قال تعالى: {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولـئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم} [آل عمران: 77].
الشرح: قال الإمام الفخر الرازي في تفسير الآية: أما الأول وهو قوله: {لا خلاق لهم في الآخرة} فالمعنى لا نصيب لهم في خير الآخرة ونعيمها، واعلم أن هذا العموم مشروط بإجماع الأمة بعدم التوبة، فإنه إن تاب عنها سقط الوعيد بالإجماع وعلى مذهبنا مشروط أيضا بعدم العفو فإنه تعالى قال: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} [النساء: 48].
وأما الثاني وهو قوله: {ولا يكلمهم الله} المقصود بيان شدة سخط الله عليهم.
وأما الثالث وهو قوله: {ولا ينظر إليهم} فالمراد أنه لا ينظر إليهم بالإحسان، يقال فلان لا ينظر إلى فلان، والمراد به نفي الاعتداد به وترك الإحسان إليه، ولا يجوز أن يكون المراد من هذا النظر الرؤية لأنه تعالى يراهم كما يرى غيرهم، ولا يجوز أن يكون المراد من النظر تقليب الحدقة إلى جانب المرئي التماسا لرؤيته، لأن هذا من صفات الأجسام وتعالى إلـهنا عن أن يكون جسما.
وأما الرابع وهو قوله تعالى {ولا يزكيهم} قيل لا يزكيهم أي لا يثني عليهم كما يثني على أوليائه الأزكياء، واعلم أن تزكية الله عباده قد تكون على ألسنة الملائكة كما قال: {والـملائكة يدخلون عليهم من كل باب * سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار} [الرعد: 23، 25] وقال: {وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون} [الأنبياء: 103] {نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة} [فصلت: 31] وقد تكون بغير واسطة أما في الدنيا فكقوله: {التائبون العابدون} [التوبة: 112]، وأما في الآخرة فكقوله: {سلام قولا من رب رحيم} [يس: 58].
