حكم السجود للإنسان و للصنم ولغير الله

ليعلم أيضا أن من الأفعال ما يخرج الإنسان من الإسلام ومن ذلك إلقاء المصحف في القاذورات والسجود لصنم أو وثن وهو ما يعبده الكفار من حجر كان أو من حديد أو ذهب أو فضة أو نحو ذلك، فالسجود له كفر ولو كان الشخص مازحا، وكذلك الشمس من سجد لها يكفر، وكذلك القمر، وكذلك يكفر من سجد لمخلوق ءاخر على وجه العبادة له. ومن الأفعال الكفرية كتابة القرءان بالبول، والدوس على الكتب الشرعية مع العلم والتعمد.

القسم الثانى من أقسام الردة هو الردة الفعلية المتعلقة بالجوارح، مثل السجود لصنم. فمن سجد لصنم من غير إكراه كفرناه من غير نظر إلى نيتـه، وكذلك من سجد للشمس، أو القمر، أو الشيطان، أو النار، أو نحو ذلك من الأشياء التى لا يسجد لها إلا الكفار. وأما من سجد لإنسان ففى الأمر تفصيل. إن سجد له بنية العبادة فهو كفر، وإن سجد له تحية أو نحو ذلك فلا يكفر. وقد كان هذا الأمر أى السجود لمسلم تحية واحتراما جائزا فى الشرائع السابقة، كما سجد الملائكة لآدم، ثم حرم هذا الأمر فى الشريعة المحمدية، فلا يجوز أن يسجد شخص لشخص ءاخر ولو كان على وجه التحية والاحترام. ومن الكفر الفعلى أيضا إلقاء المصحف فى القاذورات ولو قال الشخص الذى فعل هذا الأمر: أنا ما كنت أقصد الإهانة، لأن مجرد فعله إهانة للمصحف. أما إن كان لا يعرف أن الكتاب الذى يرميه هو كتاب معظم كأن كان لا يعرف أنه المصحف الشريف ثم رماه فى القاذورة فلا يكفر. والقاعدة فى هذا الأمر أن كل فعل أجمع المسلمون أنه لا يصدر إلا من كافر فمن فعله عامدا مختارا فهو كافر. والعياذ بالله تعالى.

الردة هي قطع الإسلام وتحصل تارة بالقول وتارة بالفعل وتارة بالاعتقاد كما نص على ذلك الشافعية والحنفية والمالكية والحنابلة (فتبين أن المذاهب الأربعة متفقة على تقسيم الكفر إلى أنواعه الثلاثة وعلى هذا التقسيم كان مفتي بيروت الأسبق عبد الباسط الفاخوري فإنه يقول في كتابه (الكفاية لذوي العناية في أحكام الردة) وهي قطع مكلف مختار الإسلام ولو امرأة بنية الكفر أو فعل مكفر أو قول مكفر سواء قاله استهزاء أو اعتقادا أو عنادا) وقد استدلوا (أي الشافعية والحنفية والمالكية والحنابلة) على هذا التقسيم بالقرءان الكريم كقوله تعالى ﴿يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم﴾ فإن هذه الآية يفهم منها أن الكفر منه قولي وقوله تعالى ﴿إنما المؤمنون الذين ءامنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا﴾ أي لم يشكوا ويفهم منه أن الكفر منه اعتقادي لأن الارتياب أي الشك يكون بالقلب وقوله تعالى ﴿ومن ءاياته الليل والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون﴾ يفهم منه أن الكفر منه فعلي (فهذه الآية القرءانية العظيمة استدل بها العلماء على أن من الكفر ما يسمى كفرا فعليا  كالسجود للشمس والقمر أو للشيطان أو النار أو رمي المصحف في القاذورات أو الدوس عليه أو على الكتب الشرعية،كل هذا مخرج من دين الله) وهذا التقسيم اتفق عليه علماء المذاهب الأربعة بل هو مجمع عليه. (وممن ذكر ذلك في مؤلفاته النووي الشافعي في (روضة الطالبين) وابن عابدين الحنفي في حاشيته (رد المحتار على الدر المختار) والشيخ محمد عليش المالكي الأزهري في شرح (منح الجليل) والشيخ منصور البهوتي الحنبلي في شرح (منتهى الإرادات) وكذلك المفتي الشيخ عبد الباسط الفاخوري مفتي بيروت الأسبق في كتابه الكفاية لذوي العناية).

