أهل الفتنة روافض في مسألة العصمة
يُضلِّلون مَن أخذ بظاهر قوله تعالى: {وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ}
وبعدُ فإنَّ أهل السُّنَّة والجماعة لم يُضلِّلوا مَن أخذ بظاهر قول الله تعالى في القُرآن الكريم: {وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ} وبظاهر قوله تعالى: {لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} وبظاهر قوله تعالى: {وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ} وبنحو ذلك مِن الآيات الكريمة.
وحدهم زنادقة أهل الفتنة وافقوا الشِّيعة الرَّوافض في مسألة العصمة دون أنْ يكون لهم في ذلك سلف مُعتبر فقالوا بتضليل مَن قال بوُقوع صغائر لا خسَّة فيها مِن الأنبياء ليست مِن باب ترك الأَولى والأفضل؛ أمَّا أهل السُّنَّة فلم يُضلِّلوا مَن قال بذلك اعتمادًا على ظاهر ما جاء في القُرآن الكريم.
نعم؛ اختلف أهل السُّنَّة في عصمة الأنبياء عليهم السَّلام عن الصَّغائر الَّتي لا خسَّة فيها؛ فقال الجُمهور: إنَّها وقعت مِن الأنبياء. وقال آخرون: إنَّها لم تقع مِن الأنبياء. ولكنَّ مَن قال منهُم بالعصمة المُطلقة لم يقُل بذلك على وجه تضليل جُمهور عُلماء أهل السُّنَّة كما قال الرَّوافض وأهل الفتنة.
وقد ردَّ العديد مِن عُلماء أهل السُّنَّة على الرَّوافض في مسألة العصمة ومنهم الآمديُّ في [أبكار الأفكار] وفرَّق عُلماؤنا بَين مذهبنا في هذه المسألة وبين مذهب الرَّوافض؛ وفي هذا بيان أنَّ قول بعض أهل السُّنَّة بالعصمة المُطلقة لم يكن على وجه إبطال القول بوُقوع صغائر غير مُنفِّرة مِن الأنبياء.
فمِن ذلك قول الآمديِّ فِي [أبكار الأفكار]: <آدم عليه السَّلام عصى وارتكب الذَّنب..> إلى قوله: <فدلَّ على أنَّ الاجتباء إنَّما كان بعد المعصية لكنَّه حُجَّة على الرَّوافض حيث قضَوا بوجوب عصمة النَّبيِّ قبل نبوَّته> انتهى.
ومِن ذلك قول الأرمويِّ فِي [نهاية الوُصول] فِي صغيرة لا خسَّة فيها: <أحدها: جواز صُدوره منهم عمدًا وسهوًا وعليه الأكثرون منَّا ومِن المُعتزلة. وثانيها: عدم جواز صُدوره منهم عمدًا وسهوًا وهو مذهب الرَّوافض> انتهى.
ومِن ذلك قول الإيجيِّ فِي [المواقِف فِي عِلم الكلام]: <وقالت الرَّوافض لا يجوز عليهم صغيرة ولا كبيرة فكيف بعد الوحي> انتهى.
ومِن ذلك قول أبي الحسن اليفرنيِّ فِي [المباحث العقليَّة]: <فهذا ممَّا اتَّفق أكثر أصحابنا وأكثر المُعتزلة على جوازه عمدًا وسهوًا خلافًا للشِّيعة..> انتهى.
وفي [المُختصر الكلاميِّ] لابن عرفة التُّونسيِّ المالكيِّ: <وصغائرِ الخسَّةِ وسُقوطِ الهمَّةِ كالكبائر. وغيرُهما: الأكثرُ منَّا ومِن المُعتزلة على جوازه ولو عمدًا ومنعه الشِّيعة مُطلقًا..> انتهى.
وفي [بُغية الطَّالب شرح عقيدة ابن الحاجب] لابن زكري التِّلمسانِيِّ: <وأمَّا الصَّغائر الَّتي لا خسَّة فيها فجائزة مِن غير إصرار عمدًا وسهوًا خلافًا للشِّيعة مُطلقًا..> انتهى.
