مجلس كتاب “سمعت الشيخ يقول” – 113

الدفاع عن دين الله في هذا الزمن

قال فضيلة الشيخ الدكتور جميل حليم الحسيني غفر الله له ولوالديه ومشايخه

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد طه النبي الأمي الأمين العالي القدر العظيم الجاه وعلى آله وصحبه ومن والاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا ضد ولا ند ولا زوجة ولا ولد له ولا شبيه ولا مثيل له ولا جسم ولا جسد ولا حجم ولا جثة له ولا صورة ولا أعضاء ولا كيفية ولا كمية له ولا أين ولا جهة ولا حيز ولا مكان له، كان الله على ما كان وهو الآن على ما عليه كان فلا تضربوا لله الأمثال ولله المثل الأعلى تنزه ربي عن الجلوس والقعود وعن الحركة والسكون وعن الاتصال والانفصال لا يحل فيه شىء ولا ينحل منه شىء ولا يحل هو في شىء لأنه ليس كمثله شىء، مهما تصورت ببالك فالله لا يشبه ذلك

ومن وصف الله بمعنى من معاني البشر فقد كفر.

وأشهد أن حبيبنا وعظيمنا وقائدنا وقرة أعيننا محمدا عبده ورسوله وصفيه وحبيبه وخليله صلى الله عليه وسلم وشرف وكرم وبارك وعظم وعلى جميع إخوانه من النبيين والمرسلين وآل كل وصحب كل وسائر الأنبياء والصالحين.

نبدأ بمجلسنا متوكلين على الله مخلصين له سبحانه وتعالى

*قال الإمام الهرري عنه: والذي يدافع عن دين الله في هذا الزمن الذي كثر فيه المفسدون لأن الثبوت على العقيدة والدفاع عنها والرد على من يحرفها كالذي يجاهد الكفار بالسلاح.

)يا إخواني ويا أخواتي في الله اليوم أنتم تعرفون الأوضاع العامة والأحوال التي في البلاد التي نزلت في العباد، مسئلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونشر العقيدة وتعليم التوحيد والتنزيه والدفاع عن عقيدة أهل السنة والجماعة عقيدة وأحكاما الدفاع عنها بالعلم بالدليل بالبرهان هذا سهل ليس فيه تلك المخاطرة وليس فيه تلك المشقة وليس فيه تلك الأعباء التي يحتاج الإنسان فيها إلى صبر عظيم بل الأمر هين صدقوني سهل، إذا كان الواحد منا فكر بأولويات الأمور يقدم الأولى فالأولى كما قال مولانا الشيخ رضي الله عنه عمر الإنسان قصير وهو يسير ولا يسع لكل شىء فليقدم الأولى فالأولى، العاقل الذكي يعرف الأولويات أما الذي ليس عنده قواعد شرعية فقد يقدم ما لا قيمة له وقد يقدم ما لا فائدة منه وقد يقدم ما هو من الأمور المهمة لكن يقدمه على ما هو أهم والأعلى والأوجب والأولى بسبب جهله في المقاييس وفي مسئلة التقدير في القضايا، أما من عرف الحق وتعلم يعرف أن القيام بنشر العقيدة اليوم ويعرف أن نشر التوحيد اليوم يعرف أن الدفاع عن الإسلام اليوم واجب عظيم فرض مؤكد.

يا إخواني إذا كان بعض الصحابة الكرام والأولياء والعلماء بذلوا أنفسهم وأبدانهم في سبيل الله في الفرض الكفائي فكيف بكم يا إخواني إن قصرتم فيما هو من فروض العين؟ انظروا كل واحد منا ليسأل نفسه، في بعض الأحوال قد يتعين عليك الأمر وأنت سكتت وقصرت بل تخاذلت وتراجعت لا قمت بهذا الفرض بنفسك ولا أوكلت العمل إلى غيرك وقصرت وتخاذلت فانتشر الفساد، هنا ماذا تكون فعلت؟  ضيعت الفرض العيني بسبب الركون إلى الدنيا بسبب جمع المال بسبب التلفزيون بسبب النزهة بسبب السفر إلى المطاعم والبحور والسهرات وبسبب السفر لأن يتعرف على مناطق وجبال وأماكن وطعام جديد في بلاد متعددة.

