نقول في تكفير المجسم – تجميع مقالات

الخلاف في تكفير المجسم فهو متعلق باللفظ دون المعنى، فمن أطلق على الله كلمة جسم، وكان يفهم منها: القائم بذاته أو الموجود، فهذا الذي جرى الخلاف في تكفيره.

قال الجُوينيُّ في الشَّامل: ” الخلاف في ذلك يدُور بيننا وبين فئتَين: إحداهُمَا تُخالف في اللَّفظ والإطلاق دون المعنَى والأُخرى تُخالف في المعنَى. فأمَّا الَّذين خالفوا في الإطلاق دون المعنَى فهُمُ الَّذين قالوا: المعنَى بالجسم الوُجود أو القيام بالنَّفس” انتهى

الرد على من تمسك بعبارات للزركشي في حكم المجسم

وقال الزركشي في تشنيف المسامع: “لقوله تعالى (وزاده بسطة في العلم والجسم) فدل على ان الجسم قد يزيد على جسم اخر وذلك لاجل التاليف والاجتماع وكثرة الاجزاء وذلك مستحيلة في حق الباري فكذلك لازمه ولا عبرة بخلاف المبتدعة من الكرامية ويلزم المجسمة القول بقدم العالم لان الجهة والتحيز والمكان من جملة العالم. قال الائمة لا تستطيع المجسمة ابدا اثبات حدوث العالم لان الاجسام متماثلة فلا يتصور ان يكون فيها قديم ومحدث ونقل صاحب الخصال من الحنابلة عن احمد بن حنبل انه قال: من قال جسم لا كالاجسام كفر ونقل عن الاشعرية انه يفسق وهذا النقل عن الاشعرية ليس بصحيح . انتهى

وقال الإمام ابن دقيق العيد ما نصه: وقد اختلف الناس في التكفير وسببه حتى صنف فيه مفردا و الذي يرجع إليه النظر في هذا: أن مآل المذهب: هل هو مذهب أو لا؟ فمن أكفر المبتدعة قال: إن مآل المذهب مذهب فيقول: المجسمة كفار لأنه عبدوا جسما وهو غير الله تعالى فهم عابدون لغير الله ومن عبد غير الله كفر. انتهى

وحتى من خالف في مسألة ترك تكفير المجسم و الجهوي من الشافعية كسليمان البجيرمي فقد أتى بكلام خالف به مذهبه, فقال في شرحه على الخطيب: وذكر حج (أي ابن حجر الهيتمي)في الكتاب المذكور (الأعلام) أن القائلين بالجهة لا يكفرون على الصحيح . قال : نعم إن اعتقدوا لازم قولهم من الحدوث أو غيره كفروا إجماعا. ا هـ فليحفظ. انتهى

وهذا اعتراف منه أن القائل بالجهة في حق الله قد يعتقد لازم قوله من الحدوث فيكفر بالاجماع. و بهذا يبطل قولهم أن لازم المذهب ليس مذهبا في كل الأحوال.

الرد على كلام القاضي عياض من كلام ابن عرفة :

وقال ابن عاشور في كتابه أصول النظام الاجتماعي في الاسلام صحيفة 48 ما نصه: “وأما الخطا في صفات الله تعالى فهو ما يعرض للعقائد الدينية التي صحت أصولها . وأهلها و إن كانوا آمنوا بوجود الله وتقديسه هم خلطوا ذلك باثبات صفات لله تنافي قدسيته , كما قال الله تعالى ” وما قدروا الله حق قدره ” فهم يأخذون من الاشراك بنصيب, إذ ليس الاشراك إلا خطأ في أعظم صفة لله وهي الوحدانية, ويأخذون من التعطيل بنصيب لأن اثبات صفات لا تليق بالله تعالى يستلزم نفي أضدادها التي هي كمالات, و إن اثبات إله متصف بغير صفات الإله بمنزلة نفي ذلك الموصوف. انتهى.

و قال مجدد المائة الثامنة الشيخ ابن عرفة التونسي في كتابه “الشامل في علم الكلام” في معرض رده على القاضي عياض ما نصه: ” تأمل ما تقدم من جعل “الإرشاد” (للجويني) القول بالجهة ملزوما للكفر, وقول الآمدي: مذهب أهل الحق من أهل الملل تنزيهه عن الجهة و المكان, مع نقل عياض في آخر كتاب الصلاة من “الإكمال” ما نصه: الظواهر الواردة بذكر الله تعالى في السماء كقوله تعالى “ءامنتم من في السماء” أولها من قال باثبات الجهة فوق له تعالى, من غير تحديد و لا تكييف من دهماء المحدثين و الفقهاء و بعض المتكلمين من الأشعريين و المشبهة بمعنى “على”. فعزا ما جعله الإمام ملزوما للكفر إلى من ذكر من الأشعرية و غيرهم, ما أدري على من اعتمد في نقله هذا. و قد اغتر بعض الجهلة ممن يرى يدا لنفسه مشاركة في العلوم في قوله بالجهة لله تعالى انتهى

و قال القاضي عبد الوهاب بن علي بن نصر البغدادي المالكي المتوفى سنة 422 هـجري في شرحه على عقيدة مالك الصغير صحيفة 28 ما نصه: “ولا يجوز أن يثبت له كيفية لأن الشرع لم يرد بذلك، ولا أخبر النبي عليه السلام فيه بشىء، ولا سألته الصحابة عنه، ولأن ذلك يرجع إلى التنقل والتحول وإشغال الحيّز والافتقار إلى الأماكن وذلك يؤول إلى التجسيم وإلى قِدم الأجسام وهذا كفر عند كافة أهل الإسلام “.انتهـى

و قال الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني في كتاب “مناهل العرفان ” عند قول الله تعالى “ولقد أنزلنا إليكم آيات مبينات” ما نصه: إن الوحي من الله للنبي تنزيلا وإنزالا ونزولا لبيان علو مرتبة الربوبية لا أن هناك نزولا حسيا من مكان مرتفع إلى مكان منخفض ومن الغريب أنهم يقولون في الرد على هذا إن علو الله على خلقه حقيقة أثبتها لنفسه في كتابه لا حاجة لتأويله بعلو مرتبة الربوبية وليت شعري إذا لم نؤوله بعلو مرتبة الربوبية فماذا نريد منه وهل بقي بعد ذلك شيء غير العلو الحسي الذي يستلزم الجهة والتحيز ولا يمكن نفي ذلك اللازم عنه متى أردنا العلو الحسي فإن نفي التحيز عن العلو الحسي غير معقول ولا معنى للاستلزام إلا هذا أما هم فينفون اللوازم ولا أدري كيف ننفي اللوازم مع فرضها لوازم هذا خلف ولكن القوم ليسوا أهل منطق والمتتبع لكلامهم يجد فيه العبارات الصريحة في إثبات الجهة لله تعالى وقد كفر العراقي وغيره مثبت الجهة لله تعالى وهو واضح لأن معتقد الجهة لا يمكنه إلا أن يعتقد التحيز والجسمية ولا يتأتى غير هذا فإن سمعت منهم سوى ذلك فهو قول متناقض وكلامهم لا معنى له. انتهى

و قال الشيخ محمد عليش المالكي في كتاب منح الجليل (9/205-206) ما نصه: «وسواء كفر بقول صريح في الكفر، كقوله: أكفر بالله أو برسول الله أو بالقرآن أو الإله اثنان أو ثلاثة أو المسيح ابن الله أو العزيز ابن الله أو بلفظ يقتضيه أي يستلزم اللفظ الكفر استلزاما بينا، كجحد مشروعية شىء مجمع عليه معلوم من الدين ضرورة، فإنه يستلزم تكذيب القرآن أو الرسول، وكاعتقاد جسمية الله وتحيزه، فإنه يستلزم حدوثه واحتياجه لمحدث ونفي صفات الألوهية عنه جل جلاله وعظم شأنه»انتهـى

و قال الشيخ محمد الدسوقي في كتاب حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (4/301). (شارحا لكلام ابن عليش السابق) ما نصه: «قوله: (بصريح) أي بقول صريح في الكفر، قوله: (أو لفظ يقتضيه) أي يقتضي الكفر أي يدل عليه سواء كانت الدلالة التزامية كقوله: الله جسم متحيز، فإن تحيزه يستلزم حدوثه لافتقاره للحيز، والقول بذلك كفر أو تضمنية، كما إذا أتى بلفظ له معنى مركب من كفر وغيره، كقوله: زيد خداي، إذا استعمله في الإله المعبود بحق، ولأجل هذا التعميم عبر بيقتضيه دون يتضمنه لإيهامه أن المعتبر في اللفظ دلالة التضمن فقط.

بيان كلام اللقاني في هذه المسألة :

فقد قال الشيخ العلامة كمال الدين البياضي في شرح كلام الإمام أبي حنيفة ما نصه: “وكل ما هو مختص بالجهة والحيز فإنه محتاج محدث بالضرورة، فهو قول بالنقص الصريح في حقه تعالى (كذا من قال إنه على العرش ولا أدري العرش أفي السماء أم في الأرض) لاستلزامه القول باختصاصه تعالى بالجهة والحيز والنقص الصريح في شأنه سيما في القول بالكون في الأرض ونفي العلو عنه تعالى بل نفي ذات الإله المنزه عن التحيز ومشابهة الأشياء”. انتهى

وقال الملا علي القاري في مرقاة المفاتيح ما نصه: “قال النووي في شرح مسلم في هذا الحديث (حديث النزول) وشبهه من أحاديث الصفات وآياتها، مذهبان مشهوران فمذهب جمهور السلف وبعض المتكلمين الإيمان بحقيقتها على ما يليق به تعالى وأن ظاهرها المتعارف في حقنا غير مراد ولا نتكلم في تأويلها مع اعتقادنا تنزيه الله سبحانه عن سائر سمات الحدوث، والثاني مذهب أكثر المتكلمين وجماعة من السلف وهو محكي عن مالك والأوزاعي إنما يتأول على ما يليق بها بحسب بواطنها، فعليه الخبر مؤول بتأويلين أي المذكورين وبكلامه وبكلام الشيخ الرباني أبي إسحاق الشيرازي وإمام الحرمين والغزالي وغيرهم من أئمتنا وغيرهم، يعلم أن المذهبين متفقان على صرف تلك الظواهر كالمجيء والصورة والشخص والرجل والقدم واليد والوجه والغضب والرحمة والاستواء على العرش والكون في السماء وغير ذلك مما يفهمه ظاهرها لما يلزم عليه من محالات قطعية البطلان، تستلزم أشياء يحكم بكفرها بالإجماع، فاضطر ذلك جميع الخلف والسلف إلى صرف اللفظ.”

فهذا نص من الملا علي القاري ينقل فيه الاجماع على كفر القائلين بلوازم الجسمية.

وأما ما يُنسب للعز ابن عبد السلام أنه قال في قواعده 1/202 : “فإن قيل : يلزم من الاختلاف في كونه سبحانه ” وتعالى ” في جهة كونه حادثا قلنا : لازم المذهب ليس بمذهب ” فهو باطل مردود وقد تعقبه عليه العديد من أكابر العلماء كالإمام البلقيني.

