الحمد لله حمدًا يرضاه لذاته والصلاة والسلام على سيدِ مخلوقاتِه ورضي الله عن الصحابة والآل وأتْباعِهم من أهل الشرع والحال والسلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. أشهد أنْ لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأنّ محمدًا عبدُه ورسولُه وأنّ عيسى عبدُ الله وابنُ أمَتِه وكلمتُه ألقاها إلى مريم وروحٌ منه وأنّ الجنةَ حقٌّ وأنّ النارَ حق.
اللهم صلِّ صلاةً كاملة وسلِّم سلامًا تامًّا على سيدِنا محمدٍ الذي تنحلُّ به العقد وتنفرجُ به الكرب وتُقضى به الحوائج وتُنالُ به الرغائب وحُسنُ الخواتيم ويُستسقى الغمامُ بوجهِه الكريم وعلى آلِه وصحبِه وسلِّم.
اللهم اجعل نياتِنا وأعمالَنا خالصةً لوجهِك الكريم
من مقالات الإمامِ أحمدَ الرفاعيِّ الكبيرِ رضي الله عنه في البرهان المؤيد قال “قال النبيُّ عليه الصلاة والسلام لأصحابِه أوصيكم بالسمعِ والطاعة وإنْ تأمّرَ عليكم عبدٌ فإنه مَن يعِشْ منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا فعليكم بسنتي وسنةِ الخلفاء الراشدين المهدِيين عضّوا عليها بالنّواجذ وإياكم ومُحدَثاتِ الأمور فإنّ كلَّ مُحدَثةٍ بدعة وكلَّ بدعةٍ ضلالة”
خيرُ الوصيةِ من سيدِ البرِيةِ رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه ومِن بعدِهم لأمتِه تقوى الله عز وجل.
يقولُ عليه الصلاة والسلام “أوصيكم بتقوى الله والسمعِ والطاعة”
تقوى الله أداء الواجبات واجتنابُ المحرمات، أنْ نؤَدّيَ ما افترضَ اللهُ عز وجلَّ علينا من الواجبات أنْ نجتنبَ ما حرّمَ اللهُ تعالى علينا من المحرّمات.
ومِن جملة الواجبات تعلُّمُ علمِ الدينِ الضروري، تعلّمُ ما افترضَ اللهُ علينا من علمِ الدين، كما قال النبيُّ الكريم صلى الله عليه وسلم “طلبُ العلمِ فريضةٌ على كلِّ مسلم”
وعند ذكرِ أصحابِ المصطفى صلى الله عليه وسلم فقد كان امْتثالُهم أمرَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم كبيرًا وعملُهم في ذلك عملًا كثيرًا شدّوا هِمَمَهم وشمّروا وانطلقوا في طلبِ العلم وفي نشرِه.
كان لهم حرصٌ كبير على السماعِ مِن فمِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وهو القائل “بلّغوا عني ولو آية”
كانت همّتُهم مُنصرِفةً إلى الفقهِ في الدين لأنّ طلبَ الفقهِ في الدين علامةُ الخيرِ والفلاح قد فهِمو ذلك فهمًا دقيقًا من كلامِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم “مَن يُردِ اللهُ به خيرًا يفقِّهْه في الدين”
كان الفاروقُ عمرُ بنُ الخطاب رضي الله عنه يقول “تفقّهوا قبل أنْ تُسَوَّدوا” عندما تفقّهَ أصحابُ محمدٍ عليه الصلاة والسلام في دينِهم سادوا وحكموا بلادًا كثيرةً من أرضِ الدنيا لأنّ الفقه في الدين جعلَهُ اللهُ تعالى سببًا للعز سببًا للسيادة سببًا لقوةِ الأمة.
بين طرقِ أهلِ اللهِ تعالى من الصوفيةِ الصادقين كلما كانت العنايةُ بأمرِ الدين والفقهِ في الدين أكبرَ كلّما كانت هذه الطرق أنفعَ للإسلامِ والمسلمين ولذلك كان شيخُ الرفاعيةِ في زمانِه وإمامُ أوانِه ومجدِّدُ عصرِه الشيخُ عبدُ اللهِ الهرريّ رحمه الله ذا عنايةٍ كبيرة في أمرِ علمِ الدين فلا يُخلي مجلسًا من العلم وكان حرصُه كبيرًا على تعليمِ العقيدة على تعليمِ توحيدِ الله عز وجل، إنْ حضرَ مجلسَه الصغارُ أو الكبار، الشِّيبُ أو الشباب يُعلِّمُهم توحيدَ الله يكرِّرُ على مسامِعهم شرحَ الآية الكريمة {ليس كمثلِه شىء وهو السميعُ البصير}[الشورى/١١]
طريقُ الشيخِ هذا أخذهُ من الإمامِ الرفاعيِّ رضي الله عنه الذي يظهرُ من برهانِه المؤيد ومن مجالسِه وكتبِه وأحوالِه ومن مقالاتِه ومن مجالسِ وعظِه وتدريسِه أنّه كان حريصًا على نشرِ علمِ الدين على الفقهِ في الدين على تعليمِ العقيدةِ الإسلامية
كان الرفاعيُّ رضي الله عنه كلَّ يوم يعطي مجلسين في العلم الضروري، وكان رضي الله عنه أكثرَ ما يدرّس علمَ التوحيد علمَ العقيدة، لذلك كان من شأنِ الرفاعية أنهم كانوا أكثر الطرق تحذيرًا من أهلِ البدَع من المجسِّمة ومن المعتزلة الذين يكذِّبونَ بالقدر ومن الملاحدة ومن الذين يعتقدون والعياذ بالله أنّ اللهَ تعالى حالٌّ في المخلوقات، كان الرفاعيةُ يحذِّرونَ من كلِّ هؤلاء.