بعض الناس لأجل أمر دنيوي مثل لعب كرة القدم أو الكزدورة يوم الأحد والخروج إلى الجبل والبحر والنهر والأركيلة مثلا أو السينما أو الجلوس على التلفزيون أو الاشتغال بالألعاب التي حذرنا من فترة من كثير منها وما يحصل من بعضها من فساد وبلايا، أو يجلس ويضيع ساعات بالغيبة والنميمة أو يضيع عمره في أمور دنيوية، مثل هؤلاء ليسألوا أنفسهم ما هو جوابهم يوم القيامة إن سئلوا بم سيجيبون؟ ما هو جوابهم؟

أنتم تخيلوا هؤلاء الأئمة والصحابة والأعلام والأولياء الذين بذلوا أرواحهم وأبدانهم في سبيل الله في الفرض الكفائي وأنتم تضيعون الفرض العيني تقصرون في الفرض العيني، أي رجال أنتم؟ من أي نوع الناس أنتم؟

كيف يتجرأ الواحد لأجل خروجه يوم الأحد يقصر في عمل من أعمال الدعوة، لأجل حصة رياضة على الكورنيش مثلا لأجل حصة رياضة في النادي، لأجل مسبح وبركة لأجل رفع أثقال، لأجل عمل هو يشتهيه مثلا أن يخرج مع زوجته وأولاده للكزدورة، هل فكرتم ما الحكم الشرعي لما تكونون مقصرين بفرض كفائي أو بفرض عين لأمور إلى هذا المستوى في التدني أمر دنيوي أكل وشرب، يسافر من بيروت لقبرص يوم الأحد فقط ليتغدى، هذا يفعله بعض الناس وليس مبالغة هذا واقع.

بعض الناس فيما يسمى المونديال المباراة الدولية يسافر ويتكلف مالا وجهدا وتعبا ووقتا ويترك شركته ومصنعه ويترك زوجته وأولاده وأمه ويسافر ويبقى ثلاثة أيام أو أسبوع أو عشرة أيام فقط يقعد ينظر إلى أحذية اللاعبين وعلى الطابة كيف تروح وتجيء بين القدمين، يا ضيعان العمر.

لو قيل له تعال هذا المال الذي تدفعه بالسفر من هنا إلى إسبانيا أو إلى ألمانيا أو ما شابه، هذا السفر كم يكلفك ألفين دولار؟ ألفين وخمسمائة دولار مع الفنادق والمطاعم والأكل والشرب والهدايا التي سيحضرها ثلاثة أو أربعة آلاف دولار؟ ادفعهم للمصالح الدينية لنشر الإسلام لصدقة جارية لبناء المدرسة لبناء الجامعة لبناء الجامع لبعض الإخوة الدعاة الذين في بعض البلاد النائية الفقيرة.

تعلمون أنه فيما مضى بعض الإخوة من جماعة شيخنا قدموا طعاما بنحو عشر دولارات أيام لما كان الدولار 1500 ليرة أو أقل، بين 10 دولارات تقريبا اشتروا طعاما ولحما ودخلوا إلى عائلة غير مسلمة قدموا لها هذا الطعام هذه الأغراض، العائلة بأكملها أسلمت، قالوا لهم أنتم مسلمون وأتيتم لعندنا وأحضرتم لنا الطعام؟ قالوا نعم، فهؤلاء أعجبوا بالإسلام أسلمت العائلة بأكملها بعشر دولارات.

اليوم أنت ب3000دولار أو يورو مثلا تسافر وتصرفهم على الحذاء والطابة وتضيع وقتك وعمرك وجهدك ومالك مع أن المباريات هذه تنقل أحيانا على بعض الفضائيات تعال ادفع هذا المال للمصالح، يبخل، ادفع هذا المال لنشر التوحيد والعقيدة، نفسه الشحيحة الخبيثة ويكون فرضا عليه لإدخال الناس في الإسلام لنشر العقيدة لنشر التوحيد لمكافحة الكفريات لتقوية الدين ويكون هناك ضرورة شرعية وهو قادر ومعه مال وميسور ويركض وراء الكرة من بلد لبلد يدفع هناك ولا يدفع هنا.

وفي الأمور التافهة أحيانا يدفع هذا المبلغ وفي الفرض لا يدفع، يسألوا أنفسهم هؤلاء يوم القيامة ماذا سيفعلون؟ بماذا سيجيبون؟

تذكروا سير الأبطال الذين قدموا الأولاد والأمهات والآباء والأرواح والأبدان والأرض والزراعة والمال والذهب والفضة كل ذلك قدموه في سبيل الله.