وليعلم أيضا أن من الأفعال ما يخرج الإنسان من الإسلام ومن ذلك إلقاء المصحف في القاذورات (ولو لم يقصد الاستخفاف لأن فعله يدل على الاستخفاف كما قال ابن عابدين. ومن الأفعال الكفرية أيضا إلقاء أوراق العلوم الشرعية في القاذورات أو أي ورقة عليها اسم من أسماء الله تعالى مع العلم بوجود الاسم فيها ومختارا لفعله. واعلم رحمك الله أن هناك فرق بين رمي أوراق العلوم الشرعية وبين ترك ورقة على الأرض تكاسلا، هذا الفعل قال العلماء فيه إنه ليس خروجا من الدين لأنه لم يتركه استخفافا. أما إن تركها استخفافا فإنه خروج من الدين) و(من الأفعال الكفرية أيضا) السجود لصنم وهو ما يعبده الكفار من حجر كان أو من حديد أو ذهب أو فضة أو نحو ذلك فالسجود له كفر ولو كان الشخص مازحا وكذلك الشمس من سجد لها يكفر وكذلك القمر (من سجد له يكفر مطلقا أى إن قصد عبادتهما أو لم يقصد، من غير نظر إلى نيته فهذا كفر وردة. وأما السجود لإنسان ففيه تفصيل وهو أن يقال إن كان على وجه العبادة له فإنه يكون عندئذ كفرا، وإن لم يكن على وجه العبادة له كأن سجد لإنسان للتحية فقط فإنه لا يكون كفرا لكنه حرام فى شرع سيدنا محمد ﷺ وكان جائزا فى الشرائع السابقة كما سجد الـملائكة لآدم عليه السلام. ولذلك قال المؤلف رحمه الله) وكذلك يكفر من سجد لإنسان على وجه العبادة له. (الله تعالى له أن يأمر عباده بما يشاء وينهاهم عما يشاء، وكان مما فرض الله تعالى على الملائكة أن يسجدوا لآدم تحية وتعظيما لا عبادة لأن الله تعالى لا يأمر عباده بأن يعبدوا غيره، فكان جائزا في ذلك الوقت الفعل الذي فعلوه من السجود لآدم وكان لهم فيه حق ولهم فيه ثواب لأن الله أمرهم لكن بعد ما أنزل الله تبارك وتعالى الوحي على محمد ﷺ صار حراما أن يسجد أحد لأحد فقد ثبت أن معاذ بن جبل لما قدم من الشام سجد لرسول الله ﷺ فقال الرسول ما هذا؟ فقال يا رسول الله إني رأيت أهل الشام يسجدون لبطارقتهم وأساقفتهم وأنت أولى بذلك فقال لا تفعل إني لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها رواه ابن حبان وابن ماجه وغيرهما. وفي هذا الحديث أحكام عدة منها أن السجود لغير الله لا يكون دائما كفرا، فإذا سجد إنسان لإنسان إن قصد إحترامه فقط دون رفع هذا الشخص إلى منزلة الألوهية لا يكون شركا إنما يكون عاصيا، هذا بالنسبة لشريعة محمد ﷺ أما بالنسبة لشريعة من قبل رسول الله ﷺ كان جائزا سجود إنسان لإنسان للاحترام دون العبادة بدليل سجود يعقوب وأولاده وكذلك زوجته لولده يوسف عليه السلام ولكن هذا نسخ) ومن الأفعال الكفرية أيضا كتابة القرءان بالبول (هذا خروج من دين الله تبارك وتعالى، وما ذكر في بعض كتب الحنفية من جواز كتب الفاتحة بالبول للاستشفاء إن علم فيه الشفاء على زعمهم فهو كفر وضلال مبين، أنى يكون في ذلك شفاء وكيف يتصور عاقل ذلك؟! كيف ذلك وقد نص الفقهاء على حرمة تقليب أوراق المصحف بالإصبع المبلولة بالبصاق، كيف وقد ذكر الشيخ محمد عليش المالكي مفتي المالكية في الديار المصرية في فتاويه بأن ذلك (يعني تقليب أوراق المصحف بالإصبع المبلولة بالبصاق) ردة وإن كان إطلاق هذا القول غير سديد لكن تحريم ذلك ليس فيه تردد. ولا يخفى أن هذا القول (أي كتابة الفاتحة بالبول) المذهب الحنفي بريء منه وبعض من ذكر هذه المسألة قال إن هذا القول غير منقول أي ليس له مصدر عن ءائمة مذهب الحنفي ومن نسبه إلى المذهب الحنفي فقد تقول عليه) و(من الأفعال الكفرية أيضا) الدوس عمدا على الكتب الشرعية مع العلم بأنها كتب شرع. (والدوس على اسم الله عامدا فالفقهاء اعتبروا مجرد الفعل ردة لأن الفعل يدل على قصد الاستهانة) وأما الأقوال التي تخرج صاحبها من الإسلام فهي أكثر وأكثر كما يدل على ذلك قوله ﷺ (أكثر خطايا ابن ءادم من لسانه) رواه الطبراني بإسناد صحيح من حديث عبد الله بن مسعود. ( فهو رضي الله عنه ارتقى جبل الصفا وخاطب لسانه قائلا (يا لسان، قل خيرا تغنم، واسكت عن شر تسلم، من قبل أن تندم، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول (أكثر خطايا ابن ءادم من لسانه) ومن هذه الخطايا الكفر والكبائر لاسيما عند الغضب والخصومة مع الناس ولا يخفى مفاسد الغضب ولا يحصيها إلا الله. الذي يمدح عليه الإنسان هو قلة الكلام وليس كثرة الكلام وإن كان كثير من الجاهلين يعيبون قلة الكلام. إذا رأوا إنسانا قليل الكلام فإما أن يحملوه على الغباوة يقولون هذا غبي لو كان ذكيا لو كان فهيما كان تكلم كان أكثر من الكلام، لكن أهل الفهم والحكمة ينظرون إلى قلة الكلام فمن وجدوه قليل الكلام كان عندهم محل حسن ظن) وكل قسم من هؤلاء الثلاثة يخرج من الإسلام بمفرده من غير أن ينضم إليه قسم ءاخر أي أن الأقوال الكفرية تخرج من الإسلام من دون أن يقترن بها اعتقاد أو فعل (وكذلك الاعتقادات الكفرية تخرج من الإسلام من دون أن يقترن بها قول أو فعل آخر، وهكذا) هذا ما اتفق عليه العلماء وأجمعوا عليه فلا التفات إلى ما خالف ذلك.