فانظُر -أخي القارئ- كيف فرَّق عُلماؤنا بين مذهب أهل السُّنَّة والجماعة وبَين مذهب الشِّيعة الرَّوافض لأنَّ الرَّوافض ضلَّلوا جُمهور أهل السُّنَّة في مسألة العصمة لقول أهل السُّنَّة بجواز ووُقوع صغائر غير مُنفِّرة مِن الأنبياء؛ وزنادقة أهل الفتنة وافقوا الرَّوافض في هذا الاعتقاد والعياذ بالله.
وانظر كيف جعل الآمديُّ الآية: {وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى} حُجَّة على الرَّوافض ولم يجعلها حُجَّة على مَن قال مِن أهل السُّنَّة بالعصمة المُطلقة وذلك لأنَّ مَن قال بها مِن أهل السُّنَّة لم يُرد تضليل مَن قال بجواز الصَّغائر الَّتي لا خسَّة فيها اعتمادًا على ظاهر ما جاء في القُرآن الكريم.
فانظُر كيف قال الأرمويُّ: <وهُو مذهب الرَّوافض> وكيف قال الإيجيُّ: <وقالت الرَّوافض> وكيف قال اليفرنيُّ: <خلافًا للشِّيعة> وكيف قال ابن عرفة: <ومنعه الشِّيعة مُطلقًا> وكيف قال ابن زكري: <خلافًا للشِّيعة مُطلقًا> لتعلم أنَّ أهل السُّنَّة لا يُوافقون الرَّوافض في مسألة العصمة.
وعُلماء أهل السُّنَّة والجماعة ما ردُّوا على مَن قال بجواز ووُقوع الصَّغيرة الَّتي لا خسَّة فيها مِن الأنبياء ولا أنكروا على مَن فسَّر الذَّنب في قوله تعالى: {وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ} بالمعصية الحقيقيَّة الصَّغيرة الَّتي لا خسَّة فيها بل كان هذا القول عندهم مُحتملًا في التَّفسير.
وكُلُّ هذا يدُلُّ أنَّ أهل الفتنة كذَّابون في ادِّعائهم اتِّباع مذهب أهل السُّنَّة في مسألة العصمة؛ لأنَّهم لو كانوا مُتَّبعِين لهُم لَمَا ضلَّلُوا وكفَّروا مَن قال بالمعصية الحقيقيَّة مع قول جُمهور عُلماء أهل السُّنَّة والجماعة بجواز وُقوع الصَّغيرة الَّتي لا خسَّة فيها مِن الأنبياء (سهوًا) أو (عمدًا).
وقد اشتهر مذهب الرَّوافض في المسألة لأنَّ الجَهَلَة لم ينتبهوا لِمَا ورد في كتاب الله ولم يفهموا نصَّ الأشعريِّ في العصمة وأنَّها لا تُناقض صُدور صغائر غير مُنفِّرة نادرًا؛ فتوهَّم الجَهَلَة أنَّ قول الرَّوافض قد حصر تعظيم الأنبياء فيه فمَن خالفه فكأنَّه طعن في الأنبياء وليس الأمر كذلك.
فقد قال الشَّيخ داود القرصيُّ الحنفيُّ: <وأمَّا صُدور صغائر غير مُنفِّرة بعدَها فجوَّزه الجُمهور عمدًا وسهوًا> إلى قوله: <وزعم جمهور الشِّيعة والرَّوافض أنَّه لا يجوز عليهم ذنب أصلًا لا كبيرة ولا صغيرة لا عمدًا ولا سهوًا لا قبل النُّبوَّة ولا بعدها وهذا كما تَرى يُرى أنَّه تعظيم لهم ولذا اشتهر بين الجَهَلَة المُتصَولحة زعمًا منهم أنَّه هو التَّعظيم> انتهى.
