واجبات وحقوق الزوج في الشرع مع زوجته

أحكام عقد الزواج بإيجاز عند اللإمام الشافعي

   (فصل) (ويشترط لصحة نكاح المسلمة إسلام الزوج) بالإجماع المعلوم من الدين بالضرورة فمن أجاز نكاح الكافر للمسلمة فهو كافر والعياذ بالله تعالى (وخلوها) أى الزوجة (من عدة) طلاق أو فسخ (لغيره) أو عدة وفاة (و)يشترط (ولى) للزوجة وهو أب مسلم فإن لم يكن فجد لأب فإن لم يكن فأخ فإن لم يكن فابن أخ فإن لم يكن فعم فإن لم يكن فابن عم (وشاهدان) ذكران مسلمان بصيران عدلان ظاهرا (وصيغة بإيجاب) من أحد الطرفين الزوج أو الولى (وقبول) من الآخر فيقول الولى مثلا زوجتك ابنتى فلانة فيقول الخاطب قبلت زواجها (ولا بد فى النكاح من مهر) فإن ذكر فى العقد فهو ما ذكر وإلا ثبت لها مهر المثل (وهو) أى المهر (حقها) وليس حق وليها فلا يجوز له أن يأخذ شيئا منه بلا طيب نفس منها.

   (وإذا طلق الرجل امرأته جاز له إرجاعها فى) أثناء (العدة بلا عقد جديد) بل بمجرد قوله مثلا أرجعت زوجتى إلى نكاحى فإن مضت العدة وأراد الرجوع إليها تعين عقد جديد برضاها وبولى وشاهدى عدل (وإذا طلقها ثلاثا مجموعة) بلفظ واحد أو فى مجلس واحد (أو مفرقة) بألفاظ متعددة أو فى عدة مجالس (فقد وقع طلاق الثلاث) إجماعا سواء كان لفظ الطلاق منجزا أم معلقا وحصل المعلق عليه وسواء كانت المرأة طاهرة أم فى الحيض أو النفاس، ولا تحل له من بعد ذلك حتى تمضى العدة منه ثم ينكحها ءاخر ثم يدخل بها ثم يطلقها أو يموت عنها ثم تمضى العدة منه ثم يعقد لها على الأول عقد صحيح مستكمل الشروط والأركان

ما هو حق الزوجة على زوجها

اعلم أن الإسلام جعل لكل من الزوجين حقا على الآخر قال تعالى ﴿ولهن مثل الذى عليهن بالمعروف﴾ معناه للنساء على الرجال من الحقوق والواجبات مثل ما للرجال على النساء من الحقوق والواجبات بالمعروف الذى شرعه الله عز وجل. فمن حقوق الزوجة على زوجها الإنفاق عليها النفقة الواجبة وعلى أولاده الذين دون البلوغ. أما إذا بلغ الولد الذكر سقطت نفقته عن أبيه بالإجماع أى لا يلزمه أن ينفق عليه. والنفقة لا تكون بالطعام والشراب فقط بل تشمل المسكن والملبس فقد ورد أن صحابيا قال يا رسول الله ما حق زوجة أحدنا عليه قال أن تطعمها إذا طعمت وتلبسها إذا لبست ولا تضرب الوجه ولا تقبح ولا تهجر إلا فى البيت رواه أبو داود. نهى النبى ﷺ عن الضرب بغير حق أما على الوجه فحرام مطلقا ونهى عن التقبيح وهو أن يسمعها كلاما قبيحا محرما كالشتم واللعن أو لعن الوالدين والأهل وإذا غضب عليها وهجرها لأمر فينبغى أن يكون الهجر داخل البيت ولا يتعدى حدوده حتى لا يتحدث الناس عما يسىء لسمعتها ولا يزداد النفور إن علم الأهل والجيران بهجرها. ومن حق الزوجة على زوجها أن لا يمنعها مالها الذى تملكه ولا يجوز له أن يتعرض لمالها الخاص إلا عن طيب نفس منها، ولها التصرف بأموالها التى اكتسبتها من عمل يدها أو ورثتها عن قريب لها أو المال الذى هو مهر لها فإذا كان المهر مؤجلا فهو فى ذمته. والرسول ﷺ أوصى بمداراة المرأة وتحمل ما يقع منها وعلمنا ءاداب العشرة الزوجية من ملاطفة ومزاح واستشارة فى بعض الأمور والأحيان قال تعالى ﴿وعاشروهن بالمعروف﴾ أى بلا إيذاء ولا تقصير فى الحقوق وطيبوا أقوالكم لهن وحسنوا أفعالكم معهن وقال رسول الله ﷺ استوصوا بالنساء خيرا وقال خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلى رواه ابن حبان.