قال الرملي في حاشيته 1/ 219 ما نصه: وقال ابن عبد السلام في القواعد : إنه الأصح (أي ترك تكفير الجهوي) بناء على أن لازم المذهب ليس بمذهب (الرملي) وكتب أيضا. قال البلقيني الصحيح , أو الصواب خلاف ما قال. انتهى

و الإِمَامُ الحافِظُ الفَقِيهُ شيْخُ الإِسْلامِ سِرَاجُ الدِّينِ البُلْقِينِيُّ الشافِعِيُّ رحمه الله كان من أصحاب الوجوه في المذهب الشافعي وهو أعلى مرتبة من العز بن عبد السلام وأَقْوَى مِنَ النَّوَوِيِّ وَمِنْ كَثِيرِينَ مِنَ الشافعيةِ مِمَّنْ قَبْلَهُ ومِمَّنْ جاءَ بَعْدَهُ. كان أَشْهَرَ عُلَمَاءِ الشافعيَّة في القَرْنِ الثامنِ الهِجرِيِّ وهو شيخُ الحافظِ بنِ حجرٍ العَسْقَلانِيِّ في الفقهِ. علماءُ أَهْلِ السنةِ لَقَّبُوهُ سِرَاجُ الدِّينِ البُلْقِينِيُّ لأنه كان مِنْ فَطَاحِلِ عُلَمَاءِ السُّنَّةِ.

. قال عنه الزبيدي في تاج العروس عند شرحه لكلمة “بلقن” ما نصه: منها علامة الدنيا صاحبنا سراج الدين أبو حفص عمر بن رسلان (أي البلقيني)

وقال الإمام محمد زاهد الكوثري في مقالاته صحيفة 267 ما نصه: ” وإن العز بن عبد السلام يعذر –في قواعده- من بدرت منه كلمة موهمة لكنه يريد بذلك العامي الذي تخفى عليه مدلولات الألفاظ (أي لا يفهم معناها) ، وتعلو على مداركه دقائق علم أصول الدين، ويتهيب الولوج في هذه المضايق، لا من ألّف وقام يدعو الناس إلى عقيدة التجسيم بهذه الصراحة، فيجب إلزامه مقتضى كلامه بدون توقف,بل يقول القرطبي المفسر في التذكار إن المجسم عابد صنم. و المقبلي يرد على ابن عبد السلام رأيه و يقول إنه رأي منه لا دليل عليه و ليس أحد يعذر فيما يوجب الكفر”. انتهى

هذا وقد تعقب النووي و ابن أبي جمرة المالكي كلام العز بن عبد السلام و قيداه و ظبطا كلامه على وفق قواعد الشرع. قال الإمام إبراهيم اللقاني:فائدة: قال عز الدين ابن عبد السلام: معتقد الجهة لا يكفر. وقيده النووي بكونه من العامة، وابن أبي جمرة بعسر فهمهم نفيها، والله أعلم. انتهى

ومعنى قول اللقاني:”قيده” أي ما تركه على اطلاقه. و مراد النووي بالعامي هنا الذي لا يفهم المعنى من الكلمة التي تلفظ بها . فالنووي رحمه الله لما علم من مراد العز بن عبد السلام تركه تكفير من أطلق لفظ الجهة في حق الله وهو غير فاهم لمعناها قيد كلامه بكونه من العامة. وهذا ما أشار إليه الإمام الكوثري أيضا. فعند الإمام النووي: غير العامي ممن له إحاطة بمعاني الألفاظ إذا أطلق كلمة الجهة الحسية في حق الله يكفر لأن الجهة تفيد المكان و الحيز.

أما ابن أبي جمرة المالكي فقد قيد كلام العز بن عبد السلام بعسر فهم العامي نفي معاني العبارات الموهمة للجهة كقوله “الله فوق العرش” أو “على العرش” أو “ربي فوق” وقصده فوقية قهر و استعلاء و أنه عالي القدر جدا. وبالتالي يعسر عليه فهم نفي ما ظاهره يوهم الجهة عن الله لأنه جازم بأن ما قاله موافق لظواهر النصوص وأن ما يعتقده هو نفي التشبيه و التحيز و الجهة عن الله, لذلك عبر الإمام ابن أبي جمرة عن هذا القيد بقوله ” بعسر فهمهم نفيها”.

هذا هو معنى كلام االلقاني وإلا فلا معنى لقوله: “قيده”.

وهذا هو اللبس الذي وقع فيه بعض الناس فتاهوا في هذه المسألة فلم يعرفوا الفارق بين من ينطق بلفظ “الجسم” أو “جهة فوق” وهو فاهم لمعناها و بين من ينطق بها وهو لا يفهم المعنى أو يظن أن هذين اللفظين تردان في لسان العرب بمعنيين, أحدهما المعنى الكفري الفاسد و الآخر المعنى الذي يوافق العقيدة السليمة. فصاروا يطلقون القول بإيمان كل من نسب الجهة الحسية لله .

فهؤلاء الذين تلقفوا كلام العز بن عبد السلام و جردوه من قيوده فقد ضلوا وأضلوا غيرهم و حكموا باسلام من نسب الجهة الحسية لله ولم يفرقوا بين العامي الذي لا يفهم ما يتلفظ به و بين رؤوس المجسمة الذين ينسبون عن اختيار الجهة لله. فلا وافق كلامهم كلام العلماء المجتهدين و لا مراد العز بن عبد السلام.

تكفير المجسم من كلام علماء تونس

مِنَ الْكُفْرِ الاِعْتِقَادِيِّ نِسْبَةُ مَا يَجِبُ تَنْزِيهُ الله عَنْهُ إِجْمَاعًا كَالْجِسْمِ أَيْ كَأَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّ اللَّهَ جِسْمٌ لَهُ طُولٌ وَعَرْضٌ وَعُمْقٌ. وهذا أمر مجمع عليه بين أئمة تونس. وقد نقل الشيخ ابراهيم المارغني في كتاب “طالع البشرى على العقيدة الصغرى الاجماع على ذلك. فقد قال رحمه الله في الصحيفة 63 ما نصه:”… ويسمى الاعتقاد الفاسد كاعتقاد قدم العالم أو تعدد الاله أو أن الله تعالى جسم، وصاحب هذا الاعتقاد مجمع على كفره”. انتهى

ضوابط الحكم على المخالفين في الصفات عند العز ابن عبد السلام و الأشعري و اللقاني و الكشميري والنووي و البيهقي

– قال ﺍﻟﻐﺰﺍﻟﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺘﺼﻔﻰ: ” ﻭﻣﺎ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻜﻔﺮ ﺑﻪ، ﻗﻠﻨﺎ ﺍﻟﺨﻄﺐ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﻃﻮﻳﻞ ﻭﻗﺪ ﺃﺷﺮﻧﺎ ﺇﻟﻰ ﺷﻲﺀ ﻣﻨﻪ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺏ ﻓﺼﻞ ﺍﻟﺘﻔﺮﻗﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻭﺍﻟﺰﻧﺪﻗﺔ ﻭﺍﻟﻘﺪﺭ ﺍﻟﺬﻱ ﻧﺬﻛﺮﻩ ﺍﻵﻥ ﺃﻧﻪ ﻳﺮﺟﻊ ﺇﻟﻰ ﺛﻼﺛﺔ ﺃﻗﺴﺎﻡ: ﺍﻷﻭﻝ ﻣﺎ ﻳﻜﻮﻥ ﻧﻔﺲ ﺍﻋﺘﻘﺎﺩﻩ ﻛﻔﺮﺍ ﻛﺈﻧﻜﺎﺭ ﺍﻟﺼﺎﻧﻊ ﻭﺻﻔﺎﺗﻪ ﻭﺟﺤﺪ ﺍﻟﻨﺒﻮﺓ. ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ: ﻣﺎ ﻳﻤﻨﻌﻪ ﺍﻋﺘﻘﺎﺩﻩ ﻣﻦ ﺍﻻﻋﺘﺮﺍﻑ ﺑﺎﻟﺼﺎﻧﻊ ﻭﺻﻔﺎﺗﻪ ﻭﺗﺼﺪﻳﻖ ﺭﺳﻠﻪ ﻭﻳﻠﺰﻣﻪ ﺇﻧﻜﺎﺭ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺍﻟﺘﻨﺎﻗﺾ. ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ: ﻣﺎ ﻭﺭﺩ ﺍﻟﺘﻮﻗﻴﻒ ﺑﺄﻧﻪ ﻻ ﻳﺼﺪﺭ ﺇﻻ ﻣﻦ ﻛﺎﻓﺮ ﻛﻌﺒﺎﺩﺓ ﺍﻟﻨﻴﺮﺍﻥ ﻭﺍﻟﺴﺠﻮﺩ ﻟﻠﺼﻨﻢ ﻭﺟﺤﺪ ﺳﻮﺭﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻭﺗﻜﺬﻳﺐ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺮﺳﻞ ﻭﺍﺳﺘﺤﻼﻝ ﺍﻟﺰﻧﺎ ﻭﺍﻟﺨﻤﺮ ﻭﺗﺮﻙ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺑﺎﻟﺠﻤﻠﺔ ﺇﻧﻜﺎﺭ ﻣﺎ ﻋﺮﻑ ﺑﺎﻟﺘﻮﺍﺗﺮ ﻭﺍﻟﻀﺮﻭﺭﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ”. انتهى

– ﻗﺎﻝ ﺷﻬﺎﺏ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻟﻘﺮﺍﻓﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﺮﻭﻕ ﻣﺎ ﻧﺼﻪ: “ﻭﻣﻦ ﺃﻗﺪﻡ ﻣﻊ ﺍﻟﺠﻬﻞ ﻓﻘﺪ ﺃﺛﻢ ﺧﺼﻮﺻﺎً ﻓﻲ ﺍﻹﻋﺘﻘﺎﺩﺍﺕ ﻓﺈﻥ ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻟﺸﺮﻉ ﻗﺪ ﺷﺪﺩ ﻓﻲ ﻋﻘﺎﺋﺪ ﺃﺻﻮﻝ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺗﺸﺪﻳﺪﺍً ﻋﻈﻴﻤﺎً ﺑﺤﻴﺚ ﺃﻥ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻟﻮ ﺑﺬﻝ ﺟﻬﺪﻩ ﻭﺍﺳﺘﻔﺮﻍ ﻭﺳﻌﻪ ﻓﻲ ﺭﻓﻊ ﺍﻟﺠﻬﻞ ﻋﻨﻪ ﻓﻲ ﺻﻔﺔ ﻣﻦ ﺻﻔﺎﺕ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺃﻭ ﻓﻲ ﺷﻰﺀ ﻳﺠﺐ ﺍﻋﺘﻘﺎﺩﻩ ﻣﻦ ﺃﺻﻮﻝ ﺍﻟﺪﻳﺎﻧﺎﺕ ﻭﻟﻢ ﻳﺮﺗﻔﻊ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺠﻬﻞ، ﻓﺈﻧﻪ ﺁﺛﻢ ﻛﺎﻓﺮ ﺑﺘﺮﻙ ﺫﻟﻚ ﺍﻹﻋﺘﻘﺎﺩ ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﻣﻦ ﺟﻤﻠﺔ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ ﻭﻳﺨﻠﺪ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻴﺮﺍﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺸﻬﻮﺭ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺬﺍﻫﺐ ﻣﻊ ﺃﻧﻪ ﺃﻭﺻﻞ ﺍﻹﺟﺘﻬﺎﺩَ ﺣﺪَﻩ ﻭﻣﻊ ﺫﻟﻚ ﻟﻢ ﻳُﻌﺬﺭ”. ﺍﻧﺘﻬﻰ

وهذا كله موافق لما نقله الإمام أبو بكر بن فورك في كتاب “مقالات الإمام الأشعري” أن الأشعري قال ما نصه: “الجهل بصفة من صفات الله كفر”. انتهى

قال الزركشي : وأطلق الآمدي في التكفير حكاية قولين، ثم قال: ‏والحق التفصيل وهو إن كان من البدع المضللة والأقوال الممكنة يرجع إلى اعتقاد وجود ‏غير الله تعالى وحلوله في بعض الأشخاص، كالنسبة لبعض غلاة الشيعة، أو إلى إنكار ‏الرسالة أو إلى استباحة المحرمات فلا نعرف خلافا بين المسلمين في التكفير به، وأما ما عدا ‏ذلك من المقالات المختلفة فلا يمتنع أن يكون معتقدها مبتدعا غير كافر. انتهى

قال العز بن عبد السلام في قواعده 1/202 : “فإن قيل : يلزم من الاختلاف في كونه سبحانه ” وتعالى ” في جهة كونه حادثا قلنا : لازم المذهب ليس بمذهب , لأن المجسمة جازمون بأنه في جهة وجازمون بأنه قديم أزلي ليس بمحدث ” انتهـى

وهذا الكلام هو بخلاف كلام أئمة الاسلام وهو مجانب للصواب لذلك نجزم بأنه مدسوس أيضا على العز بن عبد السلام. كيف يصح نسبة هذا الكلام لسلطان العلماء وقد قال:” “فأصول الدين ليس فيها مذاهب، فإن الأصل واحد، والخلاف في الفروع، ومثل هذا الكلام مما اعتمدتم فيه قول من لا يجوز أن يعتمد قوله”. نقله التاج السبكي في طبقاته عند ترجمته للعز بن عبد السلام.