كيف انتصر الإسلام؟ برجال مثلنا؟ كيف انتشر الإسلام؟ برجال مثل أغلب الرجال اليوم؟ كيف انتشرت الدعوة؟ كيف وصلت الدعوة في نحو ربع قرن يعني 25 سنة إلى أطراف الصين شرقا وإلى مراكش غربا؟ كيف وصلت الدعوة في نحو ربع قرن مع قلة الإمكانيات؟

ما كان يوجد دراجة هوائية ولا دراجة نارية ولا سيارة ولا قطار ولا طائرة ولا فاكس ولا إنترفون ولا تلفون ولا إيميل ولا فاكس ولا إنترنت ولا تلفزيون ولا قمر اصطناعي ولا مواقع تواصل كل هذا ما كان، هل تقولون لي كيف هؤلاء الأبطال العظام وصلوا بنشر الإسلام إلى تلك البلاد البعيدة التي يحول بيننا وبينها جبال وبراري وبحار وأنهار وسهول وقفار، كيف وصلوا إليها؟ بعظيم الهمة، بشدة التوكل على الله بالصدق والإخلاص، كانوا يعملون كأن الجنة أمام أعينهم  كانوا يشتغلون كأن أمامهم الجنة قلوبهم متعلقة بالآخرة ما كانوا مثلنا كسالى غارقين في الدنيا ما كانوا مثلنا همم ضعيفة ونفوس مريضة لا، بل بذلوا الغالي والنفيس في سبيل الله إذا كانوا قدموا الأرواح، كان الواحد منهم يطلع هو ووالده وابنه إلى الجهاد لا يخبؤه في التتخيتة لا يقول له يا ابني ابق في البيت إذا أنا مت تنتبه لأمك، لا ليس هكذا، كان يخرج الأب والولد والحفيد للجهاد في سبيل الله، النساء كن يخرجن للجهاد مثل خولة بنت الأزور هذه البطلة المجاهدة التي كانت وحدها في أرض المعركة كأنها موج هدار تهجم على الأعداء حتى شقت جيش العدو وهي امرأة شابة، أخت سيدنا ضرار المعروف المشهور رضي الله عنهما، قاتلت حتى كسر السيف في يدها.

خالد بن الوليد رضي الله عنه من بعيد قال من هذا الفارس؟ قالوا له هذه خولة، قاتلت تحطمت السيوف في يدها خالد ألقى بسيفه إليها شقت جيش العدو دخلت إلى مخيمهم أخرجت من كانوا هناك من المسلمين، الكفار كانوا أخذوا من المسلمين إلى مخيماتهم أسروهم، هي دخلت إلى مخيم العدو بعدما اخترقت الجيش وأطلقت من كان في مخيمات العدو من المسلمين.

أين الرجال اليوم؟ اليوم ترى عضلات وصدر عريض وترى أشخاصا تقول هذا إذا بيضرب الحائط يحطمه لكن تراه لا يصلي، هذا إذا كان لا يصلي ولا يتوضأ كيف سيجاهد هذا حتى بالعلم؟ أنا الآن أتكلم عن جهاد العلم.

أم حرام بنت ملحان رضي الله عنها هذه الشهيدة البطلة طلعت من الجزيرة العربية من المدينة إلى قبرص إلى لارنكا خرجت للجهاد في سبيل الله لم تكن تأتي لتعمل حمام شمس في قبرص، الحر في المدينة أشد والشمس أقوى، تقول لي لا يوجد بحر في المدينة أقول لك بجدة يوجد بحر في ينبع أيضا بحر في عدة مناطق في الحجاز وفي الجزيرة العربية بحر، فإذا هي ما جاءت إلى لارنكا لأجل حمام شمس أو لأجل البحر خرجت غازية في سبيل الله.

