براءة الأشعريِّ مِن القول بمثُوبة البُغاة على عليّ

ذخيرة الدُّعاة

في براءة الأشعريِّ مِن القول بمثُوبة البُغاة

الفكرة الثَّانيةَ عشْرةَ:

دفع شُبهة في قوله: وكان يُجري ذلك مجرى اختلاف الحاكمَين

الحمدلله وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله.

وبعد ففي [المُجرد]: <ولكنَّه كان بنوع مِن الاجتهاد ممَّن له أنْ يجتهد فيما له أنْ يجتهد فيه ولم يُطلِق عليه اسم الفسق والكُفر وكان يُجري ذلك مجرى اختلاف الحاكمَين إذَا اجتهدَا فأخطأ أحدُهما وأصاب الآخَرُ> انتهى.

فأمَّا قول الأشعريِّ: <ولكنَّه كان بنوع مِن الاجتهاد> فيمتنع أنْ يُحمَل على أنَّ لمُعاوية في ذلك اجتهادًا مُعتبرًا وإلَّا لتناقض كلامه؛ وفي كلام الأشعريِّ تجهيلُ نوع الاجتهاد كي لا يُحمَل على الاجتهاد المذكور في الحديث لأنَّ الأخير محمول مِن طريق القياس إلى الكتاب والسُّنَّة.

ثُمَّ يقول: <ممَّن له أنْ يجتهد فيما له الاجتهاد فيه> انتهى وهي عبارة لو تأمَّلتَها لوجدتَها مُركَّبة وقد تُشكل على القارئ لأوَّل وهلة ولكنَّها لا تعني أنَّ لمُعاوية أنْ يجتهد بخُروجه على الإمام العادل والخليفة الرَّاشد بدليلَين اثنَين:

الأوَّل: أنَّه لم يقُل: (إنَّ لمُعاوية أنْ يجتهد في الخُروج على الخليفة) بل قال: <يجتهد فيما له أنْ يجتهد فيه> وبين العبارتَين فرق كبير في المعنى وإلَّا لقال دون زيادة ما لا يُفيد المعنى، والخُلاصة أنَّها زيادة لا تُعكِّر على معنى ما سبقها مِن تقرير كونه اجتهادًا <خطأً وباطلًا ومُنكرًا وبغيًا> انتهى.

الثاني: أنَّ الأشعريَّ كان بَيَّنَ قبل ذلك أنَّه لم يكن لمُعاوية ولا لغيره أنْ يخرجوا على عليٍّ رضي الله عنه حيث قال: <وكان يقول في أمر الخارجِين عليه والمُنكرِين لإمامته: (إنَّهم كُلَّهم كانوا على الخطإ فيما فعلوا؛ ولم يكن لهم أنْ يفعلوا ما فعلوا مِن إنكار إمامته والخروج عليه)> انتهى.

فيكون معنى قوله: <وكان يُجري ذلك مجرى اختلاف الحاكمَين إذَا اجتهدَا فأخطأ أحدهما وأصاب الآخَرُ> أنَّه رأى رأيًا مِن قِبَلِ النَّفس لا مِن قِبَل الشَّرع، وإلَّا لصار الأشعريُّ قائلًا بالشَّيء ونقيضه؛ وهُو ما لا يُتصوَّر في الإمام الأشعريِّ مع ما اشتهر عنه مِن فطنة ومِن رجاحة العقل.

انتهى.

Jan 17, 2020, 1:17 PM

خُطبة الجُمُعة: التَّصوُّف الحقيقيُّ بريء مِن جَهَلَة المُتصوِّفة

Jan 17, 2020, 12:53 PM

ذخيرة الدُّعاة

في براءة الأشعريِّ مِن القول بمثُوبة البُغاة

الفكرة الحاديةَ عشْرةَ:

لا أجر في اجتهاد يكون مِن قِبَل النَّفس

الحمدلله وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله.

وبعدُ ففي [المُجرَّد]: <فأمَّا طلحة والزُّبير فإنَّهما خرجَا عليه وكانَا في ذلك مُتأوِّلَين مُجتهدَين يرَيانِ ذلك صوابًا بنوع مِن الاجتهاد وإنَّ ذلك كان منهُما خطأً وإنَّهما رجعَا عن ذلك وندمَا وأظهرَا التَّوبة وماتَا تائبَين ممَّا عملَا> انتهى.

والاجتهاد هو الرَّأي؛ وهو نوعانِ:

فالأوَّل: ما يكون مِن قِبَلِ النَّفس.

والثَّاني: ما يكون مِن طريق القياس إلى الكتاب والسُّنَّة.

