الجزء العاشر: فضيحة حاطب اللَّيل يوسف ميناوي فيما اقتبسه مِن كلام السُّبكيِّ

رأس الفتنة يُكفِّر أئمَّة الإسلام

الجزء العاشر: فضيحة حاطب اللَّيل يوسف ميناوي

فيما اقتبسه مِن كلام السُّبكيِّ

الحمدلله وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله وعلى آله وصحبه ومَن والاه.

وبعد فأنَّ رأس الفتنة حاطب ليل يأخذ دينه مِن الكتُب بدون مُعلِّم ثقة فلا يفهم النُّصوص فيُسقط قولًا في غير موضعه ويحمل آخرَ على غير معناه ويترك مِن القيود والرَّشاد ما لو أخذه لأدرك المُراد، وهذا أدَّاه إلى الطَّعن بالعُلماء فهو امرؤ خِلْطٌ لا يستقيم أبدًا بل يضِلُّ مقالًا ولا يُصيب نوالًا وقد أحببتُ أنْ أتعقَّبه في اقتباسه قول التَّقيِّ السُّبكيِّ: <ومن تأمَّل أحوال الصَّحابة معه صلَّى الله عليه وسلَّم استحيى مِن الله أنْ يخطر بباله خلاف ذلك> اهـ _فالسُّبكيُّ قالها ردًّا على الزَّمخشريِّ المُعتزليِّ بينما أنزلها الأحمق في أهل السُّنَّة_ فعسى يتبيَّن لمَن حولَه أيَّ جاهل يتَّبعون وأيَّ أحمق إليه يتردَّدون عسى يتركون افتراءَه ومَن أظلمُ ممَّن كذَّب بالحقِّ لمَّا جاءَه!

وعبارة السُّبكيِّ لا تصرِّح بالتَّكفير؛ ثُمَّ هو إنَّما كتبها ردًّا على الزَّمخشريِّ المُعتزليِّ وليس ردًّا على أهل السُّنَّة كما زعم المُتفيهق الَّذي دلَّ على نفسه بالغباء ونادى عليها بالعَماء ففضح قُصور فهمه وكشف قلَّة علمه وذلك أنَّ مِمَّا قاله الزَّمخشريُّ في تفسير الآية {لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} هو: <وَقِيلَ: مَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ مَارِيَةَ وَمَا تَأَخَّرَ مِنَ امْرَأَةِ زَيْدٍ> اهـ فهذا أنكره المُفسِّرون لعدم التئام الكلام ولفساد رواياتٍ ذكرها مُؤرِّخون فيها نسبة النَّبيِّ عليه الصَّلاة والسَّلام إلى تتبُّع الشَّهوة في نساء غيره فهذا ممَّا يستحيي المُسلم أنْ يخطر بباله وليس مجرَّد صغيرة لا خسَّة فيها كما أشار الإمام الشَّافعيُّ؛ فمَن أظلمُ ممَّن لم يوحَ إليه شيء وقال أُوحِي إليَّ!

ويؤيِّدنا في كلامنا أنَّ الرَّازيَّ اعتبر حمل {لِيَغْفِرَ لَكَ} على الصَّغائر مقبولًا فيقول: <قلنا الجواب عنه قد تقدَّم مرارًا مِن وجوه أحدها المُراد ذنب المُؤمنين ثانيها المُراد ترك الأفضل ثالثُها الصَّغائر فإنَّها جائزة على الأنبياء بالسَّهو والعَمْد..> ثُمَّ قال: <نقول فيه وجوه أحدها أنَّه وعد النَّبيَّ عليه السَّلام بأنَّه لا يُذنب بعد النُّبوَّة ثانيها ما تقدَّم على الفتح وما تأخَّر عن الفتح ثالثها العموم..> إلى قوله: <رابعها مِن قبل النُّبوَّة ومِن بعدها وعلى هذا فما قبل النُّبوَّة بالعفو وما بعدها بالعصمة> اهـ وبهذا يثبت أنَّكم دلَّستم يا مفتونون فنقلتم وجهًا مِن كلام الرَّازيِّ وتركتم وجهًا! بينما صدقنا نحن في نقل الوجهَيْن وإنْ تُكذِّبوا ما كتبناه: فمَن أظلمُ ممَّن قال سأُنزل مثل ما أنزل الله!

