعدها والفرق أن ذلك خاتمة أمر الميت فاحتيط له وفي النفل وجه بالبطلان أيضا لقصور حرمته عن الفرض وعلى الأول يتم ما نوى من غير زيادة فإن لم ينو شيئا لم يزد على ركعتين في الأصح، ولو نوى القاصر الإتمام بعد رؤية الماء بطلت في الأصح (وتبطل) برؤيته (أثنائها إن لم يسقط فرضها بالتيمم) لأنه لا فائدة في الاشتغال بها. (وإن خاف من استعمال الماء التلف) أي تلف نفس أو عضو أو منفعة (لمرض به تيمم وصلى) للآية (ولا إعادة عليه) لأن المرض عذر عام (وإن خاف الزيادة في المرض) إما في العلة أو الألم أو المدة (ففيه قولان أصحهما أنه يتيمم) ويصلي (ولا إعادة عليه) لأنه في معنى ما تقدم والثاني لا يتيمم حملا للمرض في الآية على ما يخاف منه التلف. وقطع بعضهم بالأول وبعضهم بالثاني، والخلاف جار بطرقه فيما لو خاف شينا فاحشا في عضو ظاهر وجه الجواز ما فيه من الضرر والمنع أنه فوات جمال فقط. والمراد بالظاهر ما يبدو عند المهنة غالبا كالوجه واليدين جزم به الرافعي هنا. ولا أثر للشين اليسير كقليل سواد ولا للفاحش في عضو باطن. ويعتمد في خوف ما ذكر على نفسه إن كان عارفا وإلا فقول عدل في الرواية. وقيل لا بد من اثنين فإن فقد طبيب عدل ففي الروضة عن السنجي أنه لا يتيمم لأنه لم يثبت المقتضي لترك الوضوء. قال في شرح المهذب ولم أر لغيره ما يوافقه ولا ما يخالفه وتعقبه الإسنوي بأن البغوي جزم في فتاويه بالجواز قال وهو المتجه اللائق بمحاسن الشريعة لاسيما عند قيام المظنة وهو المرض ونحوه (وإن خاف من شدة البرد) حصول شىء مما ذكر في المرض وقد عجز عن تسخين الماء (تيمم وصلى) لحديث عمرو بن العاص قال احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل فأشفقت أن أغتسل فأهلك فتيممت ثم صليت.. الحديث. وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم علم به ولم ينكره. رواه أبو داود وابن حبان والحاكم. (وأعاد إن كان حاضرا) قطعا (وإن كان مسافرا أعاد) أيضا (في أحد القولين) وهو الأظهر لندور فقد ما يسخن به الماء (ولا يعيد في القول الآخر) كالمرض ولعدم الأمر بها في الحديث السابق (وإن كان في بعض بدنه قرح) بفتح القاف وضمها أي جرح (يمنع من استعمال الماء) ولا ساتر عليه من جبيرة أو نحوها (غسل الصحيح) وجوبا للقدرة عليه ويتلطف في غسل المجاور للعليل بوضع خرقة مبلولة بقربه ويتحامل عليها لينغسل بالمتقاطر منها ما حوله (وتيمم عن الجريح) قطعا التيمم المعهود (في الوجه واليدين) لئلا يبقى موضع الجرح بلا طهارة. وأشار بقوله في الوجه واليدين إلى أنه لا يكفي إمرار التراب على المحل المعجوز عنه كما قيل به. وفي غسل الصحيح قول من طريق إنه لا يجب بناء على أن واجد ما لا يكفيه لا يجب عليه استعماله. وعلى الأول إن كان جنبا فالأولى تقديم التيمم ليزيل الماء أثر التراب أو محدثا اشترط أن يكون وقت غسل العليل رعاية للترتيب. وقيل لا لأن التيمم طهارة مستقلة والترتيب إنما يراعى في الطهارة الواحدة فإن كان الجرح في عضوين لزمه عن كل عضو تيمم في الأصح بناء على الترتيب. واليدان والرجلان كعضو واحد (وصلى ولا إعادة عليه) لعموم هذا العذر. (ولا يصلي بتيمم واحد أكثر من فريضة واحدة) لأنها طهارة ضرورة. ومثلها خطبة الجمعة وطواف الفرض. والمنذور في ذلك كالفرض