ولذلك جاء في [لسان العرب]: <وَفِي حَدِيثِ مُعَاذٍ: اجْتَهَدَ رَأْيَ الِاجْتِهَادِ، بَذَلَ الْوُسْعَ فِي طَلَبِ الْأَمْرِ وَهُوَ افْتِعَالٌ مِنَ الْجُهْدِ الطَّاقَةِ، وَالْمُرَادُ بِهِ رَدُّ الْقَضِيَّةِ الَّتِي تَعْرِضُ لِلْحَاكِمِ مِنْ طَرِيقِ الْقِيَاسِ إِلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَلَمْ يُرِدِ الرَّأْيَ الَّذِي رَآهُ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ حَمْلٍ عَلَى كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ> انتهى.

وقول الأشعريِّ في طلحة والزُّبير رضي الله عنهُما: <مُتأوِّلَين مُجتهدَين> مِن النَّوع الأوَّل؛ ولذلك خصَّصه فقال: <يرَيانِ ذلك صوابًا بنوع مِن الاجتهاد> فقيَّده ولم يجعله مُطلقَ اجتهاد لنفهمَ أنَّه ليس اجتهادًا مِن طريق القياس إلى الكتاب والسُّنَّة وإنَّما هو رأيٌ مِن قِبَل النَّفس.

ويُؤيِّد هذا أنَّه اعتبره خطأً منهما؛ بينما وبحسب [المُجرَّد] فإنَّه يرى كُلَّ مُجتهد اجتهادًا شرعيًّا صحيحًا مُصيبًا ولذلك قال: <والفُروعَ؛ الحقُّ في الجميع والكُلُّ مُصيبون إذَا أدَّى كُلُّ واحد منهم حقَّ الاجتهاد> انتهى. فلو اعتبر الأشعريُّ اجتهادهما شرعيًّا لَمَا حكم بأنَّه خطأ.

ويُؤيِّده أنَّه أكَّد أنَّهما <رجعَا عن ذلك وندمَا وأظهرَا التَّوبة وماتَا تائبَين ممَّا عملَا> والتَّوبة تكون مِن المعصية لا مِن فعل ما فيه أجر وثواب؛ فلو لم يجدهُما آثمَين لم يكن بحاجة إلى النَّصِّ على توبتهما وتأكيدِ ذلك بالرُّجوع عن ذلك وبالنَّدم وبإظهار التَّوبة وبالموت عليها. فتأمَّل!

فإذَا كان الأشعريُّ يرى في طلحة والزُّبير ما علمنا -وقد ثبتَ عنده رجوعُهما وندمُهما وتوبتُهُما- فكيف لا يرى مُعاوية ومَن معه بُغاةً آثمِين مُذنبِين ولم تثبت عنده لهم توبة! وهُم في الفضل والدَّرجة عند الله ليسوا كطلحة والزُّبير رضي الله عنهُما! فثبتَت براءة الأشعريِّ مَن القول بمثُوبة البُغاة.

انتهى.

Jan 14, 2020, 9:31 PM

ذخيرة الدُّعاة

في براءة الأشعريِّ مِن القول بمثُوبة البُغاة

الفكرة العاشرة:

عند الأشعريِّ: مَن لم يتُب ولم يُبشِّره الرَّسول فذنبه لا يقع مغفورًا

الحمدلله وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله.

وبعدُ ففي [المُجرَّد]: <فأمَّا خطأُ طلحةَ والزُّبَير فكان يقول إنَّه وقع مغفورًا للخبر الثَّابت عن النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم أنَّه حكم لهُما بالجنَّة فيما رُوي في خبر بِشارة عشرة مِن أصحابه بالجنَّة فذكر فيهم طلحةَ والزُّبَير. وأمَّا خطأُ مَن لم يُبشِّره رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بالجنَّة في أمره فإنَّه يجوز غُفرانه والعفوُ عنه> انتهى.

فطلحةُ والزَّبَير رضي الله عنهُما وهُما مِن السَّابقين الأوَّلين مِن الصَّحابة ومِن العشرة المُبشَّرين بالجنَّة على التَّعيين؛ وقد كانَا مع الخارجِين يوم الجَمَل ولكنَّ الله تعالى وفَّقهما للرُّجوع عن ذلك وللتَّوبة فلم يخرُجا مِن الدُّنيا إلَّا وقد بايعَا أمير المُؤمنين عليًّا رضي الله عنه؛ فطُوبى لهُما بمَا نالاه مِن الفضل والسَّبق إلى الخير والدَّرجة العالية الرَّفيعة عند الله سُبحانه وتعالى.

ومثل هذا نذكره لضرورة بيان حُكم الشَّرع لا سيَّما مع وُجود مَن أباح الخُروج على الإمام العادل مع وُجود النُّصوص الشَّرعيَّة بتحريم ذلك؛ ولا نذكره على معنى السَّبِّ لهُم فإنَّنا لا نقول إنَّهُم رضي الله عنهُم عصاة فاسقون بل انتفى الفسق والعصيان عنهم بالتَّوبة وبمُقتضى بشارة النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم؛ فمَن نسب إلينا غير ما نقول فهُو مُفترٍ لئيم وإنَّ الموعدَ الآخِرةُ.

