يوسف ولد عدنان ميناوي يُضلِّل أئمَّة الإسلام
الجزء الأوَّل: تضليله الإمام المازريَّ رئيس مالكيَّة زمانه
الحمدلله وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله.
وبعدُ فقد تجرَّأ المُتفيهق على تكفير مَن قال بأحد قولَيْ عُلماء أهل السُّنَّة في مسألة عصمة الأنبياء؛ فكفَّر بذلك آلافًا مؤلَّفة مِن عُلماء المُسلمين وعامَّتهم إذ كم مِن عامِّيٍّ قرأ: {وَعَصَىٰ آدَمُ رَبَّهُ} فحمله على ظاهره وكم مِن عالِم مُعتبَر أخذ: {وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ} على ظاهره فصاروا كُفَّارًا عند يوسف ولد عدنان ميناوي ثُمَّ زاد على ذلك بتكفير مَن قال إنَّ المسألة خلافيَّة فكفَّرهم لمُجرَّد ذكر الخلاف حتَّى مَن لم يُصرِّح منهم على أيِّ قولَيْ أهل السُّنَّة في هذه المسألة عقد قلبه؛ زاعمًا كَذِبًا أنَّ حكمه التَّكفيريَّ معقود على قواعد المالكيَّة غافلًا أنَّه صار بذلك مُكفِّرًا لأئمَّة المالكيَّة الَّذين نصُّوا على الاختلاف في القول بوقوع الذَّنب مِن النَّبيِّ وليس على تجويزه وحسب.
فمِن عُلماء المالكيَّة الَّذين طعن يوسف ولد عدنان ميناوي في إيمانهم وأخرجهم بلازم قوله مِن دائرة الإسلام والمُسلمين: الإمام أبو عبدالله التَّميميُّ المازريُّ الَّذي وصفه القاضي عياض فقال: <هو آخر المُتكلِّمين مِن شيوخ إفريقية بتحقيق الفقه ورتبة الاجتهاد ودقَّة النَّظر لم يكن في عصره للمالكيَّة في أقطار الأرض أفقه منه ولا أقوم بمذهبهم> انتهى فهل يعلم الجاني مَن طالت جنايته! وعلى مَن أتت جريمته! وكُلُّ ذلك إنَّما يفعله نكايةً بأهل الحقِّ تؤزُّه إليه الشَّياطين أزًّا والعياذ بالله وهو الَّذي كان يتمظهر بالدَّعوة إلى ترك التَّسرُّع بالتَّكفير حتَّى فضحه الله اليوم وكشف ما ينطوي عليه قلبه مِن عداوة للحقِّ ولؤم كما سيظهر لكُلِّ قارئ فيما يلي.
قال المازريُّ ما نصُّه:
<فبَيْن أئمَّتنا اختلاف في وقوع الصَّغائر فمنهم مَن منعها ومنهم مَن أجازها. وجنح المُجيزون لها إلى أنْ وردت في الشَّرع أخبار تُشير إلى أنَّها قد وقعت مِن الأنبياء كقوله تعالى: {لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} وتأوَّل الآخرون على أنَّ المُراد به ما تقدَّم وما تأخَّر ممَّا أحدثه قبل النُّبوَّة أو على أنَّ المُراد بهذا الخطاب أُمَّته صلَّى الله عليه وسلَّم وهكذا يتأوَّلون ما استُدِلَّ به مِن الآيات المُشيرة إلى هذا كقوله: {وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ فَغَفَرْنَا لَهُ ذَٰلِكَ} والمغفرة تقتضي ذنبًا؛ وقوله تعالى في يونس: {إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} وقوله في آدم: {وَعَصَىٰ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَىٰ} فقالوا هذا كان قبل نبوَّة آدم ألَا تراه يقول: {ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ} فأشار إلى أنَّ الاجتباء كان بعد المعصية وكذلك يسلكون في جميع الظَّواهر والآي طرُق التَّأويل> انتهى.
