التَّعقيب
على الرِّسالة المنسوبة للشَّيخ المشري في مسألة العصمة
الحمدلله وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله.
– وبعدُ فقد اطَّلعتُ على رسالة منسوبة للشَّيخ المشري (هكذا بلغني الاسم ولم أتبيَّن مَن المقصود) في مسألة عصمة الأنبياء عن الصَّغائر الَّتي لا تُزري بالأنبياء ولا تقدح في نبوَّاتهم، فوجدت أنَّها لا تنصُر كلام مَن كفَّر وضلَّل عُلماء الأُمَّة القائلين بنسبة (ذنب غفره الله) لنبيِّه المُصطفى عليه الصَّلاة والسَّلام؛ بل والرِّسالة جاءت بلسان القائلين بأحد وجهَيِ الخِلاف لا بلسان الكاشف عنهما؛ ممَّا يشي بأنَّ السَّائل فاته (نصفُ العلم حُسن السُّؤال) بدليل أنَّ الرِّسالة لا تتناول (محلَّ الكلام موضعَ اعتراض المُتسرِّعين) وهو في الحقيقة محلُّ تعليمٍ؛ وبيانٍ؛ ورفعِ خفاءٍ؛ وكشفٍ عن حقيقة اختلاف عُلماء الأُمَّة في تفسير الآيات {لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} و: {وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ} وليس محلَّ تتبُّع ومخاطبة يقتضي أنْ يُنبَّه فيه إلى الأدب في حقِّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم؛ وإلَّا فلا ينتقص تفسيرُ الآية (وَفْقَ ما قال به أئمَّة التَّفسير) مِن قَدْرِ سيِّدنا مُحمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم كما لم ينتقص ذلك مِن قدر نبيِّ الله آدمَ عليه السَّلام في تفسير قوله تعالى: {وَعَصَىْ آدَمُ ربَّهُ} لأنَّ المُفسِّرين في كلِّ ذلك غيرُ متَّهَمين بتتبُّع زلَّاتِ الأنبياء لذكرها وحفظها وإشاعتها ومتى كانت وأيُّ شيء كانت؛ فكان لا بدَّ من التَّعقيب.
– ورأي الكاتب فيما يجب اتِّباعه مِن الأقوال؛ ليس حُجَّة شرعيَّةً. نعم؛ لا يلزم مِن جوازها عقلًا وقوعُها بالفعل منهم؛ لكنَّ اختيارَه أنَّ أكثر العُلماء على نفي الوقوع ليس لازمًا؛ وما نقله عن الشَّاطبيِّ في [المُوافقاتِ] من تصحيح القول بالعصمة عن الصَّغائر مُطلقًا يقابله قول الشَّاطبيِّ نفسه: <الأنبياء معصومون مِن الكبائر باتِّفاق أهل السُّنَّة وعنِ الصَّغائر باختلاف> اه. وما نقله عن القاضي عياض مِن تصحيح القول بالعصمة مِن الصَّغائرِ كلِّها: مقيَّد بزمن النُّبوَّة مفهومٌ مِن قول الزَّركشيِّ: <وقال القاضي عياض: على ما قبل النُّبوَّة؛ أو فعلوه بتأويل> اه. وأمَّا ما نقلَه من [البحر المُحيط للزَّركشيِّ] عن إمام الحرمَيْن والقُشيريِّ يقابله ما لم ينقله [منه] عن القاضي عياض ممَّا يُخالفه ففي [البحر] أيضًا: <والقائلون بالجواز قالوا: لا يقرُّون عليه، ونقل القاضي عياض تجويزَ الصَّغائر ووقوعَها عن جماعة مِن السَّلف ومنهم أبو جعفر الطَّبريُّ وجماعة مِن الفقهاء والمُحدِّثين وقال في [الإكمال]: إنَّه مذهب جماهير العُلماء> اه. ويزيد تأكيده قول ابن السِّمْعانيِّ -كما في البحر للزَّركشيِّ-: <والصَّحيح صحَّة وقوعِها منهم، وتُتَدارك بالتَّوبة> اهـ وكذلك ما نقله الزَّركشيُّ عن الأبياريِّ بقوله: <ونَسَبَ الأبياريُّ لمذهب مالك الوقوعَ في الجملة> انتهى فإذا صحَّ هذا فقد صحَّ أنَّ القول (بجوازها ووقوعها معًا) هو قول جماهير العُلماء أقلُّه في غير اختيار كاتب الرِّسالة؛ فانعدم بذلك وجه الإنكار فما بالك أخي القارئُ بوجه التَّكفير والتَّضليل واتِّهام المؤمنينَ أتباعِ النَّبيِّ وأحبابَه الصادقين بالإساءة إليه وترك الأدب في حقه صلَّى الله عليه وسلَّم!؟
– وأنا لا أتَّهم كاتب الرِّسالة بالتَّدليس في تركه نقل ما خالف رأيه في المسألة فإنَّما أدلى بما هو اختيارُه وأراد الاقتصار على ذلك ولم يكن كلامه في مَعرِض الكشف عن وَجهَيِ الخِلاف بين العُلماء فيها بدليل عدم ردِّه لكثير مِمَّا لا يوافق رأيه مِن الأقوال الَّتي أوردناها سابقًا في المقالات التي تناولنا فيها مسألة عصمة الأنبياء عليهم السلام عمَّا لا يُزري بمناصبهم ولا يقدح بنبوَّاتهم، والظَّنُّ أنَّ السَّائل قصَّر في السُّؤال فلم يُحسنْه كما قدَّمتُ لذلك في مُقدِّمة هذا التَّعقيب. نصحنا مَن تسرَّع بالتَّكفير والتَّضليل دون وجه حقٍّ؛ وكذلك عقَّبنا بما تيسَّر على الرِّسالة المذكورة آنفًا فأوضحنا ما لم تشتملْ عليه؛ ولدَيْنا بإذن الله مزيد؛ واللهُ المُستعان على الخير هو وراء القصد وهو نِعم المَولى ونِعم النَّصير.
Aug 10, 2018, 3:39 PM
أنا المشوق #
أَنَا الْمَشُوْقُ وَطُوْلُ الْبُعْدِ يَكْوِيْنِيْ ~ وَنَظْرَةٌ يَاْ حَبِيْبَ اللهِ تَكْفِيْنِيْ
يَحْيَا بِقَلْبِيْ غَرَامٌ فِيْكَ مَشْهَدُهُ ~ وَالشَّوْقُ مُلْتَهِبٌ لَكِنْ يُرَوِّيْنِي
غَنَّيْتُ حُبَّكَ يَا خَيْرَ الْوَرَىْ وَأَنَا ~ مِنْ غَيْرِ حُبِّكَ مَيْتٌ دُوْن تَكْفِيْنِ
أَعِيْشُ حُبَّكَ سِرًّا أَوْ عَلَانِيَةً ~ وَعَنْ هَوَاكَ أَنَا لَا شَيْءَ يُلْهِيْنِيْ
حَاشَا أُحِبُّكَ أَحْيَانًا مُشَرَّدَةً ~ أَنَا أُحِبُّكَ فِيْ كُلِّ الْأَحَايِيْنِ
فَمِنْ ضِيَاكَ تَغَارُ الشَّمْسُ مُشْرِقَةً ~ وَيَنْزَوِيْ خَجَلًا وَرْدُ الْبَسَاتِيْنِ
وَأَلْفُ أَلْفٍ مِنَ الْأَقْمَارِ فِيْ أُفُقٍ ~ عَنْ وَجْهِكَ الْقَمَرِيْ لَيْسَتْ تُسَلِّيْنِيْ
فَأَيْنَ مِنْ ثَغْرِكَ الْبَسَّامِ لُؤْلُؤَةٌ ~ وَمِنْ عُطُوْرِكَ أَنْسَامُ الرَّيَاحِيْنِ
قَدْ أَظْلَمَ الْعُمْرُ يَاْ مَوْلَايَ دُوْنَكُمُ ~ وَغَيْرُ مَدْحِكَ مَاذَا قَدْ يُوَاْسِيْنِيْ
وَأَنْتَ أَنْتَ عَلَىْ مَرِّ الزِّمَانِ بَلَىْ ~ نُوْرُ الزَّمَانِ وَعِزُّ الدَّهْرِ وَالدِّيْنِ
شعر عمر الشادي
Aug 9, 2018, 1:16 PM