لذلك ما دخلَ الرفاعيةَ ما دخلَ غيرَهم من الدس والتحريف والفساد والخروجِ عن الطريق.
ثم إنّ الرفاعيَّ رضي الله عنه من أينَ أخذ ذلك إلا مما فهمَه من نهجِ أصحابِ المصطفى صلى الله عليه وسلم، وأصحابُ المصطفى عليه الصلاة والسلام مِن أينَ فهِموا ذلك إلا من حديثِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، شأنُهم علمُ الدين، الدفاعُ عن دينِ الله الدفاعُ عن عقيدةِ أهلِ السنة والجماعة، تعليمُ معنى لا إله إلا الله محمدٌ رسولُ الله، أنّ اللهَ تعالى خالقُ كلِّ شىء وأنّ كلَّ ما يجري بتقديرِ اللهِ عز وجل وبمشيئتِه وأنّ اللهَ عز وجل واحدٌ في ذاتِه واحدٌ في صفاته واحدٌ في أفعالِه.
ذاتُ الله أزليٌّ أبديّ لا يشبه الذوات صفاتُ الله أزليةٌ أبدية لا تشبه صفاتِ المخلوقات، فعلُ الله أزليٌّ أبديٌّ لا يشبه فعلَ المخلوقات.
اللهُ عز وجل لا يشبه خلقَه، الله عز وجل منزّهٌ عن الشريك، منزهٌ عن الشبيه، منزهٌ عن المثيل، منزهٌ عن الزوجة، منزّهٌ عن الولد، منزّهٌ عن الزمان، منزهٌ عن المكان.
قال أميرُ المؤمنين عليُّ بنُ أبي طالب كرّمَ اللهُ وجهَه ورضي عنه “كان اللهُ ولا مكان وهو الآن على ما عليه كان”
هكذا أصحابُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وهكذا أهلُ الطرق المشايخ طريقُهم طريقُ العلم، لذلك أحسَنوا العملَ بوصيةِ سيد الخلق محمد عليه الصلاة والسلام.
وهو يقول “أوصيكم بتقوى الله والسمعِ والطاعة وإنْ تأمّرَ عليكم عبد” ثم جاء في كلامِه عليه الصلاة والسلام ما يدلُّ على معجزاتِه صلى الله عليه وسلم “فإنه مَن يعِشْ منكم فسيرى اختلافًا كثيرا”
هذا إخبارٌ من رسولِ الله صلى الله عليه وسلم عن شىءٍ سيَحدُثُ في أمّتِه في المستقبل، سيحدُثُ في هذه الأمة اختلافٌ كثير ولذلك قدّم عليه الصلاة والسلام بالوصيةِ بتقوى الله والسمع والطاعة والوصية كذلك “فإنه مَن يعشْ منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا فعليكم بسنتي وسنةِ الخلفاء الراشدينَ المهديين عضّوا عليها بالنواجذ” تمسّكوا بها، إذا رأيتم اختلافًا كثيرًا وهذا حدثَ بعدَه صلى الله عليه وسلم بوقتٍ والآن انتشرَ انتشارًا كثيرًا، نرى اختلافًا كثيرًا فرَقًا كثيرة نرى جماعاتٍ متفرقة كلُّ حزبٍ بما لديهم فرِحون، كلٌّ يدّعي أنّ الحقَّ معه حتى تحيّرَ كثيرٌ من الناس، حتى صارَ بعضُهم يقول أين الحق؟ أين أهلُ الحق؟ مَن نتّبع؟ هذا الشيخ يدّعي أنه هو وهذه الفرقة تدّعي أنها هي وهذه الجماعة تدّعي أنها على الحق فأينَ نذهب؟؟
فلِمَن يسألُ عن ذلك نقولُ الجوابُ من فمِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم “فعليكم بسنتي وسنةِ الخلفاء الراشدين المهديين”
كلُّ مَن يقولُ قولًا أو يدّعي دعوى نقولُ له نعرِضُ دعواكَ ومقالتَك على ما جاء به رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فما كان مُوافقًا أخذْنا به وإنْ ظهر لنا غيرُ ذلك ضرَبْنا بك وبكلامِك عرضَ الحائط، الكتاب والسنة، الأقوال الأحوال تُعرَضُ عليهما، الميزانُ ميزانُ الشريعةِ المحمدية والقولُ ما قال اللهُ عز وجل وما قالَ محمدٌ صلى الله عليه وسلم.