ما حكم زواج من ارتد عن الإسلام.

        من ارتد عن الإسلام قبل الدخول بالزوجة بطل نكاحه ولا تـحل له ولو عاد إلـى الإسلام إلا بنكاح جديد وكذا يبطل نكاحه إن ارتد عن الإسلام بعد الدخول بالزوجة ولـم يعد إلـى الإسلام فـى مدة العدة، فإن عاد إلـى الإسلام قبل انتهاء العدة فلا يـحتاج إلـى تـجديد العقد عند الشافعـى. ومدة العدة ثلاثـة أطهار لمن تـحيض وثلاثـة أشهر قمريـة لمن لا تـحيض وأما الـحامل فعدتـها تنتهى بوضع الـحمل.

ما حكم نكاح من ارتد عن الإسلام

من ارتد عن الإسلام قبل الدخول بالزوجة بطل نكاحه ولا تحل له ولو عاد إلى الإسلام إلا بنكاح جديد وكذا يبطل نكاحه إن ارتد عن الإسلام بعد الدخول بالزوجة ولم يعد إلى الإسلام فى مدة العدة، فإن عاد إلى الإسلام قبل انتهاء العدة فلا يحتاج إلى تجديد العقد عند الشافعى. ومدة العدة ثلاثة أطهار لمن تحيض وثلاثة أشهر قمرية لمن لا تحيض وأما الحامل فعدتها تنتهى بوضع الحمل. فإن جامع المسلم امرأته المرتدة وهو لا يعلم بردتها فلا إثم عليه وينسب الولد المنعقد من هذا الجماع إليه وإليها وأما إن كان المرتد هو الزوج وجامع امرأته المسلمة من غير أن تعرف بردته فلا إثم عليها ولا ينسب الولد إليه إنما ينسب إليها. أما الكفار الأصليون فإن نكاحهم فيما بينهم نكاح يثبت به نسب الولد فيقال مثلا عمر بن الخطاب فينسب إلى أبيه مع أنه ولد من نكاح الجاهلية. والمرتد لا يصح عقد نكاحه على مسلمة ولا غيرها. أما الردة فى مذهب أبى حنيفة فتعد فسخا لكن إذا حصلت الردة من الزوجة تجبر على الإسلام وعلى تجديد العقد.

ما هو الشح والبخل وما حكمه

الشح هو البخل الشديد كالامتناع عن أداء الزكاة ونفقة الزوجة والأولاد وهو من الكبائر. 

البخل بما أوجب الله من الكبائر كالبخل عن أداء الزكاة للمستحقين والبخل عن دفع نفقة الزوجة والأطفال والبخل عن نفقة الأبوين الفقيرين والبخل عن مواساة الفقير من الأقرباء مع حاجته.

ما هى نفقة الزوجة

يجب على الزوج نفقة زوجته الممكنة نفسها له وهى مدا طعام من قمح لكل يوم على موسر حر ومد على معسر ومد ونصف على متوسط والمد هو الحفنة بكفى رجل معتدل وعليه طحنه وعجنه وخبزه وأدم غالب البلد أى ما يؤكل مع الخبز ويختلف بالفصول ويقدر الإدام القاضى باجتهاده ويتفاوت بين موسر وغيره، والأكل يأتى به مطبوخا أو يطبخه لها. ويجب لها كسوة تكفيها كثوب للشتاء وثوب للصيف ولو لم يبل الأول وجورب فى البلاد التى تحتاج إليه فيها والنعل أو الخف. ويلزمه لزوجته بيت ولو حجرة واحدة مع مطبخ أى موضع للطبخ وخلاء لقضاء الحاجة. ويلزمه فراش ومخدة وبساط يقى من ضرر البرد والحر ولحاف إذا كان يصلح للحر والبرد، أما الإنارة فيكفى السراج أو ما يحصل به الكفاية. ويلزمه أن يجلب لها ءالة تنظيف أى ما تنظف به نفسها وأدوات تنظيف لغسل ثيابها كالصابون ونحوه. أما الناشزة فتسقط نفقتها بالإجماع والناشزة هى التى تخرج من بيت زوجها بدون إذنه بلا ضرورة أو تمنعه حقه من الاستمتاع بها أو تخشن له الكلام، أما إذا كانت تتصرف فى ماله بدون إذنه بلا حق فلا يقال عنها ناشزة بل يقال عنها عاصية.

يجب على الزوج نفقة زوجته الممكنة نفسها له ولو كانت كافرة أو مريضة وهى

  • مدا طعام من غالب قوت البلد لكل يوم على موسر.
  • ومد واحد على معسر.
  • ومد ونصف على متوسط.