والإمام الأشعريُّ ذكر طلحة والزُّبَير فأثبتَ لهُما التَّوبة وبيَّن أنَّ ذنبهما وقع مغفورًا لأجل بِشارة الرَّسُول لهُما؛ ثُمَّ تكلَّم عن مُعاوية فلم يُثبت له توبة وبيَّنَ أنَّ ذنبه لم يقع مغفورًا لكونه غيرَ مُبشَّر بالجنَّة في أمره؛ ولكن يحتمل أنْ يُغفر ذنبُه وأنْ يُعفى عنه وهذا هو قول أهل السُّنَّة والجماعة في أهل الكبائر مِن المُسلمين، فثبتَت براءة الأشعريِّ مَن القول بمثُوبة البُغاة.

انتهى.

Jan 11, 2020, 7:08 AM

فرحة

الحمدلله وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله

وبعدُ قال الله تعالى:

{وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ}.

فرحة كبيرة.. ورجاء بركات كثيرة.. مع هذا الفيديو الذي أسأل اللهَ أنْ تسعدوا يا أحبابنا بمُشاهدته وأن تنتفعوا بمادته مِن إعداد _صفحة أهل السُّنة في فيسبوك_ وفيه:

الأُرجوزة النَّقيَّة

في براءة الأنبياء مِن استنطاق النَّاس بالكلمة الكُفريَّة

Jan 10, 2020, 11:26 AM

ذخيرة الدُّعاة

في براءة الأشعريِّ مِن القول بمثُوبة البُغاة

الفكرة التَّاسعة:

عند الأشعريِّ: مُعاوية لم يُؤدِّ حقَّ الاجتهاد

الحمدلله وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله.

وبعدُ ففي [المُجرَّد]: <وكذلك كان يقول في المُجتهدَين إذَا اختلفَا في حُكم شرعيٍّ إنَّه لا يكون أحدُهما أَولى بالإصابة مِن صاحبه إذَا استوت طريقتُهما ولم يقع منهما تقصير> انتهى.

فلو لم يجد الأشعريُّ أنَّ مُعاوية قصَّر في اجتهاده لَمَا قال: <وكذلك كان يقول في حرب مُعاوية إنَّه كان باجتهاد منه وإنَّ ذلك كان خطأً وباطلًا ومُنكرًا وبغيًا على معنى أنَّه خُروج على إمام عادل> انتهى.

وفي [المُجرَّد]: <وكان يُفرِّق بين الاجتهاد في الفُروع والأُصول ويقول: إنَّ الأُصولَ؛ الحقُّ في واحد مِن مذاهب المُختلفين فيها، والفُروعَ؛ الحقُّ في الجميع والكُلُّ مُصيبون إذَا أدَّى كُلُّ واحد منهم حقَّ الاجتهاد> انتهى.

وعليه؛ فلو رأى الأشعريُّ أنَّ مُعاوية أدَّى حقَّ الاجتهاد لوجده مُصيبًا في اجتهاده لا مخطئًا فيه ولكنَّه قال: <وإنَّ ذلك كان خطأً وباطلًا ومُنكرًا وبغيًا> انتهى. فثبتَت براءة الأشعريِّ مَن القول بمثُوبة البُغاة.

انتهى.

Jan 7, 2020, 9:55 PM

ذخيرة الدُّعاة

في براءة الأشعريِّ مِن القول بمثُوبة البُغاة

الفكرة الثَّامنة:

لا أجر في الاجتهاد مع وُجود النَّصِّ الشَّرعيِّ

الحمدلله وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله.

وبعدُ ففي [المُجرَّد]: <وكان يذهب إلى جواز الاجتهاد في فُروع الشَّرع ممَّا لم يُوجد فيه نصٌّ> انتهى.

ويقول النَّواصب: (إنَّ الأشعريَّ يُثبت الأجر لمُعاوية في خروجه) على سيِّدنا عليٍّ؛ فيكون الأشعريُّ عندَهم قائلًا بمثُوبة مَن اجتهد مع وُجود النَّصِّ الشَّرعيِّ؛ وهذا كذب على الأشعريِّ بشهادة ما نقلنا مِن قوله.

والله تعالى يقول: {وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ} ويقول رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: <مَن خلع يدًا من طاعة لقيَ الله يومَ القيامة لا حُجَّة له> انتهى. وعليه فلا يجوز الاجتهاد في الخُروج على الأمير العادل.

ولمَّا كان الأشعريُّ نصَّ على تحريم الاجتهاد في ما يُوجد فيه نصٌّ؛ وكان نصُّ الشَّرع على تحريم الخُروج على وليِّ الأمر: ثبت عند الأشعريِّ أنَّ مُعاوية آثمٌ بخُروجه. وثبتَت براءة الأشعريِّ مَن القول بمثُوبة البُغاة.