قال المؤلف رحمه الله: والقسم الثاني (من أقسام الردة) الأفعال كسجود لصنم أو شمس إن قصد عبادتهما أو لم يقصد (فهذا كفر وردة. من سجد لشمس أو لصنم أو سجد لشيطان أو لنار هذا فعل فعلا أجمع المسلمون على أنه لا يصدر إلا من كافر فيكفر، القاعدة من فعل فعلا اتفق المسلمون أنه لا يصدر إلا من كافر فقد كفر. نقل النووي عن القاضي عياض قوله وكذا [أي يكفر] من فعل فعلا أجمع المسلمون على أنه لا يصدر إلا من كافر وإن كان صاحبه مصرحا بالإسلام مع فعله كالسجود للصليب والنار والمشي إلى الكنائس مع أهلها بزيهم من الزنانير وغيرها اﻫ) والسجود لإنسان إن كان على وجه العبادة له كسجود بعض الجهلة لبعض المشايخ المتصوفين (أي إذا كان سجودهم) على وجه العبادة لهم فإنه يكون عندئذ كفرا وإن لم يكن على وجه العبادة لهم (كأن سجدوا لهم للتحية فقط فإنه) لا يكون كفرا لكنه حرام (في شرع سيدنا محمد ﷺ وكان جائزا في الشرائع السابقة).