   وعلى الزوج طحنه وعجنه وخبزه.

  • وعليه من الأدم وهو ما يؤكل بالخبز أدم غالب البلد ويختلف بالفصول ويقدر الأدم القاضى باجتهاده ويتفاوت بين موسر وغيره.
  • ويجب لها كسوة تكفيها وءالة تنظيف.
  • وعلى الزوج عند المالكية أجرة القابلة.

   وتسقط النفقة بنشوز الزوجة.

ما حكم جـماع الزوجة فـى حال الـحيض أو الـنفاس.  

        يـحرم على الزوج جـماع زوجته ولو بـحائل فـى حال الـحيض أو الـنفاس وهو من كـبائر الذنوب ولا يـجوز جـماعها إلا بعد الغسل. ومن استحل جـماعها فـى حال الـحيض كفر والعياذ باللـه. ويـجوز الاستمتاع بـها بغـيـر الـجماع لقوله ﷺ اصنعوا كل شىء إلا الـنـكاح (أى الـجماع) رواه مسلم.

ما حكم اللواط

اللواط من الكبائر وهو إدخال الحشفة أى رأس الذكر فى دبر غير زوجته وأمته قال رسول الله ﷺ لعن الله من أتى امرأة فى دبرها. أما جماع الزوجة فى دبرها فهو حرام لكنه ليس إلى حد اللواط بغير امرأته قال رسول الله ﷺ لا ينظر الله إلى رجل أتى امرأته فى دبرها رواه الإمام أحمد. لا ينظر الله إليه أى لا يكرمه بل يهينه يوم القيامة. واختلف العلماء فى حد اللائط والملوط به فقيل حد الفاعل حد الزنى وأما المفعول به فحده جلد مائة وتغريب عام إن كان حرا وهذا هو المعتمد.

ما حكم ترك الزوجة المتوفـى عنها زوجها المبيت فـى بيتها.

        يـحرم على الزوجة المتوفـى عنها زوجها أن تبيت خارج بيتها أثناء العدة ويـجوز لـها الـخروج لـحاجة كشراء طعام إن لـم تـجد من يقضى لـها حاجتها.

هل يشترط إذن الزوجة الأولى للزواج بأخرى

قال خالد الجندي عن الذي يريد الزواج بامرأة ثانية قال له أن يتزوج ثانية بإذنها، فإن أذنت وإلا فلا.

الرد: اعلم أن شروط صحة النكاح ولي وزوجان خاليان من موانع النكاح وشاهدان عدلان، وإيجاب كقول الولي زوجتك ابنتي أو أنكحتك ابنتي، وقبول كقول الزوج قبلت زواجها أو قبلت هذا الزواج. ويشترط في الشاهدين والولي شرائط الإسلام والبلوغ والعقل والحرية والذكورة والعدالة. هذه شرائط ذكرها الفقهاء لصحة عقد النكاح. فمن أين أتيت بهذا الشرط الفاسد وهو إذن الزوجة الأولى إذا أراد أن يتزوج الزوجة الأخرى. يا رجل تزيد شرطا على كلام الفقهاء؛ بل تزيد شرطا على كلام الرسول. فالرسول قال: «لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل، وما كان من نكاح على غير ذلك فهو باطل» رواه ابن حبان، ما قال الرسول يستأذن زوجته فإن أذنت وإلا فلا. ثم الصحابة بالآلاف الذين تزوجوا امرأتين وأكثر ما أحد قال ولا ورد عنهم أنهم استأذنوا الزوجة الأولى. والله تعالى يقول: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع} [سورة النساء: 3] ما قال الله تعالى مع الاستئذان من الأولى أو بعد استئذانهن.

 (فصل) في أحكام نفقة الأقارب والأرقاء والبهائم والزوجة.

  والنفقة مأخوذة لغة من الإنفاق وهو اإخراج. ولا يستعمل الإنفاق إلا في الخير كما لا يستعمل الإسراف إلا في غيره. والأصل في وجوبها ءايات وأحاديث منها قوله تعالى في سورة البقرة (وعلى ٱلمولود له رزقهن وكسوتهن بٱلمعروف) وخبر مسلم اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله أي بأن الله ائتمنكم عليهن فاحفظوا الأمانة وصونوها بمراعاة حقوقها والقيام بمصالحها اهـ قاله القرطبي في المفهم واستحللتم فروجهن بكلمة الله قيل بإباحة الله وقيل بالصيغة التي شرعها الله من إيجاب وقبول. ذكره في شرح النووي على مسلم وغيره ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف اهـ وخبره أيضا للمملوك كعامه وكسوته ولا يكلف من العمل ما لا يطيق اهـ