فما كان مُوافقًا عرَفْنا أنه الحق، لذلك كان علي رضي الله عنه يقول “لا يُعرَفُ الحقُّ بالرجال ولكنّ الرجالَ يُعرَفونَ بالحق”
نبحثُ في الكتابِ والسنة، نبحثُ عن إجماع الأمة، قال عليه الصلاة والسلام “فعليكم بسنتي وسنةِ الخلفاء الراشدين المَهدِيين عضّوا عليها بالنواجذ”
فمَن خالف سنةَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم انبُذوه هذا ليس من أهل الحق، الذي يحرّفُ الشريعةَ المحمدية ليس على سنةِ محمد عليه الصلاة والسلام، الذي يرفضُ أحاديثَ النبيِّ عليه الصلاة والسلام هذا ليس على سنةِ محمد ولا على طريقةِ محمد ولا على ملّةِ محمد بل ولا يكونُ مؤمنًا بالله عز وجل مَن كذّبَ محمدًا صلى الله عليه وسلم.
{قل إن كنتم تحبونَ اللهَ فاتّبِعوني يُحبِبْكُمُ الله ويغفرْ لكم ذنوبَكم واللهُ غفورٌ رحيم}[آل عمران/٣١]
وسطَ تلك الفرق الكثيرة جماعةً ناجية، جماعةً ناطقةً بالحق ناصرةً للحق مدافعةً عن الحق لا يضرُّهم مَن خالفَهم حتى يأتيَهم أمرُ الله وهم كذلك.
مما قاله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه أبو داود والحاكم والترمذي وغيرُهم عن عددٍ من الصحابة يزيدُ عن سبعة وروى الحديثَ كذلك الحافظُ عبدُ القاهر بن طاهر البغدادي في الفرق بين الفرَق وخرّج الحديث وذكرَ تصحيحَه ورواه أبو حنيفةَ النعمان رضي الله عنه بسندٍ صحيح قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “افترقَت اليهود إلى إحدى وسبعينَ فرقة وافترقَت النصارى إلى اثنَتينِ وسبعينَ فرقة وستفترقُ أمتي إلى ثلاثٍ وسبعينَ فرقة كلُّها في النار إلا واحدة ما عليه أنا وأصحابي”
رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ذكر افتراقَ هذه الأمة ليَحُثَّنا على أنْ نتمسّكَ بالجماعة، الجماعة أهلُ السنةِ والجماعة الذين هم على ما عليه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وأصحابُه.
رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يذكرُ ذلك ليُحَذِّرَنا من تلك الفرَق على أنّ تلكَ الفرق كلُّها الاثنتين والسبعينَ فرقة شرذمةٌ قليلةٌ بالنسبةِ لأهلِ السنةِ والجماعة، تعدادُهم قليل بالنسبة للفرقة الناجية، أهلُ الحق هم السوادُ الأعظم هم الجماعة هم الكثرة
فرسولُ الله صلى الله عليه وسلم عندما ذكرَ ما ذكرَ من الاختلافِ ليس حتى نذهبَ إلى تلك الفرق بل ليُحذِّرَنا صلى الله عليه وسلم منها وإذا تبيَّن ذلك يتبيّنُ لنا أهمية أنْ نتعلمَ علمَ أهلِ السنةِ والجماعة لنُميِّزَ هذا الاختلاف ولنعرِفَ تلك الفرق التي شذّت عما جاء به عليه الصلاة والسلام هو القائل “مَن شذّ شذّ إلى النار”
الحثُّ على الكتابِ والسنة ولزومِ الجماعة.
ونقولُ لمَن يدعي في هذا الزمان أنه وحدَه على الحق ويُخَطِّىءُ مَن قبلَه، نقولُ له لكنّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قد حثَّنا على أن نلزمَ الجماعة وأنْ نتمسكَ بالسوادِ الأعظم {ومَن يُشاقِقِ الرسولَ مِن بعِ ما تبيّنَ له الهدى ويتّبِعْ غيرَ سبيلِ المؤمنين نُوَلِّه ما توَلّى ونُصلِه جهنمَ وسآءت مصيرًا}[النساء/١١٥]
فحَثَّنا صلى الله عليه وسلم بما علّمَ من كتاب الله عز وجل على أنْ نلزَم جماعةَ المسلمين وأنْ نتركَ الشذوذَ والانحراف وأنْ نتركَ الفرقَ التي شذّتْ وخرَجَت عن مذهبِ أهلِ السنة والجماعة، لذلك يسّرَ اللهُ عز وجل الأئمةَ الكبار كالشافعي ومالك وأحمد وأبي حنيفة رضوانُ اللهِ تعالى عليهم، هؤلاء وغيرُهم من الأئمةِ المجتهدين أئمةُ الدين أئمةُ الحق، ليس الشافعيُّ فرقةً مختلفةً عن الأئمةِ الثلاثة ولا هم كذلك.