وبعد أنْ صحَّح الرَّازيُّ حمل الآية على الصَّغائر انتقل إلى سرد ما لا يصحُّ مِن الوجوه فقال: <وفيه وجوه أُخَرُ ساقطة منها قول بعضهم (ما تقدَّم مِن أمر مارية وما تأخَّر مِن أمر زينب) وهو أبعد الوجوه وأسقطها لعدم التئام الكلام> اهـ فإنْ قيل: وما يمنع أنْ نحمل عبارة السُّبكيِّ على قول الزَّمخشريِّ: <جَمِيعَ مَا فَرَّطَ مِنْكَ>؟ فجوابه أنَّ هذه العبارة تحتمل نحو ترك الأَوْلى كما تحتمل الصَّغائر بدليل قول الألوسيِّ: <وَالْمُرَادُ بِالذَّنْبِ مَا فَرَّطَ مِنْ خِلَافِ الْأَوْلَى> اهـ وهو مذهب السُّبكيِّ ولن يتَّهم نفسه بذلك فلا يبقى إلَّا أنَّه أراد إنكار الوجه المُنكر جدًّا في كلام الزَّمخشريِّ كما دلَّ الرَّازيُّ لكنَّ رأس الفتنة أسقطه في أهل اليمين؛ فمَن أظلمُ ممَّن سعى في خراب عقائد المُسلمين!

ولو كان المُتفيهق مُحقِّقًا لتنبَّه أنَّ عبارة السُّبكيِّ كانت ردًّا على الزَّمخشريِّ فقط بشهادة الإمام السُّيوطيِّ فإنَّه في [القول المُحرَّر] أورد العبارة المذكورة فقال: <فهذا الكلام الأوَّل على الزَّمخشريِّ في تفسيره الآية> اهـ ثُمَّ بعد أسطر قال: <هذا كلام السُّبكيِّ في ردِّ مقالة الزَّمخشريِّ> اهـ والسُّيوطيُّ أصدق وأوثق مِن يوسف الدَّنمركيِّ لأنَّه هو النَّاظر في التَّفسير المفقود اليومَ والَّذي لم يُكملْه صاحبه ونقل منه فِقْرات؛ وقد أورد السُّيوطيُّ اثنَي عشر قولًا مردودًا عنده في غير واحد منها القول بوقوع الصَّغائر لكنَّه مِن بينها كلِّها خصَّص الزَّمخشريَّ وحده بعبارة التَّقيِّ السُّبكيِّ ممَّا يقطع أنَّ السُّبكيَّ لم يقلها فيمن قال بغيرها مِن المقولات؛ فمَن أظلمُ ممَّن كذَّب بالآيات!

وأتوجَّه بالسُّؤال إلى مَن اتَّبع رأس الفتنة فهل يرضى أيٌّ منكم أنْ يكون إمامُكم رجلًا يُسقط أقوال العلماء في غير محلِّها غافلًا عن النَّصائح ويخبط في الأخذ مِن الكتُب خبط عشواء فيخرج بالفضائح! كما ظهر وانكشف مِن حاله في مقاله حيث حوَّل كلام السُّبكيِّ إلى أهل السُّنَّة وأصله في رجل مِن المُعتزلة فاتَّكأ على الوهم ودعا النَّاس إلى نبذ أقوال العُلماء العامِلين وروَّج إلى اتِّباع شبهات الفاسقين! فكيف وقد ضرَّكم في الدِّين وجرَّ عليكم الزَّجر واللَّوم تأمنون أنْ تأخذوا عنه كلمة بعد اليوم! وقد تأكَّد إفلاسه مِن الدلائل واضطرابه في المسائل فإلى متى تُؤجِّلون هجران قوله والانفضاض مِن حوله وقد ضلَّ في طريقته ودربه؛ ومَن أظلمُ ممَّن أعرض عن ذكر ربِّه!

Feb 24, 2019, 1:07 PM

أضف تعليق