الرَّدُّ الوافر [2] على مَن قال بتخفيف عذاب جهنَّم عن الكافر

الرَّدُّ الوافر [2]

على مَن قال بتخفيف عذاب جهنَّم عن الكافر

قال ابن حجر في [شرح البُخاريِّ]: مُخالف لظاهر القُرآن

الحمدلله وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله.

أمَّا بعدُ فقد قدَّمنا في الجُزء الأوَّل ما نصَّ عليه القُرآن الكريم مِن أنَّه لا يُخفَّف مِن عذاب جهنَّم عن الكافر يوم القيامة؛ وذكرنا ما نقله القاضي عياض مِن إجماع الأُمَّة على ذلك؛ ونُبيِّن اليومَ ما ذكره البُخاريُّ في صحيحه مع بيان أنَّه ليس فيه أنَّه يُخفَّف عن أبي لهب مِن عذاب جهنَّم كما توهَّم الجاهلون وكما روَّج أهل الفتنة نعوذ بالله ممَّا يُجرمون.

فقد روى البُخاريُّ في صحيحه: <قال عُروة: وثُوَيبةُ مَولاة لأبي لهب؛ كان أبو لهب أعتقها فأرضعتِ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم فلمَّا مات أبو لهب أُريه بعض أهله بشرِّ حِيبة، قال له: ماذا لقيت؟ فقال أبو لهب: لم ألقَ بعدكم؛ غير أنِّي سُقيت في هذه بعَتَاقتي ثُوَيبةَ> انتهى. فما نقله البُخاريُّ عن عُروة منام ليس فيه ذكر جهنَّم وفوق ذلك فظاهره مُخالف للقُرآن.

قال ابن حجر في [فتح الباري شرح البُخاريِّ]: <لكنَّه مُخالف لظاهر القُرآن؛ قال الله تعالى: {وَقَدِمْنَا إِلَىٰ مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا} [الفُرقان/23]، وأُجيب أوَّلًا بأنَّ الخبر مُرسل أرسله عُروة ولم يذكر مَن حدَّثه به وعلى تقدير أنْ يكون موصولًا فالَّذي في الخبر رُؤيا منام فلا حُجَّة فيه ولعلَّ الَّذي رآها لم يكن إذ ذاك أسلم بعدُ فلا يُحتجُّ به> انتهى.

فالإمام البُخاريُّ لم ينقل المنام عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ولم يذكر فيه جهنَّم وعذابها ونحن -بكُلِّ حال- لا نترك ما نصَّ عليه القُرآن الكريم لأجل كلام خرج مِن فم أبي لهب في منام يُحكى عنه كذلك بلا سند. فاحذروا سامر الغم ويوسف ميناوي وغيرهم ممَّن يجعلون تكذيب الدِّين والقُرآن الكريم سهلًا هيِّنًا وهُو عند الله عظيم، سلَّمنا الله.

نهاية المقال.

الجُزء الثَّالث قريبًا بإذن الله.

Oct 20, 2019, 1:05 AM

في رأفت البُجيرمي #

1. عَلَى مُنْتَدَى إِبْلِيسَ قَامَ وَسَلَّمَا ~ أَخُو عَنَتٍ فَظٌّ غَلِيظٌ تَأَثَّمَا

2. وَكُنَّا نَظُنُّ الْخَيْرَ عِنْدَ سُكُوتِهِ ~ فَأَصْبَحَ فِي الْأَشْرَارِ لَمَّا تَكَلَّمَا

3. يَرَى قَوْلَ جَدِّهِ إِذَا كَانَ قَوْلَهُ ~ عَلَى قَوْلِ كُلِّ النَّاسِ طُرًّا مُقَدَّمَا

4. وَمَا هَكَذَا الْإِسْلَامُ وَالْعِلْمُ وَالْحِجَا ~ وَلَكِنَّهُ غِرٌّ لَئِيمٌ تَوَهَّمَا

5. فَيَا رَأْفَتُ الْمَفْتُونُ فِي دِينِ جَدِّهِ ~ وَسَلَّمْتَ لِلشَّيْطَانِ نَفْسَكَ سُلَّمَا

6. عَلِمْنَا وَلَمْ تَعْلَمْ وَعِشْتَ جَهَالَةً ~ وَلَمْ تَكُ يَا مِسْكِينُ يَوْمًا مُعَلَّمَا