فانظر أخي القارئ كيف أنَّ المازريَّ رحمه الله ينصُّ بما لا يدع مجالًا للشَّكِّ على أنَّ أئمَّته أي أئمَّة مذهبه وهو المالكيُّ الأشعريُّ اختلفوا في الصَّغيرة في حقِّ الأنبياء: <فبَيْن أئمَّتنا اختلاف في وُقوع الصَّغائر> اهـ وأنَّ مَن أجازها مِن الأئمَّة قال إنَّ الشَّرع قال بوقوعها منهم: <وجنح المُجيزون لها إلى أنْ وردت في الشَّرع أخبار تُشير إلى أنَّها قد وقعت مِن الأنبياء> اهـ وعليه فيكون المازريُّ ممَّن قال إنَّ المسألة خلافيَّة بين أئمَّة المالكيَّة والأشعريَّة فيكون واقعًا تحت تكفير العاوي يوسف ولد عدنان ميناوي؛ فاعجب لهذا المُتفيهق كيف ردَّ حكمه الجائر بتكفير أئمَّة المالكيَّة إلى المالكيَّة وما ذلك إلَّا بسبب جهله ولعلَّه في غيرها أكثر جهلًا.
ولقد دفعه إلى هذا التَّجني سوء فهمه لكلام قاله الشَّيخ علِّيش المالكيُّ فيه: <(أَوْ أَضَافَ) أَيْ نَسَبَ (لَهُ مَا لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ) مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي غَيْرِ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ> اهـ فحمله على الإطلاق لا على <ما لا يجوز عليه> إجماعًا مع أنَّ القيد بارز لكُلِّ ذي عينَيْن فما لا يجوز على النَّبيِّ إجماعًا هو الكُفر والكبائر وصغائر الخِسَّة وترك تبليغ الرِّسالة كما أنَّ نصَّ خليل مُقيَّد بعد ذلك بقيد ثانٍ وهو قوله <أَوْ نَسَبَ إلَيْهِ مَا لَا يَلِيقُ بِمَنْصِبِهِ عَلَى طَرِيقِ الذَّمِّ> اهـ فبطل زعم المُتفيهق بأنَّ مُجرَّد قول (إنَّ نبيًّا عصى) كُفرًا ولو لم يقترن ذلك بإرادة الذَّمِّ والتنقيص؛ وهل يجرؤ أنْ يقول إنَّ قوله تعالى: {وَعَصَىٰ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَىٰ} اشتمل على الكُفر!؟
ويزيده وضوحًا بيان المالكيَّة ففي شرح الدُّسوقيِّ الكبير يقول: <(أو أضاف له ما لا يجوز عليه) كعدم التَّبليغ (أو نسب إليه ما لا يليق بمنصبه على طريق الذَّمِّ)> اهـ وقول عياض في الشِّفا: <وعصمته مِن المُخالفة في أفعاله عمدًا وبحسْب اختلافهم في وقوع الصَّغائر> اهـ وشرحه الخفاجيُّ في نسيم الرِّياض شرح شفاء القاضي عياض: <(و) على (عصمته مِن المُخالفة في أفعاله) الصَّادرة عنه (عمدًا) فلا يُتوهَّم جوازه عليه ولا اعتقاده (وبحسْب) بسكون السين (اختلافهم) على مِقداره (في وقوع الصَّغائر) مِن الأنبياء جميعًا> اهـ فانظر إلى القيد الَّذي استثنوا به الصَّغائر ممَّا منعوا توهُّمَ جوازه على النَّبيِّ لتفهمَ أخي القارئ مذهب السَّادة المالكيَّة في الباب.
وفي الختام أقول لكم احذروا هذا المُتفيهق يوسف ولد عدنان ميناوي الَّذي ركب الوضاعة وأبى الطَّاعة وشهر سيف التَّكفير في وجوه عُلماء أهل السُّنَّة والجماعة مُموِّهًا على البُسطاء المُقصِّرين ومَن لم يُحصِّل كفايةً مِن علم الدِّين وترقَّبوا إنْ شاء الله الجزء الثَّاني مِن سلسلة هذه المقالات الَّتي تكشف المزيد مِن مُخالفاته وتفضح أبشع افتراءاته وتُرَّهاته ندافع فيها عن دين الله في وجه مَن حرَّف وغيَّر وبدَّل وزيَّف وزوَّر وتكبَّر فإنَّ نبيَّنا عليه الصَّلاة والسَّلام يقول: <وَإِنَّ أَبْغَضَكُمْ إِلَيَّ وَأَبْعَدَكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الثَّرْثَارُونَ وَالْمُتَشَدِّقُونَ وَالْمُتَفَيْهِقُونَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ عَلِمْنَا الثَّرْثَارُونَ وَالْمُتَشَدِّقُونَ فَمَا الْمُتَفَيْهِقُونَ قَالَ الْمُتَكَبِّرُونَ> رواه التِّرمذيُّ.