هؤلاء الأئمة الأربعة فرقة واحدة جماعة واحدة مذهبٌ واحد طريقٌ واحد في العقيدة إنما الاختلافُ فيما بينَهم في المسائل الفقهية أما عقيدتُهم واحدة دينُهم واحد، فكلُّ هؤلاء أصحابُ تلك المدارس هم في الواقع مذهبٌ واحد هو مذهبُ أهلِ السنة والجماعة.
وليست الطرقُ الصوفية فرَقًا جديدةً أيضًا، الطرقُ الصوفية هي كلُّها تحت مظلّةِ أهلِ السنةِ والجماعة هذا من حيثُ الأصل لكنْ كما أنه يوجَد من انحرفَ عن الإمام أحمد رضي الله عنه وادّعى أنه حنبلي وادّعى أنه على طريق السلف الصالح وهو خارجيٌّ ليس على طريقةِ السلف الصالح، فكذلك يوجدُ مَن انتسبَ إلى التصوف وقد حذّرَ منهم الإمامُ الرفاعي والإمامُ الجيلاني وقبل ذلك الإمامُ الجنيدُ البغدادي وغيرُهم من الأقطابِ والأبدالِ والأوتادِ والأركان من أهلِ العلم والأولياءِ والصوفية العاملين حذّروا من أناسٍ ينتسبونَ إلى التصوف وهم بعيدون.
فالصوفية والمذاهب الأربعة كلُّها يقال عنها أهلُ السنةِ والجماعة، الصوفيةُ الحقّة التي ليست محرَّفة والمذاهبُ الأربعة كما جاء بها الأئمةُ الأربعة، هذا هو الحق، فنقولُ إذا كان نبيُّنا عليه الصلاة والسلام يأمرُنا أنْ نتمسّكَ بالجماعة فإذا جاء اليومَ مَن يقولُ أنا رأيتُ بالمنطقِ والعقلِ أنّ هذا الحكمَ لا يستقيم وأنّ الحقّ ليس كذلك ثم صار يطعنُ بالأئمةِ الأربعة ثم صار يطعنُ بالإمامِ أبي الحسن الأشعري إمامِ أهلِ السنةِ والجماعة وصار يطعن بالإمام أبي منصور الماتريدي الذي هو إمام من أئمةِ أهلِ السنة والجماعة وصار يطعنُ بالأئمةِ الأربعةِ ويطعنُ بأئمةِ التصوف ويطعنُ بالإمام البخاريّ والإمامِ مسلم والإمامِ الترمذي والإمامِ أبي داود والإمامِ ابنِ ماجه والإمامِ النسائي فنقولُ له فمَن أبْقَيْتَ إلا رأيكَ وهواك؟ أكلُّ هؤلاء كانوا في سُباتٍ وكانوا على ضلالة وكلُّ الأمة كانت جاهلة حتى جئتَ أنتَ في هذا القرن لتُخَطّىءَ كلَّ هؤلاء؟ نقولُه له قولُك مردودٌ ممجوجٌ ملفوظٌ مضروبٌ به ساقطٌ لا قيمةَ له لأنّ الكتابَ والسنة جاءا بغيرِ ما تقول بلزومِ الجماعة فأيُّ جماعةٍ أبْقَيْتَ إلا رأيَك ومَن وافقَك وردَدْتَ الأمةَ كلَّها؟؟؟؟ فإنّا لله وإنا إليه راجعون.
ثم حدّثَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن حصولِ البدعة بعدَه فقال “وإياكم ومُحدَثات الأمور فإنّ كلَّ مُحدَثةٍ بدعة وكلَّ بدعةٍ ضلالة وكلَّ ضلالةٍ في النار”
الذي حذّرَ منه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم البدعةُ الضلالة أي ما يُحدَثُ بعد رسولِ الله صلى الله عليه وسلم مما يخالفُ ما جاء به عليه الصلاة والسلام في حياتِه.