وكلام القرصيِّ يصف حقيقة مذهب الزَّنادقة؛ فأهل الفتنة في مسألة العصمة مِن أهل الأهواء والبدع بدليل أنَّهم لا يرجعون في تضليلهم القائلين بالمعصية الحقيقيَّة إلى عالِم ثقة بل إلى أهوائهم وجهلهم وتأثُّرهم بما اشتهر بَين الجَهَلَة المُتصولحة مِن مذهب الرَّوافض في عصمة الأنبياء.
واعلم أنَّ القول بوُقوع معصية حقيقيَّة مِن النَّبيِّ ليس فيه ترك لتعظيمه عليه الصَّلاة والسَّلام فإنَّ العصمة لا تُناقض صُدُور ذنب صغير لا خسَّة فيه في حالات نادرة ولهذا قال إمامنا الأشعريُّ: <إِنَّ أَنْوَاعَ هَذِهِ الأَلْطَافِ إِذَا تَوالَتْ وَفَعَلَهَا اللهُ بِالمُكَلَّفِ وَلَمْ تَتَخَلَّلْهَا كَبِيرَةٌ قِيْلَ لِمَنْ فُعِلَ بِهِ ذَلِكَ إِنَّهُ مَعْصُومٌ مُطْلَقًا. وَذَلِكَ كَأَحْوَالِ الأَنْبِيَاءِ وَالمُرْسَلِينَ..> إلى آخر كلامه.
ولو كان أهل الفتنة يخافون اللهَ ويخشونه لَمَا تجرَّأوا على تضليل وتكفير جُمهور أهل السُّنَّة لأنَّ الجُمهور أخذ بما يُجوِّزه الشَّرع على الأنبياء عليهم السَّلام في العصمة. فيا أهل الفتنة حرب عليكم فلا راحة؛ وهوان لكم فلا رفعة ولا منجاة؛ ولنا طُوبى وليس لكم طُوبى.. والله مَولانا ولا مَولى لكُم.
انتهى.
١٤/٠٢/٢٠٢٠ ٨:٠٥ ص
تهافُت الزَّنادقة 5
وبعد قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: <وَمَا يَزَالُ الْعَبْدُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا> انتهى. وهذا حال المُتصولحة المُتعولمة أهل الفتنة شُذَّاذ الآفاق ومنهم سامر العم وإبراهيم عكَّاس ويوسُف ميناوي والمدعو نور الدِّين إسلام ومُحمَّد سليم ونايف عَمُّورة وغيرهم.
فأولئك الكَذَّابون يدَّعون النُّصح وإنَّما هُم مُبطلون جَمَعَهم غرض خبيث هُو الطَّعن بمنهج الشَّيخ عبدالله الهرريِّ رحمه الله، فتراهُم يطعنون بنقله قول الجُمهور بوقوع الأنبياء في صغائر لا خسَّة فيها تابوا منها فورًا ويسكتون عمَّن نسب للأنبياء المعصية الكبيرة والعياذ بالله مِن الضَّلال!
لماذَا سكت أهل الفتنة عمَّن نسب للأنبياء المعصية الكبيرة!؟
أنكر أهل الفتنة قول الجُمهور (بنسبة صغائر لا خسَّة فيها للأنبياء تابوا منها قبل أنْ يُقتدى بهم فيها وغُفرت لهم) مع أنَّ الصَّغائر غير المُنفِّرة لا تقدح في النُّبوَّات ولا تُزري بمقامات الأنبياء وقد دلَّت عليها ظواهر الآيات والأحاديث الثَّابتة الصَّحيحة وأخذ بذلك أكثر العُلماء مِن المُتقدِّمين.
وخالف الشَّيخ نضال آل رشِّي فقال: <مَن كان بقُوَّة موسى عليه السَّلام فإنَّ وكزته تكون أشدَّ مِن ضرب العصا وقد قدَّمنا أنَّ الكبائر جائزة في حقِّهم قبل النُّبُوَّة وليس حال النُّبُوَّة> انتهى كلامه بحروفه وهُو مردود عندنا وعند أهل الفتنة ولكن سكتوا عنه لأنَّهم لا ينتصرون للدِّين وإنَّما لأهوائهم.