انتهى.

Jan 5, 2020, 11:57 PM

ذخيرة الدُّعاة

في براءة الأشعريِّ مِن القول بمثُوبة البُغاة

الفكرة السَّابعة:

لا أجر في الخُروج على مَن وجب اعتقادُ إمامته

الحمدلله وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله.

وبعدُ ففي [المُجرَّد]: <وكان يقول إنَّ معرفة عين الإمام مِن فروض الأعيان لأنَّ طاعته تلزم كُلَّ عين مِن المُكلَّفين فإذَا صحَّ عقد الإمامة لرجُل وجب على (سائر المُكلَّفين) أنْ يعرفوه وينقادوا له ويعتقدوا إمامته> انتهى.

وقوله: <(سائر المُكلَّفين)> يذكرنا بما سبق من قوله: <إذَا عقد مَن هُو مِن أهل الحَلِّ والعقد الإمامة لمَن هُو لها أهلٌ انعقد؛ ووجب على (كافَّة الخلق) الانقياد والمُتابعة> فلم يستثنِ مُجتهدًا ولا مُقلِّدًا ولا غيرهما.

ويقول النَّواصب: (إنَّ الأشعريَّ يُثبت الأجر لمُعاوية في خروجه) على سيِّدنا عليٍّ؛ فيكون الأشعريُّ عندَهم قائلًا بمثُوبة مَن خرج على مَن (وجب اعتقادُ إمامته)؛ وهذا كذب على الأشعريِّ بحسب ما نُقل عنه في [المُجرَّد].

فإذَا صحَّ ما في [المُجرَّد] فقد ثبت أنَّه رضي الله عنه يُوجب اعتقاد إمامة عليٍّ رضي الله عنه على (كافَّةِ الخلق) ومُعاوية منهم وعلى (سائرِ المُكلَّفين) ومُعاوية منهم كذلك؛ فثبتَت براءة الأشعريِّ مَن القول بمثُوبة البُغاة.

انتهى.

Jan 4, 2020, 2:48 AM

ذخيرة الدُّعاة

في براءة الأشعريِّ مِن القول بمثُوبة البُغاة

الفكرة السَّادسة:

لا أجر فيما يُؤدِّي إلى إيقاع الفتن

الحمدلله وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله.

وبعدُ ففي [المُجرَّد]: <وإذَا تغلَّب قوم فبايعوا مَن لا يصلُح لذلك لم تثبُت إمامة مَن بايعوه بالقهر والغلبة. وكان [الأشعريُّ] يقول: إنَّه إذَا كانت الحالة كذلك لم يَجُزْ الخروج على هذا الجائر بل الواجب الإنكار عليه بالقلب وإظهار الطَّاعة له في الظَّاهر لِئَلَّا يُؤدِّي إلى إيقاع الفتن..> انتهى.

ويقول النَّواصب: (إنَّ الأشعريَّ يُثبت الأجر لمُعاوية في خروجه) على سيِّدنا عليٍّ؛ فيكون الأشعريُّ عندَهم قائلًا بمثُوبة مَن خرج على إمام عادل مع ما أدَّى خُروجُه إليه مِن إيقاع الفتن والهرج والمفاسد العظيمة؛ وهذا كذب على الأشعريِّ بشهادة ما نقلنا مِن قوله رضي الله عنه.

فإذَا كان الأشعريُّ لا يرى جواز الخُروج على الحاكم الظَّالم لِئَلَّا يُؤدِّي إلى الفتن كما في صريح كلامه آنفًا؛ فكيف يتقوَّل عليه النَّواصب الخُبثاء أنَّه يرى المثوبة في خُروج مُعاوية على الإمام عليٍّ مع ما أدَّى إليه ذلك مِن فتن! فثبتَت براءة الأشعريِّ مَن القول بمثُوبة البُغاة.

انتهى.

Jan 1, 2020, 12:13 AM

ذخيرة الدُّعاة

في براءة الأشعريِّ مِن القول بمثُوبة البُغاة

الفكرة الخامسة:

لا أجر في فعل ما يُوجب استتابة فاعله أو قتله

الحمدلله وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله.

وبعدُ ففي [المُجرَّد]: <وكان [الأشعريُّ] يقول: إذَا عقد مَن هُو مِن أهل الحَلِّ والعقد الإمامة لمَن هُو لها أهل انعقد؛ ووجب على كافَّة الخلق الانقياد والمُتابعة. فمَن ادَّعى بعد ذلك طعنًا أو خللًا في أمر مَن عُقِدَت له الإمامة استُتيب مِن ذلك فإنْ لم يتُب مُنع مِن ذلك ودُوفع عنه> انتهى.