فلازِمَ المَذهَب ليس بمذهَب في اللازم الخفي وليس في اللازم الظاهر و البَيِّن.

قال الشيخ حسن العطار في حاشيته على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع (2/426) ما نصه: «لازِمَ المَذهَب لا يُعَدُّ مَذهَبا إلا أَن يكونَ لازما بَيِّنا فَإِنَّهُ يُعَدُّ» انتهـى. وقال في موضع آخر: «(مهمّتان) الأولى: قولهم لازم المذهب ليس بمذهب، مقيّد بما إذا لم يكن لازما بينا. انتهـى

وقال الشيخ محمد زاهد الكوثري في تعقيبه على قول السبكي في كتاب السيف الصقيل في الرد على ابن زفيل (ص/33) : «وهذا يستوجب القول بقدم العالم» ، بقوله: « وما يقال من أن لازم المذهب ليس بمذهب إنما هو فيما إذا كان اللزوم غير بيّن، فاللازم البيّن لمذهب العاقل مذهب له، وأما من يقول بملزوم مع نفيه للازمه البيّن فلا يعد هذا اللازم مذهبا له، لكن يسقطه هذا النفي من مرتبة العقلاء إلى درك الأنعام، وهذا هو التحقيق في لازم المذهب، فيدور أمر القائل بما يستلزم الكفر لزوما بيّنا بين أن يكون كافرا أو حمارا”.انتهـى

وقال الحافظ السيوطي في الإتقان ما نصه :”وَقَدْ قَالَ الْعُلَمَاءُ : كُلُّ صِفَةٍ يَسْتَحِيلُ حَقِيقَتُهَا عَلَى اللَّهِ تَعَالَى تُفَسَّرُ بِلَازِمِهَا”. انتهى

وقد أبطل ابن عرفة المالكي التونسي في كتابه الشامل في علم الكلام ما ذهب إليه العز بن عبد السلام فقال ما نصه: ” تأمل ما تقدم من جعل “الإرشاد” القول بالجهة ملزوما للكفر. انتهى

و قال الشيخ الزرقاني المالكي في كتاب ” مناهل العرفان ” عند قوله تعالى “ولقد أنزلنا إليكم آيات مبينات” ما نصه: وليت شعري إذا لم نؤوله بعلو مرتبة الربوبية فماذا نريد منه وهل بقي بعد ذلك شيء غير العلو الحسي الذي يستلزم الجهة والتحيز ولا يمكن نفي ذلك اللازم عنه متى أردنا العلو الحسي فإن نفي التحيز عن العلو الحسي غير معقول ولا معنى للاستلزام إلا هذا”.

التحريف في كلام العز بن عبد السلام

ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﺟﺮﻳﺮ ﺍﻟﻄﺒﺮﻱ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ “ﺍﻟﺘﺒﺼﻴﺮ ﻓﻲ ﻣﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﺪﻳﻦ” ﻣﺎ ﻧﺼﻪ: “ﻟﻦ ﻳﺴﺘﺤﻖ ﺃﺣﺪٌ ﺃﻥ ﻳﻘﺎﻝ ﻟﻪ: ﺇﻧﻪ ﺑﺎﻟﻠﻪ [ﻋﺎﺭﻑٌ] ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺇﺫﺍ ﻗﺎﺭﻧﻬﺎ ﺍﻹﻗﺮﺍﺭ ﻭﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﺳﺘﻮﺟﺐ ﺑﻪ ﺍﺳﻢ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ، ﻭﺃﻥ ﻳﻘﺎﻝ ﻟﻪ: ﺇﻧﻪ ﻣﺆﻣﻦٌ، ﺇﻻ ﺃﻥ ﻳﻌﻠﻢ ﺑﺄﻥ ﺭﺑﻪ ﺻﺎﻧﻊ ﻛﻞ ﺷﻲﺀٍ ﻭﻣﺪﺑﺮﻩ، ﻣﻨﻔﺮﺩﺍً ﺑﺬﻟﻚ ﺩﻭﻥ ﺷﺮﻳﻚٍ ﻭﻻ ﻇﻬﻴﺮٍ، ﻭﺃﻧﻪ ﺍﻟﺼﻤﺪ ﺍﻟﺬﻱ ﻟﻴﺲ ﻛﻤﺜﻠﻪ ﺷﻲﺀٌ: ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺣﺎﻁ ﺑﻜﻞ ﺷﻲﺀ ﻋﻠﻤﻪ، ﻭﺍﻟﻘﺎﺩﺭ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﻳﻌﺠﺰﻩ ﺷﻲﺀٌ ﺃﺭﺍﺩﻩ، ﻭﺍﻟﻤﺘﻜﻠﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﻳﺠﻮﺯ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻜﻮﺕ. ﻭﺃﻥ ﻳﻌﻠﻢ ﺃﻥ ﻟﻪ ﻋﻠﻤﺎً ﻻ ﻳﺸﺒﻬﻪ ﻋﻠﻮﻡ ﺧﻠﻘﻪ، ﻭﻗﺪﺭﺓً ﻻ ﺗﺸﺒﻬﻬﺎ ﻗﺪﺭﺓ ﻋﺒﺎﺩﻩ، ﻭﻛﻼﻣﺎً ﻻ ﻳﺸﺒﻬﻪ ﻛﻼﻡ ﺷﻲﺀ ﺳﻮﺍﻩ”. ﺍﻧﺘﻬﻰ

ﺟﺎﺀ ﻓﻲ ﺗﻔﺴﻴﺮ ﺍﺑﻦ ﻋﺮﻓﻪ ﻋﻨﺪ ﺗﻔﺴﻴﺮ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ”ﻭَﻣِﻤَّﺎ ﺭَﺯَﻗْﻨَﺎﻫُﻢْ ﻳُﻨﻔِﻘُﻮﻥَ”. ﻣﺎﻧﺼﻪ: ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﻋﻄﻴﺔ : ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭ : ﺇﻥ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﺷﺎﻛﺎ ﻗﻂ ﻓﻲ ﺇﺣﻴﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻤﻮﺗﻰ ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻃﻠﺐ ﺍﻟﻤﻌﺎﻳﻨﺔ ، ﻭﻗﺎﻝ ﺁﺧﺮﻭﻥ : ﺇﻧﻪ ﺷﻚ ﻓﻲ ﻗﺪﺭﺓ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ( ﻓﻲ ) ﺇﺣﻴﺎﺀ ﺍﻟﻤﻮﺗﻰ ( ﻭﻟﺬﻟﻚ ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ ﻣﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺁﻳﺔ ﺃﺭﺟﻰ ﻋﻨﺪﻱ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ .- ﻗﺎﻝ- ﺍﺑﻦ ﻋﺮﻓﺔ : ﻫﺬﺍ ﻛﻼﻡ ﻻ ﻳﻠﻴﻖ ﺑﺎﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ . ﻭﺣﻤﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﻇﺎﻫﺮﻩ ﻳﻠﺰﻡ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻜﻔﺮ ﻓﻼ ﺑﺪ ﻣﻦ ﺗﺄﻭﻳﻠﻪ”. انتهى

ﺟﺎﺀ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ﺍﻟﺒﻴﺎﻥ ﻭ ﺍﻟﺘﺤﺼﻴﻞ ﻻﺑﻲ ﺍﻟﻮﻟﻴﺪ ﺑﻦ ﺭﺷﺪ القرطبي ﺗﺤﺖ ﻣﺴﺄﻟﺔ “ﺍﻟﻤﺮﺍﺩ ﺑﺎﻟﻘﺪﺭﻳﺔ ﻭﺣﻜﻤﻬﻢ ” ﻛﻼﻡ ﻟﻠﻘﺎﺿﻲ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺭﺷﺪ ﻭ ﻧﺼﻪ: ” ﻓﺎﻟﻘﺪﺭﻳﺔ ﻋﻨﺪ ﻋﺎﻣﺔ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻛﻔﺎﺭ ﻷﻧﻬﻢ ﻧﺴﺒﻮﺍ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺍﻟﻌﺠﺰ ﻭﺍﻟﺠﻬﻞ ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻬﻢ ﺇﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻢ ﻳُﻘﺪّﺭ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﻲ ﻭﻻ ﺍﻟﺸﺮ ﻭﺇﻥ ﺫﻟﻚ ﺟﺎﺭٍ ﻓﻲ ﺧﻠﻘﻪ ﻭﺳﻠﻄﺎﻧﻪ ﺑﻐﻴﺮ ﻗﺪﺭﺗﻪ ﻭﻻ ﺇﺭﺍﺩﺗﻪ ، ﻓﻨﻔﻮﺍ ﺍﻟﻘﺪﺭﺓ ﻭﺍﻹﺭﺍﺩﺓ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﻋﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻭﻧﺴﺒﻮﻫﺎ ﻷﻧﻔﺴﻬﻢ ﺣﺘﻰ ﻗﺎﻝ ﺑﻌﺾ ﻃﻮﺍﻏﻴﺘﻬﻢ : ﺇﻧﻪ ﻟﻮ ﻛﺎﻥ ﻃﻔﻞ ﻋﻠﻰ ﺣﺎﺟﺰ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺠﻨﺔ ﻭﺍﻟﻨﺎﺭ ﻟﻜﺎﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻣﻮﺻﻮﻓﺎ ﺑﺎﻟﻘﺪﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﻃﺮﺣﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺠﻨﺔ ﻭﺇﺑﻠﻴﺲ ﻣﻮﺻﻮﻓﺎ ﺑﺎﻟﻘﺪﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﻃﺮﺣﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺎﺭ ، ﻭﺇﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻻ ﻳﻮﺻﻒ ﺑﺎﻟﻘﺪﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ . ﻭﺯﻋﻤﻮﺍ ﺃﻥ ﺧﻼﻑ ﻫﺬﺍ ﻛﻔﺮٌ ﻭﺷﺮﻙٌ”. انتهى