اليوم ترى شبابا ورجالا يقولون لك بأمرك وما تريده نفعله نقول له تعال أعط هنا درس يتلكأ، تعرف ماذا يعني بأمرك؟ يمكن إن قلت له كل هذا الفروج يقول لك بأمرك، يأكله، اذهب زر هذا المريض يهرب، هيا لنطلع مشوار خارج بيروت للدعوة  يعرج، هيا بنا لخارج لبنان قد يقال يموت، إذا قلت له لنذهب في الدعوة إلى الهند باكستان بنغلادش قد يقال يتصنع ويتظاهر كأنه يموت، أين الهمم؟ أين الرجال؟

عضلات مفتولة وصدور عريضة وصور على الفيس بوك ليلا نهارا بعرض عضلات، هذه العضلات يا إخواننا استعملوها للدعوة لخدمة الدين لنشر الدين لخدمة الفقراء لخدمة الإسلام، لما ترى بعض الأشخاص ثلاثة أرباع عمره يذهب بالنوم والرياضة الدنيوية، أنا أتكلم بأمور الدنيا ليس بغرض حسن صالح يؤجر عليه هؤلاء أنا لا أتكلم عنهم، الذي يتدرب بأنواع الرياضة بنية حسنة ولا يضيع واجبا هذا له نيته، لكن حتى هذا في بعض الأوقات لا ينبغي له أن يترك فرضا أو خدمة الدين أمور آنية حالية يقول أنا عندي الآن حصة رياضة، هناك أشياء لا تضيع ولا تؤجل وأشياء تؤجل، حصة الرياضة تؤجل لو تتدرب بنية حسنة لكن هناك مجالس وواجبات آنية إن لم تذهب إليها فورا تضيع، في هذه الساعة الآن هناك مجلس فرض عيني إن لم تذهب يضيع تقول له أنهي حصة الرياضة وآتي لعندكم يكون الناس ذهبوا.

إذا علينا الانتباه، يقول هنا الشيخ رضي الله عنه وأرضاه الذين يدافعون عن الدين الذين ينشرون العلم الذين يكافحون الكفريات الذين ينشرون مذهب أهل السنة عقيدة أهل السنة يقول كالمجاهد في سبيل الله، يا أخي هنا المطلوب منك جهد علمي ولا تنفذ ولا تبادر ولا تخرج لذلك ولا تطبق، فإذا طلب منك شىء أكثر من ذلك ماذا تفعل؟

بعض الناس يدعو في الليل والنهار اللهم ارزقني الشهادة في سبيلك، دعوة جميلة لكن أين أنت من طلب أسباب الشهادة؟ لما تأتي تختبىء تحت السجادة؟

إذا كنت كل الوقت تدعو في السجود وعند المقامات الشهادة ونسأل الله الشهادة، هذا منصب عظيم، ونسأل الله الولاية ثم الشهادة وفي بلد النبي صلى الله عليه وسلم، لكن إذا جاءت أسباب الشهادة تختبىء تحت الفراش؟

أليس في بعض أوقات المحن بعض الأشاوس اختبأوا اختفوا من الساحات ضاعوا من المساجد افتقدوا في المجالس، شىء محزن، قد يقال عند الطبل تراهم كالألوف وعند العصا والقنبلة تراهم يمكن بالعشرات لن أقول أقل، كما يقال بعض الناس تجمعهم طبلة وتفرقهم عصا، نحن لا ينبغي أن نكون هكذا ينبغي أن تكونوا مثل معدن الذهب كلما أحرق كلما لمع، كلما عرض على النار وأذيب يشتد لمعانه، هكذا مطلوب أن تكونوا كما قال لنا الشيخ رحمة الله عليه، قال لي في الثمانينات أيام الاجتياح قال لي قل لهم معادن الرجال تعرف عند الشدائد، بقينا في بيروت مشايخ أصحاب لفات هربوا في المصايف مع البيض البلدي مع العسل مع الدراق مع الكرز الكبير وتركوا بيروت والساحات والمساجد صرنا نخطب في المساجد والملاجىء، الأماكن التي ليس عندنا مشايخ لنرسل علينا لأجل الخطابة نرسل شبابا صغارا يخطبون الجمعة في المساجد والملاجىء، وقتها الشيخ نزار حلبي هذا البطل كما تكلمنا عنه تحت صواريخ اليهود خطب في جامع عبد الناصر كورنيش المزرعة، وإخواننا خطبوا في معظم مساجد بيروت، الذي قعد في بوارج في حمانا في قبرص وأعني ما أقول، ليس لمجرد مناطق أختارها هذا حصل، أنا استلمت أكبر مساجد بيروت تحت الصواريخ 52 يوم يعني 52 درس وصار الناس يفدون إلى الدرس وتحت الصواريخ والقصف بعض شرائط الدروس مسجلة على باب المسجد نزلت القذيفة والصوت واضح بقوة في شريط الدرس.

