الرَّدُّ على أهل الفتنة في مسألة الشَّهادة لا يُحذف ضمير الشَّأن إلَّا بعد (أن) المُخفَّفة حذف ضمير الشَّأن بعد (إنَّ) المكسورة شاذٌّ

الرَّدُّ على أهل الفتنة في مسألة الشَّهادة

لا يُحذف ضمير الشَّأن إلَّا بعد (أن) المُخفَّفة

حذف ضمير الشَّأن بعد (إنَّ) المكسورة شاذٌّ

الحمدلله وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله.

1

وبعدُ فقد قال بعض أهل الفتنة (إنَّ تشديد النُّون في الشَّهادة الأُولى معروف لمَن تعلَّم مُختصرًا في النَّحو مثل ألفيَّة ابن مالك) وأتبع كلامه بصُورة ما نقلناه مِن [بُغية الطَّالب] مُريدًا نسبة شيخنا الهرريِّ رضي الله عنه إلى جَهَلَة العوامِّ؛ وغفل المُتفيهق أنَّ ألفيَّة ابن مالك قد خلت مِن الإشارة إلى حذف ضمير الشَّأن إلَّا في باب (أن) المُخفَّفة. فمَن هو العاميُّ الجاهل!؟

2

ودفع التَّكبُّر بهذا المُتنطِّع إلى التَّمسُّك بأقوال قال فيها النَّحويُّون: ضعيفة وقالوا: شاذَّة وقالوا: لا تكون في سِعة الكلام بل في الشِّعر خاصَّة لأنَّه أُلِفَتْ فيه الضَّرائر، فهل يرى أنَّ ابن هشام والدماميني ووحي زاده والأنباريَّ وابن الحاجب والرَّضيَّ الأستراباذيَّ وابن عصفور كُلَّهم هُم مِن جَهَلَة العوامِّ لأنَّهم يقولون بأنَّ حذف ضمير الشَّأن بعد (أنَّ) المُشدَّدة شاذٌّ وضعيف.

3

قال ابن هشام في [مُغني اللَّبيب]: <والمسموع مِن حذفه شاذٌّ إلَّا في باب (أَن) المفتوحة إذَا خُفِّفت.. إلخ> انتهى.

4

وقال الدماميني في شرحه على [مُغني اللَّبيب]: <والمسموع مِن حذفه شاذٌّ في كُلِّ موضع إلَّا في باب (أَن) المفتوحة إذَا خُفِّفت.. إلخ> انتهى وقوله: <في كُلِّ موضع> يعني أنَّ المسموع مِن حذف ضمير الشَّأن في (أنَّ) و(إنَّ) شاذٌّ لا يُقاس عليه؛ وكلام وحي زاده فيما يلي يُؤكِّد كلامنا.

5

وقال وحي زاده في [مواهب الأديب شرح مُغني اللَّبيب]:

<قوله أي أنَّ الشَّأن وقد تقدَّم أنَّ حذف ضمير الشَّأن شاذٌّ إلَّا بعد (أنْ) المُخفَّفة سواء كان بعد المكسورة المُشدَّدة كما وقع ها هُنا؛ والمُخفَّفة إلَّا عند البعض؛ فعلى المُصنِّف أنْ يُشير إليه وسيُصرِّح عن قريب [عن] شذوذه في غير (أنْ) المفتوحة المُخفَّفة> انتهى.

6

وقال أبو البركات الأنباريُّ في [البيان في غريب القرآن]: <وقيل (إنَّ) الهاء مُضمرة مع (إنَّ) كما تقول: (إنَّه زيد ذاهب) وفيه أيضًا ضعف لأنَّ هذا إنَّما يجيء في الشِّعر كقول الشَّاعر: (إنَّ مَن لامَ في بني بنتِ حسَّا * نَ أَلُمْهُ وأَعْصِهِ في الخُطوبِ)> انتهى.

7

قال ابن الحاجب في [كافيته]: <ويتقدَّم قبل الجُملة ضمير غائب يُسمَّى ضمير الشَّأن يُفسَّر بما بعدَه ويكون مُنفصلًا ومُتَّصلًا بارزًا ومُستترًا على حسب العوامل نحو هو زيد قائم وكان زيد قائم وإنَّه زيد قائم؛ وحذفه منصوبًا ضعيف إلَّا مع (أن) إذَا خُفِّفت فهو لازم> انتهى وهو نصٌّ منه على كون حذف ضمير الشَّأن ضعيف؛ إلَّا مع (أنْ) المخففة كما قال.

8

وقال الرَّضيُّ الأستراباذي في شرح [كافية ابن الحاجب]: <لا يجوز حذف هذا الضَّمير [أي ضمير الشَّأن] لعدم الدَّليل عليه، إذ الخبر مُستقلٌّ ليس فيه ضمير رابط، ولا يُحذف المبتدأ ولا غيره إلَّا مع القرينة الدَّالة عليه> انتهى.

9

وقال ابن عصفور في [الضَّرائر]: <وإنَّما قبُح حذفه في الكلام وإنْ لم يُؤدِّ الحذف إلى مُباشرة إنَّ وأخواتها للأفعال لأنَّه مُفسَّر بالجُملة الَّتي بعدَه..> إلى قوله: <فكذلك أيضًا يقبُح حذف ضمير الشَّأن والقصَّة وإبقاء الجُملة المُفسِّرة له، وأيضًا يُستعمل في موضع التَّعظيمِ والحذفُ مُناقض لذلك..> انتهى.

10

وقال شيخنا الهرريُّ رحمه الله ورضي عنه في كتاب [بُغية الطَّالب في معرفة العلم الدِّينيِّ الواجب] [دار المشاريع – ص/32؛ ط/8؛ ج1]: <ومَن قال أشهد أنْ لا إله إلَّا الله بلا إدغام صحَّت شهادته، أمَّا الَّذي يقول: -أشهد (أنَّ) لا إله إلَّا الله- لم تصحَّ شهادته لأنَّ هذا كلام مبتور كمَن قال: (أشهد أنَّ زيدًا) وسكت مِن غير أنْ يأتيَ بالخبر> انتهى كلامه.

نهاية المقال.

Sep 23, 2019, 1:13 AM

حُسن الخُلُق بصوت الإمام الهرريِّ رحمه الله ورضي عنه

Sep 19, 2019, 3:09 AM

أضف تعليق