Feb 8, 2019, 12:56 PM
حباترة #
1. إِلَيْكَ حِكَايَةُ الْحَبْتَرْ ~ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَبْتَرْ
2. تَنَطَّعَ فِي الْوَرَىْ بَطَرًا ~ وَشَمْسَ الْعَبْدَرِيْ أَنْكَرْ
3. رَأَيْتَ الْقُبْحَ إِنْ أَقْبَلْ ~ وَأَقْبَحَ مِنْهُ لَوْ أَدْبَرْ
4. بِهِ مَسٌّ فَيَخْبِطُهُ ~ وَيَأْتِي الزَّيْغَ لَا يَحْذَرْ
5. كَشَيْطَانٍ بِلَا قَلْبٍ ~ يَرُوْغُ رَوَاغَ مَنْ دَبَّرْ
6. وَخَانَ النُّصْحَ فِيْ طَمَعٍ ~ بِذِي الدُّنْيَا فَلَمْ يَظْفَرْ
7. تَرَاهُ يَرُوْمُ قُدَّامًا ~ وَإِنَّ بِهِ الْوَرَا أَجْدَرْ
8. لَهُ فِيْ دِيْنِهِ عَجَبٌ ~ كَلَامٌ فَاسِدٌ أَغْبَرْ
9. يَرَىْ مَنْ جَسَّمَ الْبَارِيْ ~ عَلَىْ قَوْلٍ لَهُ يُعْذَرْ!
10. نَعُوْذُ بِرَبِّنَا هَذَا ~ ضَلَالٌ بَيِّنٌ مُنْكَرْ
11. جَهُوْلٌ بَائِسٌ غِرٌّ ~ غَرُوْرٌ لَيْتَهُ فَكَّرْ
12. يَظُنُّ بِأَنَّهُ يَدْرِيْ ~ وَتِلْكَ مُصِيْبَةٌ أَكْبَرْ
..
13. وَمِيْنَاوِيْ لَهُ ذَنَبٌ ~ مَشَىْ فِي الْإِثْرِ مَا أَخَّرْ
14. فَيُوْسُفُ حَيَّةٌ تَسْعَىْ ~ بَلَىْ وَاللهِ أَوْ أَكْثَرْ
15. رَأَيْتُ لَهُ مُصَوَّرَةً ~ عَلَى الدُّنْيَا بِهَا يَفْخَرْ
16. لِبَغْلٍ رَاكِبٍ بَغْلًا ~ فَيَا مَكْرَ الَّذِيْ صَوَّرْ
17. وَعَنْ أَلْفٍ مِنَ الْأَخْطَاءِ قَالَ بِأَنَّهُ أَخْبَرْ
18. وَكَانَ يَمُوْجُ فِيْ جَهْلٍ ~ مَتَى الثَّرْثَارُ قَدْ غَيَّرْ!
19. فَلَا عِلْمٌ وَلَا فَهْمٌ ~ وَغَيْرَ الْكِذْبِ مَا سَطَّرْ
20. تَمَظْهَرَ بِالْهُدَىْ زَمَنًا ~ وَحَقًّا جَهْلَهُ أَظْهَرْ
21. يَقُوْلُ: الْأَنْبِيَا قَبِلُوْا ~ بِكُفْرٍ؛ ذَلَّ ذَا الْأَبْتَرْ
22. وَيَزْعُمُ أَنَّهُ خَبَرٌ ~ وَعَنْ خَيْرِ الْوَرَىْ يُؤْثَرْ
23. فَضَلَّ بِقَوْلِهِ وَعَدَا ~ وَعَادَى الْمُجْتَبَى الْأَنْوَرْ
24. وَحَاشَا الْمُصْطَفَىْ يَرْضَىْ ~ بِكُفْرٍ فَهْوَ مَنْ أَنْذَرْ
..