وقال في موضع آخر: <ومَن نازع بعد ذلك دُفع عن مُنازعته وقُوتل فيه إلى أنْ يأتي عليه القتل> انتهى.

ويقول النَّواصب: (إنَّ الأشعريَّ يُثبت الأجر لمُعاوية في خروجه) على الإمام العادل والخليفة الرَّاشد؛ فيكون الأشعريُّ عندَهم قائلًا بمثُوبة مَن فعل ما يُوجب استتابة فاعله أو قتاله إلى أنْ يأتي عليه القتل؛ وهذا بُهتان عظيم يُكذِّبُه ما نقلناه مِن كلام الإمام الأشعريِّ رضي الله عنه.

وقد علمتَ أخي القارئ أنَّ الأشعريَّ يعتقد صحَّة إمامة سيِّدنا عليٍّ رضي الله عنه، فعند الأشعريِّ؛ مَن طعن في أمرِ مَن عُقِدَت له الإمامة يجب استتابته وقتاله، وعنده؛ مَن نازع عليَّا الإمامة والخلافة يجب قتاله إلى أن يأتي عليه القتل. فثبتَت براءة الأشعريِّ مَن القول بمثُوبة البُغاة.

انتهى.

Dec 29, 2019, 11:50 PM

ذخيرة الدُّعاة

في براءة الأشعريِّ مِن القول بمثُوبة البُغاة

الفكرة الرَّابعة:

لا أجر لمَن خالف أمر مَن عُقِدَت له الإمامة

الحمدلله وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله.

وبعدُ ففي [المُجرَّد]: <وكان [الأشعريُّ] يقول: إذَا عقد مَن هُو مِن أهل الحَلِّ والعقد الإمامة لمَن هُو لها أهل انعقد؛ ووجب على كافَّة الخلق الانقياد والمُتابعة. فمَن ادَّعى بعد ذلك طعنًا أو خللًا في أمر مَن عُقِدَت له الإمامة استُتيب مِن ذلك فإنْ لم يتُب مُنع مِن ذلك ودُوفع عنه> انتهى.

ويقول النَّواصب: (إنَّ الأشعريَّ يُثبت الأجر لمُعاوية في خروجه) على الإمام العادل والخليفة الرَّاشد؛ فيكون الأشعريُّ عندَهم قائلًا بمثُوبة مَن خرج على الإمام العادل وطعن في أمر مَن عُقدَت له الإمامة؛ وهذا بُهتان عظيم يُكذِّبُه ما نقلناه مِن كلام الإمام الأشعريِّ رضي الله عنه.

فقد علمتَ أخي القارئ بما نقلناه مِن كلام الإمام الأشعريِّ أنَّه رضي الله عنه كان يرى الانقياد لمَن عُقِدَت له الإمامة -عقدًا صحيحًا- واجبًا على <كافَّة الخلق> وقوله (الكافَّة) بمعنى الجميع والإحاطة فلم يستثنِ مُقلِّدًا ولا مُجتهدًا. فثبتَت براءة الأشعريِّ مَن القول بمثُوبة البُغاة.

وهل كان الأشعريُّ يعتقد صحَّة انعقاد البيعة لسيِّدنا عليٍّ رضي الله عنه؟ فالجواب في قول الأشعريِّ في [المُجرَّد]: <وأطبقوا على ثلاثة؛ ومضى عُثمان وعبدُالرَّحمن قبل ذلك فلم يبقَ مِن أهل الشُّورى ومَن أهلٌ لذلك في وقته إلَّا عليٌّ؛ فعُقِدَت له الإمامة اعتمادًا على ذلك الشُّورى والاختيار> انتهى.

مِن هُنا نقول إنَّ الَّذين زعموا أنَّ الأشعريَّ يقول بنسبة الأجر والثَّواب للبُغاة؛ قد تقوَّلوا على الأشعريِّ ما لم يقُله؛ وصار الأشعريُّ بزعمهم قائلًا بالأجر والثَّواب لمَن هُو عنده آثمٌ تاركٌ ما فرض الله عليه غير مُنقاد لمَن عقد أهلُ الحَلِّ والعقد الإمامة له، والأشعريُّ بريء مِن هذا التَّناقض.

انتهى.

Dec 27, 2019, 6:31 PM

ذخيرة الدُّعاة

في براءة الأشعريِّ مِن القول بمثُوبة البُغاة

الفكرة الثَّالثة:

لا ثواب في فعل الحرام

الحمدلله وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله.

وبعدُ ففي [مُجرَّد مقالات الأشعريِّ] ما نصُّه: <وكذلك كان يقول في حرب مُعاوية إنَّه كان باجتهاد منه وإنَّ ذلك كان خطأً وباطلًا ومُنكرًا وبغيًا على معنى أنَّه خُروج على إمام عادل> انتهى.