الأصلي في الأظهر. وله مع الفريضة (ما شاء من النوافل) لأن النفل لا ينحصر فخفف فيه والجنازة كالنفل في الأصح تشبيها به في جواز الترك وتعينها عند الانفراد عارض. والثالث التفصيل بين أن يتعين أو لا ولو تيممت عن الحيض فلها التمكين من الوطء مرارا والجمع بين ذلك وبين فرض ءاخر. قاله في شرح المهذب. (ومن تيمم للفرض) أي نوى استباحته (صلى به النفل) تبعا له. وفي قول لا لأنه لم ينوه. وفي ءاخر له النفل بعده لا قبله لأن التابع لا يقدم على المتبوع (ومن تيمم للنفل لم يصل به الفرض) لأنه أصل فلم يجعل تابعا وفي قول نعم كالوضوء وعلى الأول يصلي به النفل لأنه نواه وقيل لا لأنه تابع له فلا يفرد ولا يصح التيمم بنيته. وعلى الأول له الجنازة في الأصح لأنها شبيهة به [أي بالنفل]، والسجود ومس المصحف والقراءة والاعتكاف والوطء في الجنب والحائض لأنها دونه. ولو نوى المذكورات فليس له النفل في الأصح لأنه ءاكد. ونية الصلاة كنية النفل (ومن لم يجد ماء ولا ترابا) كالمحبوس في موضع ليس له فيه واحد منهما (صلى الفريضة وحدها) وجوبا لحرمة الوقت وليس له النفل قطعا ولا قراءة ما زاد على الفاتحة في الفرض إن كان جنبا بلا خلاف وفي الفاتحة وجهان أصحهما عند النووي يقرؤها وعند الرافعي لا يقرأ إلا الذكر (وأعاد) لندور العذر (إذا قدر على أحدهما) الماء والتراب حيث يسقط به الفرض، وإن قدر عليه في موضع لا يغني عن الإعادة لم يعد إذ لا فائدة فيه. جزم به النووي في فتاويه ونقله في شرح المهذب عن الأصحاب (وإذا وضع الكسير الجبائر) جمع جبيرة وهي ألواح تهيأ للكسر والانخلاع تجعل على موضعه (على غير طهر وخاف من نزعها التلف) ونحوه مما ذكر في المرض كما أفصح به في شرح المهذب (مسح عليها) كلها بالماء زيادة على ما تقدم من غسل الصحيح والتيمم عن الجريح بباقيه وفي التيمم هنا قول إنه لا يجب كما سيأتي اكتفاء بالمسح ووجه أنه يكفي مسح بعضها كالخف ووجه أنه يمسح عليها بالتراب أيضا إذا كانت في محل التيمم (وأعاد الصلاة) لانتفاء شبهها بالخف فإن أمكن نزعها وجب. (وإن وضعها على طهر) كما ذكرنا (مسح وصلى وفي الإعادة قولان) أصحهما لا يجب كالخف بل أولى لأنها وضعت للضرورة والثاني نعم لندور هذا العذر. والقولان فيما إذا لم يكن في محل التيمم فإن كانت فيه وجبت الإعادة قطعا لنقص البدل والمبدل منه. وهل المراد بالطهر التام أو طهر محلها فقط؟ صرح الإمام وصاحب الاستقصاء بالأول وهو قضية التشبيه بالخف ورجح بعض المتأخرين الثاني (وهل يضم) في الصورتين (إلى المسح التيمم. فيه قولان) أحدهما لا اكتفاء بالمسح على الجبيرة عما تحتها كالخف والثاني وهو الأظهر نعم لما سيأتي وهو بدل عما تحتها من الصحيح لا عن موضع الجراحة، ويشترط أن لا تأخذ منه إلا ما لا بد منه للاستمساك والأصل فيها ما أخرجه ابن ماجه والحاكم عن ابن عباس أن رجلا أصابه جرح في رأسه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أصابه احتلام فأمر بالاغتسال فاغتسل فمات فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال «قتلوه قتلهم الله ألم يكن شفاء العي السؤال» وأخرجه أبو داود من حديث جابر وفيه «إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصب على جرحه خرقة ثم يمسح عليها ويغسل سائر جسده».