فلماذَا أنكر أهل الفتنة قول الجُمهور (بنسبة صغائر لا خسَّة فيها للأنبياء تابوا منها) وسكتوا عن الشَّيخ نضال آل رشِّي الَّذي يقول بوُقوع الأنبياء في كبائر المعاصي قبل النُّبوَّة! مع أنَّ قولنا مُوافق لقول الجُمهور وأمَّا قوله فمُخالف للإجماع!؟ بل سُكوتهم عنه يكشف أنَّهم ليسوا على الحقِّ.
فيا أهل الفتنة لقد أخطأتم في إنكار قول الجُمهور بدايةً ثُمَّ أخطأتم بالسُّكُوت عمَّن قال غيرَ الحقِّ وخالف الإجماع فقال بجواز ووُقوع الكبائر مِن الأنبياء قبل النُّبُوَّة؛ فماذَا ستقولون اليومَ لمَن غرَّرتم به وقد تأكَّد له أنَّكم أصحاب هوًى تسكتون عن مشايخكم وقد جوَّزوا الكبائر على الأنبياء!؟
فأهل الفتنة كيُوسف ميناوي وإبراهيم عكَّاس وسامر العم والمدعو نور الدِّين إسلام ومُحمَّد سليم ونايف عَمُّورة يرجعون إلى نضال رشِّي ويأخذون بفتاويه ويستدلُّون برأيه.. فأقول لهم: كيف استبحتُم السُّكوت عنه وشغلتُم النَّاس مُنذ سنتَين في تكفير مَن قال بقول جُمهور العُلماء! ألَا تبًّا لكُم.
فهل يكون حالكم يا أهل الفتنة كما قالت العَرَب: صاحَت صيحة ثُمَّ أمسكَت؛ يُراد بها السَّحابة تُرْعِد ثُمَّ لا تُمطِر؛ أم أنَّكم كعادتكم في السُّوء تُبطلون الحقَّ وتَحِقُّون الباطل والعياذ بالله! وهُو الظَّنُّ بكم وقد وافقتُم أهل البِدع والأهواء في تضليل أهل السُّنَّة في مسألة عصمة الأنبياء عليهم السَّلام.
انتهى.
فيما يلي:
أقوال عُلماء أهل السُّنَّة في تنزيه الأنبياء عن الكبائر دون الصَّغائر الَّتي لا خسَّة فيها ولا دناءة
قال القاضي عياض فِي [الشِّفا]: <وَلَا يَجِبُ عَلَى القَوْلَيْنِ أَنْ يُخْتَلَفَ أَنَّهُمْ مَعْصُومُونَ عَنْ تَكْرَارِ الصَّغَائِرِ وَكَثْرَتِهَا إِذْ يُلْحِقُهَا ذَلِكَ بِالكَبَائِرِ. وَلَا فِي صَغِيرَةٍ أَدَّتْ إِلَى إِزَالَةِ الحِشْمَةِ وَأَسْقَطَتِ المُرُوءَةَ وَأَوْجَبَتِ الإِزْرَاءَ وَالخَسَاسَةَ؛ فَهَذَا أَيْضًا مِمَّا يُعْصَمُ عَنْهُ الأَنْبِيَاءُ إِجْمَاعًا> انتهى.
وقال ابن بَطَّال فِي [شرحه على البُخارِيِّ] ما نصُّه: <وأمَّا ذِكرُ الأنبياءِ عليهمُ السَّلامُ فِي حديثِ الشَّفاعةِ لخطاياهُم فإنَّ النَّاسَ اختلفوا هل يجوزُ وقوعُ الذُّنوبِ منهُم. فأجمعتِ الأُمَّةُ على أنَّهم معصومونَ فِي الرِّسالةِ وأنَّهُ لا تقعُ منهم الكبائرُ واختلفوا في جوازِ الصَّغائر عليهم> انتهى.