ويقول النَّواصب: (إنَّ الأشعريَّ يُثبت الأجر لمُعاوية في خروجه) على الإمام العادل والخليفة الرَّاشد؛ فيكون الأشعريُّ عندَهم قائلًا بمثُوبة مَن فعل خطأً وباطلًا ومُنكرًا وبغيًا وهذا لا يخرج عن كونه حرامًا؛ وهذا بُهتان عظيم لا يُصدَّق على الإمام الأشعريِّ رضي الله عنه.

وقد علمتَ -أخي القارئ- أنَّ إجماع أهل السُّنَّة مُنعقد على أنَّ الحرام مِن أقسام فعل العبد الَّتي لا ثواب له فيها، وفي هذا بيان أنَّ الأشعريَّ يعتقد أنَّ اجتهاد مُعاوية ليس ممَّا يُؤجَر ويُثاب عليه بل هُو ممَّا يأثم ويُذنب فيه. فثبتَت براءة الأشعريِّ مَن القول بمثُوبة البُغاة.

وقد مرَّ آنفًا نصٌّ آخَرُ للأشعريِّ ونصُّه: <وكان يقول في أمر الخارجين عليه والمُنكرين لإمامته: (إنَّهم كُلَّهم كانوا على الخطإ فيما فعلوا؛ ولم يكن لهم أنْ يفعلوا ما فعلوا مِن إنكار إمامته والخروج عليه)> انتهى. فهذانِ نصَّانِ للأشعريِّ يتناقضانِ مع القول بمثُوبة البُغاة.

انتهى.

Dec 24, 2019, 11:58 PM

ذخيرة الدُّعاة

في براءة الأشعريِّ مِن القول بمثُوبة البُغاة

الفكرة الثَّانية:

لا أجر في اجتهاد لا يقوم على الشَّرع

الحمدلله وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله.

وبعدُ ففي [مُجرَّد مقالات الأشعريِّ] ما نصُّه: <وكذلك كان يقول في حرب مُعاوية إنَّه كان باجتهاد منه وإنَّ ذلك كان خطأً وباطلًا ومُنكرًا وبغيًا على معنى أنَّه خُروج على إمام عادل> انتهى.

ويقول النَّواصب: (إنَّ الأشعريَّ يُثبت الأجر لمُعاوية في خروجه) على الإمام العادل والخليفة الرَّاشد؛ فيكون الأشعريُّ عندَهم قائلًا بمثُوبة مَن فعل فعلًا (خطأً وباطلًا ومُنكرًا وبغيًا)؛ وهذا تناقض كبير لا يُصدَّق أنْ يصدُر مِن إمام مُعتبَر كالإمام الأشعريِّ رضي الله عنه.

ولا يُختَلَف عند أهل السُّنَّة أنَّ الاجتهاد إنْ بُنِيَ على الشَّرع لا يكون (خطأً وباطلًا ومُنكرًا وبغيًا) ولا يقول ذلك سُنِّيٌّ؛ فثبت أنَّ الأشعريَّ لم يُثبت لمُعاوية في خروجه على الإمام العادل اجتهادًا قائمًا على الشَّرع يُثاب فاعلُه ويُؤجَر، فثبتَت براءة الأشعريِّ مَن القول بمثُوبة البُغاة.

فائدة:

ليس كُلُّ اجتهاد يكون صاحبه مأجورًا؛ فهذا قُدامة بن مظعون أبو عمرٍو الجُمَحيُّ رضي الله عنه صحابيٌّ مِن أهل بدر أفضل مِن مُعاوية شرب الخمر مُتأوِّلًا وحدَّه عُمَرُ رضي الله عنه؛ فهل له أجر وثواب بشُربه الخمر لأنَّه اجتهد رأيه؟ وإنْ كان آثمًا بذلك؛ فكيف يأثم هُو ويُثاب مُعاوية!؟

انتهى.

Dec 22, 2019, 10:12 PM

ذخيرة الدُّعاة

في براءة الأشعريِّ مِن القول بمثُوبة البُغاة

الفكرة الأُولى:

لا أجر في فعل لم يكن لفاعله شرعًا أنْ يفعله

الحمدلله وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله.

وبعدُ ففي [مُجرَّد مقالات الأشعريِّ] ما نصُّه: <وكان [أي الإمام الأشعريُّ] يقول في أمر الخارجين عليه [أي على الإمام عليٍّ رضي الله عنه] والمُنكرين لإمامته: (إنَّهم كُلَّهم كانوا على الخطإ فيما فعلوا؛ ولم يكن لهم أنْ يفعلوا ما فعلوا مِن إنكار إمامته والخروج عليه)> انتهى.

ويقول النَّواصب: (إنَّ الأشعريَّ يُثبت الأجر لمُعاوية في خروجه) على الإمام العادل والخليفة الرَّاشد؛ فيكون الأشعريُّ عندَهم قائلًا بمثُوبة مَن فعل فعلًا لم يكن له أنْ يفعله؛ وهذا تناقض كبير لا يُصدَّق أنْ يصدُر مِن إمام راجح العقل كالإمام الأشعريِّ رضي الله عنه.