الِاسْتِنَارَةُ فِى أَحْكَامِ الطَّهَارَةِ المكتبة السنية
فصل فى التيمم
التيمم شرعا إيصال التراب إلى الوجه واليدين بنية مخصوصة وبشرائط مخصوصة وهو خاص بأمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ولم يشرع لغيرها قال تعالى ﴿فتيمموا صعيدا طيبا﴾ [سورة النساء/43].
والتيمم يكون فى حال مباحا أى جائزا لا واجبا وفى حال واجبا فيكون مباحا إذا فقد الماء ولم يجده إلا وهو يباع بأكثر من ثمن المثل فله أن يشتريه وله أن لا يشتريه ويتيمم.
وأما الحال التى يكون فيها التيمم واجبا فهى كأن يكون الماء يضره أو يفقد الماء. والضرر الذى يبيح التيمم هو أن يخاف على نفسه من استعمال الماء أو على عضو من أعضائه التلف أو الضرر أو مرضه.
وفقد الماء إما أن يكون فقدا معنويا أو حسيا.
أما الفقد المعنوى فهو كأن يحول بينه وبين الماء الذى هو بالقرب منه سبع أو عدو أو أن يحتاج إلى الماء لشربه ولا يجد غيره فيصح له التيمم مع وجود الماء.
وأما الفقد الحسى فهو أن لا يجد الماء فى القدر الذى يجب الطلب فيه من المساحة وذلك كأن يكون الماء فى مسافة تبعد عن المكان الذى هو فيه فوق حد القرب وحد القرب قدر بنحو نصف فرسخ وهو مسافة 1400م تقريبا فلا يجب عليه طلبه ثم إن تيقن عدم وجود الماء تيمم بدون طلب لأن الطلب والحالة هذه عبث أما إن كان لم يتيقن عدم وجود الماء بل جوز وجود الماء فيسأل فى رحله ورفقته إن كان مسافرا كأن يقول «من معه ماء يجود به ولو بالثمن» فإن لم يجد ينظر حوله يمينا وشمالا وأمامه وخلفه إن كان بأرض مستوية وإلا تردد إلى حد يلحقه فيه غوث رفقته لو استغاث بهم فإذا لم يجد تيمم وقدرت مسافة حد الغوث بثلاثمائة ذراع شرعى.
ومن شروط التيمم
- أن يكون بعد دخول وقت الصلاة.
- وأن يكون بتراب خالص طهور له غبار فلا يصح التيمم بتراب نجس كالتراب الذى أصابه بول ولا بالمستعمل وهو التراب الذى انفصل عن عضو التيمم بعد استعماله للتيمم.
- وأن يكون له غبار وهذا الحكم عند الشافعى أما عند الإمام مالك وأبى حنيفة وأحمد بن حنبل فيصح التيمم بالحجر أيضا لأن الصعيد عندهم فى قوله تعالى ﴿فتيمموا صعيدا طيبا﴾ [سورة النساء/43] هو وجه الأرض.
وفرائض التيمم
- النقل أى نقل التراب إلى العضو الممسوح.
- والنية كنية استباحة فرض الصلاة أو استباحة الطواف أو مس المصحف ويجب أن تكون النية مقترنة بنقل التراب إلى العضو الممسوح وأن تستدام إلى أن يمسح جزءا من الوجه.
- ومسح الوجه ولو كانت له لحية يمسح ظاهرها.
- ومسح اليدين مع المرفقين أما فى مذهب مالك فيكفى مسح الكفين على قول وهو مشهور المذهب الراجح.
- والترتيب فلو قدم مسح اليدين على الوجه لم يصح تيممه.
