هل يجوز خروج المرأة متبرجة متزينة متعطرة ؟

 يحرم خروج المرأة من بيتها متعطرة بقصد التعرض للرجال وأما إذا خرجت متعطرة أو متزينة ساترة ما يجب عليها ستره ولم يكن قصدها التعرض للرجال فهو مكروه تنزيها.

  إذا خرجت بقصد الـتعرض للرجال أى استمالتهم للمعصية عصت اللـه تعالـى ولو كانت ساترة للعورة. أما إذا خرجت متعطرة أو متزيـنة وكانت ساترة للعورة ولـم يكن قصدها فتنة الرجال فمكروه فقط ولـيس حراما.

ثبت عن رسول الله ﷺ أنه قال: «طيب الرجال ما ظهر ريحه وخفي لونه، وطيب النساء ما ظهر لونه وخفي ريحه»([5]).

فعملا بهذا الحديث الشريف نوجه نصيحة إلى الأخوات المسلمات فنقول لهن: تطيبن لأزواجكن في بيوتكن ولا تتعطرن وتخرجن فإن ذلك قد يكون سببا للفتنة وفرصة ينتهزها الشيطان، فقد جاء في الحديث([6]): اهتم الشيطان لخروجها ليفتن بها الرجال. وأما الوجه فليس بعورة كما نقل الإجماع على ذلك إمام الحرمين والقاضي عياض وابن حجر الهيتمي، وكذلك استدل العلماء على جواز كشفها لكفيها بقول الله تعالى: {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها} [النور: 31] قالت عائشة وابن عباس: إلا الوجه والكفين، والجمهور على أنهما – أي: الكفين – ليسا بعورة، وهو المعول عليه والمعتمد.

وفي الحديث: «إذا شهدت إحداكن المسجد فلا تمس طيبا»([7])، أي: يكره لها ذلك.

وفي الحديث: «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله، وليخرجن تفلات»([8])، أي: غر متطيبات، وبثياب بذلة وهي الثياب الغير فاخرة كالتي تلبس في البيت أي من غير زينة.

تنبيه: لا نقول إن مجرد خروج المرأة متعطرة حرام ومعصية؛ بل الحق أن الذي عده الفقهاء من معاصي البدن عليها هو خروجها بقصد التعرض للرجال أي لأن تستميلهم للمعصية سواء كانت متعطرة أو غير متعطرة، متزينة أو غير متزينة. وأما إذا خرجت متعطرة أو متزينة ساترة ما يجب عليها ستره من بدنها ولم يكن قصدها ذلك فليس في ذلك أكثر من الكراهة التنزيهية، أي: أنها لا تكون عاصية بذلك، والدليل على ذلك أن الشافعية وكذا غيرهم ذكروا في مناسك الحج أنه يسن التطيب للذكر والأنثى للإحرام أي قبل الإحرام للحج أو العمرة، بدليل ما ثبت عن أبي داود([9]) من حديث عائشة: قالت: «كنا نضمخ جباهنا بالمسك المطيب قبل أن نحرم، ثم نحرم ونحن مع رسول الله ﷺ فنعرق فيسيل على وجوهنا فلا ينهانا عنه النبي ﷺ».

وبدليل حديث ابن حبان([10]) عن أبي موسى الأشعري: «أيما امرأة استعطرت، فمرت على قوم ليجدوا ريحا فهي زانية». معناه: أن المرأة التي تقصد بخروجها متطيبة استمالة الرجال إليها أي للفاحشة أو لما دون ذلك من الاستمتاع المحرم فهي زانية أي تشبه الزانية لأن فعلها هذا مقدمة للزنى وليس المعنى أن إثمها كإثم الزانية الزنى الحقيقي الموجب للحد، فإن ذلك من أكبر الكبائر.

([1]) صحيح البخاري، البخاري، (3/157)، حديث (2582).

([2]) مع أنه ﷺ كان طيب الرائحة من غير أن يتطيب، ورائحة أطيب من كل طيب.

([3]) مسند الإمام أحمد، أحمد بن حنبل، (20/360)، حديث (13074).

([4]) أي: السقط الذي فيه متاع العطار.

([5]) سنن الترمذي، الترمذي، (5/107)، حديث (2787).

([6]) سنن الترمذي، الترمذي، (3/468)، حديث (1173).

([7]) صحيح مسلم، مسلم، (1/328)، حديث (443).

([8]) صحيح ابن حبان، ابن حبان، (5/589)، حديث (2211).

([9]) سنن أبي داود، أبو داود (2/166)، حديث (1830).

([10]) صحيح ابن حبان، ابن حبان، (10/270)، حديث (4424).

أضف تعليق