فإذا الإنسان منا مطلوب أن يثبت على نشر الدين والدعوة وخدمة الإسلام عند الشدائد، ضربوك سبوك أهانوك افتروا عليك سجنوك قتلوك، ألست تدعو بالشهادة وعندما تأتي تهرب؟؟؟؟

بعض الناس يلبسوا التنانير لا أتكلم عن هؤلاء الذين في الأصل بإرادتهم يلبسون التنانير، لا، بعض الناس من شدة الفزع في بلاد الرجال عادة لا يلبسوا التنانير يصير يلبس التنانير ويختبىء بين البنات والنساء، أنت تدعو بالشهادة كيف تتخلى عن خدمة الدين وتأييد الدعوة والإسلام؟ أتكلم بالعلم بنشر العلم والتوحيد والعقيدة، هذا فرض مؤكد أفيقوا استيقظوا انهضوا انفضوا عن أنفسكم ثوب الكسل، لحاف الكسل كبوه، قوموا إلى خدمة الدين والدعوة بنشر الدين التوحيد والعقيدة، لماذا قال صلى الله عليه وسلم [بلغوا عني ولو آية]

هل تقولون لي مولانا القثم بن العباس رضي الله عنهما ما الذي أخذه إلى سمرقند وطشقند وجرجان وبخارى وتلك البلاد النائية البعيدة؟ ما الذي أخرجه من المدينة من جزيرة العرب؟ لماذا ذهب إلى سمرقند وقبره هناك، هل تظنون لأن الحجاز بلد حار ذهب ليستورد الثلج ويعمل جلاب ويبيع في المدينة المنورة؟ لا والله ليس لهذا.

سيدنا خالد بن الوليد رضي الله عنه ما الذي أخرجه من جزيرة العرب ومن المدينة المنورة إلى حمص؟ كان يريد أن يستورد جبنة بلدية ويبيعها في المدينة المنورة؟ لا والله.

أم حرام بنت ملحان رضي الله عنها ما الذي أخرجها إلى قبرص؟ كانت ذاهبة كما يقول بعض الناس حمام شمس؟ لا والله، أخرجهم الجهاد في سبيل الله.

لو رأيتم الصحابة كيف توزعوا في الأرض وبعضهم أين قبورهم وكم هي بعيدة وأين دفن بعض الصحابة وبعض أولياء أهل البيت شىء في العراق شىء في إيران شىء في بلاد بر الشام شىء في مصر شىء في سمرقند وهكذا، هؤلاء توزعوا في البلاد لخدمة الدين لنشر الإسلام لنشر التوحيد والعقيدة.

يا إخواننا ويا أخواتنا عجلوا حصلوا هذا الشرف أن تنشروا التوحيد والإسلام بين العباد بين الكبار والصغار، لا تردوا على الجهلاء الذين يقولون لكم أنتم دائما تتكلمون في التوحيد والعقيدة وهل يوجد أحد إلى الآن لا يعرف في العقيدة؟

بلى يوجد الكثير آلاف، وبلغني أن شخصا يدعي المشيخة ويدعي أنه عالم وله أتباع في ألمانيا يقول الله ليس حيا، يعني يقول الله ميت الله لا يتصف بالعلم ولا بالإرادة ولا بالقدرة ولا بالسمع ولا بالبصر لأنه إن كان ميتا بزعمه ولا يتصف بالحياة كيف يكون مريدا قادرا وهو ميت بزعمه؟  والله يقول في القرآن {وتوكل على الحي الذي لا يموت}-سورة الفرقان/58-

وآيات كثيرة وأحاديث وإجماع وأدلة عقلية لا يحتاج للكلام في مثل هذا، عندما يقول الله لا يتصف بالحياة يعني وصفه بالموت، هذه صفة نقص أم صفة مدح؟ صفة نقص وهذا استخفاف برب العالمين، وهذا يدعي الإسلام.