ومن سنن التيمم
- التسمية.
- وتفريج الأصابع أول كل ضربة لأنه أبلغ فى إثارة الغبار فلا يحتاج إلى الزيادة على الضربتين.
- وتقديم اليمنى على اليسرى.
- والموالاة بين المسحتين بتقدير المسح غسلا.
- والموالاة بين التيمم والصلاة وهو واجب فى تيمم دائم الحدث كما فى وضوئه.
- ويسن نزع الخاتم للضربة الأولى وهو واجب للثانية كى يصل التراب إلى محله.
والذى يبطل التيمم
- ما أبطل الوضوء.
- ورؤية الماء فى غير وقت الصلاة أما لو رأى الماء وهو فى الصلاة فإن كان تيمم لفقد الماء فى مكان يكثر فيه وجود الماء بطل تيممه وإلا فلا ولكن الأحسن فى الحال الأخيرة أن يتوضأ الشخص ويصلى بالوضوء.
- والردة وهى مبطلة للتيمم لا الوضوء.
ومن تيمم لفقد الماء فى مكان يندر فيه فقد الماء فعليه إعادة كل صلاة صلاها بهذا التيمم فإن كان فى مكان يكثر فيه فقد الماء فلا تجب عليه الإعادة.
ويتيمم لكل فرض فلا يصلى بالتيمم الواحد أكثر من فريضة لكنه يصلى به ما شاء من النوافل فقد صح عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أنه قال «يتيمم لكل صلاة أى فريضة وإن لم يحدث» رواه البيهقى.
ومن فقد الماء والتراب صلى الفرض احتراما للوقت ثم يعيد وقيل يترك الصلاة إلى أن يجد أحد الطهورين.
حكم من وضع جبيرة
الجبيرة هى ما يجبر به محل الكسر لكن الفقهاء يريدون ما هو أعم من ذلك فيشمل كل ساتر يوضع للحاجة على محل العلة.
ويشترط فى الجبيرة أن لا تأخذ من الصحيح إلا ما لا بد منه للاستمساك. فمن وضع جبيرة وكان يضره رفعها وغسل ما تحتها إما بزيادة المرض أو بتأخر الشفاء أو نحو ذلك يمسح عليها بالماء ويتيمم وهذا التيمم بدل عن غسل العليل والمسح بدل عن الصحيح الذى منعت الجبيرة وصول الماء إليه فلو كانت الجبيرة بقدر العلة أو كانت زائدة عن العلة لكن غسل ما تحت الزائد فلا يجب المسح بالماء.
ثم إن كانت الجبيرة وضعت فى غير أعضاء التيمم كالرجل فينظر إن كان وضعها على طهر فلا تجب عليه الإعادة وإن كان وضعها على غير طهر فعليه الإعادة أما إن كانت الجبيرة وضعت على عضو من أعضاء التيمم كاليد فعليه إعادة تلك الصلاة مطلقا.
وصاحب الجنابة مخير بين أن يقدم الغسل على التيمم وبين أن يقدم التيمم على الغسل لأنه لا يجب ترتيب غسل أعضاء الجسد فى الغسل والأفضل تقديم التيمم.
وأما المحدث حدثا أصغر فليس له أن يتيمم إلا عند صحة غسل العضو العليل فلو كانت العلة فى رجله فلا يتيمم إلا بعد أن يغسل وجهه ويديه ويمسح رأسه ثم يتيمم ويغسل رجليه أو يغسل رجليه ثم يتيمم.
وعند الإمام مالك لا يحتاج إلى تيمم من كان أكثر بدنه صحيحا بل يكفيه غسل الصحيح والمسح على الجبيرة ولا يعيد.
فائدة لا تجب الإعادة على من تيمم لفقد الماء بمحل لا يغلب فيه وجوده أو تيمم بسبب الحاجة إليه لشربه أو لأنه كان لا يجده إلا بثمن وقد عجز عنه أو لا يباع إلا بأكثر من ثمن المثل أو حال بينه وبين الماء عدو أو خاف من استعماله تلفا أو بطء برء أو زيادة مرض أو حصول شين فاحش بعضو ظاهر.
