(و) من أمثلة الردة (نسبة ما يجب تنزيهه عنه إجماعا إليه) سبحانه (كالجسم والقعود) والهيئة والصورة والشكل واللون والحد أى الحجم والجهل والعجز والحاجة والظلم (و)منها (تكذيب) أى (نبى) من أنبياء الله (أو تنقيصه) أى نسبة النقص وصفات الأسافل إليه (و)منها (جحد) أى رد وتكذيب أمر (معلوم من الدين بالضرورة) أى أمر يتعلق بتحليل أو بتحريم أو ندب أو كراهة أو إباحة أو بخبر عن ماض أو مستقبل يعلم العالم والجاهل من المسلمين أن النبى صلى الله عليه وسلم جاء به أى وبحيث يكون هذا الأمر (مما لا يخفى عليه) أى مما لا يخفى على هذا الذى أنكره أنه من أمور الدين الإسلامى لكونه مثلا أسلم من زمان قريب ولم يعلم بأن هذا الأمر جاء به الشرع (و)منها (التكذيب بالقدر) باعتقاد حدوث عين أو عمل لقلب أو جارحة على عكس مشيئة الله عز وجل وبغير تقديره وتخليقه فإنه كفر والعياذ بالله (و)منها (العزم على الكفر فى المستقبل) القريب أو البعيد وكذا التردد فى ذلك (وعقيدة الحلول) باعتقاد حلول الله فى غيره تعالى (والوحدة المطلقة) باعتقاد أن الله هو العالم والعالم هو الله وهما من أشد الكفر.
(ومن) أمثلة القسم (الثانى) من أقسام الردة وهو الردة الفعلية (السجود لصنم) وهو الصورة التى اتخذت لتعبد (أو شمس أو نار) لأن كلا من هذه الأفعال أجمع المسلمون أنه لا يصدر إلا من كافر (ورمى المصحف فى القاذورة والعياذ بالله تعالى) لأن هذا استخفاف به ومثله الدوس على اسم الله تعالى عامدا طائعا عالما بأن ما يدوس عليه هو اسم الله.
(ومن الثالث أن يقول لمسلم) وهو يعرفه مسلما (يا كافر) وهو (غير متأول) أى غير قاصد بهذه العبارة تشبيهه بالكافر أى يا شبيه الكافر فى خساسة أعمالك بل يريد أن دينه كفر وهو يعلم أنه على الإسلام فإن القائل يرتد حينئذ (و)منها (السخرية باسم من أسماء الله تعالى) كأن يقول اسم الرحمن ليس حسنا (أو وعده) للطائعين بالثواب كأن يقول الجنة لعبة الأطفال أو أن نعيم الدنيا أو بعضه أفضل منها (أو وعيده) أى أو أن يسخر من وعيد الله للعصاة والكافرين كأن يقول غدا أتدفأ فى نار جهنم أو يكون عذابها نعيما لى وبحيث يكون هذا الاستخفاف (ممن لا يخفى عليه نسبة ذلك إليه سبحانه) أى ممن يعلم بأن الاسم الذى يستخف به هو اسم الله تعالى أو أن الوعد الذى يستهزئ به قد جاءت به الشريعة أو أن الوعيد الذى يكذبه قد بلغه النبى عليه الصلاة والسلام وأما إن استهزأ بوعد لا يعلم أنه وعد الله أو كذب بوعيد لا يعلم أنه وعيد الله فلا يكفر (و)كذا من ألفاظ الردة المخرجة من الإسلام (الاستخفاف بالإسلام) بسبه مثلا (أو بالكعبة أو بالقرءان) بشتمهما وتنقيصهما (أو بحكم الشريعة) بأن يقال إن الشرع ظلم المرأة أو إن جواز الطلاق قلة حكمة أو إن أحكام الميراث لا تصلح لأيامنا أو إن جواز جمع الرجل بين زوجتين أو ثلاث أو أربع مستبشع وما شابه ذلك (أو بالأنبياء أو الملائكة) بسب بعضهم ولو واحدا منهم أو تنقيصه.