   الشرح أن القسم الثاني من الردة الردة الفعلية وذلك كسجود لصنم وهو ما اتخذ ليعبد من دون الله إن كان من حديد أو جوهر أو خشب أو حجر أو غير ذلك فمن سجد لصنم اعتقادا أو بغير اعتقاد فقد كفر. كذلك الذي يسجد للشمس ونحوها فإنه يكفر ولو قال إنه لم يقصد عبادتها أو يسجد لأي مخلوق ءاخر لعبادته أما من يسجد لملك أو نحوه على وجه التحية لا على وجه العبادة له فلا يكفر لكن ذلك حرام في شرع نبينا محمد ﷺ على الإطلاق (أي لا يجوز إن كان المراد به التحية فهو حرام، وإن كان المراد به العبادة فهو كفر، وإن كان المسجود له تقيا فهو حرام، وإن كان المسجود له غير تقي فهو حرام، وإن كان مؤمنا فهو حرام، وإن كان كافرا فهو حرام. على الإطلاق، إن قال قصدت العبادة، وإن قال قصدت غير العبادة. على الإطلاق إلا إن كان مكرها) وكان جائزا في شرائع من قبله من الأنبياء السجود للإنسان على وجه التحية والتعظيم. (فقد قال كثير من المفسرين إن سجود إخوة يوسف وأبويه ليوسف كان سجودا بوضع الجبهة على الأرض لأن ذلك كان جائزا في شرع يعقوب، وكذلك سجود الملائكة لآدم على أحد التفسيرين كان هذا السجود المعهود وعلى التفسير الآخر كان انحناء ليس فيه وضع الجبهة على الأرض. ودليل تحريمه في شرع محمد ﷺ أن معاذ بن جبل رضي الله عنه حين قدم من الشام سجد لرسول الله ﷺ فقال له ما هذا ؟ قال يا رسول الله رأيت أهل الشام يسجدون لبطارقتهم (وهم القواد في ذلك الزمن) وأساقفتهم (والأسقف من النصارى رئيس منهم والجمع أساقفة) وأنت أولى بذلك قال رسول الله لا تفعل، لو كنت ءامر أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها. هذا الحديث يدل على تحريم هذا الفعل في شريعتنا. هذا الحديث رواه ابن حبان في صحيحه وابن ماجه في سننه وغيرهما وهو صحيح. وهذا التفصيل في السجود لغير الله هو في سجود إنسان لإنسان أما في سجود الشخص للصنم فإنه لا تفصيل فيه فمن رأيناه يسجد لصنم كفرناه ولا نسأله هل نويت به عبادته أم نويت غير ذلك. والعبادة نهاية التذلل أي أقصى غاية التعظيم. وهذا هو المراد في نحو قول الله تعالى ﴿إياك نعبد﴾ وكذلك هو المراد في قول المشركين الذين حكى الله قولهم ﴿ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى﴾ لأن هؤلاء كانوا يتذللون غاية التذلل لأوثانهم وهذه هي العبادة التي هي شرك. 

 (كل فعل) أجمع المسلمون أنه (لا يصدر إلا من كافر فهو كفر ومثال ذلك رمى المصحف فى القاذورات) أو دوسه أو البول عليه وكتابة القرءان بالبول أو بدم الحيض ولو لغرض الاستشفاء (والسجود لصنم أو شمس أو قمر أو شيطان) أو نار ولو لم يقصد عبادتها وكذا السجود لإنسان على وجه العبادة له كسجود أتباع فرعون له أو تعليق شعار الكفر على نفسه لاعتقاد وجود البركة فيه أو علقه تعظيما له أو جوز تعليقه من غير ضرورة. وشعار الكفر هو ما اتخذه الكفار علامة دينية خاصة بهم.