تقولون وهل يوجد أحد بعد لا يعرف التوحيد؟ هناك الآلاف مجرد همج رعاع يعيشون بين المسلمين لكن لا يعتقدون عقيدة المسلمين، هذه تقول لابنتها اسكتي يا ابنة الله وذاك يقول اقعد يا ابن الله وذاك يقول لصديقه ربك لا يقدر علي، وذاك يقول لآخر والعياذ بالله أفعل كذا وكذا بمرت ربك، حاشى لله تنزه الله لعنة الله عليهم ينسبون الزوجة إلى الله، لم يتخذ صاحبة ولا ولدا، ولم يكن له شبيه ولا مثيل ولا ضد  ولا ند، هذا مستحيل على الله.

بعضهم والعياذ بالله بألفاظ بشعة شنيعة ينسب لله الزوجة الأخت والأم والأب والأولاد، هؤلاء كفار لا نصيب لهم في الإسلام إن ماتوا على ذلك يخلدون في جهنم مع اليهود وإبليس والمشركين والمجوس ومع كل الكفار.

بعض الناس اليوم لم يتعلموا التوحيد لم يتعلموا العقيدة، مشايخ لا يعرفون العقيدة، هذا الذي تكلمنا عنه الآن يدعي أنه شيخ ويقول الله ليس حيا ولا يتصف بالحياة.

وذاك الآخر الذي يدعي أنه على زعمه إمام المسلمين وأنه محدث وأنه كذا  وكذا وكذا ويقول والعياذ بالله تعالى الله يحيط بالعالم كما تحيط القشرة بالبرتقال التي فيها، انظروا إلى هذا التشبيه والتجسيم، هؤلاء أي شىء  لهم في الإسلام؟

إذا كنا نتكلم عمن يدعون العلم والمشيخة والولاية أو مرتبة الحفظ والحديث والتفسير، فإذا كيف بأمر أكثر العامة؟

مرة كنا في احتفال في بلد عربي يمكن أكثر من ألف شخص فيه تكلمت بالعقيدة والتوحيد ثم جلست، قدم شخص ليتكلم بعدي الذي يراه بهيئته في منظره قد يؤخذ به قد يقول هذا قطب أقطاب هذا العصر قد يشبهه بالغوث الجيلاني جثة طول عرض جبة سوداء وعمامة خضراء كبيرة لحية بيضاء رداء أخضر قام يتكلم على مكبر الصوت، بدأ يتكلم، لا أدري ما الذي حركه هل لأنه سمعني أتكلم في التوحيد والعقيدة فظن بنفسه أنه سيتكلم بالتوحيد والعقيدة ليرينا على زعمه أننا لسنا نحن فقط نتكلم بالتوحيد أو ما الذي حركه لا أعرف، ما زال كان في أول جملة جمع بين حق وباطل بين طيب وخبيث بين صدق وكذب بين عبارة لأهل الإيمان وعقيدة الكفار في جملة واحدة وما زال في المقدمة، قال عن الله عز وجل: الحمد لله الموجود بلا مكان –إلى هنا صحيح عبارة طيبة- ثم قال والذي لا يخلو منه مكان، يعني أجواف البهائم والأماكن القذرة والنجسة ومعابد الكفار وأجواف الكفار وأشياء كثيرة لن نعد الأماكن كلها، كنا وفد تقريبا من ثماني مشايخ بعمائم قلت لبعض المشايخ الذين معي قوموا كلموا صاحب الدعوى والاحتفال، كلمته أنا قال انصحوه فقام واحد من المشايخ الذين معنا كلمه ما قبل هو بين أخذ ورد والتكلم مع صاحب الاحتفال الذي دعانا كان الرجل أنهى كلمته وقعد في الصف الأول، فقلت لصاحب الاحتفال كلمه الشيخ فلان فما تراجع قال ردوا عليه هذا صاحب الاحتفال الله يجزيه خيرا ويعافيه نصر الحق، قمت أخذت هذه الآلة وقمت من جديد رددت على هذه المسألة عقيدة الحلول والاتحاد بالآيات بالإجماع بكتاب السيوطي بكتاب ملا علي القاري بكتاب الرواس بقول الرفاعي رددت رددت ما استطاع أن يتكلم بكلمة، وقلت لهم الذي يقول الله لا يخلو منه مكان هذا استخف بالله وشبه الله بخلقه هذا كفر صريح وقلت لهم قال الحافظ السيوطي “من قال بعقيدة الحلول والاتحاد فهو كافر بالإجماع” وهو في وجهي بمقابلتي وفي الصف الأول، ما استطاع أن يتكلم بكلمة، كيف نسكت؟ هو تكلم بالكفر ولا يستحي لماذا نحن نسكت ولا نبين الحق؟ الساكت عن الحق شيطان أخرس.