25. وَذُو الْوَجْهَيْنِ ثَالِثُهُمْ ~ وَلَا أَدْرِيْ مَنِ الْأَحْقَرْ
26. لَهُ غِشٌّ يُزَوِّرُهُ ~ أَلَا تَبًّا لِمَنْ زَوَّرْ
27. ضَعِيْفُ الْعَقْلِ مُخْتَبَلٌ ~ تَرَاهُ يَجِيْ بِمَا يُؤْمَرْ
28. جَبَانٌ فَاسِدٌ ثَرٌّ ~ يَظُنُّ بِأَنَّهُ الْعَنْتَرْ
29. لَهُ سَبْقٌ بِوَسْوَسَةٍ ~ عَلَىْ زَيْغٍ وَقُلْ أَخْطَرْ
30. هُوَ الصُّعْلُوْكُ نَعْرِفُهُ ~ أَبُوْ غَمٍّ فَلَا تَحْتَرْ
31. يُضَلِّلُ مِنْ أَئِمَّتِنَا ~ كَبِيْرَ الْقَدْرِ مَنْ حَرَّرْ
32. تَصَدَّىْ لِلْهُدَىْ خَصْمًا ~ وَغَيْرَ الْحَقِّ قَدْ قَرَّرْ
33. وَكَمْ مِنْ فِرْيَةٍ نَادَىْ ~ بِهَا الدُّنْيَا فَهَلْ أثَّرْ!
34. تَشَدَّقَ بِالضَّلَالِ بَلَىْ ~ وَخَيْرَ الْخَلْقِ قَدْ كَفَّرْ
35. مَشَىْ فِيْ ظُلْمَةِ الْمَحْيَا ~ فَمَا أَوْفَىْ وَلَا أَبْصَرْ
36. فَمِنْهُ نَعُوْذُ بِالْمَوْلَىْ ~ وَمِمَّنْ ضَلَّ مِنْ مَعْشَرْ
..
37. هُمُ الْمُتَعَالِمُوْنَ بَلَىْ ~ وَقَدْ هَجَمُوْا عَلَىْ مِنْبَرْ
38. قَطَارِيْبٌ حَبَاتِرَةٌ ~ ثَعَالٍ شَأْنُهَا يُحْذَرْ
39. فَنَادِ بِهِمْ أَلَا تَبَّتْ ~ أَيَادِيْكُمْ وَلَمْ تُؤْجَرْ
40. أَلَا قَدْ ضَلَّ صَاحِبُكُمْ ~ بِمَا يَفْرِيْ وَمَا ذَكَّرْ
41. بِرَغْمِ أُنُوْفِكُمْ يَعْلُوْ ~ مَقَامُ الْعَارِفِ الْأَسْمَرْ
42. إِمَامٌ بِالْهُدَىْ طَابَتْ ~ مَعَارِفُهُ إِذَا تُنْشَرْ
43. فَيَا سَعْدَ الَّذِيْ مِنَّا ~ بِصِدْقِ حَبِيْبِهِ يَزْأَرْ
44. عَلَىْ نَهْجِ النَّبِيِّ الْمُصْطَفَىْ ذِي الْخَاطِرِ الْأَطْهَرْ
45. وَيَا بُؤْسَ الَّذِيْ مِنْكُمْ ~ إِذَا ضَلَّ الْهُدَىْ يُقْهَرْ
46. فَيَرْكَبُ جَهْلَهُ حَتْفًا ~ وَيَجْهَلُ كُلَّمَا يَكْبَرْ
47. وَخَبِّرْهُمْ بِأَنَّ الدِّيْنَ دِيْنَ اللهِ لَمْ يُهْجَرْ
48. وَأَنَّ الْكُفْرَ مُنْدَحِرٌ ~ وَنَارَ جَهَنَّمٍ تُسْعَرْ
49. وَأَنَّ غَدًا لِنَاظِرِهِ ~ قَرِيْبُ الْعَهْدِ لَا يُنْكَرْ
50. وَأَنَّ الْمَوْتَ مُنْتَظِرٌ ~ فَلَا تَفْخَرْ وَلَا تَبْطَرْ
نظم: _لطيف الشَّامي_
حلُّ ألفاظ:
الحَبْتَرُ: مِنْ أَسْمَاءِ الثَّعَالِبِ
الْبَطَرُ: الطُّغْيَانُ فِي النِّعْمَةِ
وَرَجُلٌ غِرٌّ، بِالْكَسْرِ، وَغَرِيرٌ أَيْ غَيْرُ مُجَرِّبٍ
يُقَالُ فِي الظُّلْمِ: قَدْ عَدَا فُلَانٌ عَدْوًا وَعُدُوًّا وَعُدْوَانًا وَعَدَاءً أَيْ ظَلَمَ ظُلْمًا جَاوَزَ فِيهِ الْقَدْرَ.