ﻗﺎﻝ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺑﺪﺭ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻟﺰﺭﻛﺸﻲ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺏ “ﺗﺸﻨﻴﻒ ﺍﻟﻤﺴﺎﻣﻊ” ﺍﻟﺠﺰﺀ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﺻﺤﻴﻔﺔ 265 ﻣﺎ ﻧﺼﻪ: ﻟﻚ ﺃﻥ ﺗﺴﺄﻝ ﻋﻦ ﺍﻟﻔﺮﻕ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺬﻫﺐ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﻭﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ، ﺃﻋﻨﻲ ﻣﺬﻫﺐ ﺍﻟﻔﻼﺳﻔﺔ ﻭﺍﻟﻤﻌﺘﺰﻟﺔ ، ﻭﻣﺎ ﺍﻟﻔﺮﻕ ﺑﻴﻦ ﻣﻦ ﻧﻔﻰ ﺍﻟﺼﻔﺔ ﺃﻭ ﻧﻔﻰ ﺣﻜﻢ ﺍﻟﺼﻔﺔ، ﻭﻭﺟﻬﻪ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﻭﻫﻮ ﻋﺎﻟﻢ ﻗﺎﺩﺭ ﺛﺒﺖ ﺑﺎﻟﻨﺺ ﻭﻋﻠﻢ ﺑﺎﻟﻀﺮﻭﺭﺓ ﺩﻳﻨﺎً ، ﻭﺇﺛﺒﺎﺕ ﺻﻔﺔ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﺍﻟﻘﺪﺭﺓ ﻻ ﻳﺴﺘﻨﺪ ﺛﺒﻮﺗﻬﺎ ﺑﺎﻟﻨﺺ ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻳﺜﺒﺖ ﺑﺎﻟﺪﻟﻴﻞ ، ﻭﻟﻴﺲ ﻛﺬﻟﻚ ، ﻭﻟﻬﺬﺍ ﻋﺪﻫﺎ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﻣﻤﺎ ﺛﺒﺖ ﺑﺎﻟﺼﻴﻐﺔ ﻷﻥ ﻋﺎﻟﻤﺎً ﻟﻢ ﻳﻮﺿﻊ ﺇﻻ ﻟﻤﻦ ﻟﻪ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻻ ﻟﻤﻦ ﺃﺩﺭﻙ ﻓﻘﻂ ، ﻓﻴﻜﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﺜﺎﺑﺖ ﺑﻨﺺ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ. ﻭﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺟﺮﻯ ﺃﺑﻮ ﺍﻟﻮﻟﻴﺪ ﺍﺑﻦ ﺭﺷﺪ ﻓﻘﺎﻝ: ” ﻻ ﻓﺮﻕ ﺑﻴﻦ ﻣﻦ ﻗﺎﻝ : ﻟﻴﺲ ﻟﻠﻪ ﻋﻠﻢ ، ﻭﻣﻦ ﻗﺎﻝ : ﻟﻴﺲ ﺑﻌﺎﻟﻢ. ﺍﻧﺘﻬﻰ

 قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى : “ناظروا القدرية بالعلم ، فإن أقروا به خصموا ، وإن أنكروا كفروا “.

ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﺟﺮﻳﺮ ﺍﻟﻄﺒﺮﻱ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ “ﺍﻟﺘﺒﺼﻴﺮ ﻓﻲ ﻣﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﺪﻳﻦ” ﻣﺎ ﻧﺼﻪ: ﻗﺪ ﺩﻟﻠﻨﺎ ﻓﻴﻤﺎ ﻣﻀﻰ ﻗﺒﻞ ﻣﻦ ﻛﺘﺎﺑﻨﺎ ﻫﺬﺍ ﺃﻧﻪ ﻻ ﻳﺴﻊ ﺃﺣﺪﺍ ﺑﻠﻎ ﺣﺪ ﺍﻟﺘﻜﻠﻴﻒ ﺍﻟﺠﻬﻞ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﻠﻪ –ﺟﻞ ﺫﻛﺮﻩ – ﻋﺎﻟﻢ ﻟﻪ ﻋﻠﻢ ، ﻭﻗﺎﺩﺭ ﻟﻪ ﻗﺪﺭﺓ ، ﻭﻣﺘﻜﻠﻢ ﻟﻪ ﻛﻼﻡ ، ﻭﻋﺰﻳﺰ ﻟﻪ ﻋﺰﺓ ، ﻭﺃﻧﻪ ﺧﺎﻟﻖ . ﻭﺃﻧﻪ ﻻ ﻣﺤﺪﺙ ﺇﻻ ﻣﺼﻨﻮﻉ ﻣﺨﻠﻮﻕ ﻭﻗﻠﻨﺎ : ﻣﻦ ﺟﻬﻞ ﺫﻟﻚ ﻓﻬﻮ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻛﺎﻓﺮ”. انتهى

ﺟﺎﺀ ﻓﻲ ﺭﻳﺎﺽ ﺍﻟﻨﻔﻮﺱ، ﺍﻟﺠﺰﺀ 2 ﺻﺤﻴﻔﺔ 73 ﺃﻥ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﺍﻟﺤﺪﺍﺩ ﻗﺎﻝ: ” ﺇﻥ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻻ ﻳﻌﺪﻭ ﺇﺣﺪﻯ ﻣﻨﺰﻟﺘﻴﻦ: ﺇﻣﺎ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺻﻔﺔ ﻓﻌﻞ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ، ﻓﻤﻦ ﺷﻚّ ﻓﻲ ﺧَﻠْﻖِ ﺫﻟﻚ ﻓﻬﻮ ﻛﺎﻓِﺮ. ﻭﺇﻣﺎ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺻﻔﺔ ﺫﺍﺕ ﻛﻌِﻠْﻢِ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻗﺪﺭﺗﻪ، ﻭﻣﻦ ﺷﻚ ﻓﻠﻢ ﻳَﺪْﺭِ ﺫﻟﻚ ﻣﺨﻠﻮﻕ ﺃﻭ ﻏﻴﺮ ﻣﺨﻠﻮﻕ ﻓﻬﻮ ﻛﺎﻓﺮ .ﻭﺍﻟﻜﻼﻡ ﻻ ﻳﻌﺪﻭ ﻫﺎﺗﻴﻦ ﺍﻟﻤﻨﺰﻟﺘﻴﻦ، ﻓﺎﻟﻮﺍﻗﻒ ﺷﺎﻫﺪ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻪ ﺑﺄﻧﻪ ﺗﺎﺭﻙ ﻟﻠﻘﻮﻝ ﺍﻟﺤﻖ ﺣﺘﻤﺎ”. ﺍﻧﺘﻬﻰ

و ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﺍﻟﺤﺪﺍﺩ ﻫﻮ ﺻﺎﺣﺐ ﺳُﺤْﻨُﻮﻥ ﻭ ﺃﺣﺪ ﺍﻷﺋﻤﺔ ﺍﻟﻤﺠﺘﻬﺪﻳﻦ. ﻗﺎﻝ ﻋﻨﻪ ﺍﻟﺬﻫﺒﻲ: “ﺍﺑﻦ ﺍﻟﺤﺪﺍﺩ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺷﻴﺦ ﺍﻟﻤﺎﻟﻜﻴﺔ.

ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺠﻮﻳﻨﻲ ﻓﻲ ﺃﺟﻮﺑﺘﻪ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺌﻠﺔ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺤﻖ ﺍﻟﺼﻘﻠﻲ: “ﻓﻤﺬﻫﺐ ﺷﻴﺨﻨﺎ ﺃﻥ ﻧﺎﻓﻲ ﺍﻟﺼﻔﺎﺕ ﺑﻤﺜﺎﺑﺔ ﻧﺎﻓﻲ ﺃﺣﻜﺎﻣﻬﺎ، ﻭﻗﺪ ﺃﺟﻤﻌﺖ ﺍﻷﻣﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻣﻦ ﻧﻔﻰ ﻛﻮﻥ ﺍﻟﻘﺪﻳﻢ ﻋﺎﻟﻤﺎً ﻗﺎﺩﺭﺍً ﺣﻴﺎً ﻓﻬﻮ ﻛﺎﻓﺮ، ﻭﻧﻔﻲ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺑﻤﺜﺎﺑﺔ ﻧﻔﻲ ﻛﻮﻧﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﺎﻟﻤﺎً. ﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﺍﺭﺗﻀﺎﻩ ﺷﻴﺨﻨﺎ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ. ﺍﻧﺘﻬﻰ

ﻭﻣﺮﺍﺩ ﺍﻟﺠﻮﻳﻨﻲ” ﺑﺸﻴﺨﻨﺎ” ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺃﺑﻮ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺍﻷﺷﻌﺮﻱ

ﻗﺎﻝ ابن المعلم القرشي في “ﻧﺠﻢ ﺍﻟﻤﻬﺘﺪﻱ ﻭﺭﺟﻢ ﺍﻟﻤﻌﺘﺪﻱ” ﻣﺎ ﻧﺼﻪ: “ﻋﻦ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺃﻗﻀﻰ ﺍﻟﻘﻀﺎﺓ ﻧﺠﻢ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ﺍﻟﻤﺴﻤﻰ “ﻛﻔﺎﻳﺔ ﺍﻟﻨﺒﻴﻪ ﻓﻲ ﺷﺮﺡ ﺍﻟﺘﻨﺒﻴﻪ” ﻓﻲ ﻗﻮﻝ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺃﺑﻲ ﺇﺳﺤﻖ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻓﻲ ﺑﺎﺏ ﺻﻔﺔ ﺍﻷﺋﻤﺔ ﻭﻻ ﻳﺠﻮﺯ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﺧﻠﻒ ﻛﺎﻓﺮ ﻷﻧﻪ ﻻ ﺻﻼﺓ ﻟﻪ ﻭﻛﻴﻒ ﻳﻘﺘﺪﻯ ﺑﻪ ﻗﺎﻝ: ﻭﻫﺬﺍ ﻳَﻨﻈِﻢ ﻣَﻦ ﻛﻔﺮﻩ ﻣﺠﻤﻊ ﻋﻠﻴﻪ -ﺃﻱ ﻣﻦ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻏﻴﺮ ﻣﻨﺘﺴﺒﻴﻦ ﺇﻟﻰ ﻣﻠﺔ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻛﺎﻟﻴﻬﻮﺩ ﻭﺍﻟﻨﺼﺎﺭﻯ ﻭﺍﻟﻤﺠﻮﺱ- ﻭﻣﻦ ﻛﻔﺮﻧﺎﻩ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻘﺒﻠﺔ ﻛﺎﻟﻘﺎﺋﻠﻴﻦ ﺑﺨﻠﻖ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻭﺑﺄﻧﻪ ﻻ ﻳﻌﻠﻢ ﺍﻟﻤﻌﺪﻭﻣﺎﺕ ﻗﺒﻞ ﻭﺟﻮﺩﻫﺎ ﻭﻣﻦ ﻻ ﻳﺆﻣﻦ ﺑﺎﻟﻘﺪﺭ ﻭﻛﺬﺍ ﻣﻦ ﻳﻌﺘﻘﺪ ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺟﺎﻟﺲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺮﺵ ﻛﻤﺎ ﺣﻜﺎﻩ ﺍﻟﻘﺎﺿﻲ ﺣﺴﻴﻦ ﻫﻨﺎ ﻋﻦ ﻧﺺ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ” ﺍنتهـى

– ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺍﻟﻤﻈﻔﺮ ﺍﻷﺳﻔﺮﺍﻳﻴﻨﻲ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺏ” ﺍﻟﺘﺒﺼﻴﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻭﺗﻤﻴﻴﺰ ﺍﻟﻔﺮﻗﺔ ﺍﻟﻨﺎﺟﻴﺔ ﻋﻦ ﺍﻟﻔﺮﻕ ﺍﻟﻬﺎﻟﻜﻴﻦ” ﻣﺎ ﻧﺼﻪ: ” ﻭﺃﻫﻞ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﻳﻜﻔﺮﻭﻧﻬﻢ ﻟﻘﻮﻟﻬﻢ ﺑﺄﻥ ﻋﻠﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺣﺎﺩﺙ ﻭﺃﻧﻪ ﻻ ﻳﻌﻠﻢ ﻣﺎ ﻳﻜﻮﻥ ﺣﺘﻰ ﻳﻜﻮﻥ ﻭﺃﻥ ﻛﻼﻣﻪ ﺣﺎﺩﺙ. ﻭﺃﻫﻞ ﺍﻟﻘﺪﺭ ﺃﻳﻀﺎ ﻳﻜﻔﺮﻭﻥ ﻟﻘﻮﻟﻬﻢ ﺑﺨﻠﻖ ﺍﻷﻓﻌﺎﻝ”. انتهى