قال شيخنا الهرري رحمه الله هذا وإني لأعجب من هؤلاء الذين يكفرون المسلمين لمجرد التمسح بقبر ولي أو قولهم يا رسول الله المدد، فإذا كان الرسول لم يكفر معاذا حين سجد له والسجود من أعظم مظاهر التعظيم فكيف يكون ذلك كفرا عندهم، سبحانك هذا بهتان عظيم)

   ومن الكفر الفعلي إلقاء المصحف (في القاذورات فمن فعل هذا كفر بفعله لو لم يكن معه اعتقاد. قال ابن عابدين ولو لم يقصد الاستخفاف لأن فعله يدل على الاستخفاف. هكذا يقول ابن عابدين في كتابه في باب بيان المرتد يقول مثل رمي المصحف في القاذورة هذا كفر لو لم يقصد أن يهين المصحف لكن فعله استخفاف. قاعدة: (كل فعل لا يصدر إلا من كافر فهو كفر) مثال على ذلك رمي المصحف في القاذورة والسجود للصنم، فالذي يسجد للصنم ويعلم أنه صنم يكفر مطلقا إلا أن يكون مكرها عليه. ومن الكفر الفعلي إلقاء المصحف) أو نحوه مما فيه شىء من القرءان أو رمي اسم معظم أي كاسم محمد مرادا به الرسول ﷺ واسم عيسى مرادا به المسيح ابن مريم عليه السلام أو ما فيه شىء من الحديث أو من علم شرعي بقاذورة (أو أي ورقة عليها اسم من أسماء الله تعالى مع العلم بوجود الاسم فيها. قال بعض العلماء إذا رمى اسم الله في القاذورات على وجه الإستخفاف كفر أما إذا لم يكن على وجه الاستخفاف فلا يكون ردة وهذا في غير المصحف فإن رميه في القاذورات كفر لأنه يدل على الاستخفاف كما قال ابن عابدين الحنفي. وقال المالكية في كتبهم ترك ورقة في القاذورات مكتوب فيها قرءان استخفافا ردة وكفر أما الذي يتركها ليس للإستخفاف بها بل يعتقد أن لها حرمة لكن تركها تكاسلا فإنه لا يكفر ولكنه أثم إثما كبيرا. وهذا الذي قاله المالكية يوافق عليه سائر أهل المذاهب الأخرى لكن المالكية نصوا عليه أما الآخرون فلم ينصوا عليه فيما أعلم لكن قواعدهم توافق على ذلك) أو قذر طاهر كمخاط أو بزاق لأن فيه استخفافا بالدين ومماسته بشىء من ذلك كفر أيضا وليس الحكم كذلك إذا كان هذا الاسم من نحو محمد مرادا به غير اسم النبي فإنه لا يكون إلقاؤه في القاذورة كفرا ولا حراما إلا أنه مكروه لأن فيه امتهانا لحروف اللغة العربية. (يجوز رمي كلمة العربية في القاذورات مع الكراهة. حديث أحبوا العربية لثلاث رواه الحاكم في المستدرك وقد قال ﷺ في بيان فضل اللغة العربية ورفعتها وأهميتها أحبوا العرب لثلاث لأني عربي والقرءان عربي وكلام أهل الجنة عربي. رواه السيوطي والحاكم في المستدرك وصححه وأورده بلفظ ولسان أهل الجنة عربي. أهل الجنة يتكلمون العربية أما أهل النار فبلغتهم، أما (تعلموا العربية وعلموها الناس) فليس حديثا. كذلك من الكفر الفعلي كتابة القرءان بالبول كما يفعل بعض السحرة والعياذ بالله تعالى حتى يخدمهم الجن، أو الدوس على المصحف. وأما إلقاء موسى عليه السلام لألواح التوراة فإنه كان ناسيا حين ألقاها أنها في يده، وهو لم يلقها على وجه الاستهزاء بها ولم يلقها على مستقذر. وأما ما يفعله بعض الناس عند قلب أوراق المصحف من بل الإصبع بريق خفيف وقلب أوراق المصحف فإن كان مجرد أثر بلل يساعد على قلب الورقة من غير أن يلصق بأوراق المصحف شىء من جرم الريق فليس حراما، أما إن كان يلصق بأوراق المصحف شىء فحرام)