  ومنع النفقة الواجبة من الكبائر. ولها أسباب ثلاثة القرابة وملك اليمين والزوجية ذكر المصنف السبب الأول في قوله (ونفقة العمودين) وهم الأصول والفروع (من الأهل) أي الأقرباء نسبا (واجبة للوالدين والمولودين) بكسر الدال فيهما ذكورا كانوا أو إناثا فخرج بما ضكر سائر الأقارب كالأخ والأخت والعم والعمة. (فأما الوالدون فتجب نفقتهم) وإن علوا على مولوديهم أي على الفروع الوارثين من الأصل إن استووا في القرب منه فإن اختلفوا في القرب فعلى الأقرب ولو كان غير وارث كابن بنت أو بنت بنت مع ابن ابن ابن فإن النفقة عندئذ على ابن البنت أو بنت البنت مع أنهما غير وارثين.

  وإنما تجب النفقة للوالدين إذا كانوا فقراء أحرارا معصومين وإن قدروا على الكسب فلا يكلفونه وخالف المصنف رحمه الله في ذلك فجعل وجوب نفقتهم (بشرطين) أي باجتماع وصفين فيهم لا بكونهم (فقراء) فقط فاشترط أولهما اجماع الفقر أي عدم مال عنده بقدر كفايته قوله (أي عدم مال عنده بقدر كفايته) أنسب من تفسير الغزي له هنا بعدم قدرتهم على مال أو كسب لأنه يدخل تحته العجز بزمانة أو جنون فلا يكون لذكر الزمانة والجنون بعده عندئذ فائدة (والزمانة) وهي مصدر زمن الرجل إذا حصلت له ءافة قطعته أو أي ثاني الوصفين اجتماع (الفقر والجنون) فإن لم يجتمعا بأن كان الأصل فقيرا وقدر على الكسب لم تجب على الفرع على ما ذهب إليه المصنف والمعتمد الوجوب لأن الفرع مأمور بمعاشرة الوالدين بالمعروف وليس منها تكليفهما الكسب مع كبر السن.

  (وأما المولودون) وإن سفلوا ولو من جهة البنات (فتجب نفقتهم) على الوالدين اتفقوا في الدين أو اختلفوا فيه فيجب على المسلم نفقة قريبه الكافر المعصوم وبالعكس فإن كان للولد أبوان فعلى الأب نفقته دون الأم وإلا فنفقته على الموجود منهما وإن لم يكونا وكان له أجداد أو جدات فعلى الأقرب منهم أو منهن وإن كان له أصل وفرع فعلى الفرع وإن نزل لأنه أولى بالقيام بشأن أصله لعظم حرمته. وإنما تجب نفقة الفرع على الأصل إذا كان فقيرا لا غنيا بمال أو كسب (بثلاثة شرائط) أي بوجود أحد ثلاثة أوصاف مجتمعة مع الفقر (الفقر والصغر) أي عدم البلوغ (أو الفقر والزمانة) أي العلة التي تقطع المصاب بها فيعجز معها عن الكسب (أو الفقر والجنون) وهو زوال العقل فلا يجب وجوبا عينيا على الأصل نفقة فرعه البالغ العاقل القوي أي القادر على الكسب اللائق به ذكرا كان أو أنثى لمجرد الفقر. والمعتبر في نفقة القريب الكفاية لحديث الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت دخلت هند بنت عتبة امرأة أبي سفيان على رسول الله عليه الصلاة والسلام فقالت يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني من النفقة ما يكفيني ويكفي بني إلا ما أخذت من ماله بغير علمه فهل علي في ذلك من جناح فقال خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك وما يكفي بنيك اهـ فيجب إشباعه إشباعا يقدر معه على التردد والتصرف فلا يكفي سد الرمق ولا يجب المبالغة في الإشباع ويعتبر حاله في سنه وزهادته ورغبت÷ ويجب له الأدم والكسوة والسكنى ومؤنة خادم وأجرة طبيب يحتاجهما وثمن أدوية يحتاجها ونحو ذلك. وهي لا تجب إلا على غني بما زاد عن مؤنته ومؤنة ممونه يوما وليلة وإن كان عليه دين لأنها مقدمة عليه.

  والسبب الثاني للنفقة ملك اليمين وقد بينه المصنف بقوله (ونفقة الرقيق والبهائم واجبة) فمن ملك رقيقا عبدا أو أمة ولو مدبرا أو أم ولد وجب عليه نفقته لا مكاتبا ولو مكاتبة فاسدة لاستقلاله بالكسب إلا إن عجز نفسه فيطعم السد رقيقه من غالب قوت رقيق أهل البلد ومن غالب أدمهم بقدر الكفاية فيجب أن يشبعه الشبع المعتاد أو ما قاربه ويكسوه من غالب كسوتهم ولا يكفي ستر العورة فقط وإن لم يتأذ بحر أو برد لما فيه من الإذلال إلا في بلد اعتاد أهله ستر عوراتهم فقط. ويدخل فيها أجرة الطبيب للرقيق وثمن الدواء وماء الطهارة وتراب التيمم إن احتاج ذلك.