لذلك الشيخ النوويُّ رحمه الله وكان من الأئمة العاملين الصوفية الزاهدين يقول “هذا من العام المخصوص: فإنّ كلَّ محدَثةٍ بدعة وكلَّ بدعةٍ ضلالة، المرادُ المُحدَثةُ التي هي تخالفُ ما جاءَ به عليه الصلاة والسلام في حياته، يسأل واحد ما الدليل على هذا التخصيص؟ نأخذ الروايةَ الأخرى حديثَ مسلم من طريق جريرِ بنِ عبد الله البجليّ أنّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال “مَن سنّ في الإسلامِ سنةً حسنةً فله أجرُها وأجرُ مَن عملَ بها بعدَه مِن غيرِ أنْ ينقصَ من أجورِهم شىء ومن سنَّ في الإسلامِ سنةً سيئة فعليه وزرُها ووزرُ مَن عملَ بها بعدَه من غيرِ أنْ ينقُصَ من أوزارِهم شىء”
فإذًا النبيّ عليه الصلاة والسلام يقول يوجد سنةٌ حسنة ويوجد سنةٌ سيئة لذلك إمامنا الشافعي رضي الله عنه يقول البدعة على ضربين بدعةُ هدى وبدعةُ ضلالة
ما أُحدِثَ بعد رسولِ الله صلى الله عليه وسلم مما يوافقُ الكتاب والسنة والإجماع فهذا بدعةُ هدى سنةُ خير مُحدَثةٌ محمودة وأما ما أُحدِثَ بعدَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ويخالفُ الكتابَ أو السنة أو الإجماعَ فذاك مِن بدَعِ الضلالة، منَ المحدَثاتِ المذمومة من السنن السيئة، كلامُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم لا ينقُضُ بعضُه بعضًا لا يضربُ بعضُه بعضًا، لذلك كان أمثالُ الإمام الرفاعي رضي الله عنه من أهلِ العلم يعلّمون الناس هذه المعاني حتى يتبيّنَ الناس أنّ كلامَ الرسول عليه الصلاة والسلام ليس مُتعارضًا ولا مُتناقضًا، أحدِثَت سنن حسنة الأمة قبِلَتها كالأذان الثاني يومَ الجمعة أحدثَه عثمانُ بن عفان رضي الله عنه، جمعُ الناس على إمامٍ واحد في صلاة التراويح زمن عمرَ بنِ الخطاب رضي الله عنه، نقطُ المصاحف في زمانِ يحيى بنِ يعمر من التابعين ثم في الخطبة الثانية عمرُ بنُ عبد العزيز رضي الله عنه أوقفَ مسبةَ عليٍّ على المنائر التي كان فعلَها بعضٌ والعياذُ بالله وجعلَ مكانَها إنّ اللهَ يأمرُ بالعدلِ والإحسانِ وإيتاءِ ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعِظُكم لعلكم تذكّرون.
ثم الجهرُ بالسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الأذان، الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الأذان من السنن الحسنة، السلطان الناصر صلاح الدين الأيوبي رضي الله عنه كما يذكرُ السيوطيُّ في مُسامَرةِ الأوائل كان أولَ مَن أحدثَ الجهرَ بالسلام على الرسول صلى الله عليه وسلم بعد الأذان، وطرقُ الصوفية من السنن الحسنة فهي المُداومةُ على أورادٍ وأذكارٍ لله عز وجل مع الاستغفار والتهليلِ والصلاة والسلامِ على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذه الطرق نحو الأربعين، كلُّها تقرِّبُ إلى الله، الرفاعية القادرية الشاذلية البدوية الدسوقية النقشبندية وغيرُها من طرقِ أهل الله كلُّها تقرِّبُ إلى الله، هذه كلُّها من السنن الحسنة التي استحسَنَتها الأمة وانتشرَت في بلادِ الدنيا وملأت الأرض.
نسألُ الله عز وجل أنْ يثَبِّتَنا على الحق على دين إمام الحق معلمِ الهدى والحق الذي جاء بالحق رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وأمدّنا الله بأمدادِ الأولياء والصالحين والعلماء العارفين
ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه المُصطَفَيْنَ الأخيار
سبحانك اللهم وبحمدك نشهدُ أن لا إله إلا أنت نستغفرُك ونتوبُ إليك سبحان ربِّك ربِّ العزةِ عما يصفون وسلامٌ على المرسلين والحمد لله رب العالمين
وصلى الله على سيدِنا محمد وعلى آله وأصحابِه الطيبين الطاهرين.
الحمد لله حمدًا يرضاه لذاتِه والصلاة والسلام على سيدِ مخلوقاتِه ورضي الله عن الصحابة والآل وأتْباعِهم من أهلِ الشرع والحال والسلام علينا وعلى عباد الله الصالحين
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأنّ محمدًا عبدُه ورسولُه وأنّ عيسى عبدُ الله وابنُ أمَتِه وكلمتُه ألقاها إلى مريمَ وروحٌ منه وأنّ الجنةَ حق وأنّ النارَ حق
اللهم صلِّ صلاةً كاملةً وسلّم سلامًا تامًّا على سيدِنا محمدٍ الذي تنحلُّ به العقد وتنفرجُ به الكرب وتُقضى به الحوائج وتُنالُ به الرغائب وحسنُ الخواتيمِ ويُستسقى الغمامُ بوجهِه الكريم وعلى آله وصحبِه وسلِّم.
اللهم اجعل نيّاتِنا وأعمالَنا خالصةً لوجهِكَ الكريم
يقولُ الوليُّ الكبيرُ الإمامُ الغوثُ القطبُ الجامعُ أحمدُ الرفاعيُّ رضي الله عنه في البرهانِ المؤيد
“الصَقوا بأولياءِ اللهِ {ألا إنّ أولياءَ اللهِ لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون}[يونس/٦٢]”
ذكرَ اللهُ عز وجل أولياءَه الصالحين في هذه الآياتِ الكريمة من سورةِ يونس عليه السلام، جاء ذكرُ شروطِ الولاية
ما هي شروطُ الولاية؟ كيف يصيرُ العبدُ من الأولياء؟ ماذا يُشترَطُ له حتى يصيرَ وليًّا من أولياء الله؟
مَن سمعَ ما لأولياءِ اللهِ منْ مقاماتٍ سألَ اللهَ تعالى أن يكونَ من الأولياء
كيف ينالُ العبدُ تلك الدرجة؟ كيف يصيرُ وليًّا لله؟ والَى اللهَ بطاعتِه فتوَلّاهُ برحمتِه
ذُكرَ في هذه الآية شرطان {الذين آمنوا وكانوا يتقون} الشرطُ الأولُ الإيمانُ بالله عز وجل شرطٌ لقَبولِ العمل الصالح، لا يقبلُ اللهُ تعالى عملًا من عبدٍ ولو بلغَ قدْرًا كالجبال إذا كان من غيرِ إيمانٍ بالله عز وجل.