لذلك هنا الكلام الذي يقوله الشيخ رضي الله عنه وأرضاه يشبه ثواب وأجر الذين ينشرون التوحيد والعقيدة والإيمان والإسلام ويحذرون من الكفريات والمنكرات والضلالات يشبه أجر هذا بأجر المجاهد في سبيل الله.

الآن اعمل مقارنة بين ما تقوم به من جهد لساني ربما درس ربع ساعة نصف أو ساعة ماذا يكون بالنسبة لمن يخرج إلى خارج البلد للقتال في سبيل الله في ميادين القتال وساحات الوغى؟ ماذا يكون الجهاد اللساني بالنسبة للخروج الفعلي للجهاد؟

ماذا يكون ما تعمله أنت من تحريك لسانك؟ لعلك تقعد في التكييف مع الفاكهة والحلويات وشاي وقهوة البن، فقط تدرس، ويكرموك ويدعون لك ويعززونك ويدللونك، فقط تحرك لسانك تنشر التوحيد والعقيدة وتحذر من الكفريات، ماذا يطلع هذا الجهد من حيث التعب أتكلم ليس من حيث القيمة، أتكلم من حيث المشقة الجسدية والجهد بالنسبة لمن يخرج إلى أرض القتال فعلا؟ أين أنت من هذا؟

إذا كان هذا التعب الجسدي والجهد كلا شىء مع أنه من حيث القيمة هذا في المراتب العلية وهذا اليوم فرض مؤكد ليس عن الحكم والمرتبة أتكلم بل عن الجهد الجسدي والتعب والبذل والعرق والتعب والمخاطرة، أين أنت من ذاك؟ وهذا إن أدخلت إنسانا في الإسلام بكلامك بدليلك بالحجة والبرهان أفضل عند الله من حيث كثرة الثواب والأجر من قتل الكافر في أرض المعركة، هنا أدخلته في الإسلام هذا ثوابه أعلى، هناك قتلته في أرض المعركة إلى جهنم وبئس المصير هو أما هنا أدخلته في الإسلام ولك أجر الجهاد بالعلم ونشر الدين والإسلام وزدت على ذلك أن كنت سببا في إدخاله بالإسلام وأخرجته من الكفر ودخل في الإسلام مات على الإسلام دخل الجنة خلد في النعيم إلى أبد الآبدين وحصلت تلك البشرى حزت الخير.

قال صلى الله عليه وسلم فيما رواه الحاكم في المستدرك [من أسلم على يديه رجل دخل الجنة]

يا إخواني يا أخواتي الحاجة كبيرة، بعض الناس يعيشون على الكفر حتى من أدعياء المشيخة أنتم أعزكم الله بالإسلام أكرمكم بعلم العقيدة السنية الزكية الشريفة المباركة فأخرجوها للناس لا تناموا في بيوتكم لا تقعدوا على التلفزيونات.

قال علماء السلف “زكاة العلم إخراجه للناس” قال العلماء “زكاة العلم أن يعلم”

المال أليس عليه زكاة بشروطه؟ بلى، يقول العلماء زكاة العلم إخراجه للناس.

إن كنت حصلت العلم وأخذت الكثير منه ليس فقط الفرض العيني بل أكثر من ذلك القدر، هل تقول لي إذا كنت تاركا للعمل بهذا العلم ماذا يكون حالك يوم القيامة؟ مجرد حفظت العلم في صدرك بلا تطبيق بلا تنفيذ أنت لست من الصلحاء قصرت بلا عذر ضيعت عمدا تكاسلت تخاذلت أنت خائن خنت نفسك وخنت المسلمين لأنك ما حميتهم ما حميت دينهم تركت الذئاب البشرية تنشر الكفر وأنت قاعد إما تلفزيون أو كزدورة أو شمة هواء أو نحوه إلى ما هنالك من تلك الأمور التي عددناها، أين أنت؟ حفظت العلم لكن هل تعمل؟ أليس ورد في الأثر “إذا ظهرت البدع وسكت العالم لعنه الله”؟

البدع يعني العقائد الفاسدة البدع الاعتقادية، يعني العقائد المخالفة لعقيدة أهل السنة والجماعة، كل العقائد الكاسدة الفاسدة عند كل الفرق الضالة  المخالفة لعقيدة أهل السنة والجماعة هي بدع اعتقادية يعني هؤلاء أهل الأهواء المردية ظهرت وأنت تعلمت وقادر أن تبين الحق تدعو إلى الحق تأمر بالمعروف تنهى عن المنكر تحذر من الكفريات والمنكرات التي دون الكفر ايضا لكن سكتت قصرت بلا عذر وقد تعين عليك “إذا ظهرت البدع وسكت العالم لعنه الله” يا للخزي والعار عالم ملعون.