– ﺟﺎﺀ ﻓﻲ ﺷﺮﺡ ﺍﺑﻦ ﺑﻄﺎﻝ ﻣﺎ ﻧﺼﻪ: “ﻓﻤﻦ ﺩﻓﻊ ﻋﻠﻢ ﺍﻟﺒﺎﺭﻯ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺍﻟﺬﻯ ﻫﻮ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻓﻰ ﻛﻮﻧﻪ ﻋﺎﻟﻤًﺎ، ﻭﺯﻋﻢ ﺃﻧﻪ ﻋﺎﻟﻢ ﺑﻨﻔﺴﻪ ﻻ ﺑﻌﻠﻢ ﻓﻘﺪ ﺭﺩ ﻧﺼﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻠﻰ ﺇﺛﺒﺎﺕ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﺬﻯ ﻫﻮ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻓﻰ ﻛﻮﻧﻪ ﻋﺎﻟﻤًﺎ ﻭﻻ ﺧﻼﻑ ﺑﻴﻦ ﺭﺩ ﻧﺼﻪ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻪ ﺫﻭ ﻋﻠﻢ ﻭﺑﻴﻦ ﻧﺼﻪ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻪ ﻋﺎﻟﻢ، ﻓﺎﻟﻨﺎﻓي ﻟﻌﻠﻤﻪ ﻛﺎﻟﻨﺎﻓي ﻟﻜﻮﻧﻪ ﻋﺎﻟﻤًﺎ، ﻭﺍﺟﺘﻤﻌﺖ ﺍﻷﻣﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻣﻦ ﻧﻔﻰ ﻛﻮﻧﻪ ﻋﺎﻟﻤًﺎ ﻓﻬﻮ ﻛﺎﻓﺮ، ﻓﻴﻨﺒﻐﻰ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻦ ﻧﻔﻰ ﻛﻮﻧﻪ ﺫﺍ ﻋﻠﻢ ﻛﺎﻓﺮًﺍ؛ ﺇﺫ ﻣﻦ ﻧﻔﻰ ﺃﺣﺪ ﺍﻷﻣﺮﻳﻦ ﻛﻤﻦ ﻧﻔﻰ ﺍﻵﺧﺮ، ﻭﺍﻟﻘﻮﻝ ﻓﻰ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺑﻬﺬﺍ ﻛﺎﻑ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺑﻪ ﻓﻰ ﺟﻤﻴﻊ ﺻﻔﺎﺗﻪ”. ﺍنتهى

– ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻤﺤﺪﺙ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻣﺤﻤﺪ ﺃﻧﻮﺭ ﺷﺎﻩ ﺍﻟﻜﺸﻤﻴﺮﻱ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ “ﺇﻛﻔﺎﺭ ﺍﻟﻤﻠﺤﺪﻳﻦ ﻓﻲ ﺿﺮﻭﺭﻳﺎﺕ ﺍﻟﺪﻳﻦ” ما نصه: “ﻭﺍﻟﻤﺮﺍﺩ ﺑﺎﻟﻤﺒﺘﺪﻉ ﺍﻟﺬﻱ ﻟﻢ ﻳﻜﻔﺮ ﺑﺒﺪﻋﺘﻪ، ﻭﻗﺪ ﻳﻌﺒﺮ ﻋﻨﻪ ﺑﺎﻟﻤﺬﻧﺐ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻘﺒﻠﺔ، ﻛﻤﺎ ﺃﺷﺎﺭ ﺇﻟﻴﻪ ﺍﻟﻤﺼﻨﻒ ﺳﺎﺑﻘﺎً ﺑﻘﻮﻟﻪ: “ﻭﻟﻠﻨﻬﻲ ﻋﻦ ﺗﻜﻔﻴﺮ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻘﺒﻠﺔ” ﻫﻮ ﺍﻟﻤﻮﺍﻓﻖ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻫﻮ ﻣﻦ ﺿﺮﻭﺭﻳﺎﺕ ﺍﻹﺳﻼﻡ، ﻛﺤﺪﻭﺙ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ، ﻭﺣﺸﺮ ﺍﻷﺟﺴﺎﺩ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﺃﻥ ﻳﺼﺪﺭ ﻋﻨﻪ ﺷﻲﺀ ﻣﻦ ﻣﻮﺟﺒﺎﺕ ﺍﻟﻜﻔﺮ ﻗﻄﻌﺎً ﻣﻦ ﺍﻋﺘﻘﺎﺩ ﺭﺍﺟﻊ ﺇﻟﻰ ﻭﺟﻮﺩ ﺇﻟﻪ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ، ﺃﻭ ﺇﻟﻰ ﺣﻠﻮﻟﻪ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﺃﺷﺨﺎﺹ ﺍﻟﻨﺎﺱ، ﺃﻭ ﺇﻧﻜﺎﺭ ﻧﺒﻮﺓ ﻣﺤﻤﺪ – ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ – ﺃﻭ ﺫﻣﻪ ﺃﻭ ﺍﺳﺘﺨﻔﺎﻓﻪ، ﻭﻧﺤﻮ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻤﺨﺎﻟﻒ ﻓﻲ ﺃﺻﻮﻝ ﺳﻮﺍﻫﺎ ﻣﻤﺎ ﻻ ﻧﺰﺍﻉ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﻖ ﻓﻴﻪ ﻭﺍﺣﺪ، ﻛﻤﺴﺄﻟﺔ ﺍﻟﺼﻔﺎﺕ، ﻭﺧﻠﻖ ﺍﻷﻋﻤﺎﻝ، ﻭﻋﻤﻮﻡ ﺍﻹﺭﺍﺩﺓ ﻭﻗﺪﻡ ﺍﻟﻜﻼﻡ، ﻭﻟﻌﻞ ﺇﻟﻰ ﻫﺬﺍ ﺃﺷﺎﺭ ﺍﻟﻤﺼﻨﻒ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻣﺎﺿﻴﺎً ﺑﻘﻮﻟﻪ: ﺇﺫ ﺗﻤﺴﻜﻪ ﺑﺎﻟﻘﺮﺁﻥ ﺃﻭ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺃﻭ ﺍﻟﻌﻘﻞ، ﺇﺫ ﻻ ﺧﻼﻑ ﻓﻲ ﺗﻜﻔﻴﺮ ﺍﻟﻤﺨﺎﻟﻒ ﻓﻲ ﺿﺮﻭﺭﻳﺎﺕ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻣﻦ ﺣﺪﻭﺙ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ، ﻭﺣﺸﺮ ﺍﻷﺟﺴﺎﺩ، ﻭﻧﻔﻲ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺑﺎﻟﺠﺰﻳﺌﺎﺕ، ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻘﺒﻠﺔ ﺍﻟﻤﻮﺍﻇﺐ ﻃﻮﻝ ﺍﻟﻌﻤﺮ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻄﺎﻋﺎﺕ”. انتهى

ومن هنا يعلم أن من أنكر علم الله بالجزئيات أو علمه بالأشياء قبل حدوثها، كفر، وفارق الملة.

وليعلم أن الخلاف الواقع في تكفير منكري الصفات، متعلق في من أنكر أن تكون صفات المعاني زائدة على الذات مع اثبات أصل الصفة.

ﻗﺎﻝ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺒﻴﻬﻘﻲ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ﺍﻟﺴﻨﻦ ﺍﻟﻜﺒﺮﻯ ﺗﺤﺖ ﺑﺎﺏ ﻣﺎ ﺗﺮﺩ ﺑﻪ ﺷﻬﺎﺩﺓ ﺃﻫﻞ ﺍﻷﻫﻮﺍﺀ ﻣﺎ ﻧﺼﻪ: ” ﻗﺎﻝ ﺑﻌﺾ ﺃﺻﺤﺎﺑﻨﺎ ﻫﻮ ﺇﻇﻬﺎﺭ ﻣﻦ ﺃﻇﻬﺮ ﻣﻨﻬﻢ ﻧﻔي ﺻﻔﺎﺕ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺍﻟﺘﻲ ﻗﺪ ﻭﺭﺩ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺑﻬﺎ ﻭﺩﻟﺖ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﺍﻟﻤﺴﺘﻔﻴﻀﺔ ﻣﻊ ﺇﺟﻤﺎﻉ ﺳﻠﻒ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻣﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﺛﺒﺎﺗﻬﺎ ﻧﺤﻮ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﻭﺍﻟﻘﺪﺭﺓ ﻭﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﺍﻟﻤﺸﻴﺌﺔ ﻭﺇﻥ ﺍﻷﻓﻌﺎﻝ ﻛﻠﻬﺎ ﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻣﺨﻠﻮﻗﺔ ﻓﻘﺪ ﺟﺎﺀﺕ ﺍﻷﺧﺒﺎﺭ ﺑﺘﻜﻔﻴﺮ ﻣﻨﻜﺮﻳﻬﺎ ﻭﺗﺒﺮﺃ ﺳﻠﻒ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻣﺔ ﻣﻦ ﻣﺬﻫﺐ ﺃﻫﻞ ﺍﻷﻫﻮﺍﺀ ﻓﻴﻬﺎ”. انتهى

– ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺃﺑﻲ ﺷﻜﻮﺭ ﺍﻟﺴﺎﻟﻤﻲ ﻣﺤﻤﺪ ﺍﻟﻜﺒﺸﻲ ﺍﻟﺤﻨﻔﻲ – ﻛﺎﻥ ﺣﻴﺎً ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﺨﺎﻣﺲ ﺍﻟﻬﺠﺮﻱ- ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺏ ” ﺍﻟﺘﻤﻬﻴﺪ ﻓﻲ ﺑﻴﺎﻥ ﺍﻟﺘﻮﺣﻴﺪ ﻣﺎ ﻧﺼﻪ: “ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻟﺜﺎﻣﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺪﺭﻳﺔ، ﺇﻋﻠﻢ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﻘﺪﺭﻳﺔ ﺯﻋﻤﻮﺍ ﺃﻥ ﺍﻟﻘﻴﺎﺱ ﺍﻟﻌﻘﻠﻲ ﺃﻗﻮﻯ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻤﺎﻉ ﺍﻟﺸﺮﻋﻲ ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻧﺼﺎً ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺍﻟﻘﻴﺎﺱ ﺃﻗﻮﻯ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﺍﻟﻤﺸﻬﻮﺭﺓ ﻭﻟﻬﺬﺍ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﺃﻧﻜﺮﻭﺍ ﺍﻟﻘﺪﺭ ﺑﺎﻟﺸﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻭﻗﺎﻟﻮﺍ ” ﺑﺄﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﻮّﺽ ﺃﻣﻮﺭ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩ ﻭﻣﻠّﻜﻬﻢ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺗﺨﻠﻴﻘﺎً ﻭﻓﻌﻼً ﻭﺑﻴّﻦ ﻟﻬﻢ ﺍﻷﻣﺮ ﻭﺍﻟﻨﻬﻲ ﻭﻻ ﻳﺠﻮﺯ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺍﻟﺘﺨﻠﻴﻖ ﻭﺍﻹﺭﺍﺩﺓ ﻭﺍﻟﻤﺸﻴﺌﺔ ﻭﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﻭﺍﻟﻘﺪﺭ ﻓﻲ ﺃﻓﻌﺎﻟﻬﻢ ﻟﻴﻜﻮﻥ ﺣﻜﻴﻤﺎً ﻋﺎﺩﻻً ﻓﻲ ﺗﻌﺬﻳﺒﻬﻢ”، ﻭﻫﺬﺍ ﻣﻨﻬﻢ ﻛﻔﺮ ﻷﻧﻬﻢ ﺃﺛﺒﺘﻮﺍ ﺧﺎﻟﻘﺎً ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ.

– ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻣﺤﻤﺪ ﺍﻟﺼﺎﻟﺢ ﺍﻷَﻭْﺟَﻠﻲ – ﻛﺎﻥ ﺣﻴﺎ ﺳﻨﺔ 1092 ﻫﺠﺮﻱ- ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ﺷﺮﺡ ﺳﺒﻚ ﺍﻟﺠﻮﺍﻫﺮ ﻣﺎ ﻧﺼﻪ: ” ﻭ ﺍﺫﺍ ﺍﻧﺘﻔﺖ ﺍﻹﺭﺍﺩﺓ ﻋﻨﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﻴﺼﻴﺮ ﺣﻴﻨﺌﺬ ﻣﻮﻻﻧﺎ – ﺟﻞ ﻭﻋﻼ – ﻓﺎﻋﻼ ﺑﻄﺮﻳﻖ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻞ ﺍﻭ ﺍﻟﻄﺒﻊ، ﻭﺫﻟﻚ ﺑﺎﻃﻞ، ﺍﺫ ﻟﻮ ﻛﺎﻥ ﻓﻌﻠﻪ ﺑﺎﻟﺘﻌﻠﻴﻞ ﺍﻭ ﺍﻟﻄﺒﻊ ﻟﺰﻡ ﻗﺪﻡ ﺍﻟﻔﻌﻞ ﻓﻴﻬﻤﺎ ﻣﻌﺎ، ﻭﺍﻗﺘﺮﺍﻥ ﺍﻟﻔﻌﻞ ﺣﻴﻨﺌﺬ ﺑﻮﺟﻮﺩﻩ ﺗﻌﺎﻟﻰ، ﻓﻴﻠﺰﻡ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﻗﺪﻡ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ، ﻭﻗﺪ ﻗﺎﻡ ﺍﻟﺒﺮﻫﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻮﺏ ﺍﻟﺤﺪﻭﺙ ﻟﻜﻞ ﻣﺎ ﺳﻮﺍﻩ، ﻭﻳﻠﺰﻡ ﺃﻳﻀﺎً ﻧﻔﻲ ﺍﻟﺼﻔﺎﺕ ﺍﻟﻮﺍﺟﺒﺔ ﻟﻤﻮﻻﻧﺎ- ﺟﻞ ﻭ ﻋﺰ – ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺪﺭﺓ ﻭ ﺍﻻﺭﺍﺩﺓ ﻭ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ، ﻭ ﺫﻟﻚ ﻛﻔﺮ ﺻٌﺮﺍﺡ” . ﺍﻧﺘﻬﻰ

يُستفاد مما تقدّم أن من أنكر الصفات الواجبة لله تعالى أو تردّد في إثباتها، لم يعرف الله عزّ وجلّ المعرفة اللائقة بجلاله. وكذلك من نسب إلى الله الحدّ أو قيام الحوادث به أو وصفه بالجسمية، فقد جهل حقيقة ذاته وصفاته، ويُحكم على هذا الاعتقاد بالكفر.

إمام أهل السنة و الجماعة أبو الحسن الأشعري (المُتوفى سنة 324 هجري) قال فيما نقله الإمام الشيخ أبو بكر بن فورك في كتاب “مقالات الإمام الأشعري” ما نصه: “الجهل بصفة من صفات الله كفر”. انتهى

ولا شك أن نسبة الجسمية لله هو جهل بصفات رب العالمين، لأن من صفاته سبحانه و تعالى تنزهه عن مشابهة خلقه.

و قال رضي الله عنه في كتابه النوادر: “من اعتقد أن الله جسم فهو غير عارف بربه لانه كافر به”. انتهى

أبو منصور البغدادي هو إمام الأشعرية والشافعية في عصره، كما قال الهيتمي. وهو حافظ فقيه من العلماء الثقات. ومراده “بأصحابنا” :الإمام الأشعري و أتباعه فإنه كان رأسا من رؤوس الأشاعرة.

وقال رحمه الله: “وأما أصحابنا فإن شيخنا أبا الحسن الأشعري وأكثر الفقهاء والمتكلمين من أهل السنة والجماعة قالوا بتكفير كل مبتدع كانت بدعته كفرًا أو أدّتْه إلى كفر”. انتهى

وجاء في مجرد مقالات الأشعري لابن فورك ما نصه: ” اعتقاد من اعتقد ان البارئ اجزاء متصلة و أبعاض متلاصقة كفرٌ به، وجهل لان البارئ سبحانه شئ واحد و ليس باثنين وهو غير الأبعاض المتصلة و الأجزاء المتلاصقة”. انتهى

و نقل الفقيه الحنفي ملاّ علي القاري في كتابه “شرح المشكاة” (3/300) ما نصه: قال جمع من السلف والخلف إن معتقِد الجهة (أي في حق الله) كافر كما صرح به العراقيّ وقال إنه قول أبي حنيفة ومالك والشافعي والأشعري والباقلاني” انتهى

و قال تاج الدين السبكي في كتابه معيد النعم و مبيد النقم صحيفة 62 ما نصه: و بالجملة عقيدة الأشعري هي ما تضمنته عقيدة أبي جعفر الطحاوي التي تلقاها علماء المذاهب بالقبول ورضوها عقيدة. انتهى

وعقيدة أبو جعفر الطحاوي فيها تكفير من وصف الله بمعنى من معاني البشر وهذا دليل على أن أبا الحسن أشعري كان على تكفير المجسمة و المشبهة ولم يرجع عن ذلك.

و قال الشيخ العلامة كمال الدين البياضي الحنفي (المُتوفى سنة 1098 هـجري) في شرح كلام الإمام أبي حنيفة ما نصه: الثانية: اكفار من أطلق التشبيه والتحيز، وإليه أشار بالحكم المذكور لمن اطلقه، واختاره الإمام الأشعري، فقال في النوادر: من اعتقد أن الله جسم فهو غير عارف بربه لانه كافر به، كما في شرح الإرشاد لأبي القاسم الأنصاري”اهـ.

قال السبكي الابن في طبقاته ما نصه: لا خلاف عند الأشعري وأصحابه بل وسائر المسلمين أن من تلفظ بالكفر أو فعل أفعال الكفر أنه كافر بالله العظيم مخلد في النار وإن عرف بقلبه. انتهى

و قال الإمام محمد بن خليل السكوني الإشبيلي في كتابه “أربعون مسألة في أصول الدين” مانصّه : المسألة الرابعة : من مات وهو لم يعلم ما يجب وما يستحيل وما يجوز في حق الله تعالى ، هل هو هالك أو ناج ؟ قال الشيخ أبو الحسن الأشعري رحمه الله تعالى : “الناس على قسمين عالم وجاهل ، فالعالم ناج والجاهل هالك”.انتهى

ونقل الشيخ أبو بكر بن فورك في كتابه “مقالات الإمام الأشعري” أنه قال: “الجهل بصفة من صفات الله كفر”. انتهى

فهل خفي عن هؤلاء العلماء الأعلام تراجع الأشعري عن تكفير جميع أهل القبلة؟

قال الشيخ عبد الرحمان الجزيري في كتابه الفقه على المذاهب الأربعة الجزء 4 صحيفة 201 – 202 ما نصه: المالكية قالوا: إن ما يوجب الردة ينقسم إلى ثلاثة أقسام: الأول: أن يقول كلمة كفر صريحة كقوله: إنه كفر بالله أو برسول الله أو بالقرآن أو يقول: إن الإله إثنان أو ثلاثة أو المسيح ابن الله أو عزير ابن الله.

الثاني: أن يقول لفظا يستلزم الكفر استلزاما ظاهرا, وذلك كأن ينكر شيئا معلوما من الدين بالضرورة, كفرضية الصلاة, فإنه و إن لم يكن كفرا صريحا و لكنه يستلزم تكذيب القرآن أو تكذيب رسول الله أو يقول: إن الله جسم متحييز في مكان لأن ذلك يستلزم أن يكون الإله محتاجا للمكان و المحتاج حادث لا قديم, ومن ذلك ما إذا أحل حراما معلوما من الدين بالضرورة كشرب الخمر و الزنا و اللواط و أكل أموال الناس بالباطل و غير ذلك.

و قال القاضي عبد الوهاب بن علي بن نصر البغدادي المالكي المتوفى سنة 422 هـجري في شرحه على عقيدة مالك الصغير صحيفة 28 ما نصه: “ولا يجوز أن يثبت له كيفية لأن الشرع لم يرد بذلك، ولا أخبر النبي عليه السلام فيه بشىء، ولا سألته الصحابة عنه، ولأن ذلك يرجع إلى التنقل والتحول وإشغال الحيّز والافتقار إلى الأماكن وذلك يؤول إلى التجسيم وإلى قِدم الأجسام وهذا كفر عند كافة أهل الإسلام “.انتهـى

و قال مجدد المائة الثامنة الشيخ ابن عرفة التونسي في كتابه “الشامل في علم الكلام” في معرض رده على القاضي عياض ما نصه: ” تأمل ما تقدم من جعل “الإرشاد” (للجويني) القول بالجهة ملزوما للكفر, وقول الآمدي: مذهب أهل الحق من أهل الملل تنزيهه عن الجهة و المكان, مع نقل عياض في آخر كتاب الصلاة من “الإكمال” ما نصه: الظواهر الواردة بذكر الله تعالى في السماء كقوله تعالى “ءامنتم من في السماء” أولها من قال باثبات الجهة فوق له تعالى, من غير تحديد و لا تكييف من دهماء المحدثين و الفقهاء و بعض المتكلمين من الأشعريين و المشبهة بمعنى “على”. فعزا ما جعله الإمام ملزوما للكفر إلى من ذكر من الأشعرية و غيرهم, ما أدري على من اعتمد في نقله هذا. و قد اغتر بعض الجهلة ممن يرى يدا لنفسه مشاركة في العلوم في قوله بالجهة لله تعالى انتهى

ذكره ابن غازي العثماني المكناسي (ت 919 هجري) في ذيله على نكت و تنبيهات في تفسير القرآن المجيد لأبي العباس البسيلي التونسي صحيفة 108

فابن عرفة نقل كلام الإمام الجويني رحمه الله في لزوم الكفر لمن قال بالجهة في حق الله و أقره على ذلك لأنه احتج به على القاضي عياض .

جرت عادة العلماء إن سمعوا بمسألة تذاغ على خلاف المذهب الذي يعتقدون حقيته أن يبينوا للناس القول الحق وينصروه بكلام علمي لكل ذي لب وفهم سليم ولا يرى في الرد العلمي أنه ناتج عن تكبر أو عن رد للحق على قائله بل هو بيان المسألة على الوجه الذي يعتقد صاحبه أنه الحق فإن كان الحق كما يقول فمن الله، وإن كان فيما يقوله خطأ فحري به أن يتراجع.

وظهر لك أيها الطالب للحق أن مدار الحكم على من وصف الله بالجسمية أو الجهة فأكفر هؤلاء العلماء كما رأيت فيما تقدم من النقول من زعم أن البارئ جسم متركب مؤلف محدود، أما من لم يدرك معنى الجسم في لغة العرب، ظنا منه أن معناه مقصور في اللغة على الموجود مثلا، إن كان حاله في ذلك أنه كالأعجمي، ولم يصفه مع ذلك بمعانى الأجسام، فلم يكفروه أي مع كونه سماه جسما.

