الرد على يوسف ميناوي في مسألة تبشير المُتبرِّك بالشعرة الشريفة

الرد على يوسف ميناوي في مسألة تبشير المُتبرِّك بالشعرة الشريفة

الجزء الرابع

الحمدلله وصلى الله على رسول الله.

– وبعدُ ففي مقالة بعنوان <المسألة الثامنة والثلاثون بعد المائة الأولى> خالف يوسف ميناوي مذهبَ أهل السُّنَّة والجماعة في المسألة من حيث أراد الموافقة! فقال <إن عمر رضي الله عنه لم يأمن على نفسه> فكأنه لم يقطع له بالجنة بينما اعترض على عدم قطع بعض العلماء بالجنة لمعاوية بن أبي سفيان؛ ثم تجرَّأ على مخالفة بعض العلماء العاملين متَّهمًا إياهم بمخالفة الحق وكشف جهله بمعنى ما جاء في الطحاوية <ولا نشهد لهم بالجنة> فحمله على غير منع القطع بالجنة تعيينًا لمن لم يشهد له النص.

– ثم قال يوسف ميناوي ص/5 من رسالته المذكورة: <فأيٌّ أعظم بركة؟ الذي رأى جزءًا لطيفًا من الشعرة الشريفة أم الذي رآها وهي في الجسد الشريف ورأى النبي..> إلخ؛ ثم وبقياس باطل على كلامه هذا: ردَّ أن يكون لرؤية شعر النبي عليه الصلاة والسلام بعد موته مزيَّة وأن يكون في رؤيتها بُشرى للرائي بالموت على الإيمان غافلًا أن الخصائص لا تدخل تحت القياس؛ وقد ثبت على ألسنة العلماء أن رؤية النبي في المنام فيها بشرى للرائي بالموت على الإيمان بينما رؤيته في حياته لم يكن فيها تلك المزية.

– نعم؛ لا تدخل الخصائص تحت القياس؛ ومعنى ذلك نحو أن تقول إن الصلاة أعظم من الحج لكن للحج مزية فهو يمحو الصغائر والكبائر من الذنوب بخلاف الصلاة فإنها كفَّارة للصغائر وحسب؛ وكذلك رؤية النبي عليه الصلاة والسلام في حياته ليس لها مزية رؤيته بعد موته في المنام. قال شيخنا الهرري رحمه الله: <الخَصَائِصُ لا تَدْخُلُ تَحْتَ القِيَاسِ. رُؤْيَتُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيه وَسَلَّمَ فِي حَيَاتِهِ لَيْسَ فِيهَا هذِه الخَّاصِيَّةُ التِي جَعَلَها اللهُ لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ لِمَن رَءَاهُ فِي المَنَامِ تَشْرِيفًا لَهُ علَى غَيْرِهِ مِن الأَنْبِيَاءِ> انتهى.

– من هنا يُعلم بطلان قياس يوسف ميناوي السابق؛ بدليل ثبوت مزية لرؤية النبي في المنام بعد موته لم تكن لرؤيته قبل موته؛ فلا حجَّة لمن يقول <إن كثيرًا من الخلق رأوا النبي في حياته ولم يهتدوا> في رد بشرى من يراه في المنام؛ ولا حجة ليوسف ميناوي في رد كون رؤية الشعرة الشريفة بشرى لمن يراها مُعتقدًا أنها للنبي عليه السلام؛ لا سيَّما أنَّ من قال بذلك عالم عامل فَهِمَ ذلك من حديث الرسول؛ والله يفعل ما يشاء وهو أوحى إلى نبيِّه أن يقول في حياته: <مَن رَآنِي فِي المَنَامِ فَسَيَرَانِي فِي اليَقَظَةِ> رواه البخاري.

