براءة الملائكة مِن استنطاق الكافر بالكُفر بيان كُفر مَن رضيَ لغيره أنْ يتفوَّه بقول ما يوجب كفره

براءة الملائكة مِن استنطاق الكافر بالكُفر

الحمدلله وصلى الله وسلم على رسول الله.

– وبعد فهذا ردٌّ مُحكم مِن كلام عالِم عامل ثقة عدل عادل في باب هو أهلُه من أبواب العلم بالحديث والقرآن فلا يشق عليه فيه غبار جبان وعليه فيه يُشار بالبنان واللِّسان؛ وإنَّنا ننسخ مِن كلماته الطَّيِّبات وعباراته البيِّنات ردًّا على رجل يدَّعي الانتساب إلى فقهاء الحنفيَّة تنطَّع إلى الكلام في مسألة استنطاق الكافر بالكفر دون أهليَّة؛ وإنني أخفي ذكر اسمه في هذا المقال لِمَا بلغني من إظهاره تعظيم شيخنا الهرريِّ وأنَّه متى علم أنَّه كلام شيخنا الإمام الشَّيخ عبدالله الهرريِّ أخذه وقبلَه وتراجع عن فاسد قوله في المسألة؛ فأقول وبالله التوفيق:

قال الإمام الشَّيخ عبدالله الهرريُّ الحبشيُّ في [الشَّرح القويم في حلِّ ألفاظ الصِّراط المُستقيم] ما نصُّه: <فإنْ كان منافقًا قال: لا أدري، كنتُ أسمع النَّاس يقولون شيئًا فكنت أقوله، فيقولانِ له: إنْ كنَّا لنعلمُ أنَّك تقول ذلك، ثمَّ يُقال للأرض التئمي فتلتئم عليه حتَّى تختلف أضلاعُه فلا يزال مُعذَّبًا حتى يبعثه الله تعالى مِن مَضجعه ذلك> انتهى.

– وقال: <الشَّرح: سؤال الملَكين للكافر “مَن ربُّك” وهما يعلمانِ أنَّه سيقول لا أدري لأنَّهما يعرفانِ أنَّه لا يقولُها عن اعتقاد إنَّما يقولها عن دهشة يقولُها عن سبقِ لسانٍ مِن شدَّة الفزع مِن غير ضبطِ لسانِه ولا يعتقد ذلك إنَّما يُخْبِرُ عمَّا مضى له في الدُّنيا. بعض النَّاس يستشكلون يقولون إذا كان لا يجوز أنْ يُقال للكافر “ما دينك” مع العلم بأنَّه سيجيب أنا يهوديٌّ أو مجوسيٌّ فكيف يجوز للملَكين في القبر أنْ يسألا الكافر وهما يعلمانِ أنَّه سيجيب “لا أدري”. فالجواب: أنَّه يجيب مُخْبِرًا عمَّا كان يعتقده في الماضي قبلَ الموت مِن غير أنْ يعتقد الآنَ أنَّه حقٌّ وبهذا زال الإشكال> انتهى.

– وهكذا أخي القارئُ ترى كيف أنَّ كلام العُلماء فيه براءة الملائكة والأنبياء ممَّا لا يليق بهم مِن استنطاق النَّاس بالكفر، وقد توهَّم المخالف أنَّ الكافر بعد الموت لا يكون على حالة إقرار بالتَّصديق؛ والحقُّ أنَّه لا يملك ألَّا أنْ يكون مُقِرًّا بالحقِّ يومئذ مُنكرًا لِمَا كان عليه في الدُّنيا مِن الكفر ولكنَّه يقول ما يقول مِن غير ضبط لسان لِمَا يُصيبه مِن فزع وخوف عظيم لأنَّه يُفيق والمَلَك الكريم قد انتهره بشدَّة فقد ورد في الحديث <ملَكان شديدا الانتهار فينتهرانه>.

– أمَّا استعانة المُخالف بأنَّ “المرء يُبعث على ما مات عليه” فهذا في الحكم بكونه كافرًا؛ وليس فيما يرضى به أو لا؛ بشهادة المُخالف نفسه بقوله: “إنَّ الكافر يجيب عن اعتقاده الذي مات عليه” ففي كلامه ردٌّ عليه؛ وصوابٌ لم يتوصَّل إليه، وذلك لأنَّ معنى هذا أنَّه لا يجيب عن حاله بعد الموت وقتَ سؤال الملَكين له؛ فكفانا الجواب عليه مِن لسانه والحمدلله أوَّلًا وآخرًا.

– وكذلك بطل استدلال المُخالف بقوله: “ليس في الجواب ظهور ندم” إذ الكافر وقد تيقَّن عاقبةَ ضلاله وعاين ملائكة العذاب؛ لا يُتصوَّر في تلك الحال أنْ يكون على رِضًى بما كان عليه مِن كفر في الدُّنيا وهو يرى عاقبته بعينِ اليقين؛ وقد قال تعالى: {حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ () لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ..} الآيات.