{ومَن يعملْ من الصالحاتِ مِن ذكرٍ أو أنثى وهو مؤمن فأولئكَ يدخلونَ الجنةَ ولا يُظلَمونَ نقيرًا}[النساء/١٢٤]
كما قال صلى الله عليه وسلم “أفضلُ الأعمالِ إيمانٌ بالله ورسولِه” مَن كان على غيرِ الإيمان لا يقبلُ اللهُ تعالى منهم صلاةً ولا صيامًا ولا زكاةً ولا حجًّا ولا يقبلُ اللهُ تعالى منهم أيّ عملٍ من الأعمال.
الإيمانُ شرطٌ لقبولِ العملِ الصالح، مَن كان على غيرِ الإيمانِ بالله عز وجل لا يقبَلُ اللهُ تعالى منه، أما مَن كان على الإيمانِ بالله عز وجلّ وعملَ العملَ صحيحًا كما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنّ اللهَ تعالى يقبلُ وأقلُّ ما تُضاعَفُ الحسنة إلى عشر أمثالِها إلى سبعِمائةِ ضعفٍ وإلى أكثرَ من ذلك في بعضِ العبادات، قد تُضاعَفُ الحسنة الواحدة إلى مائة أو إلى ألف أو إلى أكثرَ من ذلك لكنْ الشرطُ في ذلك الإيمانُ بالله عز وجل، الإيمانُ بالله معناه الاعتقادُ الجازمُ بأنّ اللهَ عز وجل موجودٌ أزلًا وأبدًا بلا كيف ولا مكان، الاعتقادُ الجازم الإيقانُ بأنّ اللهَ تعالى منزَّهٌ عن الزوجة، منزّهٌ عن الولد منزّه عن الشريك منزّهٌ عن المثيل، منزّهٌ عن الجسمية ولوازِمها، منزّهٌ عن الكمية منزهٌ عن الأينية منزّهٌ عن الجلوس منزهٌ عن الحلولِ في الأماكن منزّهٌ عن مشابهةِ الخلق سبحانه ليس كمثلِه شىءٌ وهو السميعُ البصير، هذا معنى الإيمانِ بالله عز وجل.
ومَن كان على غيرِ الإسلامِ لا يصيرُ مسلمًا مؤمنًا إلا بالنطقِ بالشهادتين ما دامَ قادرًا على النطقِ مع الاعتقادِ بمعناهما فإذا صار العبدُ مؤمنًا فعليه بعد ذلك أنْ يؤَدّيَ ما افترضَ اللهُ تعالى عليه من الواجبات ويجتنبَ ما حرّمَ اللهُ تعالى عليه من المحرّمات.
فالشرطُ الأولُ إذًا للولاية الإيمانُ بالله عز وجل والشرطُ الثاني التقوى {الذين آمنوا وكانوا يتقون}[يونس/٦٣] التقوى أداءُ الواجبات واجتنابُ المحرّمات، ومِن جملة الواجبات تعلُّمُ ما افترضَ اللهُ تعالى علينا من علمِ الدينِ الواجب.
يقولُ سيدُنا الشافعيُّ رضي الله عنه “ما اتّخَذ اللهُ وليًّا جاهلًا” الذي لم يتعلم علمَ الدين ولو كان أبوه قطبًا من الأقطاب لا يصيرُ وليًّا إنْ ماتَ أبوه ولبِسَ عباءَتَه وأخذَ عمامتَه لا يصيرُ وليًّا بالنسب، لا بد له من العلم ثم العمل.
ما اتّخذَ اللهُ وليًّا جاهلًا، الذي لم يتعلم ما افترضَ اللهُ عليه كيف سيؤدّي ما افترضَ اللهُ عليه؟ والذي لم يتعلم ما حرّمَ اللهُ تعالى عليه كيف سيتجَنَّبُ ما حرّمَ اللهُ عليه؟
التقوى شرطٌ للولاية، الذي لا يتّقي اللهَ تعالى لا يصيرُ وليًّا، ليست الولاية مجرّدَ لباسَ خِرقة أو ادّعاءَ زهد، ليست الولاية ثمرةً تُقطَفُ مِن شجرة، الولاية لا بد لها من العمل.
محمدُ بنُ المنكدر رضي الله عنه يقول “جاهدتُ نفسي أربعينَ عامًا حتى اسْتقامَت” أربعين عامًا من مجاهدةِ النفس.