  والبهائم جمع بهيمة سميت بذلك لعدم تكلمها يقال استبهم عليه الكلام أي استعجم فلم يقدر على الكلام. وهي في الأصل اسم لكل ذات أربع من دواب البر والبحر لكن المراد بها هنا الحيوتن المحترم بخلاف غير المحترم كالفواسق الخمس أي الحدأة والغراب والعقرب والفأرة والكلب العقور فلا تلزم نفقتها لكن يحرم حبسها إلى أن تموت جوعا لخبر أحمد ومسلم وغيرهما إذا قتلتم فأحسنوا القتلة اهـ ومن ملك بهيمة فعليه علفها وسقيها بقدر الكفاية أي وصولها لأول الشبع والري دون غايتهما ويقوم مقام ذلك تخليتها لترعى وترد الماء. ولا يحلب المالك من لبن دابته ما يضر ولدها لأنه غذاؤه وإنما يحلب ما فضل عنه بشرط أن لا يضر البهيمة لقلة علفها إلا أن يسقي ولدها غير لبن أمه إن استمرأه وإلأ فهو أحق بلبنها فإن لم يكفه اشترى له غيره لوجوب نفقته عليه. وليس له ترك الحلب إن كان يضرها أيضا. ويجب على مالك النحل أن يبقي له شيئا من العسل في الكوارة بقدر ما يكفيه أو يضع له كفاية لياكله من غير العسل. ويجب على مالك دود القز علفه بورق التوت أو تخليته لأكله لئلا يهلك بغير فائدة. ويجوز تجفيف الدود بالشمس عند حصول نوله وإن أهلكه لأن فائدته ذلك كذبح المأكول من الحيوان.

  (ولا يكلفون من العمل ما لا يطيقون) الدوام عليه وإذا استعمل المالك رقيقه نهارا أراحه ليلا وعكسه ويريحه صيفا وقت القيلولة. ولا يكلف رقيقه وبهيمته عملا لا يطيقونه على الدوام فأما في بعض الأوقات فيجوز أن يكلفهم عملا شاقا ما لم يخش تولد محذور منه. ولا يجوز ضرب الدابة إلا لحاجة وفي غير وجهها ويتقدر الضرب بقدر الحاجة.

(فصل) يتعلق بالسبب الثالث لوجوب النفقة وهو الزوجية

فهو في أحكام نفقة الزوجة وما يتعلق بها. ولفظ فصل ساقط في بعض النسخ كالنسخة التي شرح عليها الغزي قال بعضهم والأولى إثباته. وعبر بالنفقة لأنها الأغلب والمؤنة أعم منها وهي المرادة.

  (وفقة الزوجة الممكنة) تمكينا تاما (من نفسها) بالمعنى الشامل لسائر المؤن (واجبة) بالتمكين يوما بيوم فتجب بفجر كل يوم على الزوج أما الناشز فلا تجب نفقتها حتى تراجع وكذا غير الممكنة طول اليوم كالممكنة نهارا دون الليل أو بالعكس فلا يجب لها إلا قسط ما مكنت فيه. (وهي) أي النفقة (مقدرة) أي عين الشرع لها مقدارا معلوما فإن كانت رشيدة وأكلت برضاها مع زوجها كالعادة كفى وسقطت نفقتها لجريان الناس عليه في الأعصار والأمصار من غير إنكار. وهي تختلف باختلاف حال الزوج (فإن كان الزوج موسرا) بأن كان عنده ما يكفيه بقية العمر الغالب أي ستين سنة وزاد عليه مدان وبعتبر يساره بطلوع فجر كل يوم (فمدان) من طعام واجبان عليه كل يوم مع ليلته المتأخرة عنه لزوجته مسلمة كانت أو ذمية حرة كانت أو رقيقة. ويكون المدان (من غالب قوتها) أي محل إقامة الزوجة من حنطة أو شعير أو غيرهما حتى الأقط في حق أهل بادية يقتاتونه عادة. (ويجب) لها ما جرت به عادة البلد (من الأدم) وهو يختلف باختلاف الفصول فيجب في كل فصل ما جرت به عادة الموسرين فيه ومن اللحم ما يليق بحال زوجها جنسا وقدرا ووقتا ولا تكلف أكل الخبز وحده ولو جرت عادتها بذلك. ويجب لها أيضا الفاكهة التي تغلب في أوقاتها كخوخ وتين ومشمش ونحو ذلك مما جرت به العادة من الكعك والسمك والنقل في العيد والسراج في أول الليل قال بعض المتأخرين وكذا ضراب البن إن اعتادت شربه اهـ فلو اختلفا في قدر الأدم قدره القاضي باجتهاده.

