الوهّابية تقول الله يَمَلّ مَلَلاً ليس كمَلَلِنا
يقول محمَّد بن صالح العُثَيمِين شيخ الوهّابية في فَتاوِيه في شرح حديث (إنَّ اللهَ لا يَمَلُّ حتَّى تَمَلُّوا) ما نَصُّه (فإنَّ مَلَلَ اللهِ ليسَ كَمِثْلِ مَلَلِنَا نحنُ بل هُوَ مَلَلٌ لَيسَ فيهِ شىءٌ مِنَ النَّقْصِ، ثم قال فَإِنَّهُ مَلَلٌ يَلِيْقُ بِهِ عَزَّ وَجَلَّ، وقَال أمّا مَلَلُ اللهِ فهُوَ كَمالٌ وليسَ فِيْهِ نَقْصٌ، ويَجْرِي هذا كَسَائِرِ الصِّفاتِ التي نُثْبِتُها للهِ علَى وَجْهِ الكَمالِ وإنْ كانَتْ فِي حَقِّ الْمَخْلُوقِ لَيسَت كَمالاً). انتهى
*** انشر الصورة من كتابه ***
وهذا كلامٌ قَبيحٌ فاسِدٌ باطِلٌ، يَعْرِفُ ذلك المسلِمُون عُلماؤُهم وعَامَّتُهم ولا يَقول بِه مُسْلِمٌ مَهْمَا بَلَغَ مِن الجَهْلِ ما بَلَغَ.
![]()
وأما ما وَرَدَ في الحديث الذي رواه البخاري ومسلمٌ وأبو داود وابن ماجه والنَسائيُ وأحمدُ وغيرُهم (عَلَيْكُم بِمَا تُطِيقُون، فَوَاللهِ لا يَمَلُّ اللهُ حَتَّى تَمَلُّوا) فليس معناه كما قال هذا الوهّابيّ، وإنّما هو علَى ما يُوافِقُ عَقِيدةَ المسلِمين، علَى ما يُوافِقُ القُرءان والحَدِيثَ وإجماعَ الأُمّة.
قال الإمامُ أبو الحَسَن ابنُ بَطَّالٍ (ت 449هـ) في شرحه على البخاريّ ما نَصُّه (وقد قال صلى الله عليه وسلم (إنَ اللهَ لا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا) يعني ![]()
أنّ الله لا يَقْطَعُ الْمُجَازاةَ عَلَى العِبَادَةِ حَتَّى تَقْطَعُوا العَمَلَ فأخرج لَفْظَ الْمُجَازاةِ بِلَفْظِ الفِعْلِ، لأنَّ الْمَلَلَ غَيْرُ جَائِزٍ علَى اللهِ تَعالَى وَلا هُوَ مِن صِفَاتِه). انتهى
*** انشر الصورة من كتابه ***
وقال الإمام النوويّ (ت 676هـ) في شرحه على صحيح مسلم (قَالَ الْعُلَمَاءُ الْمَلَلُ وَالسَّآمَةُ بِالْمَعْنَى الْمُتَعَارَفِ فِي حَقِّنَا مُحَالٌ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى، فَيَجِبُ تَأْوِيلُ الْحَدِيثِ، قَالَ الْمُحَقِّقُونَ مَعْنَاهُ لَا يُعَامِلُكُمْ مُعَامَلَةَ الْمَالِّ فَيَقْطَعُ عَنْكُمْ ثَوَابَهُ وَجَزَاءَهُ وَبَسْطَ فَضْلِهِ وَرَحْمَتِهِ حَتَّى تَقْطَعُوا عَمَلَكُمْ). انتهى
*** انشر الصورة من كتابه ***
وقال ابن حَجَر العسقلاني (ت 852هـ) في شرحه على صحيح البخاري (لَا يَمَلُّ اللَّهُ حَتَّى تَمَلُّوا) وَالْمَلَالُ اسْتِثْقَالُ الشَّىءِ وَنُفُورُ النَّفْسِ عَنْهُ بَعْدَ مَحَبَّتِهِ وَهُوَ مُحَالٌ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى بِاتِّفَاقٍ. انتهى
*** انشر الصورة من كتابه ***
لا ينبغي للمسلم أن يمل من اكتساب الحسنات فقد ورد في الحديث أن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال :
( اكلفوا من الأعمال ما تطيقون فإن الله لا يمل حتى تملوا ) .
والملل إذا أضيف الى الله ليس معناه الضجر ، هذا في حقنا نحن .
فمعنى الحديث : ما دمتم تفعلون الحسنات ، الله يجري الثواب على هذه الطاعات ولا يحرمكم الثواب ، فإذا تركتم عملها ، لا يثيبكم ،
إذا تركتم عمل الطاعة ينقطع عنكم الثواب لأنكم لم تعملوها ، أما ما دمتم تعملون الطاعة فيكون لكم ثواب على هذه الطاعات .
( فإن الله لا يمل حتى تملوا ) معناه لا يحرمكم الثواب ما دمتم تفعلون هذه الطاعة .









