الحكمة في وُقوع الأنبياء في صغائر لا خسَّة فيها
لا يُخرَج لفظ الذَّنْب عن معناه في اللُّغة والشَّرع إلَّا لضرورة
الحمدلله وصلَّى الله على سيِّدنا مُحمَّد رسول الله وعلى آله وصحبه ومَن والاه.
1. مُقدِّمة
أمَّا بعدُ فقد كان الإخوة مِن السُّودان الحبيب قد نقلوا لنا رُؤيا فيها أنَّ النَّبيَّ عليه الصَّلاة والسَّلام وجَّه إلى السُّكوت عن الكلام في مسألة العصمة؛ ولأنَّنا نُصدِّق الطَّيِّبين قرَّرنا التَّوقُّف عن نشر الرُّدود الشَّرعيَّة في هذه المسألة على أهل الفتنة الَّذين لم يسكتوا بعد ذلك عن الغَيِّ والعياذ بالله تعالى.
..
2. أهل الفتنة قالوا بإجماع مكذوب لا أصل له في ديننا
ونحن عند كلامنا؛ وإنَّما نردُّ هذه المرَّة ليعلم المُنحرفون أنَّهم ليسوا على شيء وإنَّما يستثيرون مسائل خلافيَّة ليبثُّوا الفُرقة بَين المُسلمين ويُحاولون تحريف شرع الله بادِّعاء إجماع مكذوب لا وُجود له أصلًا إلَّا في أوهامهم وهيهات أنْ يتمكَّنوا مِن ذلك؛ واللهُ يحفظ دينه ولو كره أهل الفتنة ذلك.
..
3. أقوال أهل السُّنَّة في عصمة الأنبياء عليهم السَّلام
ثُمَّ إنَّ كُتُب العُلماء مشحونة بذكر اختلاف أهل السُّنَّة في مسألة عصمة الأنبياء على قولين اثنين:
أ. فقال الفريق الأوَّل: الأنبياء معصومون عن الكُفر والكبائر وصغائر الخسَّة قبل النُّبوَّة وبعدها.
ب. وقال الفريق الثَّاني: الأنبياء معصومون عن الكُفر والكبائر؛ وعن كُلِّ الصَّغائر ولو لم تكن مُنفِّرة.
..
4. القاعدة الشَّرعيَّة: حمل النُّصوص على ظاهرها إلَّا بدليل
والعُلماء في اختلافهم لا يتجاوزون قواعد الدِّين ولذلك فإنَّ مَن قال منهم بوُقوع الصَّغائر غير المُنفِّرة مِن الأنبياء؛ أخذوا بظواهر الآيات والأحاديث وتركوا تأويلها لأنَّ القاعدة تقول إنَّ تأويل النَّصِّ أي إخراجه عن ظاهره لغير ضرورة شرعيَّة عبث تُصان عنه نُصوص القرآن والحديث.
..
5. القول بالعصمة المُطلقة لا يُخالف القاعدة الشَّرعيَّة
أمَّا العُلماء الَّذين قالوا بامتناع الصَّغائر مُطلقًا فهؤلاء لم يُخالفوا القاعدة الشَّرعيَّة الَّتي ذكرناها آنفًا؛ لأنَّه في مذهبهم لا يجوز على نبيٍّ صغيرة ولو غير مُنفِّرة؛ فكان هذا ضرورة شرعيَّة عندهم لتأويل الآيات والأحاديث وإخراجها عن ظاهرها فلم يكن هذا منهم عبثًا بالنُّصوص الشَّرعيَّة.
..
6. لا يجوز حمل كلام الله على ما يُحمل عليه كلام النَّاس
أمَّا أهل الفتنة فقد حملوا كلام الله وأحاديث رسول الله عليه الصَّلاة والسَّلام على ما يُحمل عليه كلام النَّاس فأرادوا تأويل كُلِّ آية وكُلِّ حديث مع اعتقاد جواز الصَّغيرة غير المُنفِّرة مِن الأنبياء ولو لم تدعُ إلى ذلك ضرورة شرعيَّة؛ وهذا منهم خُروج عن القواعد الشَّرعيَّة المُقرَّرة عند أهل السُّنَّة.
..