وَالتَّزُوِيرُ: تَزْيِينُ الْكَذِبِ
وَرَجُلٌ ثَرٌّ وَثَرْثَارٌ: مُتَشَدِّقٌ كَثِيرُ الْكَلَامِ
وَالْمَحْيَا: مَفْعَلٌ مِنَ الْحَيَاةِ. وَتَقُولُ: مَحْيَايَ وَمَمَاتِي
الْمَعْشَرُ: الْجَمَاعَةُ
وَالْقَطَارِيبُ: السُّفَهَاءُ
الْخَاطِرُ: مَا يَخْطُرُ فِي الْقَلْبِ مِنْ تَدْبِيرٍ أَوْ أَمْرٍ
وَالْكِبَرُ: فِي السِّنِّ؛ وَكَبِرَ الرَّجُلُ وَالدَّابَّةُ يَكْبَرُ
يُسْعِرُنَا: أَيْ يُلْهِبُنَا
Feb 6, 2019, 2:26 AM
حول ما أُثير عن تحقيق [الفقه الأكبر]:
بيان افتراء أهل الفتنة على العُلماء
الحمدلله وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله.
أمَّا بعدُ فقد نادى أهل الفتنة على أنفسهم بالجهل والطُّغيان بعدما استعجلوا الوُقوع في الافتراء والكذب والبُهتان فاتَّهموا الشَّيخ جميل حليم بالخيانة وهو المشهور بالأمانة فنعوذ بالله ممَّا افترَوا على أئمَّة المُسلمين وممَّا جنَوا مِن سيِّئة في الدُّنيا والدِّين؛ وهم أقلُّ مِن النَّظر في تصنيفه وتحقيقه وأقلُّ مِن الكلام بعد رسمه وتدقيقه حفظه الله ورعاه ونصر به وقوَّاه.
لم يكفِهم أنَّهم لا يُحسنون القراءة والكتابة حتَّى تنطَّعوا إلى الكلام في التَّحقيق والتَّدقيق فلمَّا وقعت أعينهم على ما لا يعرفون قالوا إنَّه زوَّر وحرَّف وبدَّل وزيَّف وزعموا أنَّه عند التَّحقيق سقط وسألوا أين <لم يرتكب كبيرة ولا صغيرة قط> وهكذا كُلَّما وقعوا على وَهْمٍ حسبوه لُجَّة وعدُّوه حُجَّة فكشفوا عن شرِّ ما يقصدون وسوء ما يضمرون وما الله بغافل عمَّا يعملون.
وعند المُراجعة تبيَّن أنَّ فرحة قلوب المُؤمنين الشَّيخ جميل حليم حفظه الله لم يُخفِ شيئًا بل حقَّق كتاب [الفقه الأكبر] لأبي حنيفة على عشر نُسخ مخطوطة لدَيْه في بعضها عبارة <وَلَمْ يَرْتَكِبْ كَبِيْرَةً وَلَا صَغِيْرَةً قَطُّ> وليست في كُلِّ النُّسَخ فأثبتها في الهامش دُون النَّصِّ وكَتَبَ: <[1]: وفي (أ) و (ب) زيادة: (ولم يرتكب كبيرة ولا صغيرة قط)> انتهى.