فائدة. قال ابن جزي في القوانين الفقهية لا خلاف في تكفير من نفى الربوبية أو الوحدانية أو عبد مع الله غيره أو كان على دين اليهود أو النصارى أو المجوس أو الصابئين أو قال بالحلول أو التناسخ أو اعتقد أن الله غير حى أو غير عليم أو نفى عنه صفة من صفاته – أي من الصفات الثلاث عشرة التي تقدم ذكرها – أو قال صنع العالم غيره أو قال هو متولد من شىء أو ادعى مجالسة الله حقيقة أو قال بقدم العالم أو شك في ذلك كله أو قال بنبوة أحد بعد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أو جوز الكذب على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أو قال بتخصيص الرسالة بالعرب – أي ادعى أنه عليه الصلاة والسلام مرسل إلى العرب فقط – أو ادعى أنه يوحى إليه أو يدخل الجنة في الدنيا حقيقة أو كفر جميع الصحابة أو جحد شيئا مما يعلم من الدين ضرورة أو سعى إلى الكنائس بزى النصارى [أي دخل كنائسهم مختلطا بهم لابسا زيهم الخاص بهم] أو قال بسقوط العبادة عن بعض الأولياء أو جحد حرفا فأكثر من القرءان [أي أنكر كونه من القرءان بعد معرفته بأنه منه] أو زاده – أي عنادا أي مع معرفته أنه ليس منه – أو غيره – أي عنادا – أو قال القرءان ليس بمعجز أو قال الثواب والعقاب معنويان أو قال الأئمة أفضل من الأنبياء.
ولا فرق فى الحكم بالردة على متلفظ هذه الألفاظ المتقدمة بين أن يقولها فى حال الرضى أو فى حال السخط فإنه يجب تعظيم الله عز وجل ورسله وملائكته وشريعته فى الحالين، ولا فرق كذلك بين أن يقصد بقولها الخروج من الإسلام أو لا يقصد ذلك طالما هو يعرف معناها ولو جهل ما تؤدى إليه فإن أحدا لم يشترط علم الكافر بأنه كافر ولا قصده أن يكون كافرا ليحكم بكفره كما دل على ذلك قول الله تعالى فى سورة الكهف ﴿قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم فى الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا﴾ وكما يشير إليه قوله عز وجل فى سورة التوبة ﴿ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وءاياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم﴾.
(فصل) (يجب على من وقعت منه ردة العود فورا إلى الإسلام بالإقلاع عن سببها) أى بترك سبب الردة فلو كانت ردته بالدوس على المصحف مثلا لم يصح رجوعه إلى الإسلام مهما تشهد إذا كان لا يزال دائسا عليه (و) يلزمه أيضا للرجوع إلى الإسلام (النطق بالشهادتين) أو بما يعطى معناهما بالعربية أو بغيرها من اللغات (فإن لم يرجع) إلى الإسلام بما ذكرنا (وجبت استتابته) بأن يعرض عليه الحاكم الرجوع إلى الإسلام فإن أبى قتله وجوبا. ويجب على من وقعت منه الردة الندم على ما صدر منه والعزم على أن لا يعود لمثله.
(فصل) (ويبطل بالردة الصوم) ويجب عليه الرجوع فورا إلى الإسلام وإن كان في رمضان وجب عليه الإمساك باقى النهار عن المفطرات وقضاء هذا اليوم فورا بعد العيد (و)يبطل بها أيضا (التيمم) بخلاف الوضوء (والنكاح قبل الدخول) أى ويبطل عقد النكاح بين الزوجين إذا ارتد أحدهما قبل بناء الزوج بالزوجة أى دخوله بها (وكذا) يبطل عقد النكاح بالردة (بعده) أى بعد الدخول (إن) حصلت الردة من أحد الزوجين و(لم يعد) الذى ارتد منهما (إلى الإسلام فى العدة) أى قبل انتهائها فإذا ارتد الزوج أو امرأته بعد الدخول صار نكاحهما موقوفا ولا يحل لهما الجماع واستمتاع أحدهما بالآخر فإذا رجع الذى ارتد منهما إلى الإسلام قبل مضى العدة تبين أن العقد ما زال قائما بينهما وأما إن لم يرجع إلى الإسلام إلا بعد انتهاء العدة فيتبين عندئذ أن العقد بينهما قد انفسخ من حين الردة. (ولا يصح عقد نكاحه) أى المرتد لا على مسلمة ولا على غيرها (وتحرم ذبيحته) أى لا يجوز أكلها ولو ذبح كما يذبح المسلمون (ولا يرث) من يموت من أقاربه المسلمين (ولا يورث) أى لا يرثه أقاربه المسلمون إذا مات مرتدا بل يكون ماله فيئا يصرف فى مصارفه التى عينها الشرع (ولا) يجوز أن (يصلى عليه) عندئذ ولا أن تطلب له الرحمة أو المغفرة لأن هذا تكذيب لكتاب الله (ولا) يجوز أن (يدفن فى مقابر المسلمين) لأنه ليس منهم.

3 أفكار على ”الحذر من الكفر بين الزوج والزوجة للحفاظ على اللإسلام وصحة عقد الزواج“