مَن ثبتَ على التقوى لا بد أنْ يصيرَ وليًّا، من ثبتَ على التقوى صار يؤدي الواجبات تعلّم علمَ الدين عمِلَ بهذا العلم يؤدي الصلاةَ المكتوبة يُخرِجُ الزكاةَ إنْ كان عليه زكاة عندَه مالٌ تجبُ فيه الزكاة، يحجُّ إنْ كان قادرًا مستطيعًا يصومُ رمضان يأمرُ بالمعروف ينهى عن المنكر يحذِّرُ من أهلِ البدع يحذِّرُ من أهلِ الضلال، لا يسكت على كلمة الحق لأنّ الساكتَ عن الحق كما قال أبو عليٍّ الدقاق شيطانٌ أخرس
لا يكونُ الساكتُ عن الحق وليًّا صالحًا، الذي يسكتُ عند حصولِ البدع والمنكرات وهو قادر على الإنكار ونحن في زمن كثُرَ فيه مَن يتكلم والعياذ بالله تعالى بالبدع في العقيدة في زمن كثُرَ فيه المشبّهة المجسمة الذين يشبّهونَ اللهَ تعالى بخلقِه يصفونَ الله والعياذ بالله بصفاتِ خلقِه يقولون عن الله بأنه قاعد جالس مستقر يسكن في السماء يتغيّر وينزل نزولًا بذاتِه من مكانٍ إلى مكان، نحن في زمن كثُر فيه مَن يتجرأُ على رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فيسُبُّ رسولَ الله ويفتري على رسولِ الله وينهى الناس عن زيارةِ رسول الله ويحرّمُ التوسلَ والتبركَ برسولِ الله صلى الله عليه وسلم، نحن في زمنٍ فيه مَن يُعادي أولياءَ الله يسبُّ الصوفيةَ العارفين ويكذبُ عليهم ويفتري عليهم
كيف يصيرُ وليًّا مَن يسكتُ على إنكارِ هذه المنكرات؟
يقعدُ مع مريديه ليُحَدِّثَهم في القصص باسمِ أنه يتكلم في السيَر، كلُّ ما كان من علمِ الدين فهو خير لكنْ عندما تكونُ المنكرات في العقيدة فيها ما فيها مِن إفسادِ عقائد الناس فماذا يكونُ الواجب وماذا يكونُ الأوْلى؟
قال بعضُ السلف “إذا ظهرت البدع وسكتَ العالِم فعليه لعنةُ الله”
فهذا الساكت عن الحق بعيدٌ من الولاية.
من التقوى أنْ نأمرَ بالمعروف وننهى عن المنكر، من التقوى أنْ نعلّمَ الفرضَ العيني.
نحنُ الآن لسنا في زمن الرفاعي على أنه في زمن الرفاعي رضي الله عنه في القرن السادس الهجري كلَّ يومٍ كان يعقدُ مجلسًا يُعطي فيه من علمِ الدين الضروري مجلسًا أولَ النهار ومجلسًا آخرَ النهار، فكيف بنا في هذا الزمن وكثيرٌ من الناس لا يعرف أنه يوجدُ قدْرٌ واجبٌ من علم الدين يجبُ على كلّ مسلم مكلفٍ أنْ يتعلَّمه.
كم من الناس الذين يعيشون بين المسلمين لا يعرفون ذلك ولا يطلبون الفرضَ العيني بل ومنهم من المسلمين مَن عاش ولم يسمع بكلمة الفرض العيني أو بعلمِ الدين الضروري، مَن أراد أن يصير من أولياء الله فرضٌ عليه أنْ يتعلم هذا العلم الواجب، فرضٌ عليه ما دام قادرًا أنْ يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر {الذين آمنوا وكانوا يتقون}[يونس/٦٣] التقوى
إذًا بعد الإيمانِ بالله عز وجل شرطُ الولايةِ تقوى الله تبارك وتعالى.
إذا ثبت العبدُ زمانًا على التقوى هذا إن شاء الله يصيرُ من أولياء الله. ثم هذا الذي يثبتُ على تقوى الله فبعد ذلك يحبِّبُ اللهُ تعالى له النوافل فيُكثِرُ منها
وهذا في وصف الأولياء ذُكر في الحديث.
فالوليُّ مَن آمنَ بالله واتّقى وأكثرَ من النوافل لو لم يأتِ بكلِّ النوافل عندها يصيرُ هذا العبدُ من أولياء الله.
يقول الرفاعي “الوليُّ مَن وادَّ الله” أطاعَ الله سبحانه وتعالى أدّى ما يُرضي اللهَ أحبَّ الله عز وجل، محبةُ الله عظيمة في قلب هذا الولي فتجدُه مُستأنِسًا بذكرِ الله ما له أنسٌ بشىءٍ كأُنسِه بذكرِ الله عز وجل، يستحضرُ هذا الولي {لا تحزن إنّ اللهَ معنا}[التوبة/٤٠] فتجدُه دائمَ الذكرِ لله عز وجل
الوليُّ مَن وادَّ اللهَ وآمنَ به واتّقاه فلا تُحادّوا مَن وآدَّ الله الويلُ لمَن عادى أولياءَ الله.