ومما يبين ذلك ما قاله الإمام أبي المعالي الجويني في رسائل أجاب بها أبو محمد الصقلي في كتاب المعيار المعرب ما نصه: « أنّ من اعتقد أن الرب عظيم بالذات، على معنى كثرة الأجزاء وتركيبها في تأليفها، وأنه عز وجل مختص ببعض الجهات والمحاذات، وأن الأجسام المحدودة والأجرام المتقررة بأقطارها وآثارها تقابله في بعض جهاته، فهو غير عالم بالله رب العالمين.

فإنه علق معتقده بموجود ليس بإله، بل هو على صفات المخترعات وسمات المحدثات، فقد اعتقد موجودًا غير الإله، واعتقد الإلهية [فيه]، فينزل منزلة من يعتقد أن الأصنام آلهة!!

فهذا مذهب بعض الأئمة، وهو الذي لا يصح غيره، وقد ارتضاه القاضي في “نقض النقض”».

تأمل أخي القارئ إلى الآتي: قوله: «فهذا مذهب بعض الأئمة، وهو الذي لا يصح غيره » اهـ.

وقوله وقد ارتضاه القاضي يقصد الإمام الباقلاني في نفض النقض هو كتاب له فيدلك أيضا على صحة ما ذكرنا عن الباقلاني في المقال السابق وأنه ليس له إلا قول واحد في إكفار المجسم وانظر قوله (وهو الذي لا يصح غيره) تجده نصًا في بطلان كل قول ينفي التكفير عن المجسم الذي يعتقد الجسمية بمعنى التراكب والأجزاء في الله.

على أن لإمام الحرمين الجويني كتب أخرى يؤكد ما قلناه هنا ومنها كتابه الإرشاد، وفيه ما نصه: «وكل ما حاذى الأجسام لم يخل من أن يكون مساويا لأقدارها، أو لأقدار بعضها، أو يحاذيها منه بعضه، وكل أصل قاد إلى تقدير الإله أو تبعيضه فهو كفر صراح» اهـ.

ليس ذلك فحسب، بل إنك تقرأ في نفس المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوى علماء إفريقية والأندلس والمغرب ما نصه: قال أحمد الونشريسي: «وسئل سيدي أحمد بن عيسى فقيه بجاية عمن نشأ بين ظهراني المسلمين وهو يقول لا إله إلا الله محمد رسول الله ويصلي ويصوم، إلا أنه لا يعرف ما انطوت عليه الكلمة العليا فيما يعتقده لعدم معرفته بها إلخ ……. ثم قال: فقد وصل إلي ما كتبتموه مما فهمتم من فتوى الشيخين أبي العباس بن إدريس وأبي العباس أحمد بن عيسى فيمن يقول لا إله إلا الله ولم يدر ما انطوت عليه أن فتوى سيدي أحمد بن إدريس نصها من قال لا إله إلا الله فهو مؤمن حقا، فمقتضى هذا الفهم من جواب الشيخ أن من نطق بالشهادة يجزئه نطقه وإن جهل معناه وما انطوت عليه الكلمة من مدلولها، فاعلم أن هذا الفهم عن الشيخ رحمه الله باطل لا يصح، فإنه لا يلزم منه أن من قال ذلك وهو معتقد في الإله تعالى شبه المخلوقات، وصورة من صور الموجودات، أن يكون مؤمنا حقا. وقد وجدنا من الجهلة من هو كذلك وكتب إلينا بذلك وأشباهه. ومن اعتقد ذلك فهو كافر بإجماع المسلمين. وقد نص أئمتنا على ذلك وعلى غيره مما هو كفر بإجماع، فلا يصح ذلك عن الشيخ أصلا ولا يصح أن يختلف في هذا أو شبهه. وفي هذا أجاب سيدي أحمد بن عيسى. وقد تحدثت أنا مع سيدي أحمد بن إدريس وذكرت له ما يقول صاحبنا فوافق عليه وقال هذا حق لا يقال غيره» اهـ.

وهو إجماع كما مر بك في هذا الكتاب، والإجماع قطعي، وهو أسلم من تخبط وتوهم المشبه المجسم الجهوي.

وقال الحافظ الفقيه اللغوي مرتضى الزبيدي في شرحه على الإحياء، ما نصه: «من جعل الله تعالى مقدرا بمقدار كفر» اهـ.

وقال الشيخ محمد أمين الشنقيطي رحمه الله تعالى في تفسيره أضواء البيان عند قوله تعالى {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ} «ومن اعتقد أن وصف الله تعالى يشابه صفات الخلق فهو مشبه ملحد ضال» اهـ.

ويقول الإمام أحمد الرفاعي رضي الله عنه في البرهان المؤيد: «صونوا عقائدكم من التمسك بظاهر ما تشابه من الكتاب والسنة، فإن ذلك من أصول الكفر» اهـ.

ثم يقال لهم :

أ) وصف الله بالجسم أو بصفات الجسم تكذيب أم تصديق للآية {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} ؟. إنه – قطعا – تكذيب.

ب) وتكذيب النص القرءاني أليس كفرا بالإجماع؟.

ج) وصفات الجسمية من دلائل الحدوث، فوصف الله بها، أو ببعضها لا يكون إلا وصفا لله بما هو دالٌّ على الحدوث، فلا يكون إذا وصف الله بها إلا تنقيصا في حقه تعالى، وذلك أي نسبة النقص والحدوث إلى الله تعالى كفر لا شَكَّ فيه.

ويكفي في الرد على الخلاف المزعوم بأن تعلم أن ما في المنهج القويم لابن حجر الهيتمي «القرافي وغيره حكوا عن الشافعي ومالك وأحمد وأبي حنيفة رضي الله عنهم القول بكفر القائلين بالجهة والتجسيم، وهم حقيقون بذلك»اهـ.

وقد تقدم النقل عن جمهرة من الأعلام الذين لهذا الإجماع، فلا يلتفت بعد هذا إلى ما لا يعول عليه من النقول إما لعدم ثبوته عمن نسب إليه أو لنـزول القائل عن درجة الاحتجاج به، لكونه ليس من أهل الاجتهاد ولا من أصحاب الوجوه في المذهب، أو خالف قوله قول إمامه، مع نزول القائل عن رتبة الاجتهاد، مهما تردد ذكرها في الكتب أو تكرر الاعتماد عليها من قبل بعض من شأنه أن يجمع الأقوال من غير تحقيق وضبط، ومن ذلك ما نبه إليه الزركشي في تشنيف المسامع شرح جمع الجوامع: «ونقل صاحب الخصال من الحنابلة عن أحمد أنه قال: من قال: جسم لا كالأجسام كفر، ونقل عن الأشعرية أنه يفسق، وهذا النقل عن الأشعرية ليس بصحيح» اهـ.

وهو عين ما نبه إليه البرزلي المالكي بقوله في الفتاوى الحديثية لابن حجر الهيتمي: «وأنكر عليه شيخنا الإمام نقله عن بعض الأشعرية إنكارا شديدا»، وقال: «لم يقله أحد منهم فيما علمته واستقريته من كتبهم» اهـ، وذلك لأن الصواب الذي لا محيد عنه أنه يكفر لمعارضته صريح القرءان والسنة.

وهو منسجم تماما مع ما قاله تقي الدين الحصني في كفاية الأخيار: «إلا أن النووي جزم في صفة الصلاة من شرح المهذب بتكفير المجسمة، قلت (تقي الدين الحصني): وهو الصواب الذي لا محيد عنه، إذ فيه مخالفة صريح القرآن ، قاتل الله المجسمة والمعطلة، ما أجرأهم على مخالفة من {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ }، وفي هذه الآية رد على الفرقتين» اهـ.

وقد قال العلامة فخر الدين أحمد بن حسن الجاربردي التبريزي (المتوفى سنة 746 هجرية) في السراج الوهاج: «اعلم أنه قال الأصوليون شرطه الإسلام. وإنما عدل المصنف إلى هذه العبارة لأن المجسمة كفار عند الأشاعرة» اهـ.

فأنت تلاحظ هنا الإطلاق، ولو كان الكلام موجبا للتخصيص لخصص، وانظر إلى من نسب الحكم بتكفير المجسم، نسبه إلى الأصوليين، ويكفيك ذلك دلالة.

وإذا وضح ما ذكرناه لك فإنه من المفيد أن نقف معا على ما يكشف اللبس الذي وقع فيه بعض الناس، من الضياع في أمر الفارق بين من ينطق بهذا اللفظ وهو فاهم لمعناه وبين من ينطق به وهو لا يفهم المعنى أو يظن أن لفظة جسم أو جهة فوق ترد في لسان العرب بمعنيين، أحدهما المعنى الكفري الفاسد، والآخر المعنى الذي يوافق العقيدة السليمة، كما مر بك قريبا، على أنه تجدر الإشارة أن أغلب الناس اليوم ممن ينتسب للعربية يفهمون معنى الجسم والجهة إجمالا، وعليه يأتي كلام بعض المشايخ إجماليا بما يؤدي للاضطراب في فهم كلامهم، وكان الأولى بمن يقرأ كلامهم أن يحرص على تلقيه وفهمه من أهل العلم لا أن يتجاسر على هذا الأمر الخطير الذي يؤدي به إلى التناقض في القول تارة بتكفير معتقد الحجم أو الجهة في حق الله، وتارة بأنه لا يكفر بمجرد إطلاق هذا اللفظ على الله، ووجه حل ذلك التناقض أن يقال: إن قائل هذا اللفظ إما أنه يعي ويفهم ما يقول، وإما أنه لا يعي ولا يفهم ما يقول.

وهذا عينه نقله الشيخ ابن حجر الهيتمي، الذي قال بعد جمع نقول في هذه المسئلة في الفتاوى الحديثية ما نصه: «إذا تقرر هذا، فقائل هذه المقالة التي هي القول بالجهة فوق إن كان يعتقد الحلول والاستقرار والظرفية أو التحيز فهو كافر، يُسلك به مسلك المرتدين إن كان مظهرًا لذلك»اهـ.

فقول ابن حجر: «إن كان يعتقد الحلول والاستقرار والظرفية أو التحيز فهو كافر»، كاف في تأكيد هذا المعنى مهما حاول بعض الناس اليوم أن يدوروا حول هذه المسئلة دوران التائه في تيه بني اسرائيل في سينا حين خالفوا أمر الله ونبي الله موسى عليه الصلاة والسلام.

بل يحسم هذه القضية ما قاله القرطبي في تفسيره ونصه: «وقد قال هشام الجوالقي وطائفة من المجسمة: هو نور لا كالأنوار، وجسم لا كالأجسام، وهذا كله محال على الله تعالى عقلا ونقلا على ما يعرف في موضعه من علم الكلام. ثم إن قولهم متناقض، فإن قولهم: جسم أو نور، حكم عليه بحقيقة ذلك، وقولهم: لا كالأنوار ولا كالأجسام نفي لما أثبتوه من الجسمية والنور، وذلك متناقض، وتحقيقه في علم الكلام، والذي أوقعهم في ذلك ظواهر اتبعوها» اهـ.

وبناء على ما تقدم من بيان أن لفظ الجسم والجهة صريح في إفادته معنى تشبيه الله بخلقه كما تقدم وأن قائل هذه الألفاظ داخل تحت حكم المكذب للنصوص القطعية تواترا ودلالة من القرآن والسنة، بالإضافة لإنكار الحكم العقلي القاطع على تنـزيه الله عن مشابهة الخلق ومن ذلك تنـزيهه سبحانه عن الجسمية والمكان والجهة، فهو منكر لضروري من ضروريات الدين وقطعياته فلا يكون معدودا من المسلمين.