  (و)يجب لها من (الكسوة) بكسر الكاف وضمها كسوة لكل فصل أي كسوة للصيف وكسوة للشتاء على (ما جرت به العادة) في البلد من أمثاله جنسا وجودة بفتح الجيم وضمها كما في المصباح فإن جرت العادة فيها بالحرير مثلا وجب عملا بالعادة ويلزمه تجديدها أول كل ستة أشهر بخلاف الفراش ونحوه مما يدوم سنة فأكثر كالجبة والمشط فلا يجب كل سنة وإنما يجدد وقت تجديده عادة. والفصل عندهم ستة أشهر فيجب للزوجة لكل ستة أشهر كسوة وهي قميص وسراويل وخمار ومكعب بكسر الميم وسكون الكاف أو بضم الميم وفتح الكاف وتشديد العين وهو المداس كالبابوج والصرمة ويزاد في الشتاء لدفع البرد جبة محشوة أة فروة أو نحوهما بحسب العادة ويجب لها ما يتبع ذلك من كوفية الرأس وهي تلبس في الرأس تحت الخمار وتكة لباس ليستمسك السراويل وزر قميص وجبة وخيط خياطة ونحو ذلك.

  ويجب لها أيضا ما تقعد عليه من بساط ثخين له وبرة كبيرة وهو المسمى بالسجادة في الشتاء ونطع بكسر النون وفتحها مع سكون الطاء وهو الجلد كالفروة التي يجلس عليها في الصيف بالنسبة للموسر قوله (للموسر) قال الشيخان تبعا للمتولي في التتمة ويشبه أن تكون الطنفسة والنطع بعد بسط زلية أو حصير فإن الطنفسة والنطع لا يبسطان وحدهما ومن نحو لبد في الشتاء وحصير في الصيف بالنسبة للمعسر وعلى المتوسط زلية زلية بكسر الزاي وتشديد اللام قال في النجم الوهاج جمعها زلالي وهي القطيفة وقيل بساط صغير اهـ. ويجب عليه أيضا أن يعطيها ما تنام عليه من الفراش كالطراحة والمخدة بكسر الميم وما تتغطى به كاللحاف في البرد والملحفة أي الملاءة التي تلتحف بها بدل اللحاف في الصيف أو البلاد الحارة ولا يجب تجديد ذلك في كل فصل كما تقدمت الإشارة إليه وإنما تصليحه كلما احتاج لذلك على حسب العادة وهو المسمى عند الناس في الشام وغيرها بالتنجيد ومثله تبييض النحاس المعروف. وإذا لم تستغن في البلاد الباردة بالثياب عن الوقود يجب من الحطب أو الفحم أو نحوهما بقدر الحاجة.

  (وإن كان) الزوج رقيقا أو (معسرا) وهو هنا مسكين الزكاة ويعتبر إعساره بطلوع فجر كل يوم ويدخل تحته الرقيق ولو مبعضا ومكاتبا (فمد) أي فالواجب عليه لزوجته مد طعام (من غالب قوت البلد) الذي تعيش فيه الزوجة كل يوم مع ليلته المتأخرة عنه (وما يأتدم به المعسرون) مما جرت به عادتهم من الأدم جنسا وقدرا (ويكسونه) مما جرت به عادتهم من الكسوة.

  (وإن كان) الزوج (متوسطا) وهو من كان أحسن حالا من المسكين لكنه إن كلف مدين يرجع مسكينا ويعتبر توسطه بطلوع فجر كل يوم (فمد ونصف) هو الواجب عليه لزوجته من طعام من غالب قوت البلد (و)يجب لها (من الأدم) الوسط (و)من (الكسوة الوسط) وهو صفة ما بين ما يجب على الموسر والمعسر.