فلمَّا واجهنا المُخالفين بأنَّ الشَّيخ أثبت العبارة في الهامش وأنَّ هذا يرُدُّ دعوتهُم وينقُض فتنتهُم تكبَّروا عن الرُّجوع إلى الحقِّ ممَّا يُنافيه وصرخوا في فايسبوك (أين المخطوط الَّذي ليس فيه..) فلا الصُّراخ ينفعُهُم ولا الشَّيخ يسمعُهُم ولو أنَّهم طلبوا صِدقًا لوجدوا حَقًّا ولكن يمكرون. وكان أَوْلى أنْ يخجلوا مِن أفعالهم المُنكرة وأنْ يسارعوا إلى طلب المغفرة.
ولكي يعلم النَّاس مَن الكاذب اللَّئيم ومَن الصَّادق المُستقيم ننشُر لكُم هُنا بإذن الله مُصوَّر نُسخة مخطوط [الفقه الأكبر] في <مكتبة الحَرَم المكِّيِّ> تحت رقم وتصنيف: [3887/14] عقائد؛ عدد أوراقه [7] وليس فيها العبارة ومع ذلك فقد أثبتها المُحقِّق -في الهامش- لوُجودها في أكثر مِن مخطوط ولكنَّ أهل الفتتنة يجهلون قواعد التَّحقيق فيستعجلون الإنكار جهلًا.
* ولا أقول إنَّ هذه النُّسخة مِن النُّسَخ الَّتي بَيْن يدَيْ مولانا الشَّيخ مُحقِّق [الفقه الأكبر] ولعلَّها. وقد أقسم سامر أبو العمى ثرثار أهل الفتنة أنَّه سيعتذر مِن مولانا الشَّيخ أمام الجميع فيما لو أظهرنا له مخطوطًا ليس فيه العبارة؛ فلمَّا أطلعناه على المخطوط ونشرناه في فيسبوك أخذته العزَّة بالإثم وتكبَّر عن الاعتذار ثُمَّ اختار الخُلْف في قَسَمِه بالله فلم يَبَرَّ فِيه!
انتهى.
وفيما يلي صور تثبت ما ذكرنا
Jan 28, 2019, 3:02 PM
هذا زمانك يا مهازل فامرحي..
الحمدلله وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله.
وبعد فإنَّ مِن أغرب وأعجب الاستدلالات الَّتي سمعتها والَّتي فاقت في بلادتها سقطات الحشويَّة وحوت مِن الرَّكاكة ما لم تحوه شطحات أصحاب المذاهب الرديَّة ولا جَرَمَ هي كذلك لأنَّها ممَّا كتبه الصِّغار ونحن في زمن الصِّغار فكانوا مِن الَّذين زيَّن لهم الشَّيطان سوء أعمالهم فتوهَّموا أنَّهم على شيء وهم في الحقيقة لا شيء فلا في التَّوحيد برعوا ولا في الفقه برزوا ولا تكاد تجد لهم سطرًا يوافق لغة العرب نحوًا وصرفًا وبلاغة فحَقَّ فيهم قول القائل <لا يُقصد نحوُهُم والأَوْلى صرفُهم>، وملخَّص بدعتهم أنَّهم اعترضوا على كلام أهل العِلْم بأنَّ الكافر إذَا قالَ <أنا كافر> ازداد كُفرًا لأنَّ قولَه <أنا كافر> اعتراف منه بأنَّه يكذِّب ما جاء عن الله وعن رسوله صلَّى الله عليه وسلَّم وهذا كُفرٌ باتِّفاق، وكذا إذَا قال <أنا يهوديٌّ> أو <أنا نصرانيٌّ>، ولأنَّ فهمهم قليل وحظَّهم مِن العِلْم أقلُّ استنبطوا سؤالًا ظنُّوا أنَّهم يُقيمون به علينا الحُجَّة فقالوا: <إذَا قال المريض أنا مريض هل يزداد مرضا؟