يُدندنون حول الفضيحة ونُدندن حول الحقيقة
يسألون عمَّا ستره الله ونحن لا نخوض في ذلك
يُرسلون إلينا مَن يسألنا عن الذَّنب الَّذي وقع فيه نبيُّنا؟ أيَّ شيءٍ كان؟ وفي أيِّ زمان؟ وجوابه أنَّا ما بحثناه في باب ولا طلبناه في مجلس أو كتاب وإنَّما تكلَّمنا في إثبات كون المسألة خِلافيَّة فكان كلامنا في مقام البيان وحفظًا لشريعة سيِّد ولد عدنان ولو كنتم تعقلون الأُمور لَمَا سألتم عن المستور وهل يسأل عمَّا ستره الله إلَّا ذو جهل تعقَّد تركيبه فينبغي على القادر منَّا تأديبه! وقد علَّمنا شيخُنا ألَّا نُمثِّل في بيان قول مَن أخذ بالظَّاهر ولم يُؤوِّل، مَن فهم حكم الشَّرع طوبى لَه ومَن أنكر الحقَّ فإنَّ اللهَ خذله.
إنَّ عُلماء أهل السُّنَّة الَّذين قالوا بوقوع الصَّغائر الَّتي لا خسَّة فيها مِن الأنبياء لم يفتروا على الأنبياء في شيء وإنَّما دعاهم إلى ذلك صِدق اتِّباع ما جاء به النَّبيُّ -صلَّى الله عليه وعلى جميع إخوانه النَّبيِّين والمُرسلين وآل كُلٍّ وصحب كُلٍّ وسلَّم- مِن نصوص قرآنيَّة وحديثيَّة؛ وإلَّا فإنَّ عُلماءنا هم مَن علَّم الدُّنيا حبَّ الأنبياء وتعظيمهم ولا يُنكر هذا إلَّا مَن كان مغرورًا في ثلاث: في أوَّلِ ما يتبادر إلى ذهنه؛ وفي ما تميل إليه نفسُه؛ وفيمَنْ كان مثله في هذا وذاك، اللَّهمَّ سلِّمنا مِن الجهل وصحبة الجاهلين.
Mar 28, 2019, 12:45 PM
المُجتهدون يقولون بوقوع صغائر لا خسَّة فيها مِن الأنبياء
الحمدلله وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله.
وبعدُ فقد نقلنا أقوال المُجتهدين في جواز ووقوع الصَّغائر غير المُنفِّرة مِن الأنبياء وبيَّنَّا لهم مذهبَ الإمام الشَّافعيِّ بتصحيح البيهقيِّ في [أحكام القرآن للشافعي] ومذهبَ الإمام مالك بما نقله عنه الأبياريُّ المالكيُّ في [التَّحقيق والبيان] ومذهبَ الإمام أحمد بما نقله عنه ابن الجوزيِّ في [مناقب أحمد] ومذهبَ الطَّبريِّ كما في تفسيره [جامع البيان] ولكنَّ الجَهَلَة المُتصولحة اتَّبعوا الهوى وركبوا العِناد وطعنوا بدِيْن مَن قال بذلك -حتَّى بعد الَّذي سبق بيانه بشهادة عُلماء الأُمَّة- فلا حول ولا قوَّة إلَّا بالله.
فقد قال المُلَّا عليٌّ القاري الهرَويُّ الحنفيُّ المُتوفَّى في [شرح الشِّفا] الجزء الثَّاني ص/258 دار الكتُب العلميَّة ط/1: <(وَأَمَّا الصَّغَائِرُ فَجَوَّزَهَا) أي وجودها ووقوعها (جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ وَغَيْرُهُمْ) مِن الخلف كإمام الحرمَين منَّا وأبي هاشم مِن المُعتزلة حيث جوَّزوا الصَّغائر غير المُنفِّرة (عَلَى الْأَنْبِيَاءِ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي جَعْفَرٍ الطَّبَرِيِّ وَغَيْرِهِ مِنَ الْفُقَهَاءِ) أي المُجتهدِين (وَالْمُحَدِّثِينَ وَالْمُتَكَلِّمِينَ) أي في أصول الدِّين والمُراد بعضٌ مِن كُلٍّ منهم> انتهى ولاحظ قوله <(مِنَ الْفُقَهَاءِ) أي المُجتهدِين> اهـ.