– فهذا المعترض توهَّم أنه لا شيء دلَّ العلماء على ما خاضوا فيه (ربَّما لأنه سمع أنهم يقولون هذا ليس فيه نص) غافلًا أن عدم وجود النص الصريح لا يعني انعدام الدلالة بالكليَّة؛ ثم مَن أخبر المعترضَ أنَّ رؤية الجزء ليس فيه بركة رؤية الكل؟ ومَن رأى شَعَرَ النبي بعد موته رأى جزءًا منه بعد موته فكيف ينكر المعترضُ أن يكون لمن رأى جزءًا من النبي بعد موته بركة رؤيته كله بعد موته؟ وكيف يُنكر ذلك بلا دليل شرعي ومن أين له أن يردَّ أقوال العلماء العاملين وليس هو في العلماء ولا في أنصافهم!

– وإنا ننصحه بالرجوع عما خالف فيه؛ والله المستعان على الخير هو وراء القصد وهو نعم المولى ونعم النصير.

Jul 13, 2018, 4:37 AM

الرد على يوسف ميناوي في مسألة تبشير المُتبرِّك بالشعرة الشريفة

الجزء الثالث

الحمدلله وصلى الله على رسول الله.

– وبعدُ ففي مقالة بعنوان <المسألة الثامنة والثلاثون بعد المائة الأولى> تجرَّأ يوسف ميناوي على اتهام سيدنا عمر بن الخطاب بأنه <لم يأمن على نفسه> لكنه يأخذ على أهل العلم عدم قطعهم بنجاة معاوية بن أبي سفيان وقد سبق الرد عليه في المسألة الأولى في أول أجزاء هذا المبحث؛ ولكننا نقف في هذا الجزء على اعتراضه على بعض العلماء في تركهم الجزم بأن معاوية من أهل النجاة، فكيف يجد أن الفاروق لا يأمن على نفسه بينما يأمن هو على معاوية؛ ويا للعجب العجاب!

– ولماذا ساءه ذلك طالما هو نفسه لا يعتقد أن في التبرُّك بآثار النبي عليه الصلاة والسلام بعد موته بُشرى للمتبرِّك بها! ولو أنَّه تفكَّر قليلًا لتنبَّه أنَّ القطع بنجاة معاوية هو قطع على التعيين بدخول الجنة لمن لم يشهد النص له؛ وهذا مناقضٌ لما نقله هو عن الطحاوية؛ وقد أسلفنا أن أهل العلم <لا يقطعون بالجنة لعبدٍ على التعيين> إلا لو ورد فيه نص يشهد له بها لِمَا قد بيَّنَّاه؛ وذلك لأنَّنا لا نعلم ما في القلوب؛ فنرجو لمن تبرَّك بشعر النبي بعد موته النجاة ولا نقطع له بها على التعيين.

– وليتني أعرف لماذا يحور ويدور ويعود للحديث عن معاوية وكأنه نذر حياته وآخرته للذود عن فعال مَن ورد في حقه الحديث المتواتر: <ويح عمَّار تقتله الفئة الباغية> وتتمته الصحيحة وهي: <يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار> وكان أولى به أن يدافع عن بيان حكم الشرع في بغي وفسق من خرج على الخليفة الراشد والأمير العادل سيدنا علي رضي الله عنه وفي بيان حكم الشرع فيمن عاش يأمر الناس بمسبة الإمام عليٍّ وأهله مِن على منابر بيوت أَذِنَ الله أن يرفع فيها اسمه!

– ويحتمل أن المعترض يريد أن يوهمَ العامة أن أهل العلم يخوضون في حال معاوية بعد موته؛ وهو تدليس؛ وإنما يتكلمون في خروجه على الخليفة بقصد بيان حكم الشرع في مثل ذلك. أما وقد قضى وإلى ما قدَّم أفضى؛ فإنما يقولون فيه ما يقولون في غيره ممن مات على الإسلام والإيمان فأمره إلى ربِّه يفعل الله بعبده ما شاء سبحانه وتعالى؛ إن شاء أخذه بذنوبه وإن شاء غفر له والله يغفر الذنوب جميعًا -إلَّا الكفر والشرك لمن مات عليه لا يغفره-؛ ولا يحرِّمون الدعاء لمعاوية بالمغفرة.