> قلنا: <لا>، قالوا: <كذلك إذَا قال الكافر (أنا كافر) فإنَّه لا يزداد كُفرًا> وهذا لَعمري ممَّا يضحك منه الصِّبيان ويحتار مِن ركاكته كُلُّ صاحب لُبٍّ وبيانٍ ولسانُ حاله يقول: <مَن لي بابن الجوزيِّ فيزيد في كتابه بضع ورقاتٍ تحت عنوان -أخبار أهل الجهل والسَّخافات-> وقد تغافل أو جَهِل هؤلاء أنَّ قياسَهم هذا لا يُقام له وزن عند أهل العِلْم لأنَّه قياس مع فوارق، وإنْ كان الفارق الواحد يُبطل القياس كما نصَّ الأُصُوليُّون فكيف إذَا كانت مجموعة فوارق، ونقول لهم سنزيدكم مِن الشِّعر بيتًا كما أنَّ المريض إذَا قال <أنا مريض> فإنَّه لا يزداد مرضًا فكذلك الجائع إذَا قال <أنا جائع> لا يزداد جوعًا وكذلك العطشان لا يزداد عطشًا ولكن أين المُناسبة بينها وبين مَن يقرُّ على نفسه بالكُفر؟ ثُمَّ قياسكم هذا تدحضه أمثلة أُخرى وهي أنَّ الشَّخص إذَا قال <سأمرض غدًا> فهل يمرض في الحال؟ الجواب: <لا>، بخلاف ما إذَا قال <سأكفر غدًا> أو <سأتَهَوَّدُ غدا> فإنَّه يصير كافرًا في الحال، وكذلك الحال بالنِّسبة للسَّائل إذَا قال للشَّخص <امرَضِ الآنَ> أو <اعطَشِ الآنَ> فهل يصير هذا السَّائل مريضًا أو عطشانًا؟ الجواب: <لا>، بخلاف ما لو قال له <أكفُرِ الآنَ> فإنَّ الآمِر بالكُفر يصير كافرًا ولو لم يكفر المأمور، إلى غير ذلك مِن الحالات الَّتي تظهر أنَّ قياسهم لا يقول به عاقل وإنْ كان مِن أضعف العاقلين عقلًا، وهذا غيض مِن فيض سخافاتهمُ الَّتي بنَوْا عليها اعتراضهم على أهل العِلْم والفهم ولكن في هذا كفاية لذي لُبٍّ ودِلالة لمَن فتح الله بصيرته وإنِّي وإنْ كنتُ لا أرغب كثيرًا في الرَّدِّ على أمثال هؤلاء لأنَّ العُمر أقصرُ مِن أنْ نمضيَه في إفهام مَن لا يفهم ولكن سنعمل كلَّ مرَّة على أنْ نسلِّط الضَّوء على بعض سقطاتهم وسخافاتهم حتَّى لا يظنَّ مَن لا يعرفنا أنَّ سكوتنا عنهم ضعفٌ وليس كذلك لأنَّ الرَّدَّ العلميَّ يقتضي وجود مُتقبِّلٍ له مِن الآلات ما ترفعُه إلى مستوى فهم ما يُلقى إليه وهم ليسوا كذلك.
وفي الأخير أختم بأبيات لطرفة ابن العبد تصف حال هؤلاء يقول فيها:
يا لكِ مِنْ قُبَّرَةٍ بمعمرِ خلا لكِ الجوُّ فبيضي واصفِري
قد رُفِعَ الفَخُّ، فماذا تَحْذَري ونقِّري ما شِئتِ أن تُنقِّري
قد ذَهَبَ الصَّيَّادُ عنكِ فابشِري لا بدَّ يومًا أن تُصادي فاصبري
ملاحظة: تعمَّدت عدم ذكر كتاب ابن الجوزيِّ لكي لا نُتَّهم بالشَّتم والسَّبِّ كما هي عادتهم عند كلِّ ردٍّ عليهم ولكنَّ اسم الكتاب معروف لمَن له أدنى اطِّلاع. واللهُ المُستعان على الخير هو وراء القصد وهو نِعم المَولى ونِعم النَّصير.
Dec 29, 2018, 1:49 PM
