رأس الفتنة يُكفِّر أئمَّة الإسلام
الجزء السَّابع: يوسف الدَّنمركيُّ يُكفِّر الإمام مالكًا رضي الله عنه
الحمدلله وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله وعلى آله وصحبه ومَن والاه.
وبعدُ فقد أجمع العُلماء على عصمة الأنبياء فلم يختلفوا إلَّا في صغيرة لا خسَّة فيها؛ فقال بعضهم: (وقعت)؛ وقال بعضهم: (لم تقع) ثُمَّ لم يُكفِّروا بعضهم؛ هذا مذهب أهل السُّنَّة. أمَّا مَن تعصَّب لأحد الرَّأيين فكفَّر القائل بالثَّاني فلا يكون سُنِّيًّا بل هذه طريقة أهل الأهواء واتَّبعهم يوسف الدَّنمركيُّ -جُويهل لا يُحسن القراءة- فكفَّر عُلماء الإسلام بلازم قوله؛ وكان مِمَّن وقع تحت تكفيره الجائر الإمام مالك صاحب المذهب المشهور. فتأمَّل!
فقد ذكر الأبياريُّ المالكيُّ ت/618هـ في [التَّحقيق والبيان في شرح البُرهان في أصول الفقه] ما نصُّه: _<وقوله: (إنَّ الصَّغائر مُختلف في وقوعها مِن الأنبياء) فهو كذلك ومذهب مالك رحمه الله أنَّها واقعة مِن حيث الجُملة واستدلَّ على ذلك بقول الله عزَّ وجلَّ: {لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ}>_ اهـ، فهل لا زال المُناضل في سبيل المُتصولحة وصاحبه رأس الفتنة مُصمِّمَيْن على ادِّعاء أنَّ العُلماء قرَّروا الجواز ولم يُقرِّروا الوقوع!
فلمَّا كان الإمام مالك يقول بوقوع الصَّغائر الَّتي لا خسَّة فيها مِن الأنبياء -وقد علمتَ أخي القارئ أنَّ الصَّغائر ذنوب حقيقيَّة ليست مِن نحو ترك الأَوْلى- فلا يخلو أنْ يُقال إنَّ الأبياريَّ نقل عن مالك القول بوقوع ذنوب حقيقيَّة مِن الأنبياء؛ فإنْ علمتَ أنَّ الأبياريَّ نقل أنَّ مالكًا استدلَّ على ما ذهب إليه بقول الله تعالى: {لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} فقد تحقَّقتَ أنَّه أخذ بظاهر الآية والآية في نبيِّنا عليه الصَّلاة والسَّلام.
وقد علمتَ أخي القارئ أنَّ عصابة رأس الفتنة يوسف ولد ميناوي كفَّروا بعض عُلماء أهل السُّنَّة والجماعة لمُجرَّد قولهم بمثل قول مالكٍ فيكون مالك عندَهم ضالًّا كافرًا -والعياذ بالله- بلازم ما ذهبوا إليه، فكيف يتجرَّأ أولئك المُتشدِّقون الثَّرثارون المُتفيهقون على تكفيره رضي الله عنه وهو الفقيه المُجتهد وإمام دار الهجرة مع ما يعلمون مِن اتِّباع الكثير مِن عُلماء الأُمَّة لمذهبه ومع ما يعلمون مِن أنَّه لا يضيع عند الله مثقال حبَّة مِن خردل!
وقد يقول قائل _وما أدراك أنَّ الأبياريَّ ينسب هذا للإمام مالك ولا ينسبه لعُلماء مذهبه؟_ وجوابه أنَّ قول الأبياريِّ _ومذهب مالك_ يتضمَّن مالكًا رضي الله عنه وعُلماء مذهبه وإنْ خالفه بعضهم فقال بقول غيره مِن عُلماء أهل السُّنَّة ويزيد هذا تأكيدًا أنَّ القول الَّذي قدَّمناه هو ظاهر المَرويِّ في النَّوادر مِن طريق أبي مريم عن الإمام مالك رضي الله عنه ونصُّه: <ولا ينبغي لأهلِ الذُّنوبِ إذا عُوتِبوا أنْ يقولوا قد أخطَأَتِ الأنبياءُ قبلَنا> اهـ.
وختامًا فإنَّنا ماضون في نقل أقوال عُلماء أهل السُّنَّة والجماعة المُتقدِّمين منهم والمُتأخِّرين عسى أنْ يكون ذلك عِظةً لمَن تسرَّع فادَّعى إجماعًا كاذبًا وغالى فكفَّر مَن قال بخلاف قوله فوقع تحت تكفيره الجائر مِن عُلماء الأُمَّة وعامَّتهم ما لا يُحصى وخرج ومَن اتَّبعه مِن دائرة أهل السُّنَّة والجماعة إلى دائرة أهل الأهواء والغَواية فجنَوا على أنفسهم عظيم الجناية ولم ينجُ منهم إلَّا مَن سارع إلى التَّوبة قبلَ أنْ يأتيَه اليقين والله وليُّ المُتَّقين.
Feb 20, 2019, 10:12 AM