ليست العبرة أنك حفظت العلم بصدرك لكن لا تطبق لا تعمل، هل هكذا تكون صرت تقيا؟ لا، كيف يصل الإنسان إلى التقوى؟ بتحصيل الفرض العيني والعمل به، أما يحفظ عشرون كتاب ويقعد في بيته ويترك المنكرات تنتشر والفرائض لا يدعو إليها ولا يحث عليها والمنكرات لا يحذر منها وقد تعين عليه وعلم بذلك وترك بلا عذر ملعون عند الله، أمره خطير وموقفه صعب يوم القيامة، عالم ملعون خائن.

نحن لسنا علماء نحن عامة متعلم على سبيل نجاة لكن فقد العلماء جعلنا نقعد في مثل هذا المكان، لو كان يوجد علماء بمعنى الكلمة نحن نتمنى يقبلونا عندهم حمالين لنعالهم لكن بما أنه لا يوجد وقل إلى حد كبير نحن العامة ما تعلمناه مع ضبط العلم لا يسعنا السكوت وإلا نكون لحقنا الملاعين من العلماء في اللعن.

مرة جاء واحد عند شيخنا قال له يا شيخ ليش بتحكوا على رجب ديب وعلى فلان وعلى عباد الرحمن وتحذرون منهم؟

قال له الشيخ هم خالفوا الدين خالفوا الشريعة، قال للشيخ: اجتمعوا واتحدوا وكونوا يد واحدة  واشتغلوا مع بعضكم.

هذا الرجل ظن أنه يعمل نصيحة قال له الشيخ: إن سكتنا نكون ملاعين إن سكتنا تنزل علينا اللعنة، ثم تكلم هذا الرجل فقال له الشيخ: إن سكتنا نكون شاركنا في المعصية.

أفيقوا يا دعاة أهل السنة أفيقوا يا علماء أهل السنة أفيقوا يا مشايخ أهل السنة قوموا لحماية الدين والعقيدة ونشر التوحيد والتنزيه بالعلم جهاد بالعلم بالبيان وإلا فالساكت عن الحق شيطان أخرس، ونحن لا نريد أن نكون لا شيطان أخرس ولا شيطان متكلم، هذه العبارة قالها أحد كبار الأولياء له شهرة بين الأولياء هو من الطبقة العليا في الصوفية وفي الأولياء وله ذكر في تراجمهم وفي كتبهم حتى الإمام القشيري في الرسالة يذكره وهو أبو علي الدقاق، هذا من الطبقة العليا في الصوفية الصادقين وفي العلماء والأولياء، هذا الرجل يقول فيما يروي عنه القشيري في الرسالة “الساكت عن الحق شيطان أخرس”

لذلك يا إخواني ويا أخواتي اسمعوا العبارة ولنتحرك ولنعمل على خدمة الدين وحماية الإسلام لنربح نحن، دين الله منتصر بنا وبدوننا ويكون لك سهم ولي سهم شرف لنا نخدم الدين قبل أن نموت(

*قال رحمه الله: والذي يدافع عن دين الله  في هذا الزمن الذي كثر فيه المفسدون لأن الثبوت على العقيدة والدفاع عنها والرد على من يحرفها كالذي يجاهد الكفار بالسلاح.

)رأيتم يا إخواني؟ وقلت لكم اعملوا مقارنة بين التعب الجسدي والجهد البدني وبين ما تقدم هناك من جسد وروح ومال وسلاح وأولاد وأهل وهنا بالعلم، فلا تبخلوا على أنفسكم المقصر فليتدارك نفسه قبل فوات الأوان.

إلى ديان يوم الدين نمضي وعند الله تجتمع الخصوم

                                      والحمد لله رب العالمين

أضف تعليق