بغية الطالب لمعرفة العلم الديني الواجب
قال المؤلف رحمه الله: ومن لم يجد الماء أو كان يضره الماء تيمم بعد دخول الوقت وزوال النجاسة التي لا يعفى عنها.
الشرح أن من فقد الماء بأن فقده حسا أو معنى يجوز له التيمم، أما الفقد الحسي فهو أن لا يجد الماء في القدر الذي يجب الطلب فيه من المساحة وذلك كأن يكون الماء في مسافة تبعد عن المكان الذي هو فيه فوق حد القرب فإنه لا يجب طلبه في هذه الحالة، وحد القرب قدر بنحو نصف فرسخ [نصف الفرسخ على قول تسعة ءالاف ذراع بذراع اليد المعتدلة، وعلى قول ثلث هذا أي ثلاثة ءالاف ذراع لأنه مختلف في تحديد الميل عند الشافعية والمالكية، ستة ءالاف ذراع. قال بعض المالكية: والميل ألفان ولكن أذرع وهو المشهور عندهم].
أما من علم وجوده أي علم بوجود الماء في حد القرب فإنه يعد واجدا للماء فلا يصح تيممه، وأما إن لم يتأكد من وجود الماء أي كان عنده احتمال فقط فيجب عليه الطلب في حد الغوث وهو المسافة التي يسمع فيها رفقاءه لو نادى، وقدرت هذه المسافة بثلاثمائة ذراع شرعي وهو مقدار شبرين، فإن لم يجد الماء فهذا يعد فاقدا له.
وأما الفقد المعنوي فهو كأن يحول بينه وبين الماء الذي هو بالقرب منه سبع أو عدو وكأن يحتاج الماء لشربه فيصح له التيمم مع وجود الماء.
وأما من تيمم بدون طلب فلا يصح تيممه لقوله تعالى ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا﴾ [سورة المائدة/6].
ويجوز لراكب البحر أن يتيمم إذا خاف من الاستقاء من البحر الغرق ولا إعادة عليه.
وأما الضرر الذي يبيح التيمم فهو أن يخاف على نفسه من استعمال الماء أن يضره في جسمه، أو على عضو من أعضائه، أو طول مرضه، أو حدوث أثر فاحش في عضو ظاهر [أي ما يظهر عند المهنة] كتغير لون أو استحشاف أي يبس في جلده، أما مجرد الألم من برد الماء فليس عذرا إذا كان لا يعقب ضررا.
ولا يصح التيمم للصلاة إلا بعد دخول الوقت فلو تيمم للظهر قبل الزوال لم يصح تيممه، وكذلك من كان سلس البول لا يصح له تقديم طهارته على الوقت والسلس المقصود به هو الذي يظل البول ينز منه ويأكل عليه أكثر الوقت بحيث لا يجد من الوقت قدرا يتطهر فيه ويصلي سالما من نزول البول، ومثله من كان يشكو سلس الريح.
ويشترط أيضا أن يكون بعد إزالة النجاسة إن كانت ببدنه فلو تيمم قبل ذلك لم يصح، فإن لم يتمكن من إزالة النجاسة بسبب فقد الماء يتيمم ويصلي على حاله.
وأما النجاسة التي يعفى عنها فيصح التيمم مع وجودها كالدم الذي يرى من دملة أو جرح فهذا لا يؤثر بل يتيمم مع وجوده دون أن يغسله، وكذلك إذا مشى في طين الشارع المتنجس بلا حذاء ولم يغسل رجله من الماء المتنجس أو الطين المتنجس فتيمم يكفي.
وأما معرفة القبلة للصلاة قبل التيمم فهي مسألة خلافية اشترط ذلك بعض ولم يشترطه بعض، والمعتمد أنه لا يشترط.
قال المؤلف رحمه الله: بتراب خالص طهور له غبار.
