المُراد مِن بيان كون البُغاة ظالِمين غيرَ مأجورين – (أ)

رفعُ أعلامِ النُّبوَّة 1

المُراد مِن بيان كون البُغاة ظالِمين غيرَ مأجورين – (أ)

الحمدلله كثيرًا. والصَّلاة والسَّلام على سيِّدنا مُحمَّد مَن جاء الدُّنيا شاهدًا ومُبشِّرًا ونذيرًا؛ وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا مُنيرًا.

أمَّا بعدُ فقد كثُر الكلام في البُغاة؛ وتكلَّم كُلُّ صاحب (دردشة) وكُلُّ غِرٍّ جهول؛ فزعم بعضهم أنَّهم حُبًّا بالصَّحابة وتعظيمًا لهم: يُبرِّئون البُغاة مِن جريرة قتلهم بغير حقٍّ بل والعياذ بالله زعموا أنَّ للبُغاة أجرًا بقتلهم الصَّحابة بغير حقٍّ؛ فما هذا الحُبُّ وما هذا التَّعظيم وأين هُم مِن قوله تعالى: {مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا}!؟

وما رأي صاحب (الدَّردشة) بما يقول به أصحابه مِن إثبات أجر للبُغاة في قتلهم الصَّحابة بغير حقٍّ؛ هل هو ممَّا يُسكت لهم فيه؟ هل هو أمر حصل منذ ألف وأربعمائة سنة؛ أم يحصل اليوم فيدَّعيه فلان وغيره في تحريف صريح واضح لأحكام دين الله، وقد قال رسول الله صلَّى الله علَيه وسلَّم: <كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ> رواه البُخاريُّ وغيره.

يسألنا صاحب (الدَّردشة) هل أَمْرُ مُعاوية فرضٌ على المُسلم أنْ يتعلَّمه؟ فنحن نسأله: ألا يجب على المُسلم أنْ يتعلَّم أنَّ قتل النَّفس الَّتي حرَّم الله إلَّا بالحقِّ: أكبر الكبائر عندالله بعد الكُفر؟ وأنَّه لا ثواب لمَن يقتل المُسلمَ بغيًا وظُلمًا بل عليه جريرة فعله كائنًا مَن كان؛ فقد روى التِّرمذيُّ: <لَوْ أَنَّ أَهْلَ السَّمَاءِ وَأَهْلَ الأَرْضِ اشْتَرَكُوا فِي دَمِ مُؤْمِنٍ؛ لأَكَبَّهُمُ اللَّهُ فِي النَّارِ>.

فافهم المسألة يا نايف ### فإنَّها ليست مُجرَّد حكاية غيبة في رجُل مُسلم؛ وإنَّما بيان حُكم شرعيٍّ معلوم مِن الدِّين بالضَّرورة يقول بتحريم قتل المُسلم بغير حقٍّ: وينقضه اليومَ أصحابُك الَّذين انحرفوا مثلَك عمَّا سمعوه عن العارف الثِّقة في مسألة ورد فيها النَّصُّ بالطَّريق المُتواتر عن رسول الله عليه الصَّلاة والسَّلام بقوله: <ويحَ عمَّار تقتله الفئة الباغية>.

يُتبع-

نهاية المقال.

Aug 4, 2019, 1:45 AM

أضف تعليق