الرَّدُّ على شبهة السُّؤال التَّفويضيِّ في بيان كفر مَن استنطق الكافر بالكفر

مَن سأل الكافرَ (وهو متيقن أنه يجيب بالكفر) يكفر” من كتاب [جلاء الفوائد].

فاحذر ممن زعم أن نبينا استنطق أحدا بالكفر!

حاشاه حاشاه

Aug 25, 2018, 11:08 AM

الرَّدُّ على شبهة السُّؤال التَّفويضيِّ

في بيان كفر مَن استنطق الكافر بالكفر

الحمدلله وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله.

– وبعد قال الله تعالى: {وَلَا يَرْضَىٰ لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ} وقد أجمعت الأُمَّة على أنَّ الرِّضى بالكفر كفر. وقد استشكل على المخالفين شيء قرأوه في <الفقيه والمُتفقِّه> عن السُّؤال التَّفويضيِّ فتوهَّموا (والعياذ بالله من الضَّلال) أنَّ الأنبياء قد يسألون الكافر عن دينه سؤالًا مُطلَقًا بلا قيد؛ وهذا تكذيب للشَّريعة وهو مردود عليهم بما جاء في كتاب الله عزَّ وجلَّ وبما أجمعت عليه الأُمَّة.

– والصَّواب أنَّ السُّؤال التَّفويضيَّ في <الفقيه والمُتفقِّه> قيَّده ما مثَّل به المُصنِّف مِن كتاب الله؛ آيتان تُفيدان الإنكار؛ قولُه تعالى إخبارًا عن إبراهيم: {مَا تَعْبُدُونَ} وقوله: {لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنكَ شَيْئًا}؛ ففي الموضعَيْن أتى السُّؤال على وجه العيب والإنكار والتَّحقير.

– في الأولى: قال القونويُّ في حاشيته على البيضاويِّ: “وحاصله أنَّ الاستفهام هنا للإنكار لا للاستعلام” وقال الإيجيُّ: “أنكر عليهم عبادة الأصنام” وقال القرطبيُّ: <وعيبه على قومه ما يعبدون وإنَّما قال ذلك ملزمًا لهم الحُجَّة>؛ وقال أبو حيَّان: <وما: استفهام بمعنى التَّحقير والتَّقرير>.

– وفي الثَّانية: قال الخطيب الشربينيُّ: “استفهام توبيخ وتهجين لتلك الطَّريقة وتقبيحها” انتهى وقال محمَّد أمين الأُرميُّ الشَّافعيُّ: “والاستفهام للتَّقرير المُضَمَّن للتَّوبيخ” انتهى وقال البغويُّ: “استفهام توبيخ” انتهى ومثلَهم قال أبو الحسن الواحديُّ ومحيي الدِّين شيخ زاده والرَّازيُّ والقرطبيُّ وآخرون.

– وهكذا يتبيَّن للمُنصف أنَّ التَّفويض في مثل هذا المقام لا يكون مطلقًا بل مقيَّدًا بأنْ تُعاب على الكافر عبادته وبأنْ يُحقَّرون وبأنْ يُنكر عليهم لا سيَّما وقد علمنا أنَّ الأنبياء عليهم الصَّلاة والسَّلام مفاتيحُ لأبواب الخير والهدى والرَّشاد والإيمان مغاليقُ لأبواب الكفر والشُّرور والبغي والعصيان.

– وانظر أخي القارئ إلى علماء الإسلام شرقًا وغربًا سلفًا وخلفًا كيف حرَصوا على إيضاح كون السُّؤالِ إنكاريًّا وليس استنطاقًا للكفَّار بالكفر مِن باب الحِرص على عقائد المسلمينَ وصيانتِها مِن الطَّعن بمقام النُّبوَّة؛ فبمثل أولئك اقتدِ وبهم انفع نفسك وإخوانك تكن مِن الفائزين بإذن الله تعالى.

Aug 26, 2018, 3:18 AM

أضف تعليق