– فإنْ أراد الإشارة إلى منع بعضهم من قول <رضي الله عن معاوية> فذلك لما سبق من بيان حاله وإلَّا فالذين رضيَ الله عنهم هم الأتقياء ولا يكون بينهم مَن بغى وفسق؛ وأهل العلم لا يمنعون ذلك مطلقًا فيسمحون لمن ثبتت عنده توبة معاوية من التَّرضِّي عليه؛ لكنني؛ أنا كاتب هذه السطور؛ أرى دون ثبوت توبة معاوية (خرط القتاد) وأحيل القراء إلى مقالات <البغاةُ دعاةٌ إلى النار> في موقع <أهل السنة> على فايسبوك. والله المستعان على الخير هو وراء القصد وهو نعم المولى ونعم النصير.

Jul 8, 2018, 8:23 AM

الرد على يوسف ميناوي

في مسألة تبشير المُتبرِّك بالشعرة الشريفة

الجزء الثاني

الحمدللَّه وصلَّى الله على رسول الله.

– وبعدُ ففي مقالة بعنوان <المسألة الثامنة والثلاثون بعد المائة الأولى> تجرَّأ يوسف ميناوي على اتهام سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه بأنه <لم يأمن على نفسه> فوافق قولُه قولَ بعض أهل الأهواء الطاعنين بخلافة سيدنا عمر والمتَّخذين من سقيم أفهامهم حجَّةً في إنكار كونه رضي الله عنه من المبشَّرين بالجنَّة على لسان رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم؛ فخالف يوسف ميناوي مذهبَ أهل السُّنَّة والجماعة في المسألة من حيث يدري أو لا يدري!

– ثم أراد الانتصار لقوله في عمرَ وغيره من كبار الصحابة <إنهم لم يأمنوا على أنفسهم>؛ فأورد في ذلك منثورات مما رُوِيَ عن عمر رضي الله عنه في أخبار وفاته؛ فكان أبعدَ النَّاس عن الجمع بينها سهوًا أو عمدًا وكان أبعدَهم عن إصابةِ الحقِّ والصَّواب إذ لم يرجع في كلِّ ذلك إلى ما حرَّره العلماء المحقِّقون ولا إلى ما بيَّنه أهل العلم والمعرفة؛ ثمَّ تجاوز عن أشياء كأنَّه أراد إخفاءها ليموِّه على النَّاس ما يأتيهم به من زيف وزيغ فلا حول ولا قوَّة إلَّا بالله!

– ويكفي في الردِّ عليه من صحيح البخاريِّ: <ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ فَاسْتَفْتَحَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ افْتَحْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ فَفَتَحْتُ لَهُ فَإِذَا هُوَ عُمَرُ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَمِدَ اللَّهَ..> الحديث؛ إذ لا تُتَصوَّر سُنِّيَّة من يطعن بثقة عمر رضي الله عنه بكلام صريح يسمعه مِن فم رسول الله عليه الصَّلاة والسَّلام؛ لكنَّنا نتوسَّع في الردِّ قليلًا سائلين الله حِصَّة مقبولة ونصيبًا مأجورًا في الدِّفاع عن الأمير العادل والخليفة الرَّاشد رضي الله عنه.

– وقد أورد يوسف ميناوي قول عمر: <أشاهد أنت يا عليُّ لي بالجنَّة؟> وقوله: <لو أنَّ لي ما على الأرض لافتديت به من هول المطلع> وقوله: <ويلي وويل أمي إن لم يغفر الله لي> ناسخًا منثوراتٍ من كتاب <المحتضرين>؛ وهذا لا يعني أنَّ عمر لم يأمن على نفسه كما توهَّم؛ وكان أولى به أن يمرَّ على صحيح البخاريِّ ليقرأ جواب عمر عن سبب جزعه قائلًا لابن عبَّاس: < وَأَمَّا مَا تَرَى مِنْ جَزَعِي فَهُوَ مِنْ أَجْلِكَ وَأَجْلِ أَصْحَابِكَ..> الحديث.