  ويجب على الزوج تمليك زوجته الطعام حبا سليما غير مسوس وعليه طحنه وعجنه وخبزه فلو دفعه إليها لتطحنه وتعجنه وتخبزه فلها أن تحاسبه على مؤنة الطحن والعجن والخبز. ولو طلبت غير الحب من خبز أو قيمته لم يلزمه ولو بذل الخبز أو القيمة لم يلزمها القبول لأنه غير الواجب فلا يجبر الممتنع فيهما عليه. وأما غير الحب كأن كان غالب قوت محلها التمر أو اللحم أو الأقط وجب عليه تسليمه كذلك لا غير لكن يجب عليه ما يطبخ به اللحم كالحطب وغيره كالبامية والقلقاس بضم القاف والملوخية بضم الميم وما شابه. ويجب لها ءالة أكل كقصعة وصحن وملعقة ومغرفة لكسر الميم وقدر ونحو ذلك مما لا تستغني عنه سواء كان من خزف أو حجر أو خشب أو نحاس أو غير ذلك وءالة تنظيف من نحو مشط بضم الميم وكسرها وصابون مما تغسل به رأسها أو ثيابها وإجانة مما تغسل فيه ثيابها وماء وضوء وغسل بسببه فيهما كجماع ونفاس لا حيض واحتلام ومرتك بفتح الميم وكسرها لدفع صنان إن لم يندفع إلا به وأجرة حمام في كل شهر أو أكثر أو أقل بحسب ما جرت به عادة أمثالها وما تشتهيه أيام الوحم لا أجرة طبيب وحاجم وخاتن وفاصد ولا دواء مرض ولا ما يصنع عقب الولادة من عسل وسمن وفراخ فلا يجب ذلك على الزوج.

  ولا يجب عليه ما تتزين به من كحل وخضاب وطيب لكن إن أراد أن تتزين له وهيأ لها ما تتزين به وجب عليها استعماله.

  ويجب لها مسكن يليق بها عادة ولو بأجرة أو مستعارا فلا يشترط كونه ملكا للزوج لأنها لا تتملكه بل تتمتع به فقط فهو إمتاع لا تمليك كالخادم بخلاف غيره/ا من  النفقة والكسوة والأدم والفرش والغطاء وءالات الأكل والشرب والتنظيف وغير ذلك فإنه تمليك والقاعدة أن ما ما كلن تمليكا اعتبر بحال الزوج وما يليق به وما كان إمتاعا اعابر بحال الزوجة. (فإن كانت ممن يخدم مثلها) بأن كانت حرة ممن تخدم في بيت أهلها وإن تخلف الإخدام بالفعل لعارض (فعليه) أي الزوج (إخدامها) بحرة أو أمة له أو مستأجرة أو بالإنفاق على من رضي الزوج أن تصحبها للخدمة من حرة أو أمة. ويجب أن يطعم الخادم من جنس قوت الزوجة لكن دونه نوعا وقدرا ومن الأدم كجنس أدم الزوجة لكن دونه نوعا وقدرا وأن يكسوها كسوة تليق بها دون كسوة مخدومتها جنسا ونوعا.

  (وإن أعسر) الزوج (بنفقتها) نفقة المعسرين (فلها) الصبر على إعساره وتنفق حينئذ على نفسها من مالها أو تقترض ويصير ما أنفقته دينا عليه وإن لم يفرضها القاضي ولها (فسخ النكاح) بشروط خمسة أولها إعسار الزوج فلا فسخ بتمنعه عن النفقة مع القدرة عليها وثانيها أن يكون الإعسار بالنفقة أو الكسوة أو المسكن لا ما إذا أعسر بنحو الأدم والخادم والمكعب والسراويل فلا فسخ بالإعسار بها وثالثها كون النفقة لها لا للخادم ورابعها كون اإعسار بنفقة المعسرين وخامسها كون النفقة مستقبلة فلا فسخ بالنفقة الماضية. فإذا وجدت الشروط وارادت الفسخ رفعت أمرها إلى القاضي أو إلى المحكم بشرطه فإذا ثبت عنده إعسار الزوج بإقرار أو ببينة أمهله ثلاثة أيام لعل إعساره يزول ثم بعد مضي مدة الإمهال في صبيحة اليوم الرابع إن لم يسلم الزوج نفقة هذا اليوم ترفع الأمر إلى القاضي ثانية فيفسخ القاضي النكاح هو أو نائبه أو يأذن لها في الفسخ وليس لها أن تستقل بالفسخ بلا إذن من القاضي فيه وإن علمت إعساره نعم إن لم يكن في الناحية قاض ولا محكم جاز استقلالها بالفسخ بلا خلاف على ما ذكر في الوسيط فتقول فسخت نكاحي منه وإذا فسخت حصلت المفارقة وهي فرقة فسخ لا فرقة طلاق. ومن اندرس خبر زوجها ولا مال له حاضر فلها الفسخ أيضا لأنها ممكنة تعذر واجبها بانقطاع خبره كتعذره بالإعسار أما إن ترك لها النفقة فليس لها إلا الصبر إلى الموت على الجديد كما تقدم.