7. وَجَدُّكَ قَدْ دَسُّوا عَلَيْهِ وَمَا ثَبَتْ ~ فَكَمْ نَاسِخٌ لِلْخَطِّ فِي الْخَطِّ أَجْرَمَا

8. وَمَنْ قَالَ (إِنَّ اللهَ جِسْمٌ) فَكَافِرٌ ~ وَعَابِدُ أَصْنَامٍ وَلَمْ يَكُ مُسْلِمَا

9. وَمَنْ قَالَ (لَمْ يَكْفُرْ بِرَبِّي مُجَسِّمٌ) ~ فَهَذَا الَّذِي يَصْلَى هُنَاكَ جَهَنَّمَا

10. وَهَذَا كَلَامُ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ ~ وَأَحْمَدَ وَالنُّعْمَانِ يَأْتِيكَ مُحْكَمَا

11. وَعَنْهُمْ (جَمِيلٌ) قَوْلُهُ جَاءَ سَالِمًا ~ وَمَنْ مِثْلُهُ عِلْمًا ونَفْعًا وَمَغْنَمَا!

12. شَمَائِلُهُ تَحْكِي الْمَعَالِي كَرَامَةً ~ فَيَا سَعْدَ مَنْ غَنَّى بِهَا وَتَرَنَّمَا

– وكتبه عُمر الشَّادي

Oct 17, 2019, 9:30 AM

الرَّدُّ الوافر [1]

على مَن قال بتخفيف عذاب جهنَّم عن الكافر

ردًّا على أهل الفتنة الَّذين خالفوا القُرآن الكريم

الحمدلله وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله.

أمَّا بعدُ فاعلم أخي القارئ أنَّه لا يُخفَّف مِن عذاب النَّار يومَ القيامة عن أحد مِن الكُفَّار أبدًا؛ بدليل قوله تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَىٰ عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُم مِّنْ عَذَابِهَا كَذَٰلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ} [فاطر/36]. هذا قول الله في كتابه الَّذي لا يأتيه الباطل مِن بَين يدَيه ولا مِن خلفه ومَن أصدق مِن الله قِيلًا! فلا تَحِدْ عنه كثيرًا ولا قليلًا.

وقد أجمعت الأُمَّة على ذلك فقال القاضي عياض في [إكمال المُعلم بفوائد مُسلم] [ج1/597]: <وقد انعقد الإجماع على أنَّ الكُفَّار لا تنفعهم أعمالهم، ولا يُثابون عليها بنعيم ولا تخفيف عذاب، لكنَّ بعضهم أشدُّ عذابًا مِن بعض> انتهى. وأمَّا ما جاء في البُخاريِّ في عتق ثُوَيبة فليس فيه أنَّه يُخفَّف عن أبي لهب مِن عذاب جهنَّم، وسوف يأتي بيانه بإذن الله.

مِن هُنا فإنَّنا نُحذِّركم ممَّا يُروِّج له أهل الفتنة مِن أنَّه يُخفَّف عن أبي لهب مِن عذاب النَّار يومَ القيامة لمُجرَّد أنَّهم سمعوا بهذا مِن بعض المشايخ غافلين أنَّ كُلَّ أحد يُؤخذ مِن قوله ويُردُّ إلَّا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وأنَّ ما جعلوه سهلًا هيِّنًا هُو عند الله عظيم لأنَّ فيه تكذيبًا للقُرآن الكريم ونقضًا لإجماع عُلماء الأُمَّة، وهذا شأن أهل الفتنة والعياذ بالله.

نهاية المقال.

الجُزء الثَّاني قريبًا بإذن الله.

Oct 17, 2019, 4:55 AM

ردًّا على المُتمشعر الكذَّاب:

اِحمل بيانك وانقلع #

1. اِحْمِلْ بَيَانَكَ وَانْقَلِعْ ~ مَا أَنْتَ إِلَّا مُنْقَطِعْ

2. يَا أَيُّهَا الشَّيْطَانُ إِنَّا فَوْقَ قَدْرِكَ فَاتَّضِعْ

3. حَرَّفْتَ دِيْنَ مُحَمَّدٍ ~ فَاعْلَمْ بِأَنَّكَ مُبْتَدِعْ

4. مَثْوَاكَ نَارُ جَهَنَّمٍ ~ وَالْوَيْلُ إِنْ لَمْ تَرْتَدِعْ

5. اللهُ فِي الْقُرْآنِ قَالَ لَكُمْ أَطِيْعُوْا فَاسْتَمِعْ

6. وَدَعِ التَّكَبُّرَ أَيُّهَا الْبَاغِي اللَّئِيْمُ الْمُنْخَدِعْ

7. قُلْنَا يَقُوْلُ مُحَمَّدٌ ~ وَعَسَىْ عَسَىْ أَنْ تَقْتَنِعْ

8. فَأَبَيْتَ إِلَّا أَنْ تَكُوْنَ حِمَارَ جَوْفٍ قَدْ فَزِعْ [1]