الأفعال الكفريـة هى كالدوس على المصحف أو رميه فـى القاذورات أو الـبول علـيه أو كتابـة القرءان بالـبول أو بدم الـحيض أو رمى ورقة فيها اسم اللـه فـى نـجاسة عمدا أو السجود لصنم أو شـمس أو شيطان أو نـار ولو لـم يقصد عبادتـها أو تعليق شعار الكفر على نفسه لاعتقاد وجود الـبـركة فيه أو علـقه تعظيما له أو جوز تعليقه من غـيـر ضرورة. وشعار الكفر هو ما اتـخذه الكفار علامة دينيـة خاصة بـهم.

 الردة الفعلية (السجود لصنم) وهو الصورة التى اتخذت لتعبد (أو شمس أو نار) لأن كلا من هذه الأفعال أجمع المسلمون أنه لا يصدر إلا من كافر (ورمى المصحف فى القاذورة والعياذ بالله تعالى) لأن هذا استخفاف به ومثله الدوس على اسم الله تعالى عامدا طائعا عالما بأن ما يدوس عليه هو اسم الله.

(والقسم الثانى) من أقسام الردة (الأفعال كسجود لصنم أو شمس إن قصد عبادتهما أو لم يقصد) فهو كفر وردة (و)كذلك (السجود لإنسان إن كان على وجه العبادة له كسجود بعض الجهلة لبعض المشايخ المتصوفين على وجه العبادة لهم فإنه يكون عندئذ كفرا و)أما (إن لم يكن على وجه العبادة لهم) بل كان لتعظيمهم فقط (فلا يكون كفرا لكنه حرام) فى شرع سيدنا محمد ﷺ.

 (وليس مـجرد) أى مطلق (التذلل عبادة لغير اللـه وإلا لكفر كل من يتذلل للملوك والعظماء وقد ثبت أن معاذ بن جبل لما قدم من الشام سجد لرسول اللـه) ﷺ (فقال) له (الرسول ما هذا فقال يا رسول اللـه إنـى رأيت أهل الشام يسجدون لبطارقتهم وأساقفتهم) أى قادتـهم وعلمائهم (وأنت أولـى بذلك فقال لا تفعل لو كنت ءامر أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها رواه ابن حبان وابن ماجه وغيـرهـما و)موضع الشاهد فـى هذا الـحديث أنه (لـم يقل له رسول اللـه ﷺ كفرت ولا قال له أشركت مع أن سجوده للنبـى) ﷺ (مظهر كبيـر من مظاهر التذلل) لكنه حرام فـى شرع سيدنا مـحمد ﷺ ولو كان بقصد التحية والاحتـرام وكان جائزا فـى الشرائع السابقة السجود لإنسان على وجه التحية (فهؤلاء الذين يكفرون الشخص لأنه قصد قبـر الرسول) ﷺ (أو غيره من الأنبياء والأولياء للتبـرك) إنـما يكفرونه بغير حق لأن من يقصد قبر النبـى أو الولـى لـم يعظمه بذلك غاية التعظيم فلا يلتفت إلـى كلامهم (فهم جهلوا معنـى العبادة وخالفوا ما عليه المسلمون لأن المسلمين سلفا وخلفا لـم يزالوا يزورون قبر النبـى) ﷺ (للتبـرك وليس معنـى الزيارة للتبـرك أن الرسول يـخلق لـهم البـركة بل المعنـى أنـهم يرجون أن يـخلق اللـه لـهم البـركة بزيارتـهم لقبره) الشريف ﷺ فكيف تكون زيارتـهم شركية.