جاء في بعض الكتب السماوية “مَن آذى لي وليًّا فقد آذَنتُه بالحرب” أعْلَمْتُه أنّ اللهَ تعالى مُحاربٌ له ومَن كان اللهُ مُحاربَه فمَن يُسلِّمُه؟
كما جاء عنه صلى الله عليه وسلم في آل بيتِه الأطهار “حربٌ لمَن حاربَهم سلْمٌ لمَنْ سالَمَهم”
حربٌ من الله ومن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم لمَن عادى أولياءَ الله
صحَّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي “مَن عادى لي وليًّا فقد آذَنْتُه بالحرب”
مَن عادى أولياء الله آذى أولياءَ الله شتم أولياءَ الله اللهُ تعالى يُحاربُهم، فالذي يَوَدُّ أولياءَ الله أيريدُ أنْ يُحشرَ في جملةِ مَن عادى أولياءَ الله؟
مَن أحبَّ أولياءَ الله ونصرَهم ودافعَ عنهم من المؤمنين أحِبّوه لحبِّه لأولياء الله لأنّ حبّ الأولياءِ في الله، ألسنا نقول هذا وليُّ الله؟ هذه الإضافة تدلُّ على أنّ هذا العبد قد صار في مقامٍ رفيع وليُّ الله، وأما الفجار أولياءُ الشيطان فهل تُجعَلُ المودة لأولياءِ الشيطان؟ هل تُجعلُ المودة لمَن يُعادي ويُحاربُ أولياءَ اللهِ عز وجل؟
هذا الذي يُعادي أولياءَ الله هو يحاربُ اللهَ ويحاربُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم
اللهُ تعالى يقول {إنّ اللهَ يدافعُ عن الذين آمنوا}[الحج/٣٨]
يقولُ الرفاعي “اللهُ ينتقمُ للأولياءِ ممنْ يؤذيهم ويُكرِمُهم بصوْنِ مُحِبّيهم وعونِ مَن يَلوذُ فيهم هم أخصُّ المخاطَبينَ بآيةِ {نحنُ أوليآؤُكم في الحياةِ الدنيا وفي الآخرة}[فصلت/٣١] عليكم بمحبّتِهم والتقربِ إليهم تحصلُ لكم بهمُ البركة كونوا معهم {أولئكَ حزبُ الله ألآ إنّ حزبَ اللهِ همُ المفلِحون}[المجادلة/٢٢]
الله ينتقمُ للأولياء ممن يؤذيهِم.
مرّ سعدُ بنُ أبي وقاص رضي الله عنه وهو وليٌّ كبيرٌ من المبشرينَ بالجنة ودعا له رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فقال “اللهم سدِّدْ رَميَتَه وأجِبْ دعوَته” فكان رضي الله عنه مُجابَ الدعوةِ، مرّ سعدٌ رضي الله عنه في ناحيةٍ يقالُ له أحجارُ الزيت وإذ برجلٍ هناك على دابةٍ وسطَ جمعٍ من الناس يشتمُ عليَّ بنَ أبي طالب كرّمَ اللهُ تعالى وجهَه، فانتصرَ سعدٌ لعليٍّ رضي الله عنهما، عليٌّ كبير، وليُّ كلِّ مؤمنٍ من بعدِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم كما قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم “منْ كنتُ موْلاه فعليٌّ مولاه اللهم والِ مَن والاه وعادِ مَن عاداه” فانتهضَ سعدٌ منتصِرًا لعليّ قال مُنكرًا على هذا الرجل “ألستَ تعلمُ أنّ عليًّا قال فيه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا؟ ألستَ تعلم أنّ عليًّا هو الذي حملَ رايةَ رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ألستَ تعلم ألستَ تعلم؟ ثم رفعَ سعدٌ يديه ودعا اللهَ تعالى قال
ما معناه اللهم إنّ هذا يشتمُ عليًّا فأرِنا فيه آثارَ قدرتِك، وقعَ الرجل عن دابتِه وقد ساخَت أقدامُها في الأرض فنزلَ رأسُه فارتطمَ في الأرض فانفلَقَ دماغُه فمات من فورِه.
اللهُ ينتقم للأولياء ممن يؤذيهم.
كان رجلٌ يطعنُ في الإمام النووي رحمه الله والإمام النووي فقيهٌ شافعيّ صوفي كبير من الصالحين وهو رضي الله عنه أشهر مَن شرحَ صحيحَ مسلم، هذا الإمامُ النووي كان ذاك الرجل يطعن فيه فلما مات ذاك الرجل وكان وسَطَ الناس جاءت هرة تخترفُ الصفوف والناسُ ينظرون حتى وصلَت إلى رأسِ ذلك الرجل الذي كان بلسانِه يَلوكُ الإمامَ النووي ثم قطعَت لسانَه وذهبَت به
الله ينتقم للأولياء ممن يؤذيهم ويُكرِمُهم بصَوْنِ محبِّيهم وعونِ مَن يلوذُ فيهم
اللهم إنا قد لُذْنا إليك بأولياءِ الله فأمِدَّنا بمددِهم بجاه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار
سبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن لا إله إلا أنت نستغفرك ونتوبُ إليك سبحان ربّكَ ربِّ العزة عما يصفون وسلامٌ على المرسلين والحمد لله رب العالمين
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين.