– وفي الفتوحات الربَّانيَّة على الأذكار النَّواويَّة لابن علَّان الصديقيِّ الشَّافعيِّ الأشعريِّ المكيِّ ما نصُّه: <قال عمر كما في البخاريِّ (وأما ما ترى من جزعي فإنَّما هو لأجلك وأجل أصحابك والله لو أنَّ لي طلاع الأرض ذهبًا لافتديت به من عذاب الله عزَّ وجلَّ قبل أن أراه) قال الكرماني: (أي أنَّ جزعَه لِمَا شَعَرَ مِن فِتنٍ تقعُ بعدَه في أصحابِه)> اهـ فيتبيَّن أن ما ذهب إليه يوسف ميناوي في فهمه لهذه الآثار مخالف لما عليه علماء أهل السُّنَّة والجماعة.

– ويزيدُ الأمر وضوحًا عبارة العلَّامة القسطلانيِّ الشَّافعيِّ في <إرشاد السَّاري لشرح صحيح البخاريِّ> عند شرحه قول عمر <من أجلك وأجل أصحابك> ونصُّها التالي: <خافَ الفتنةَ عَليهِم بعدَه> انتهى فلا يُفهم من خوف عمر أنَّه لم يأمن على نفسه كما زعم يوسف ميناوي الذي أبى إلَّا أن يبارز العلماء فأخرج نفسه عن مذهب أهل السُّنَّة والجماعة في المسألة؛ وفيما يلي مزيد بيان بعد بيان؛ والله سبحانه وتعالى هو المستعان على الخير.

– وقد عجبتُ من الرَّجل يتوهَّمُ أن خوفَ عمر من باب عدم الأمن على نفسه؛ وعمر هُوَ مَنْ هُوَ في أهل الدرجات العالية الذين لا تفارقهم خشية الله حتى إذا اقترب الأجل كان خوفُ الواحد منهم من باب الإشفاق من خشية الله ؛ وعمرُ؛ بنصِّ حديث البخاريِّ؛ يعلمُ أنَّ الرَّسول قُبِضَ وهو عنه راضٍ وكذلك سائر المسلمين <لَقَدْ صَحِبْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَحْسَنْتَ صُحْبَتَهُ ثُمَّ فَارَقْتَهُ وَهُوَ عَنْكَ رَاضٍ> الحديث..

– وقال ابن عبَّاس: <مَسِسْتُ جِلْدَ عُمَرَ فَقُلْتُ: جِلْدٌ لَا تَمَسُّهُ النَّارُ أَبَدًا>؛ اهـ وفي خبر كان عمر يستريح إلى حديثه حتى قال له كرِّر عليَّ حديثك؛ فخوف عمرَ من اللهِ كمالُ علمٍ قال تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ}؛ فكيف وهو مقبل على الآخرة التي حتى نبيُّنا ما كان يعلم من أمورها إلَّا قدر ما أُوحي إليه به ففي التَّنزيل: {وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ} ومع ذلكَ لا يقول مسلم إنَّ النَّبي شكَّ في عظيم رحمة الله له وأنَّه لم يأمن على نفسه.

– وفي التِّرمذيِّ عن عائشة: <قلت يا رسول الله هو الرجل يزني ويسرق ويخاف؟ فقال لا يا بنت الصِّدِّيق ولكنَّه الرَّجل يصلِّي ويتصدَّق ويخاف أنْ لا يُقبَل منه>. فخوف عمر وخشيته من الله عزَّ وجلَّ مع أمنِه على نفسه عملُ خيرٍ يعمله في حياته الدنيا في دار العمل فيُكتب له الثَّواب على فعله حيث تنفع الحسنة وقد بلغ عمر درجته العالية بخوفه من الله وخشيته لله فكيف وقد دنا الأجل يترك ما رفعه إلى تلك الدَّرجة!