7. منشأ اختلاف العُلماء في العصمة
ثُمَّ أدَّى سُوء الفهم إلى عجز أهل الفتنة عن إدراك محلِّ اختلاف عُلماء أهل السُّنَّة في مسألة العصمة؛ فأنكروا الاختلاف الثَّابت؛ وافتروا إجماعًا لا أصلَ له إلَّا في أوهامهم؛ ووافقوا أهل البدع والأهواء في تكفير وتضليل وتفسيق وتبديع أهل السُّنَّة والجماعة، فعليهم مِن الله ما يستحقُّون.
..
8. فهم قواعد الشَّرع طريق لفهم مذاهب العُلماء المُعتبَرين
ولو فهم أهل الفتنة القواعد الشَّرعيَّة لفهموا مذاهب العُلماء في مسألة العصمة؛ ولكنَّهم قوم يخلطون ويخبطون ويتكبَّرون عن قبول النَّصيحة فوقعوا في الفضيحة. وقد احتجنا مع غبائهم الشَّديد إلى شرح الواضحات فلم يهتدوا إلى الحقِّ والرَّشاد والله سُبحانه وتعالى يخلُق ما يشاء.
..
9. بيان مذاهب العُلماء ليس تنقيصًا للأنبياء
وافترى أهل الفتنة فقالوا للنَّاس إنَّ هؤلاء يُريدون إثبات معصية في حقِّ الرَّسول عليه الصَّلاة والسَّلام؛ وكذبوا. وإنَّما أردنا إثبات اختلاف العُلماء في هذه المسألة على القولَين المذكورين آنفًا؛ فلم نُكفِّر أحدًا مِن فريقَي أهل السُّنَّة كما فعل أهل الفتنة عندما كفَّروا جُمهور العُلماء، والعياذ بالله.
..
10. القائلون بالوُقوع والقائلون بالامتناع ليسوا مُبتدعة
والعُلماء القائلون بظواهر الآيات والأحاديث في مسألة العصمة لم يطعنوا في الأنبياء بذلك؛ وإنَّما قالوا ذلك تصديقًا للنَّبيِّ واتِّباعًا لِمَا جاء النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم به مِن عند ربِّه؛ ومُوافقة للقواعد الشَّرعيَّة عند أهل السُّنَّة والجماعة فلا يكون ذلك تنقيصًا للأنبياء عليهم السَّلام أجمعين.
..
11. القول بالوُقوع ليس تنقيصًا للأنبياء
ولو كان القول بالوُقوع تنقيصًا للأنبياء لكان مُجرَّد تجويز ذلك عليهم تنقيصًا؛ ولا شُبهة في أنَّ مُجرَّد التَّجويز ليس تنقيصًا فبَطَلَ أنْ يكون القول بالوقوع تنقيصًا لا سيَّما وأنَّه المُوافق للقواعد الشَّرعيَّة الَّتي لمَّا خالفها المُخالفون صاروا أهل بدع وأهل أهواء وأهل انحراف عن جادة الحقِّ.
..
12. حمل آيات في العصمة على الظَّاهر ليس تنقيصًا للأنبياء
وأخذُ الجُمهور بظواهر الآيات والأحاديث ليس تنقيصًا للأنبياء لأنَّ تفسير القُرآن بما يُوافق قواعد الدِّين لا يُؤدِّي إلى ذلك. كيف وهُم أي العُلماء يقولون: صغائر غير مُنفِّرة -نادرة- يتُوب منها الأنبياء فورًا ثُمَّ يُؤدِّيهم ذلك إلى مزيد مِن العبادة والطَّاعة فترتفع درجاتهم في الفضل عند الله.
..
13. الحكمة في وُقوع الأنبياء في صغائر لا خسَّة فيها
وقال العُلماء إنَّ الحكمة في وُقوع الأنبياء في صغائر لا خسَّة فيها يتوبون منها فورًا قبل أنْ يُقتدى بهم فيها؛ أنَّ شفاعتهم لأهل الذُّنوب يومَ القيامة تقوى. وهُو ما حكاه التَّاج السُّبكيُّ في شرحه مذهب القائلين بذلك عند قولهم في بيان مذهبهم: <لأنَّ مَن لا يُبتلَى لا يَرِقُّ على المُبتلَى> انتهى.
..
14. نُصوص القُرآن تُحمل على المعاني المعروفة لها في الشَّرع
فالأسماء في النَّصِّ الشَّرعيِّ تُحمل على المعنى المعروف لها في الشَّرع والمُستعمَل لها فيه؛ لا على ما وُضع له في أصل اللُّغة إلَّا بدليل شرعيٍّ يُوجب أنْ يكون المُراد منه الاستعمالَ اللُّغويَّ ضرورةً. ومِن ذلك الصَّلاة فهي في اللُّغة اسم للدُّعاء؛ وفي الشَّرع اسم لهذه الأفعال المعروفة.
