ليس المقصود بالمعراج وصول الرسول) صلى الله عليه وسلم (إلى مكان ينتهى وجود الله تعالى إليه ويكفر من اعتقد ذلك إنما القصد من المعراج هو تشريف الرسول صلى الله عليه وسلم بإطلاعه على عجائب فى العالم العلوى وتعظيم مكانته ورؤيته للذات المقدس بفؤاده من غير أن يكون الذات فى مكان وإنما المكان للرسول) صلى الله عليه وسلم كما يشير إلى ذلك قول الله تعالى فى سورة الإسراء ﴿سبحان الذى أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذى باركنا حوله لنريه من ءاياتنا﴾ فالمقصود رؤية الآيات لا الوصول إلى مكان يشغله ذات الله المقدس عن ذلك (وأما قوله تعالى) فى سورة النجم (﴿ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى﴾) أى قدر ذراعين أو أقرب (فالمقصود بهذه الآية جبريل عليه السلام حيث) كان (رءاه الرسول صلى الله عليه وسلم بمكة بمكان يقال له أجياد وله ستمائة جناح سادا عظم[2] خلقه ما بين الأفق كما رءاه مرة أخرى عند سدرة المنتهى كما قال تعالى) فى سورة النجم أيضا (﴿ولقد رءاه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى﴾) وهذا الذى ذكره المصنف رحمه الله تعالى فى تفسير هذه الآيات مأخوذ من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد سألته السيدة عائشة رضى الله عنها عن هذه الآيات فقال صلى الله عليه وسلم يا عائشة هو جبريل اﻫ رواه مسلم. وليس الأمر كما يفترى بعض الناس أن الله تعالى دنا بذاته من محمد صلى الله عليه وسلم فكان بينهما كما بين الحاجب والحاجب أو قدر ذراعين لأن إثبات المسافة بين الخلق وبين الله إثبات للمكان له سبحانه وهو خلاف الحق. وما روى فى بعض كتب الحديث من أن النبى صلى الله عليه وسلم قال ودنا الجبار رب العزة فتدلى حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى فهى رواية شريك بن عبد الله وهى مطعون فيها عند الحفاظ طعن فيها الحافظ عبد الحق الإشبيلى وغيره بل ذكر بعضهم أن فيها عشرين خطأ أو أكثر. وروى عن بعض الأئمة أنه فسر الآية بدنو إكرام وتقريب ورفع درجات لا دنو مكان ومسافة وسواء ثبت عنه ذلك أم لم يثبت فنحن قد عرفنا تفسير رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا نعدل عنه ولا نتركه إلى غيره.