الشرح أن التيمم لا يصح إلا بالتراب الذي له غبار، فالرمل لا يصلح للتيمم عند الشافعي [المقصود الرمل الذي ليس له غبار أما الرمل الذي له غبار فيصح التيمم به]، أما في المذاهب الثلاثة الأخرى فيصح التيمم به. فلا يجزئ الحجر ويجزئ عند الأئمة الثلاثة ولا يشترط نوع خاص من الحجارة ولا يشترط أن يكون الحجر جافا فلو كان مبلولا صح التيمم به عندهم وفي ذلك تيسير وفسحة فيجوز للشافعي أن يقلد في ذلك غير الشافعي.
والأصل في ذلك قوله تعالى ﴿فتيمموا صعيدا طيبا﴾ [سورة المائدة/6] فسرها الشافعي بالتراب الطاهر الطهور وفسر الأئمة الثلاثة الصعيد بوجه الأرض ووجه الأرض يشمل التراب والحجر، واحتج الشافعي في تفسير الصعيد بالتراب بقوله صلى الله عليه وسلم «جعلت لي الأرض مسجدا وتربتها طهورا» رواه مسلم [في صحيحه].
ويشترط أن يكون التراب خالصا من نحو الرماد، وأن يكون طهورا لا متنجسا بنحو بول ولا مستعملا في تيمم بأن يكون تناثر من العضو عند التيمم فإنه إن كان استعمل للتيمم بأن تناثر من الوجه مثلا فهو غير صالح للتيمم مرة ثانية.
قال المؤلف رحمه الله: في الوجه واليدين يرتبهما بضربتين بنية استباحة فرض الصلاة.
الشرح محل التيمم الوجه واليدان إلى المرفقين كالوضوء، يقدم مسح الوجه وجوبا على مسح اليدين، ويجب أن يكون النقل بنية استباحة فرض الصلاة، والنقل معناه تحويل التراب إلى الوجه، فإذا نوى ذلك استباح الصلاة المكتوبة والمنذورة وصلاة الجنازة. والنقل يكون مرتين مرة للوجه ومرة لليدين، ويصح ولو بخرقة فلو وضع الخرقة على التراب الذي له غبار ولم يمس التراب بيده ثم وضعه على وجهه ثم ضرب ثانية وأمره على يديه كفى.
قال المؤلف رحمه الله: مع النقل ومسح أول الوجه.
الشرح أنه لا بد من أن تكون النية مقترنة بالنقل أي تحويله من الأرض أو نحوها كالهواء إلى العضو الممسوح، وأن تستدام هذه النية إلى مسح أول جزء من الوجه فلو انقطعت قبله بطلت، وهذه المسئلة فيها خلاف فلو انقطعت النية بين النقل والمسح لم يضر عند بعضهم.
فلو سفت الريح التراب فاستقبله بكفيه ثم نوى واستمرت هذه النية إلى وضعه على الوجه صحت هذه النية.
حاشية: التراب الطهور في المدن قد لا يتيسر، فينبغي أن يوضع في البيت حجر يمسح عليه عند العذر على تقدير مذهب مالك وأبي حنيفة حيث إن الحجر يقوم مقام التراب عندهما، وقد يستصعب الإنسان الخروج إلى حيث يوجد التراب من أجل البرد أو غير ذلك فيعدل إلى تقليد أحد المذاهب الأخرى.
ومن أحكام التيمم أن من تيمم لفقد الماء في موضع يغلب فيه وجود الماء يجب عليه إعادة الصلاة، ومنها أنه إن كانت الجبيرة على عضو التيمم تجب إعادة الصلاة بعد إزالتها، ومنها أنه إن كانت الجبيرة على عضو الوضوء غير عضوي التيمم فإن كان وضعها على طهارة فلا إعادة عليه وإن لم يضعها على طهارة يعيد الصلاة، ومنها أنه لو أجنب الشخص وكان يضره الماء ولكنه يستطيع غسل مواضع الوضوء يتيمم مرة واحدة ويتوضأ ويصلي ويتيمم بعد ذلك لكل فريضة.