..
15. لا تُحمل نُصوص الشَّرع على غير الظَّاهر إلَّا بدليل
قال الإمام أبو إسحق الشيرازي في [المعونة في الجدل][ص/55]: <وظاهر بوضع الشَّرع كالأسماء المنقولة مِن اللُّغة إلى الشَّرع، كالصَّلاة في اللُّغة اسم للدُّعاء؛ وفي الشَّرع اسم لهذه الأفعال المعروفة، والحجِّ في اللُّغة اسم للقصد؛ وفي الشَّرع اسم لهذه الأفعال المعروفة، وغير ذلك مِن الأسماء المنقولة مِن اللُّغة إلى الشَّرع. وحكمُه أنْ يُحمل على ما نُقل إليه في الشَّرع ولا يُحمل على غيره إلَّا بدليل> انتهى كلامه بحروفه.
..
16. لا يُخرَج لفظ الذَّنْب عن معناه في اللُّغة والشَّرع إلَّا لضرورة
فإذَا كان الحال فيما نُقل مِن اللُّغة إلى استعمال خاصٍّ في عُرف الشَّرع أنْ لا يُترك ظاهر معناه في عُرف الشَّرع لغير دليل وضرورة شرعيَّة؛ فكيف الحال بما هُو في اللُّغة وفي الشَّرع على معنى واحد كلفظ الذَّنْب. يقول ابن منظور في لسان العرب: <الإِثْمُ وَالجُرْمُ وَالمَعْصِيَةُ> انتهى.
..
17. جُمهور العُلماء حملوا آيات في العصمة على ظاهرها
والخُلاصة أنَّه لا يجوز إخراج النَّصِّ الشَّرعيِّ عن ظاهره لغير دليل وضرورة شرعيَّة؛ ومِن هُنا فإنَّ الجُمهور حَمَل ما ورد في النُّصوص القُرآنيَّة والحديثيَّة على ظاهرها فقالوا بما دلَّ عليها الظَّاهر وهذا منشأ قول الجُمهور بوُقوع الأنبياء في صغائر لا خسَّة فيها تابوا منها قبل أنْ يُقتدى بهم فيها.
..
18. دليل القائلين بالامتناع وجواب القائلين بالوقوع عليهم
فأمَّا القائلون بالامتناع فدليلهم أنَّنا مأمورون بالاقتداء بالأنبياء وعندهم أنْ لو لم يمتنع وُقوع النَّبيِّ في صغيرة لصرنا مأمورين بفعلها؛ وهذا ممتنع؛ وجواب القائلين بالوقوع أنَّ الأنبياء يتوبون قبل أن يُقتدى بهم فيها فزال الإشكال. وهذا يوضح أنَّهم اختلفوا في المعصية الحقيقيَّة لا في غيرها.
..
19. تخبُّط أهل الفتنة في مسألة العصمة
وكان أهل الفتنة زعموا أوَّل الأمر أنَّ الإجماع مُنعقد على عدم جواز الصَّغائر غير المُنفِّرة على الأنبياء؛ فلمَّا كسرناهم؛ أقرُّوا بأنَّ الجواز مسألة خلافيَّة. لكنَّهم خلطوا فزعموا أنَّ الاختلاف في الجواز دون القول بحقيقة الوُقوع؛ فكسرتهم نُصوص وأقوال عُلماء الأُمَّة مِن السَّلف والخلف.
..
20. عصمة الأنبياء لا تتجزَّأ
فأرادوا الهرب مِن الكسر مرَّة أُخرى؛ فزعموا أنَّ الحُكم في نبيِّنا مُحمَّد عليه الصَّلاة والسَّلام مُختلف عن غيره مِن الأنبياء؛ وكذبوا؛ فإنَّ الجُمهور على حمل الآية: {لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ} على ظاهرها وقد بيَّن العُلماء ذلك والآية -بلا خلاف- في مُخاطبة نبيِّنا عليه الصَّلاة والسَّلام.
..
