نهي الـمرأة إذا تطيبت أن تخرج
الطيب والزينة للمرأة له أحوال وأحكام، فهو حرام على من وضعت شيئا منه بنية فتنة الرجال والتعرض لهم كتبرج أو تعطر وهو المستفاد من قول الرسول ﷺ: «أيما امرأة استعطرت فمرت على قوم ليجدوا ريحها فهي زانية»([1])؛ لأنها تعمدت المرور بالرجال ليجدوا ريحها وينفتنوا بها، ومعنى «فهي زانية»، أي: فعلت فعلا من مقدمات الزنا وليس المعنى أن ذنبها كذنب التي زنت الزنا الحقيقي.
وأما من تبرجت أو تعطرت وخرجت أو كانت في بيتها بحضرة رجال أجانب ولم يكن في نيتها فتنة الرجال؛ بل أرادت أن تفرح بنفسها ليس أكثر فقد وقعت في كراهة، والمكروه ما لا يعاقب فاعله ويثاب من تركه امتثالا لأمر الله تعالى، فلو تركت المرأة الخروج بالزينة لله لكان خيرا لها. فعن أبي هريرة أنه لقي امرأة فوجد منها ريحا طيبة، فقال لها: المسجد تريدين؟ قالت: نعم. قال: وتطيبت؟ قالت: نعم، فقال: قال رسول الله ﷺ: «ما من امرأة تطيبت للمسجد فيتقبل الله لها صلاة حتى تغتسل منه اغتسالها من الجنابة» فاذهبي فاغتسلي([2]).
فالصحابي إنما نصح المرأة بالرجوع والاغتسال والعودة إلى المسجد بعد أن عرف منها نيتها قصد المسج لتخلص من الكراهة، أي: ليقبل الله منها طاعتها. ولو كان خروجها متعطرة حراما مطلقا ما كان سألها «أتريدين المسجد؟» قبل أن يأمرها بالعودة إلى بيتها والاغتسال؛ بل لكان أنكر المنكر وأمر بالمعروف بأمرها بالعودة إلى منزلها أنى تكون وجهتها، وهو ما يشهد الحديث بعدمه. ففيما مر ذكره حالتان.
والحالة الثالثة هي: لو تبرجت وتعطرت في بيتها لا بحضرة رجال أجانب فلا يحرم عليها ولا يكره لها؛ بل يباح ذلك، فإن اقترن فعلها هذا بنية حسنة كحسن عشرة الزوج للمتزوجة دون أن يطلب منها الزوج التزين له كان لها ثوابا بفعلها هذا.
الحالة الرابعة للإحرام، فيسن للمرأة التطيب عنده. قالت عائشة 1: «كنا نخرج مع رسول الله ﷺ إلى مكة فنضمخ جباها بالمسك للإحرام فإذا عرقت إحدانا سال على وجهها فيرى رسول الله ﷺ ذلك فلا ينهانا»([3]).
الحالة الخامسة وهي: لو طلب منها الزوج التزين له انتقل هذا الأمر من كونه جائزا مباحا قبل أن يطلب إلى كونه واجبا فرضا لطلبه؛ لأنه من دواعي الاستمتاع.
فمن الجهل الظاهر التعامي عن تعدد الحكم واختصاره بقول: «التعطر والتزين للمرأة حرام مطلقا».
وعن زينب امرأة عبد الله، عن رسول الله ﷺ قال: «إذا شهدت إحداكن العشاء فلا تطيب تلك الليلة»([4]). فقد قيد الرسول ﷺ عدم مس الطيب بحضور العشاء، أي: خروجها للصلاة في المسجد، وكذا خروجها لحضور مجلس العلم وغيره من الطاعات.
وعن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «ألا وطيب الرجال ريح لا لون له، ألا وطيب النساء لون لا ريح له»([5])، وإنما جعل طيبهن ما لا ريح له لئلا ينم عليهن وبخاصة إذا خرجت المرأة من بيتها.
[1])) صحيح ابن حبان، كتاب الحدود، باب: الزنى وحده، (10/270)، رقم الحديث: 4424
[2])) سنن البيهقي، البيهقي، كتاب الحيض، باب: المرأة تشهد المسجد للصلاة لا تمس طيبا، (3/133)، رقم الحديث: 5159.
[3])) سنن أبي داود، كتاب المناسك، باب: من لم يدرك عرفة. سنن الترمذي، كتاب الحج، باب: ما جاء فيمن أدرك الإمام بجمع فقد أدرك الحج. سنن النسائي، كتاب مناسك الحج، باب: فرض الوقوف بعرفة، سنن ماجه، كتاب المناسك، باب: من أتى عرفة قبل الفجر ليلة جمع.
[4])) صحيح مسلم، مسلم، كتاب الصلاة، باب: خروج النساء إلى المساجد إذا لم يترتب عليه فتنة وأنها لا تخرج مطيبة، (2/33)، رقم الحديث: 1024.
[5])) سنن أبي داود، أبو داود، كتاب اللباس، (4/84)، رقم الحديث: 4050.

فكرة واحدة على ”حكم التبرج و التعطر و ال makeup“