– نصحنا والله المستعان على الخير هو وراء القصد وهو نعم المولى ونعم النصير.

– الجزء الثالث.. قريبًا!

Jul 2, 2018, 6:30 AM

هذه الصفحة ليست لمعاداة الناس

هذه الصفحة ليست لمعاداة الناس؛ لا <فلان> خصمنا ولا <علَّان> عدوٌّ لنا ولا بيننا وبينهم منافسة على متاع دنيوي ولا نعيم زائل؛ وإنا لنرجو أن نكون وإياهم على محجة بيضاء ومسلك مستقيم ومقصد طيب وقلب كريم يعرف الأخوَّة والمحبة في الله فيؤديها على وجه يليق به وبإخوانه. ونرجو ممن يطاله تجريح في مقال أن يتجاوز لنا عن ذلك ريثما عملنا على حذفه ورفعه؛ واللهَ نسأل التوفيق والسداد.

Jun 30, 2018, 6:45 PM

الرد على يوسف ميناوي في مسألة تبشير المُتبرِّك بالشعرة الشريفة

الجزء الأول

الحمدلله وصلى الله على رسول الله.

– وبعدُ فقد تقوَّل يوسف ميناوي في مقالة له بعنوان <المسألة الثامنة والثلاثون بعد المائة الأولى> على جماعةٍ بالله يؤمنون فخلَط ما يَقولون بما يُنكرون؛ ثم زاد على ذلك كله بأن افترى على الورى وأظهر مُنكرا؛ فأساء من حيث أراد الإصلاح ولم يدعُ إلى فلاح. وكان أوَّل ما تقوَّل عليهم أنْ جعل رؤية السيف في قولهم في حكم رؤية شَعر النبي العظيم وهو افتراء ساقه إليه الفهم السقيم؛ فماذا أقول في جهالتِه وقد افترى في أول سطر من مقالته!

– ثم لم يقف عند حَدِّه بل أنكرَ ما لا نصَّ على أخذه ولا نصَّ على رَدِّه؛ وهو أدنى مِن أنْ يحكمَ لديهم أو أنْ يدَّعيَ عليهم؛ وقد غرَّه أنهم صرَّحوا أن لا نص صريح على قولهم بتبشير المُتبرِّك بالشعرة الشريفة غافلًا أنه لا نص على ردِّ ذلك كما حكمَ من تلقاء نفسه؛ وهو عاميٌّ لا ينبغي أن يتجرَّأ على الطعن بالعلماء؛ مُختلِقًا أنهم أخذوه بالإلهام وحدَه بينما هم فهموه من النصوص حيث إنَّ لها <منطوق> و<مفهوم> وهذا عند العلماء معروف معلوم.

– وبنحو هذا حَكَمَ العلماء على من صحَّ نسبُه إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام فقالوا: <إنه لا بد أن يموت على الإسلام رغم أنه لا يوجد دليل صريح على ذلك>؛ فهل يتجرَّأ يوسف ميناوي ويعلن إنكاره على كل العلماء الذين قالوا بذلك أم يتورَّعُ ولا يتنطَّعُ فلا ينكر على أهل العلم ما فهموه من أحاديث كثيرة منها: <من رآني في المنام فسيراني في اليقظة> ومنها: <من رآني في المنام فقد رآني> ولعل منها غير ذلك مما لم يسمع أو يخطر بباله!؟

– فكان المشايخ على اعتقاد حسن خاتمة الأشراف: بعضهم كان يقرره ويقول لم أنقله عن أحد؛ وبعضهم رأى من أحوال الأشراف ووقع في نفسه من المسألة فرأى النبيَّ في المنام يوبِّخُه لأنه استكثر صلاحهم قبل الممات؛ وبعضهم لمَّا كتم غيظًا من حفيد الرفاعي رأى النبي عليه السلام منامًا يقول له: تحمِل غيظًا من ولدي أهكذا أدب المحبين! فهل يستعجل يوسف ميناوي الطعن في سُنِّيَّة كلِّ قائلٍ قولًا لم يرد فيه نص صريح بل أخذوه مما فهموه من الحديث!