ولا يُختَلَف في أقسام فعل المُسلم أنَّه يُثاب على الفرض والمندوب فعليه أنْ يفعل الأَوَّل وله أنْ يفعل الثَّاني كما له أنْ يفعل المُباح؛ وأمَّا ما لم يكن له أنْ يفعله فيدخُل في المكروه أو المُحرَّم ولا ثواب في أيٍّ منهما إجماعًا. فثبتَت براءة الأشعريِّ مَن القول بمثُوبة البُغاة.

انتهى.

Dec 20, 2019, 8:27 PM

مذهبنا الجميل..

مذهبُنا نحن أهل السُّنَّة والجماعة مذهب جميل مُشرق بأنوار الهداية المُحمَّديَّة.. مذهب اعتدال ومنهج وسطٌ بَين مذاهب النَّاس فلا إفراط ولا تفريط ولا غُلُوَّ.. مذهب فيه: كُن عبدَالله المظلوم ولا تكن عبدَالله الظَّالم.

مذهبنا الجميل..

الأنبياء فيه بَشَر مثلُنا؛ ولكنَّهم أفضل وأكمل وأعلى وأحلى وأهدى وأنقى وأتقى.. وليس لأحد مِن الخلق في مذهبنا أنْ يقول لنبيٍّ: إنَّك لفي ضلال مُبين.. في مذهبنا: تسفيه الأنبياء كُفر مُخرج عن الملَّة.

وليس في مذهبنا أنبياء يستنطقون النَّاس بالكُفر والفُجور والفسق والشُّرور؛ فإذَا سأل نبيٌّ رجُلًا مِن الكُفَّار ماذَا تعبُد!؟ فليس مُرادُه أنْ أجِبني بأنَّك تكفُر فتزدادُ كُفرًا؛ لا وإنَّما المعنى أنَّه يذُمُّه ويعيب عليه عبادته الفاسدة.

وفي مذهبنا.. لا نُكفِّر جُمهور العُلماء الَّذين قالوا بوُقوع الأنبياء في صغائر لا خسَّة فيها تابوا منها فورًا؛ لأنَّ قولهم ليس تنقيصًا للأنبياء عليهم السَّلام؛ بل أخذ بظواهر الآيات فيما يجوز على الأنبياء لا فيما يستحيل عليهم.

مذهبنا الجميل..

لا يُفضَّل فيه غُبار حوافر البهائم على الخُلفاء الرَّاشدين أولياء الله، وليس فيه التُّرَّهات الَّتي يُشيعها الخرَّاصون المُولعون بالغريب المُتلقِّفون الضَّلال مِن الصُّحُف. في مذهبنا حُرمة المُؤمن أعظم مِن حُرمة الكعبة المُشرَّفة.

في مذهبنا.. يخسأ مَن يُدافع عن أبي لهب شتَّام النَّبيِّ ولا يكون مِن أهل السُّنَّة. وفي مذهبنا.. لا كرامة ليدَين قال الله تعالى فيهما: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ}، تبَّت: يعني خابت وهلكت وخسرت.. فاللهُ أصدق القائلين.

وليس في مذهبنا إسقاط الصَّلاة عمَّن مات ولم يُؤدِّها في حياته. قال العُلماء: (وأجمع الفُقهاء أنَّه لا يُصلِّي أحد عن أحد فرضًا وجب عليه مِن الصَّلاة ولا سُنَّةً، لا عن حيٍّ ولا عن ميِّت) انتهى. الصَّلاة عماد الدِّين.

مذهبنا الجميل..

نُحبُّ الصَّحابة ونُعظِّمُهم ولا سيَّما السَّابقين مِن المُهاجرين والأنصار فهُم رضوان الله تعالى عليهم خير الأُمَّة بعد نبيِّها عليه الصَّلاة والسَّلام. ولا نقول بعصمتهم مِن الذُّنوب والمعاصي كما قال بعض أهل الأهواء.

وفي مذهبنا.. لا نرفع البُغاة فنجعلُهُم في رُتبة المرضيِّين؛ ولا نُبرِّئ الَّذين شهد النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم في الحديث المُتواتر أنَّهم ظالمون فقال: <ويح عمَّار تقتله الفئة الباغية>.. مَن قضى بلا توبة؛ فأمرُه إلى الله.

وإنْ ذكرنا جرائم بعضهم لا يكون مِن باب هتك الأسرار وإلَّا لشطب العُلماء كثيرًا مِن المرويَّات في كُتُب الحديث، ولكن لمَّا كان المقصود بيان الدِّين وحُكم الشَّرع كان ذكر أحكامِ ما خاضوا فيه مِن باب الضَّرورة الشَّرعيَّة.