21. وُجوه اختلاف العلماء في معنى: {لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ}
فممَّن بيَّن قول الجُمهور في الآية القاضي عياض حيث قال في [الشِّفا]:
<فَأَمَّا احْتِجَاجُهُمْ بِقَوْلِهِ: {لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} فَهَذَا قَدِ اخْتَلَفَ فِيهِ المُفَسِّرُونَ:
(1) فَقِيلَ: المُرَادُ مَا كَانَ قَبْلَ النُّبُوَّةِ وَبَعْدَهَا.
(2) وَقِيلَ: المُرَادُ مَا وَقَعَ لَكَ مِنْ ذَنْبٍ؛ وَمَا لَمْ يَقَعْ أَعْلَمَهُ أَنَّهُ مَغْفُورٌ لَهُ.
(3) وَقِيلَ: المُتَقَدِّمُ مَا كَانَ قَبْلَ النُّبُوَّةِ؛ وَالمُتَأَخِّرُ عِصْمَتُكَ بَعْدَهَا..
(4) وَقِيلَ: المُرَادُ بِذَلِكَ أُمَّتُهُ.
(5) وَقِيلَ: المُرَادُ مَا كَانَ عَنْ سَهْوٍ وَغَفْلَةٍ وَتَأْوِيلٍ..
(6) وَقِيلَ: مَا تَقَدَّمَ لِأَبِيكَ آدَمَ؛ وَمَا تَأَخَّرَ مِنْ ذُنُوبِ أُمَّتِكَ> انتهى مُختصَرًا.
..
22. الجُمهور على حملها على الظَّاهر
فكما تُلاحظ أخي القارئ فإنَّ الأقوال الثَّلاثة الأُولى قامت على الأخذ بظاهر الآيات والأحاديث الَّتي لِمعانيها تعلُّق بالكلام عن عصمة الأنبياء؛ بينما قامت الأقوال الثَّلاثة الأُخرى على التَّأويل كما بيَّن المُصنِّف رحمه الله. فمَن لم يُؤوِّل معناه أخذ بظاهر اللَّفظ على المعنى المُستعمل في الشَّرع.
..
23. أكثر المُتقدِّمين على القول بالوقوع
ولهذا قال النَّوويُّ في [روضة الطَّالِبِين وعُمدة المُفتين] ما نصُّه: <واختلفوا فِي الصَّغائر فجوَّزها الأكثرون. ومنعها المُحقِّقون وقطعوا بالعصمة منها وتأوَّلوا الظَّواهر الواردة فيها> انتهى. وهذا بيان كافٍ مِن النَّوويِّ بأنَّ الأكثرين لم يتأوَّلوا ظواهر الآيات بل أخذوا بظاهر ما ورد منها.
..
24. الجُمهور على القول بالوُقوع
وقال الزَّركشيُّ فِي [البحر المُحيط]: <وَنَقَلَ القَاضِي عِيَاضٌ تَجْوِيزَ الصَّغَائِرِ وَوُقُوعَهَا عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ وَجَمَاعَةٍ مِنَ الفُقَهَاءِ وَالمُحَدِّثِينَ وَقَالَ فِي [الإِكْمَالِ]: إِنَّهُ مَذْهَبُ جَمَاهِيرِ العُلَمَاءِ> انتهى. وفيه فائدة أنَّ كلام القاضي عياض ليس فِي الجواز دون الوُقوع وإنَّما هُو فِي الوُقوع حقيقة.
..
25. عند الثَّعلبيِّ: الآية تردُّ على مَن لم يُجوِّز الصَّغائر على النَّبيِّ
وقال أبو إسحاق الثَّعلبيُّ ما نصُّه: <الإماميَّةُ لا تُجوِّزُ الصَّغائرَ على النَّبيِّ ولا على الإمامِ؛ والآيةُ تردُّ عليهِمْ> انتهى. نقله المُفسِّر ابن عطيَّة الأندلُسيُّ كما فِي [المُحرَّر الوجيز فِي تفسير الكتاب العزيز].
..
26. الاختلاف في الجواز لا ينفكُّ عن الاختلاف في الوُقوع
مِن هُنا يُعرف أنَّه لا ينفكُّ الاختلاف في الجواز عن الاختلاف في حقيقة الوُقوع؛ ولهذا لم يُكفِّر عُلماء أهل السُّنَّة مَن خالفهم مِن عُلماء أهل السُّنَّة في وُقوع صغائر غير مُنفِّرة مِن الأنبياء؛ بخلاف أهل الأهواء فإنَّهم قالوا بالعصمة المُطلقة على وجه يُكفِّرون ويُضلِّلون به أهل السُّنَّة والجماعة.
