الدَّليل على جواز الاحتفال بالمولد الشَّريف عند أهل السُّنَّة والجماعة.
Nov 22, 2018, 11:18 AM
مولد الرَّسول ووفاة الرَّسول – صلَّى الله عليه وسلَّم
يقول بعض الثَّرثارين المُتكبِّرين: (إنَّ التَّاريخ الَّذي وُلد فيه النَّبيُّ هو التَّاريخ الَّذي تُوفِّي فيه؛ وليس الفرح فيه بأَوْلى مِن الحزن) انتهى
والعجب مِن هؤلاء كيف غفلوا أنَّنا مأمورون بإظهار الفرح بالرَّحمة بنصِّ القرآن الكريم: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا} ولا شكَّ أنَّ مولد نبيِّنا عليه السَّلام رحمةٌ بنصِّ القرآن الكريم كذلك: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ}؛ وقد حثَّنا الشَّرع أنْ نُظهر الفرح بالرَّحمة لولادة ابن أو ابنة ولم يحثَّنا على إظهار الجزع والتَّفجُّع لوفاة الولد وأوصانا بالصَّبر.
فبطلت حُجَّة المُتفيهقين القائلين بمنع الاحتفال بيوم المولد النَّبويِّ بحجَّة أنَّه هو يوم وفاته؛ والنَّبيُّ عليه الصَّلاة والسَّلام قال: (خَيرُ يوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ فيهِ خُلِقَ ءادَمُ وفيهِ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ وفيه أُخْرِجَ مِنْهَا) رواه مُسلم؛ فهل يقدح بمحبَّة نبيِّنا لآدم (عليهما السَّلام) أنْ فضَّل نبيُّنا يوم الجمعة مع كونه اليومَ الَّذي أُخرج فيه آدم من الجنَّة! حاشا.
ويقول غيرهم مِن الثَّرثارين المُتكبِّرين: (إنَّ يوم وفاة النَّبيِّ ثابت أمَّا يوم مولده فغير ثابت؛ فقد جاء أنَّه في ربيع الأوَّل وجاء أنَّه في غيره مِن الشُّهور) انتهى.
وقد أجاب الكوثريُّ على هذه الشُّبهة فقال: <وأنَّ شهر مولده هو شهر ربيع الأوَّل؛ وذِكْرُ شهرٍ سواه لمولده عليه السَّلام ليس إلَّا مِن قبيل سبق القلم عند النُّقاد؛ فيدور الخِلاف المُعتدُّ به في تعيين اليوم مِن شهر ربيع الأوَّل أهو عند انقضاء اليوم الثَّامن أم العاشر أم الثَّاني عشر؛ فلا يَعتدُّون بروايةِ تقدُّم مولده عليه السَّلام على تلك الأيَّام ولا برواية تأخُّره عنها؛ لعدم استنادهما على شيء يُلتفت إليه> انتهى كلام الكوثريِّ.
فإذا صحَّ كلام الكوثريِّ علمتَ أنَّ ولادة النَّبيِّ عليه الصَّلاة والسَّلام كانت في عام الفيل في يوم الاثنين في شهر ربيع الأوَّل ثمَّ اختلف العُلماء في تعيين يوم ولادته مِن شهر ربيع الأوَّل؛ هل كانت بعد انقضاء ثمانية أيَّام مِنه؟ أو في العاشر منه؟ أو في الثَّاني عشر؟ فصار كلُّ شهر ربيع الأوَّل عندهم موسمًا لإظهار الفرح بمولد الرَّحمة المُهداة عليه الصَّلاة والسَّلام ولكن غلبت العادة في المُسلمين على الاحتفال ليلة الثَّاني عشر لأنَّ ولادته لم تتأخَّر عن هذا التَّاريخ عند الجميع فيحتفون به في ليلة لا يبقى أيُّ خلاف يُعتدُّ به بعدها في كونه عليه السَّلام مولودًا قبل ذلك الزَّمن.
يقول ابن الحاجِّ المالكيُّ في [المدخل]: <فَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي إذَا دَخَلَ هَذَا الشَّهْرُ الْكَرِيمُ أَنْ يُكَرَّمَ وَيُعَظَّمَ وَيُحْتَرَمَ الِاحْتِرَامَ اللَّائِقَ بِهِ وَذَلِكَ بِالِاتِّبَاعِ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كَوْنِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ يَخُصُّ الْأَوْقَاتَ الْفَاضِلَةَ بِزِيَادَةِ فِعْلِ الْبِرِّ فِيهَا وَكَثْرَةِ الْخَيْرَاتِ> انتهى وقال: <فَتَعْظِيمُ هَذَا الشَّهْرِ الشَّرِيفِ إنَّمَا يَكُونُ بِزِيَادَةِ الْأَعْمَالِ الزَّاكِيَاتِ فِيهِ وَالصَّدَقَاتِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْقُرُبَاتِ> انتهى.
ولا يُستغرب الخِلاف في يوم ولادته عليه الصَّلاة والسَّلام من ربيع الأوَّل لأنَّه وُلد في أُمَّة أُميَّة لا تكتب ولا تحسب ولا تُؤرِّخ إلَّا بأحداث معروفة عندهم؛ ويقول الشَّيخ مُحمَّد عِلِّيش المالكيُّ في كتابه [القول المنجي على مولد البَرْزَنْجِي]: <ولا زال أهل الإسلام يحتفلون ويهتمُّون بشهر مولده عليه الصَّلاة والسَّلام ويعملون الولائم ويتصدَّقون في لياليه بأنواع الصَّدقات ويُظهرون السُّرور ويظهر عليهم مِن بركاته كلُّ فضل عميم؛ وأوَّل مَن أحدث فعل المَولد الملك المُظفَّر أبو سعيد صاحب إربل فكان يعمله في ربيع الأوَّل ويحتفل احتفالًا هائلًا> انتهى وقال: <فرحمَ اللهُ امرأً اتَّخذ لياليَ شهر مولده المُبارك أعيادًا> انتهى.
نهاية المقال.
Nov 21, 2018, 8:14 AM