فلم يبق إلا النظر في فهم هذا القائل لهذا اللفظ، فإما أنه يفهم المعنى الفاسد حين تكلم به، وإما أنه لا يفهم ما يقول، ويحتمل أن يقال: إن من سمى الله بالجسم يظن أن معناه موجود أو قائم بالنفس أي مستغن عن غيره أو هو كمعنى شىء عنده أي متحقق الوجود، وهو وإن كان وهما من مطلقه على الله، لكنه إن لم يصرح بوصف الله بصفات الجسم وكان صادق الدعوى فيما يدعيه من ظنه ما تقدم بيانه في فهمه لمعنى الجسم، فهو كالأعجمي الذي لا يفهم ما يقول، وإلا بأن فهم ما يقول لكنه ادعى هذا المعنى للفظة الجسم أي ابتكره فلا عذر له، وهو بذلك متستر يخفي عقيدة التجسيم لا غير.

وفي هذا قال الأستاذ أبو منصور التميمي البغدادي رحمه الله في أصول الدين: «وقد شاهدنا قوما من عوام الكرامية لا يعرفون من الجسم إلا اسمه، ولا يعرفون أن خواصهم يقولون بحدوث الحوادث في ذات الله البارئ تعالى، فهؤلاء -أي عوامهم- يحل نكاحهم وذبائحهم والصلاة عليهم»اهـ.

ويساعدنا على هذا البيان ما قاله إمام الحرمين الجويني في الشامل في أصول الدين: «وغلت طائفة من المثبتين، فاقتربوا من التشبيه، واعتقدوا ما يلزمهم القول بمماثلة القديم صنعه وفعله. فذهب ذاهبون إلى أن الرب سبحانه وتعالى جسم، ثم اختلفت مذاهب هؤلاء فزعم بعضهم أن معنى الجسم: الوجود، وأن المعنى بقولنا: إن الله جسم، أنه موجود. وصار آخرون إلى أن الجسم هو القائم بالنفس، وقد مال إلى هذين المذهبين طائفة من الكرامية. وذهب بعض المجسمة إلى وصف الرب تعالى بحقيقة أحكام الأجسام، وصار إلى أنه متركب متألف من جوارح وأبعاض، تعالى الله عن قولهم» اهـ.

وقال في موضع آخر: «القول في الجسم ومعناه. اختلف الناس في حقيقة الجسم وحده. فالذي صار إليه الفلاسفة: أن الجسم هو الطويل العريض العميق، وإلى ذلك صار معظم المعتزلة. وربما عبروا عن هذا المعنى بعبارات ومحصول جميعها واحد. فقال بعضهم: الجسم هو الذهاب في الجهات، وعنى بالذهاب فيها ما قدمناه من جهة العرض والطول والعمق. وقال بعضهم: الجسم هو الذي له الأبعاد الثلاثة، وفسر الأبعاد بما قدمناه. وذهب الصالحي إلى: أن الجسم هو القائم بنفسه. وذهب هشام في آخر أقواله إلى أن الجسم إذا سمي به الإله تعالى وقيل: هو جسم لا كالأجسام، فالمراد به أنه شىء لا كالأشياء.

واختلفت مذاهب الكرامية في الجسم، فذهب شرذمة منهم إلى أن الجسم: هو الموجود. وصار آخرون إلى أن الجسم: هو القائم بالنفس، وذهب الأكثرون منهم إلى أن الجسم: هو الذي يماس غيره من إحدى جهاته. وهؤلاء افترقوا فصار صائرون منهم إلى تجويز المماسة من جهة تحت ومنعها من سائر الجهات.

وذهب آخرون إلى تجويز المماسة من سائر الجهات، وألزم هؤلاء تجويز ذلك ليكون القديم محاطا بالأجسام، فالتزموا ذلك، ولم يكترثوا به.

والذي صار إليه أهل الحق أن: الجسم هو المؤلف والمتألف. والدليل على ما صرنا إليه أن نقول: وجدنا أهل اللسان إذا راموا الإنباء عن مفاضلة بين شخصين في الضخامة والعبالة وكثرة الأجزاء يقولون: هذا أجسم من هذا، فقد علمنا قطعا أنهم قصدوا بإطلاق هذه اللفظة التعرض لتفاضل بين الذاتين، ثم نظرنا في جملة صفات الذات وتتبعناها سبرا وتقسيما، فعلمنا أنهم لم يريدوا بالأجسم التفاضل في معنى، عدا كثرة الأجزاء والتأليف فيها» اهـ.

إلى أن قال: «وأما من قال: الجسم هو القائم بالنفس، فكل ما قدمناه رد عليه، إذ الجسم مما يسوغ التفاضل في معناه، وليس كذلك القائم بالنفس. وبقريب من ذلك نرد على هشام في تسميته وتفسيره الجسم بالشىء، ونزيده وجها آخر فنقول: أقصى ما تصير إليه أن الرب جسم لا كالأجسام، بمعنى أنه شىء لا كالأشياء، فيلزمك على طرد ذلك تسمية الأعراض أجساما من حيث كانت أشياء، هو يمنع تسمية العرض جسما، فإن اعترف بذلك، فقد نقض مذهبه، وإن أبى وامتنع من تسمية الأعراض أشياء فقد جحد اللغة، وراغم آيا من كتاب الله منها: {وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ}. والمراد بذلك تبديلهم وتحويلهم، وهو من أفعالهم وأفعال المحدثين أعراض. وقال تعالى: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} إلى غير ذلك من الآيات. ووجه جحده اللغة واضح، فإن من أنكر تسمية اللون والأصوات أشياء، فقد راغم. ويتسرع إلى الرد عليه أقل من شدا طرفا من كلام العرب، وهذا سبيل الرد على الكرامية إذا زعموا أن الجسم: هو الموجود» اهـ.

وقال الحافظ البيهقي في شعب الإيمان: «فإن قال قائل فإذا كان القديم سبحانه شيئا لا كالأشياء ما أنكرتم أن يكون جسما لا كالأجسام؟

قيل له: لو لزم ذلك للزم أن يكون صورة لا كالصور، وجسدا لا كالأجساد، وجوهرا لا كالجواهر، فلما لم يلزم ذلك لم يلزم هذا، وبعد فإن الشىء سمة لكل موجود، وقد سمى الله سبحانه وتعالى نفسه شيئا، قال الله عز وجل: {قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وبَيْنَكُمْ} لم يسم نفسه جسما، ولا سماه به رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا اتفق المسلمون عليه، ونحن فلا نسمي الله عز وجل باسم لم يسم هو به نفسه ولا رسوله ولا اتفق المسلمون عليه ، قال الله عز وجل: ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ »اهـ.

وقد اختصر هذا البحث الآمدي في أبكار الأفكار فقال ما نصه: «المسئلة الثانية في أن البارئ تعالى ليس بجسم. مذهب أهل الحق: إن البارئ تعالى ليس بجسم، وذهب بعض الجهال: إلى أنه جسم. ثم اختلفوا: وذهب بعض الكرامية: إلى أنه جسم، بمعنى أنه موجود. وذهب بعضهم: إلى أنه جسم، بمعنى أنه قائم بنفسه. وذهب بعض المجسمة: إلى أنه جسم حقيقة، وأنه متصف بأحكام الأجسام (وأنه متصف بصفات الجسمية). ثم إن منهم من قال: إنه مركب من لحم ودم، كمقاتل بن سليمان، وغيره. ومنهم من قال: إنه نور يتلألأ كالسبيكة البيضاء، وطوله سبعة أشبار بشبر نفسه. ومن المجسمة من غالى وقال: إنه على صورة إنسان. لكن منهم من قال: على صورة شاب أمرد جعد قطط. ومنهم من قال: إنه على صورة شيخ أشمط الرأس واللحية، تعالى الله عن قول المبطلين» اهـ.

فإذا تبين ذلك كله عرف السبب في عدم حكم بعض العلماء بالكفر على من استجاز إطلاق لفظة الجسم على الله سبحانه، وإلا فإن الإجماع منعقد على تكفير من أفصح بوصف الله بالتركيب والحجم أو وصف الله بالجسمية وهو مدرك لمعناه الحقيقي في اللغة، فإنه لا تأويل لكلامه بالمرة، لا خلاف بينهم في هذا الحكم، فإن إطلاق لفظ الجسم على الله تعالى باختيار من قائله أي من غير إكراه مع العلم بما فيه من النقص استخفاف.

يوضح هذا ما قاله أبو المعين النسفي في التمهيد، ونصه: «ومن أطلق اسم الجسم على الله تعالى وعنى به القائم بالذات لا المتركب كما ذهب إليه الكرامية أخزاهم الله، وهو إحدى الراويتين عن هشام بن الحكم، فالخلاف بيننا وبينه في الاسم دون المعنى وهو مخطئ. لما أنه في اللّغة اسم للمتركب، فمن أطلق اسم الجسم ولم يرد به معنى التركب فقد أمال الاسم عن موجبه لغة إلى غير موجبه، وهو معنى الإلحاد ، ولو جاز ذا لجاز لغيره أن يسميه رجلا، ويقول: عنيت به القائِم بالذات وكذا في كل اسم مستنكر، وتجويزه خروج عن الدين ، والامتناع عنه تناقض» اهـ.

وقال الفقيه المتكلم ابن المعلم القرشي في نجم المهتدي ورجم المعتدي: «إن قسما من القائلين بالتحيز بالجهة أطلقوا الجسمية ومنعوا التأليف والتركيب، وقالوا: «عنيت بكونه جسما وجوده، وهؤلاء كفروا» اهـ. وإنما كفرهم لفهمهم ما تعطيه هذه اللفظة من التأليف والتركيب.

ومع ذلك فقد قال الدواني في شرحه للعقائد العضدية: «ومنهم من تستر بالبلكفة، فقال هو جسم لا كالأجسام» ….. ثم قال «ينفي جميع الخواص للجسم عنه، ولا يبقى إلا اسم الجسم، وهؤلاء لا يكفرون بخلاف المصرحين بالجسمية»اهـ.

وفي قوله: «ومنهم من تستر بالبلكفة»، تنبيه على حال هؤلاء القوم من أنهم ادعوا أنهم يظنون أن لفظة جسم معناه الموجود أو القائم بنفسه، لاحظ قوله: «وهكذا ينفي جميع الخواص للجسم عنه، ولا يبقى إلا اسم الجسم» اهـ، فنبه العلماء أنه إن كان هذا هو حالهم حقيقة لا ادعاء كاذبا فإنهم لا يكفرون، معتبرين حالهم بأنهم في هذا كالأعاجم، أي هذا إن كانوا صادقين في دعواهم هذه، كما مر بيانه، لا أنهم يفهمون ما يراد من كلمة الجسم في لسان العرب ومع ذلك يبتكرون لها معنى آخر، وهو الموجود ونحوه، فليتنبه لهذا القيد فإنه دقيق.

ولا يجوز في مثل هذا الأمر الخطير والشأن الجلل أن يتناقض كلام أهل العلم، وإنما ينـزّل على المعنى الذي كشفناه وبيناه، وإلا فهو قول بعدم تكفير من وصف الله بصفة من صفات الخلق كالتركيب والتأليف والصورة ونسبة الجهة إليه سبحانه وهو الكفر الصراح المتفق على اعتباره كفرا بين أهل الإسلام قاطبة وهو قول متهافت ينقض بعضه بعضا، ولا ينصره صاحب فهم بدين الله تعالى، وهدي الكتاب والسنة، وما جرى عليه أعلام الأمة من التصريح بكفر المجسم لمعارضته ومصادمته لمعنى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ.} وصريح ما عليه العقل.

فنسأل الله لنا ولكم الهداية والعصمة من الغي والضلال، والحمد لله رب العالمين

فكرة واحدة على ”نقول في تكفير المجسم – تجميع مقالات

أضف تعليق