فالقاضي عياض بشهادة عليٍّ القاري ينسب القول بتقرير جواز ووقوع الصَّغائر غير المُنفِّرة مِن الأنبياء إلى مُجتهدِين؛ عين ما نقول؛ فهل يتَّهمونه بتكلُّف البحث في ذنوب الأنبياء؟ فهل يعني أهلُ الفتنة بقولهم (نحن ندافع عن النَّبيِّ) عليه الصَّلاة والسَّلام أنَّ أولئك المُجتهدين الَّذين نقل القاضي عياض قولهم قد افتروا على رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم!؟ فجوابنا أنَّ المُجتهدين هُم علَّمونا محبَّة النَّبيِّ عليه السَّلام، فليخسأ المُتفيهقون الَّذين لا يرَون محبَّة النَّبيِّ إلَّا في تكفير وتضليل مُجتهِدِي أُمَّته.
نهاية المقال.
Mar 26, 2019, 1:43 PM
رأس الفتنة يُكفِّر عُلماء الإسلام – الجزء 19:
يوسف الدَّنمركيُّ يُكفِّر أبا الحسنِ اليفرنيَّ المالكيَّ
قال أبو الحسن عليُّ بن عبدالرَّحمن اليفرنيُّ المالكيُّ في [المباحث العقليَّة في شرح معاني العقيدة البرهانيَّة]: <وأمَّا ما ليس بكبيرة فإمَّا أنْ يكون مِن قبيل ما يُوجب الحُكمَ على فاعله بالخسَّة ودناءة الهِمَّة وسقوط المُروءة فالحُكم فيه كالحُكم في الكبيرة؛ وأمَّا ما ليس مِن هذا القبيل كنظرة أو كلمة سَفَهٍ 1 نادرة في خصام ونحو ذلك فهذا ممَّا اتَّفق أكثر أصحابنا وأكثر المُعتزلة على جوازه عمدًا وسهوًا خلافًا للشِّيعة وذهب الجبَّائيُّ إلى أنَّ ذلك لا يجوز لا بطريق السَّهو أو الخطإ في التَّأويل> انتهى.
وأبو الحسن اليفرنيُّ الموصوف في [شجرة النُّور الزَّكيَّة في طبقات المالكيَّة] بالإمام الحافظ -المُتَوَفَّى سنة 734هـ- يدلُّك أنَّ أكثر العُلماء في مذهبه حتَّى القرن الثَّامن على القول الَّذي يفتري الجاهل بنسبتهم إلى تكفير القائل به فلا حول ولا قوَّة إلَّا بالله! وهذه نصوص المالكيَّة بين أيديكم فهل صَدَقَكم رأس الفتنة القول! ونقل الأبياريُّ عن مالك القول بالوقوع في الجُملة؛ وسبق بيان مذهب ابن بطَّال وكلام المازريِّ في الاختلاف وكلُّهم مِن كبار المالكيَّة؛ فإلى متى يُفترى على المالكيَّة وتسكتون!
فلا تنخدع أخي القارئ بما يفتريه أهل الفتنة مِن إجماع كاذب بل أهل السُّنَّة مُختلفون في عصمة الأنبياء عن الصَّغائر الَّتي لا خسَّة فيها؛ ولا تنخدع بما ينسبه المُتكبِّرون عن قبول الحقِّ للمالكيَّة مِن التَّكفير (لمُجرَّد التَّعبير بلفظ ذنب بحقِّ نبيٍّ في غير سياق تلاوة أو حديث) فإنَّه تكفير بغير حقٍّ لا يقول به أهل السُّنَّة؛ ولا تنخدع بما يُنكرونه في لفظ (الذَّنب الحقيقيِّ) فليس لهم مرجع في إنكارهم ولا سند إلى عالِم واحد مِن عُلماء المُسلمين، والمُسترشد يكفيه دليل واحد والله المُستعان على الخير.
1: الأنبياء معصومون مِن السَّفاهة بالاتِّفاق؛ بالإجماع؛ قبل النُّبوَّة وبعدها. أمَّا لفظ (سَفَهٍ) في [كلام اليفرنيِّ] فيعود إلى ذمِّ الكلمة الَّتي فيها معصية صغيرة ليس فيها خسَّة ولا دناءة وليس التَّسفيه للرَّسول عليه الصَّلاة والسَّلام؛ فليُتنبَّه.
نهاية المقال.
Mar 24, 2019, 5:49 AM
رأس الفتنة يُكفِّر عُلماء الإسلام – الجزء 18:
يوسف الدَّنمركيُّ يُكفِّر ابن بطَّال – مِن كبار المالكيَّة
الحمدلله وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله.