– وقد استند يوسف ميناوي (نشرَه عنه تابعه سامر أبو العم) فيما ذهب إليه إلى فهمه المغلوط لمعنى قول الطحاوي عن المحسنين: <ولا نشهد لهم بالجنة> غافلًا أنَّ النفي هنا هو نفي القطع بالجنة لفلان منهم على التعيين وذلك لأن الظاهر قد يخالف الباطن؛ بخلاف من شهد له النص بذلك فنقطع بالجنة له تعيينًا. وعلماؤنا الأفاضل لم يقطعوا بالجنة تعيينًا لمن يتبرَّك بالشعرة الشريفة كما ادَّعى إذ خفيَ عنهم العلمُ بباطنه وما في قلبه واعتقاده.

– فما ذهب إليه يوسف ميناوي قايسًا ما لا يُقطَع بظاهره تعيينًا على ما يقطع به؛ قياسٌ باطلٌ؛ ساوى فيه بين فعلنا وبين البشرى المخصوصة على لسان النبي عليه السلام؛ فظهر أن اتهامه للعلماء مردود؛ وكشف جهله بمعنى <ولا نشهد لهم بالجنة> ومعناه لا نقطع بالجنة لكلِّ محسنٍ على التعيين؛ ليس المراد إنكار بشرى المحسنين بل المحسنون مُبشَّرون مقطوع لهم بدخول الجنة؛ يقول نبينا عليه السلام: <الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه>.

– وفي مقالة يوسف ميناوي الكثير من الأخطاء غير هذا؛ وسوف نأتي على ذكرها كلها بإذن الله تعالى فتابعونا في التتمة التي تلي تباعًا، والله المستعان على الخير هو وراء القصد وهو نعم المولى ونعم النصير.

Jun 30, 2018, 2:49 PM

هوِّن عليك بحبه ما أوجعك.. #

كتب بعض المادحين:

1. حُبُّ النَّبِيِّ الْهَاشِمِيْ قَلْبِيْ مَلَكْ ~ وَأَنَارَ دُنْيَايَا وَعُمْرِيْ وَالْحَلَكْ

2. شَمْسُ الْهِدَايَةِ أَحْمَدٌ وَمُحَمَّدٌ ~ أَنَّىْ تُحَاكِيْ نُوْرَهُ شَمْسُ الْفَلَكْ

..

3. اَللهُ رَبِّيْ يَا حَبِيْبِيْ أَبْدَعَكْ ~ بِالنَّاسِ فِيْ يَوْمِ الْقِيَامَةِ شَفَّعَكْ

4. فَرَضِيْتُ مِنْكَ بِنَظْرَةٍ يَا سَيِّدِيْ ~ وَرَضِيْتُ يَا خَيْرَ الْوَرَىْ أَنْ أَتْبَعَكْ

..

5. يَا قَلْبُ؛ طَهَ بِالْهُدَىْ قَدْ مَتَّعَكْ ~ بِالْخَيْرِ طَهَ يَا فُؤَادِيْ جَمَّعَكْ

6. فَاثْبُتْ عَلَىْ حُبِّ الْحَبِيْبِ فَإِنَّهُ ~ مَنْ لَوْ حَبَاكَ بِلَحْظِهِ مَا ضَيَّعَكْ

..

7. يَا أَيُّهَا الْمُشْتَاقُ كَفْكِفْ مَدْمَعَكْ ~ هَوِّنْ عَلَيْكَ بِحُبِّهِ مَا أَوْجَعَكْ

8. وَامْدَحْ رَسُوْلَ اللهِ هِمْ بِمُحَمَّدٍ ~ وَاصْدَحْ بِعَالِيْ قَدْرِهِ وَأَنَا مَعَكْ

وصلى الله وسلم على رسول الله.

Jun 30, 2018, 9:04 AM

أضف تعليق