أمر الله تعالى الملائكة بالسجود لآدم سجود تحية وليس سجود عبادة لأن السجود لإنسان على وجه العبادة له شرك وكفر والله تعالى لا يأمر بالكفر بل ينهى عنه قال تعالى ﴿وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي﴾ وأكبر المنكرات هو الكفر. فلا يقال »كل شىء بأمره« على الوجه الذي يوهم أن الله أمر بالشر لأن الله لا يأمر بالكفر والمعاصي. وكان جائزا في الشرائع القديمة أن يسجد المسلم للمسلم للتحية لكنه محرم في شرعنا، فقد صح أن معاذ بن جبل لما قدم من الشام سجد لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له الرسول: «ما هذا؟» قال: يا رسول الله رأيت أهل الشام يسجدون لبطارقتهم وأساقفتهم وأنت أولى بذلك، والبطريق من الروم كالقائد من العرب أما الأساقفة فهم علماء النصارى، قال: «لا تفعل، لو كنت ءامر أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها» رواه ابن حبان وابن ماجه وغيرهما. إذا أمر الله الملائكة بالسجود لآدم فامتثل الملائكة لأمر الله وسجدوا كلهم لأن الملائكة كما وصفهم الله تعالى ﴿لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون﴾. وأما إبليس فقد استكبر واعترض على الله ولم يمتثل لأمره فكفر بالله تعالى وقد ورد في الأثر أنه كان قبل كفره يسمى عزازيل.

* قال الطحاوي في عقيدته (ص21): «ولا نكفر أحدا من أهل القبلة بذنب ما لم يستحله».اهـ. وقد اختلط على بعض الناس فهم هذه الكلمة، ولذلك أنقل هنا شرحا لها.

قال المحدث الشيخ محمد أنور شاه الكشميري المتوفى سنة 1352هـ في كتابه «إكفار الملحدين» (ص42): «أهل القبلة في اصطلاح المتكلمين من يصدق بضروريات الدين، أي: الأمور التي علم ثبوتها في الشرع واشتهر، فمن أنكر شيئا من الضروريات؛ كحدوث العالم وحشر الأجساد وعلم الله سبحانه بالجزئيات وفرضية الصلاة والصوم لم يكن من أهل القبلة، ولو كان مجاهدا بالطاعات، وكذلك من باشر شيئا من أمارات التكذيب كسجود للصنم والإهانة بأمر شرعي والاستهزاء عليه، فليس من أهل القبلة؛ ومعنى عدم تكفير أهل القبلة أن لا يكفر بارتكاب المعاصي ولا بإنكار الأمور الخفية غير المشهورة، هذا ما حققه المحققون فاحفظه».اهـ.

* قال الحافظ الفقيه الحنفي اللغوي خاتمة اللغويين محمد مرتضى الزبيدي (الإتحاف، 5/333): «وقد ألف فيها غير واحد ومن الأئمة من المذاهب الأربعة رسائل [في بيان الكلمات الكفرية]».اهـ

القرضاوي ينسب المسلمين إلى الشرك بأفعال ليست شركا

يقول القرضاوي نقلا عن «مدارج السالكين» لابن قيم الجوزية والنقل في كتابه المسمى «في فقه الأولويات»([1]): «ومن أنواع الشرك: سجود المريد للشيخ، فإنه شرك من الساجد والمسجود له، ومن أنواعه الخوف من غير الله»، ثم قال: «والتوكل على غير الله والعمل لغير الله([2])».اهـ.

الرد:

مجرد سجود شخص لشخص ليس كفرا إلا إذا كان على وجه العبادة فقد ثبت في الحديث أن معاذ بن جبل سجد لرسول الله ﷺ فنهاه النبي ﷺ وقال: «لو كنت ءامرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها» رواه الترمذي([3])، فالرسول نهاه ولكن ما قال له كفرت أو أشركت؛ لأنه يعلم أن ذلك كان من الصحابي على غير وجه العبادة أما السجود للشمس أو للصنم فهو كفر مطلقا.

أضف تعليق