وقال الغزاليُّ فِي [المنخول]: <لا يُتوصَّلُ إلى ذلكَ إلَّا بذكرِ مُقدِّمةٍ فِي عصمةِ الأنبياءِ عنِ المعاصِي وهيَ مُنقسمةٌ إلى الصَّغائرِ والكبائرِ وقد تقرَّرَ بمسلَكَ النَّقلِ كونُهم معصومِينَ عنِ الكبائرِ وأمَّا الصَّغائرُ ففيهِ تردُّدُ العُلماءِ والغالبُ على الظَّنِّ وقوعُهُ وإليهِ يُشيرُ بعضُ الآياتِ والحكاياتِ> انتهى.
وقال ابن رشد فِي [البيان والتَّحصيل]: <لا اختلافَ أنَّهم معصومونَ مِنَ الكبائرِ> انتهى.
وفي [الإقناع فِي مسائل الإجماع] لابن القطَّان: <وأجمع المُحقِّقون [..] الأُمَّة وخَلَفها قاطبة على ثُبوت عصمة النَّبيِّين عن جُملة الكبائر> انتهى.
وقال أبو العبَّاس القُرطبيُّ -هذا غير المُفسِّر المشهور- فِي [المُفهم]: <والَّذي ينبغي أنْ يُقال: إنَّ الأنبياء معصومون ممَّا يُناقض مدلولَ المعجزة عقلًا كالكُفر بالله تعالى والكذب عليه والتَّحريف فِي التَّبليغ والخطإ فيه ومعصومون مِن الكبائر وعن الصَّغائر الَّتي تُزري بفاعلها وتحطُّ منزلته وتُسقط مُروءته إجماعًا> انتهى.
وقال مُلَّا عليٌّ القاري فِي [شرح الشِّفا للقاضي عياض المالكيِّ]: <(وذهبت طائفة أُخرى مِن المُحقِّقين مِن الفُقهاء والمُتكلِّمين إلى عصمتهم مِن الصَّغائر) المُختلف فِي وُقوعها منهم (كعصمتهم مِن الكبائر) أي المُتَّفق على عدم صُدورها منهم> انتهى.
وقال السَّمعانيُّ فِي [تفسير القُرآن]: <فإنْ قال قائل: وأيُّ ذنب كان له؟ قُلنا الصَّغائر وقد كان معصومًا مِن الكبائر> انتهى.
وقال ابن عطيَّة فِي [المُحرَّر الوجيز]: <وأجمع العُلماء على عصمة الأنبياء عليهم السَّلام مِن الكبائر والصَّغائر الَّتي هي رذائل. وجوَّز بعضهم الصَّغائر الَّتي ليست برذائل واختلفوا هل وقع ذلك مِن مُحمَّد عليه السَّلام أو لم يقع> انتهى.
وقال فِي [التَّذكرة بأحوال المَوتى وأُمور الآخِرة]: <واختلف العُلماء أيضًا هل وقع مِن الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين بعد النُّبوَّة صغائر مِن الذُّنوب يُؤاخذون بها ويُعاقبون عليها ويُشفقون على أنفسهم منها أم لا.. بعد اتِّفاقهم أنَّهم معصومون مِن الكبائر ومِن الصَّغائر الَّتي تُزري بفاعلها وتحطُّ منزلته وتُسقط مُروءته إجماعًا عند القاضي أبي بكر -الباقلَّانيِّ-> انتهى. ثُمَّ قال: <فقال الطَّبريُّ وغيرُه مِن الفُقهاء والمُتكلِّمِين والمُحدِّثِين: (تقع الصَّغائر منهم خلافًا للرَّافضة)> انتهى.
نهاية النُّقول.
عن روح الشيخ أحمد الرفاعي المداح الله يتقبل منا
١٩/٠١/٢٠٢٠ ١٢:٣١ م
تهافُت الزَّنادقة 4
وبعد قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: <وَمَا يَزَالُ الْعَبْدُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا> انتهى. وهذا حال الواحد مِن أهل الفتنة ومنهم سامر العم وإبراهيم عكَّاس حيث يُصرَّان على الكذب الوقح في نسبتنا إلى مُخالفة شيخنا الهرريِّ رحمه الله ورضي عنه.
تهافُت الزَّنادقة 3