  (وكذلك) للزوجة فسخ النكاح (إن أعسر) زوجها (بالصداق قبل الدخول) بها ولم تكن عالمة بإعساره به عند النكاح اشتراط عدم علمها لجواز الفسخ هو ما قرروه وهو المعتمد خلاف ما ذهب إليه الغزي من قوله إن لها الفسخ مطلقا علمت بإعساره بالمهر عند النكاح أو لم تعلم اهـ وخيارها على الفور بعد التنازع فيه إلى الحاكم لأن الفسخ به لا يثبت إلا عند الحاكم. وأما بعد الدخول فليس لها الفسخ لأن المعوض وهو البضع قد استهلك وصار العوض دينا في الذمة.

ما حكم إباق العبد والزوجة ومن عليه حق.

   يحرم إباق العبد والزوجة ومن عليه حق عما يلزمه من قصاص أو دين أو بر والديه أو تربية الأطفال.

ما حكم ترك التسوية بين الزوجات

يحرم ترك التسوية بين الزوجات فى النفقة الواجبة والمبيت. أما ما كان فوق النفقة الواجبة فلا يجب عليه التسوية فيه بين زوجاته فلو خص إحداهن بحلى دون غيرها لم يأثم. وليس عليه أن يسوى بين الزوجات فى المحبة القلبية والجماع وإعطاء الهدايا لأن الله تبارك وتعالى لم يفرض على الزوج التسوية بينهن فى كل شىء وليس باستطاعته أن يفعل ذلك. وإذا جامع إحدى زوجاته مرة ثم امتنع من جماعها لا يلزمه الحاكم بالجماع لكن ترك جماع الزوجة بالمرة إيحاش لها.

هل يجب على الولى أن يأمر الصبى المميز بصلاة الجماعة والجمعة

يجب على الولى أن يأمر الصبى المميز بصلاة الجماعة والجمعة وليس شرطا أن يأخذه لكل جماعة لكن يأخذه لكل جمعة ويجب عليه أن يوقظه فى بعض الأيام للصلاة إن نام قبل دخول الوقت. أما الزوجة وغيرها فيسن إيقاظهم للصلاة إن ناموا قبل دخول وقت الصلاة أما لو نام المكلف بعد دخول الوقت فيجب إيقاظه للصلاة قبل خروج الوقت.

ماذا يجب للمرأة عند الطلاق

فصل يجب للمرأة المطلقة على زوجها متعة والمتعة مال يعطى للزوجة المطلقة بغير سبب منها.

   وليست المتعة مقدارا معينا ولكن يستحب أن تكون ثلاثين درهما وأن لا تبلغ نصف مهر المثل ويجزئ ما يتراضى عليه الزوجان ولو كان قليلا فإن تنازعا قدره القاضى باجتهاده معتبرا حالهما.

تجنب الحرام و المعاصي

قال الشيخ: تخيل امرأة أجنبية بشهوة حرام.

سئل الشيخ: رجل جنت زوجته فهل له أن يطلقها؟

فقال الشيخ: له الخيار إما أن يتركها في عصمته وإما أن يطلقها، لكن إن تركها في عصمته يكون خيرا له، والمرأة إذا صبرت على زوجها بعد أن يصيبه الجنون خير لها، لكن إن كان هناك له مال ينفق عليها منه بطريق الشرع.

متفرقات

كتب الشيخ: حديث ابن عباس: كان الطلاق طلاق الثلاث على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر واحدا، ثم قال عمر: إن الناس استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة () فلو أمضيناه عليهم، فأمضاه عليهم. حكم عليه الإمام أحمد بأنه شاذ كما قال الحافظ ابن رجب الحنبلي، وهو ضعيف عند من ضعف الحديث، وقد ترك العمل بهذا الحديث راويه ابن عباس، فقد صح عنه من طرق أنه جعل الثلاث بلفظ واحد ثلاثا، فقد روى ذلك ثمانية من ثقات أصحابه كما بينهم الحافظ البيهقي وغيره، ثم إن مسلما روى عنه هذا الحديث بلفظ ءاخر وهو كانت ألبتة في عهد رسول الله ﷺ إلخ، فتبين أن رواية طلاق الثلاث مروية بالمعنى الذي توهمه بعض الرواة، حمل قول ابن عباس ألبتة على الثلاث فأخطأ في فهمه فروى بلفظ من عنده.

قال الشيخ: إن قال لزوجته: “أنت طالق بالتلات” بالتاء بدل الثاء هذا مثل الثاء.

قال الشيخ: إن قال لزوجته: “علي الطلاق إن رأيتك خرجت من البيت أكسر رجليك” ثم لم يرها وخرجت لم تطلق، العبرة بالرؤية.

أضف تعليق