..
27. فائدة في أحد قولَي الإمام الماتُريديِّ
..
28. الله لا يُعذِّب على ترك الأَولى
والمعاصي الصَّغائر إنْ لم تكن حقيقيَّة لا تكون ممَّا يعذِّب الله عليه إذ لا خلاف أنَّ الأنبياء لا يُعذَّبون على ترك الأَولى؛ فتعيَّن أنَّ مُراد الإمام الماتريديِّ المعاصي الحقيقيَّة لا المجازيَّة؛ واستدلاله فيما ورد في رسول الله يُبطل دعوى أهل الفتنة في استثناء سيِّدنا مُحمَّد عليه الصَّلاة والسَّلام.
..
29. حول اقتراح السُّفهاء مِن أهل الفتنة
ثُمَّ يُريد المُتفيهق المفتون أنْ يتذاكى فيقول: (لماذَا لا يُصار إلى لجنة أزهريَّة للبتِّ في هذه المسألة؟). وسؤاله هذا يكشف حقيقة أنَّه لا يأخذ بما ثبت في عشرات النُّقول عن الكثير مِن العُلماء في بيان مذهب جُمهور الأُمَّة. فيا لفضيحة أهل الفتنة وقد كفَّروا جُمهور الأُمَّة بغير حقٍّ والعياذ بالله.
..
30. يمكُرون وهُم في حديد
ويُريد الجاهل المفتون أنْ يظهر وكأنَّ لِمَا يقوله وجه أو اعتبار مهمَا يكون ضعيفًا، وهُو في هذه الأخيرة كمَن (يمكُر وهُو في حديد)؛ لأنَّه أقلُّ مِن أنْ ينشغل به النَّاس أو أنْ تقوم له الدُّنيا لأجل مسألة لا إشكال فيها البتَّة وإنَّما الإشكال في فهمه السَّقيم حيث لم يتصوَّرها وَفق القواعد الدِّينيَّة.
..
31. شأن العُلماء الأمر بالمعروف والنَّهي عن المُنكر
واعلم أخي القارئ أنَّ العُلماء على مرِّ العُصور -ومنهم إمامنا الهرريُّ رحمه الله ورضي عنه- كانوا يُحذِّرون مِن المُجسِّمة المُشبِّهة ويُبيِّنون المسائل الشَّرعيَّة ويرُدُّون انحراف المُنحرِفين ولا يمنعُهم مِن ذلك سُكوت غيرهم مِن العُلماء ولا انتظار مُوافقة أولئك المُعتكفين في الصَّحاري البعيدة!
..
32. خاتمة
وقد حقَّ الصَّمت لمَن لا يدري. وقديمًا قيل: <الصَّمتُ حُكمٌ وقليلٌ فاعلُهُ> أي الصَّمت مِن الحكمة. فهنيئًا لمَن استجار بالصَّمت حين لا يدري؛ وهنيئًا لمَن إذَا نطق وفَّقه الله أنْ ينطِق بالحقِّ؛ وهنيئًا لمَن لم يتضجَّر مِن التَّصدِّي لأهل الفتنة الفاسدين، وآخِرُ الكلام أنِ الحمدلله ربِّ العالمين.
نهاية المقال.
Dec 2, 2019, 12:36 AM
روى البُخاريُّ
روى البُخاريُّ أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال: <الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ [أَيْ أَعَانَهُ عَلَيْهَا ولطف بِهِ فِيهَا] وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ> انتهى.
Nov 29, 2019, 8:28 AM
قصيدة: مُحمَّد كُلُّ ما فيك عظيم
صلوات الله وسلامه عليك يا نُور الهُدى.
Nov 9, 2019, 7:17 AM
حُروف الصَّفا
في مديح النَّبيِّ المُصطفى صلَّى الله عليه وسلَّم
إنشاد: آدم علي – نيسا سابيان
Nov 9, 2019, 5:50 AM
تهنئة
أتقدَّم بالتَّهنئة والمُباركة مِن كُلِّ الأحباب والأصدقاء لمُناسبة حُلول ذكرى المَولد النَّبويِّ الشَّريف سائلًا المَولى عزَّ وجلَّ أنْ يُكرمنا برُؤية الحبيب مُحمَّد وأنْ ينفعنا ببركات المَولد الشَّريف بجاه صاحب الذِّكرى عليه الصَّلاة والسَّلام.
Nov 9, 2019, 2:13 AM