9. دِيْنُ النَّوَاصِبِ فِرْيَةٌ ~ إِذْ لَيْسَ فِيْهِمْ مُتَّبِعْ

10. فَهْمُ الشَّرِيْعَةِ عِنْدَهُمْ ~ وَاللهِ شَيْءٌ مُمْتَنِعْ

11. قَتْلُ الْحُسَيْنِ بِدِيْنِهِمْ ~ عَلَمٌ بِعَدْلٍ قَدْ رُفِعْ [2]

12. وَدِمَاءُ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرَ عِنْدَهُمْ وِزْرٌ وُضِعْ [3]

13. بِالْآلِ بِالصَّحْبِ الْكِرَامِ أَخِيْ تَبَرَّكْ وَانْتَفِعْ

14. وَذَرِ الْبُغَاةَ فَإِنَّهُمْ ~ شَرٌّ عَلَى الدُّنْيَا جُمِعْ

15. يَا أَهْلَ مِصْرَ عَدُوُّكُمْ ~ خَلْفَ الظُّهُوْرِ لَقَدْ طَمِعْ

16. فَاسْتَأْصِلُوْهُ بُكْرَةً ~ عَلَّ الْغِشَاوَةَ تَنْقَشِعْ [4]

..

حلُّ ألفاظ:

[1]: حمار جَوف اسمه حمار بن مالك؛ والجوف اسم الوادي؛ وكان حمار هذا رجلًا مِن العرب الأُوَل عاش على الإسلام أربعين سنة حتَّى ابتلاه الله بمقتل أولاده بصاعقة نزلت عليهم فكفر بالله ثم ازداد كُفرًا بأنَّه كان إذَا مرَّ عليه إنسان أمره بالكُفر فإنْ كفر وإلَّا قتله فأرسل الله تعالى نارًا في أسفل ذلك الوادي فأحرقته وما فيه. فضُرب به المَثَل في شدَّة الكُفر فقيل: أكفر مِن حمار جَوف.

[2]: النَّواصب يعتقدون أنَّ الحُسين رضي الله عنه قُتل بسَيف الشَّرع. معناه أنَّهم يعتقدون أنَّه كان مُستحقًّا للقتل؛ والعياذ بالله ممَّا يفترون.

[3]: وهُم يُكذِّبون حديث رسول الله عليه الصَّلاة والسَّلام -وهو حديث مُتواتر- يقول فيه: <ويح عمَّار تقتله الفئة الباغية> انتهى ومعناه أنَّ عمَّارًا رضي الله عنه يُقتل مظلومًا وتقتله الفئة الظَّالمة. بيَّن ذلك الإمام نور الدِّين أبو الحَسَن عليُّ بن سُلطان المُلَّا الهرويُّ القاري -فقيه حنفيٌّ مِن مشاهير عُلماء عصره تُوفِّي سَنَة 1014هـ- في [مرقاة المفاتيح]. والنَّواصب يقولون بل إنَّ قَتَلَة عمَّار بن ياسر مُجتهدون مأجورون؛ والعياذ بالله ممَّا يفترون.

[4]: قال في [لسان العرب]: <وَاسْتَأْصَلَ اللَّهُ بَنِي فُلَانٍ إِذَا لَمْ يَدَعْ لَهُمْ أَصْلًا. وَاسْتَأْصَلَهُ أَيْ قَلَعَهُ مِنْ أَصْلِهِ> وفيه: <وَاسْتَأْصَلَ الْقَوْمَ: قَطَعَ: أَصْلَهُمْ> انتهى وفيه: <وَالْبُكْرَةُ مِنَ الْغَدِ، وَيُجْمَعُ بُكَرًا وَأَبْكَارًا، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ}> انتهى.

Oct 15, 2019, 10:32 AM

أضف تعليق