مذهبنا الجميل..

دعوة إلى الكرم ونبذِ البُخل والشُّحِّ وتركِ المُماكسة للمُستطيع ولمَن لا حاجة له بها. الكرم منزلة عالية؛ والصَّدَقة تقي مصارع السُّوء؛ والسَّماحة أخلاق أنبياء الله عليهم السَّلام. وفي مذهبنا.. الكرم مِن علامات المُروءة.

ومذهبنا.. لا يقوم على ما يستحسنُه جَهَلَة العامَّة ولا بالسُّكوت عن مسائل تحفظ على المُؤمن إيمانه. وفي مذهبنا لا يثبت قول كُلِّ قائل بل لا بُدَّ مِن التَّثَبُّت والتَّحرِّي والتَّحقيق. لولا الإسناد.. لقال مَن شاء ما شاء.

ومذهبنا.. نأخُذه عن العُلماء العاملين العارفين ولا نتلقَّفُه مِن صحيح الكُتُب وسقيمها؛ ولا يكون مِن مشايخنا حبر خطَّه مجهول على ورق بالٍ خبَّأه بِدعيٌّ أو دسَّ فيه السُّمَّ ناصبيٌّ. في مذهبنا.. علم الدِّين حياة الإسلام.

وقال نبينا عليه الصلاة والسلام: <مَن صَمَتَ نجَا> انتهى. وقال إمامنا الشَّافعيُّ رضي الله عنه في الرِّسالة: <وقد تكلَّم في العلم مَن لو أمسك عن بعض ما تكلَّم فيه؛ لكان الإمساك أَولى به وأقرب للسَّلامة له> انتهى.

وكتبه خادم طَلَبَة العلم الشَّرعي أُسامة بن مُحمَّد سليم رخَا.

Dec 15, 2019, 11:10 AM

في براءة الأشعريِّ مِن القول بمثُوبة البُغاة

الفكرة الثَّالثةَ عشْرةَ:

دفع شُبهة في قوله <وإنَّ ذلك كان خطأً>

الحمدلله وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله.

فإنْ قيل إنَّ الأشعريَّ عبَّر بالخطإ؛ وقد وَرَد: <وُضِعَ عن أُمَّتي الخطأ> انتهى. فالجواب أنَّ الخطأ يقع على معنيَين: أحدهما: مُخالفة الصَّواب إنْ كان ممَّا يُؤدِّي إلى معصية أو ما هو دونها. والثَّاني: ما يقع مِن الإنسان قولًا أو فعلًا بلا إرادة كسبق اللِّسان فهذا المقصود في الحديث المذكور.

فالخطأ في تعبير الأشعريِّ مِن القسم الأوَّل، بدليل قرنه في حقِّ طلحة والزُّبَير بالنَّدم والتَّوبة، وفي حقِّ مُعاوية بالباطل والمُنكر والبغي فلا يشتبه الأمر فقد خرجوا بإرادة لا سهوًا، ولا ينبغي أنْ يُفهم مِن كلامه أنَّ اجتهادهم في الخروج كاجتهاد الأئمَّة في استخراج المسائل مِن الكتاب والسُّنَّة.

زِد على ذلك أنَّ الأشعريَّ يُطلق الخطأ على المعصية، يقول: <وإنَّ كُلَّ مَعصيَةٍ ذَنبٌ وخَطأٌ وخِلافٌ لأَمر اللهِ تَعالى> فلو اعتبره اجتهادًا شرعيًّا لَمَا نصَّ أنَّه خطأٌ؛ ولَمَا قرنه بالنَّدم والتَّوبة تارة؛ وتارة أُخرى بالمُنكر والباطل والبغي؛ ولَمَا احتاج عنده إلى مغفرة كما لا يخفى عليك أخي القارئ.

فتبيَّن أنَّ تعبير الأشعريِّ بالخطإ معناه أنَّ إثمهما صدر عن خطإ في الرَّأي، ولذلك قال في خروج مُعاوية: <كان باجتهاد منه> أي برأيٍ مِن قِبَلِ نفسه لم يحمله على الكتاب والسُّنَّة، بدليل قوله: <وإنَّ ذلك كان خطأً وباطلًا ومُنكرًا وبغيًا> ولا يُتصوَّر أنَّه يقول ذلك فيما يعتقد فيه الأجر والثَّواب.

انتهى.

Jan 20, 2020, 9:50 AM

{إِنَّا لِله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ}

تُوُفِّي العاشق المُحمَّديُّ الشَّيخ المدَّاح أحمد الرِّفاعيُّ الحُسينيُّ رحمه الله تعالى وأسكنه فسيح جنَّاته ونسأل الله تعالى أنْ يجمعنا به في دار السَّلام والنَّعيم المقيم ءامين ترحَّموا عليه واقرؤا له الفاتحة

{إِنَّا لِله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ}

أضف تعليق