وبعدُ فقد دلَّنا الإمام أحمد رضي الله عنه في ردِّه على طائفة مِن المُعتزلة أنَّ <مَن كفَّر بالذَّنب كان عنده آدم عليه السَّلام كافرًا> -نقل عنه ابن الجوزيِّ في [مناقب أحمد]-، ونحن نقول في ردِّنا على أهل الفتنة: إنَّ مَن قال بالتَّكفيرِ (لمُجرَّد التَّعبير بلفظ ذنب بحقِّ نبيٍّ في غير سياق تلاوة أو حديث) كان عنده ما لا يُحصى من عُلماء أهل السُّنَّة كُفَّارًا، وقد أنكر أهل الفتنة أنَّه تكفير فاسد والعياذ بالله؛ فلا يغُرَّنكم بعد ذلك لو قالوا نحن لا نُكفِّر الأئمَّة؛ كما لو قال مَن كفَّر بالذَّنب: أنا لا أُكفِّر آدم عليه السَّلام.
ونسب المُتفيهق تكفيره الجائر إلى السَّادة المالكيَّة وهم بريئون مِن التَّكفير بغير حقٍّ؛ وكيف يقول المالكيَّة ذلك والمرويُّ عن إمام مذهبهم القول بالوقوع كما بيَّنَّا في الجزء السَّابع مِن سلسلة المقالات هذه؛ وهذا ابن بطَّال شارح البُخاريِّ تُوُفِّيَ سنة 449هـ -قال عنه الذَّهبيُّ في [السِّيَر]: <كَانَ مِنْ كِبَارِ الْمَالِكِيَّةِ> اهـ- يُكذِّب أهل الفتنة فيما ينسبونه للمالكيَّة بل وإنَّه عبَّر بلفظ الذَّنب والمعصية بحقِّ الأنبياء بغير سياق تلاوة وحديث فيُكفِّرونه بلازم قولهم وهو المالكيُّ المشهور ثُمَّ يقولون لك: يكفر عند المالكيَّة!
قال ابن بَطَّال في [شرح البُخاريِّ]: <وأمَّا ذِكر الأنبياء عليهم السَّلام في حديث الشَّفاعة لخطاياهم، فإنَّ النَّاس اختلفوا هل يجوز وقوعُ الذُّنوب منهم؟ فأجمعتِ الأُمَّة على أنَّهم معصومون في الرِّسالة، وأنَّه لا تقع منهم الكبائر، واختلفوا فى جواز الصَّغائر عليهم> وقال: <وقال أهل السُّنَّة: جائزٌ وقوعُ الصَّغائر مِنَ الأنبياء؛ واحتجُّوا بقوله تعالى مخاطبًا لرسوله: {لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} فأضاف إليه الذَّنْب> انتهى، وهو مِن كبار المالكيَّة وأنتَ يا مفتون لا تبلغ صِغارهم في باب مِن عِلم؛ فكفاك افتراءً.
نهاية المقال.
Mar 21, 2019, 4:57 AM
أنا الهرريُّ سُلطاني #
1. أَنَا الْهَرَرِيُّ سُلْطَانِي ~ أَمُوْتُ فِدَاءَ إِيْمَانِي
2. أَنَا مَعْ سَادَتِي الْعُلَمَا ~ وَهَذَا فِي الْوَرَىْ شَانِي
3. فَهُمْ أَعْلَامُ أُمَّتِنَا ~ وَدِيْنِيْ عَنْهُمُ جَانِي
4. وَلِيْ فِي الْمُؤْمِنِيْنَ بَلَى ~ سَبِيْلٌ غَيْرُ شَيْطَانِي
5. وَأَتْبَعُ قَبْلَ إِجْمَاعٍ ~ حَدِيْثًا بَعْدَ قُرْآنِ
6. وَيَخْفِقُ بِالْهُدَىْ قَلْبِي ~ وَمَا فِي الصَّدْرِ قَلْبَانِ
7. وَوَجْهِيْ وَاحِدٌ أَبَدًا ~ فَيَخْسَا مَنْ لَهُ اثْنَانِ
8. وَنَفْسِيْ دَائِمًا شَغَفٌ ~ إِلَىْ عِلْمٍ وَعِرْفَانِ
9. وَأَرْجُوْ أَنَّنِيْ أَنْجُو ~ بِطَهَ خَيْرِ إِنْسَانِ
10. وَإِنِّيْ يَا بَنِيْ قَوْمِي ~ عَلَى الرَّحْمَنِ تُكْلَانِي
..
[1]: جاني: مُخفَّفة مِن <جاءني>.
[2]: قال تعالى: {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا}.
Mar 21, 2019, 4:45 AM