– وفي الحديث القدسيِّ: كَذَّبَنِي ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَشَتَمَنِي وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، فَأَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ لَنْ يُعِيدَنِي كَمَا بَدَأَنِي، وَلَيْسَ أَوَّلُ الْخَلْقِ بِأَهْوَنَ عَلَيَّ مِنْ إِعَادَتِهِ، وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا..” [البخاريُّ]. فكيف يَتصوَّر مسلم أنَّ الملائكة المُكرَّمين يرضون أنْ يتلفَّظ الكافر مُختارًا بما فيه شتمٌ لله تعالى كأنْ يقول لهم أنا أعتقد في الحال أنَّه لا بعث ولا حساب أو أنْ يقول أنا أعتقد الآنَ أنَّ للهِ ابنًا! والعياذ بالله مِن قُبح هذه المقالة.

– حاشا الأنبياء وحاشا الملائكة أنْ يستنطقوا خلقَ الله بما فيه كفر بالله؛ ومَن نظر اعتبر ونفسَه زجر؛ وأَوْلى بمَن خالف أنْ يؤوب وأنْ يرجع ويتوب؛ ونقف هنا فمَن شاء زيادة مِن بيان فإنَّنا نحيله إلى المقالات الَّتي سنعيد نشر روابطها في أوَّل مداخلات هذا الموضوع؛ واللهُ المُستعان على الخير هو وراء القصد وهو نِعم المَولى ونِعم النَّصير.

Aug 20, 2018, 9:00 AM

يتوعَّدنا المُتفيهق ويقول الشَّاعر:

زَعَمَ الْفَرَزْدَقُ أَنْ سَيَقْتُلُ مِرْبَعًا  أَبْشِرْ بِطُولِ سَلَامَةٍ يَا مِرْبَعُ 😂

Aug 20, 2018, 8:24 AM

بيان كُفر مَن رضيَ لغيره أنْ يتفوَّه بقول ما يوجب كفره

الحمدلله وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله.

– وبعد <<<وفي المحيط وفتاوى الصُّغرى أيضًا: مَن لقَّن غيره كلمة الكُفر ليتكلَّم بها كفر المُلقِّن، وإنْ كان على وجه اللَّعب والضَّحك. قلت: فما يُحكى أنَّ مالكيًّا أو شافعيًّا رجع إلى بلده بعد تحصيل بعض الفقه في مذهبه، فكلَّما سُئل عن مسألة فقال: فيها وجهان لمالك؛ أو قولان للشَّافعي رحمه الله، فقال له قائل: أفي الله شكٌّ؟ فقال: فيه الوجهان أو القولان فكفَّروه، فيُحكم بكفر مُلقِّنه أيضًا حيث رضيَ بكفره، بناء على غلبة ظنِّه أنَّه يتفوَّه بقول ما يوجب كفره>>>.

انتهى من كتاب المُلَّا عليِّ القاري المُتوفَّى 1014ه في شرح <رسالة في المُكفِّرات> للحنفيِّ بدر الرَّشيد المُتوفَّى 768ه.

– وجاء في البريقة المحموديَّة في شرح الطَّريقة المُحمَّديَّة نقلًا عن التَّاترخانيَّة أنَّ أبا حنيفة رأى ابنه حمَّادًا يناظر في الكلام فنهاه، فقالوا رأيناك تناظر فيه؛ وتنهانا عنه، فقال: كنَّا نناظر؛ وكأنَّ على رؤوسنا الطَّير مَخافة أنْ يزلَّ صاحبنا، وأنتم تناظرون وتريدون زلَّة صاحبكم، ومَن أراد أنْ يزلَّ صاحبه فقد أراد أنْ يكفرَ صاحبه، ومَن أراد أنْ يكفر صاحبه فقد كفرَ قبل أنْ يكفر صاحبه. انتهى وهذا لا ينبغي أنْ يُوهم أنَّ حمَّادًا وقع في الكفر كما يُفكِّر المُوسوسون؛ بل قول أبي حنيفة “وأنتم تناظرون وتريدون زلَّة صاحبكم” معناه يُخشى عليكم من الوقوع في هذا وهو كفر إنْ فعلتم؛ فتنبَّهوا.

– وجاء في <جلاء الفوائد مِن ثنايا القواعد> للأُصوليِّ الشَّيخ سمير بن سامي القاضي حفظه الله ما نصُّه: <ويلتحقُ بالأمرِ ما يحصُلُ أحيانًا مِنْ أنَّ الشَّخصَ يسألُ الكافرَ سؤالًا وهو مُتيقِّنٌ مِنْ أنَّهُ سيجيبُ بالكُفرِ فيكفرُ بذلكَ لأنَّ سؤالَه في الحقيقةِ هو طلبُ جوابٍ منهُ وهو يعلمُ أنَّ جوابَهُ كفرٌ فكأنَّهُ يقولُ لهُ اكفُرْ. وأمَّا السَّؤالُ الإنكاريُّ ونحوُه ممَّا لا يُطلَبُ بهِ جوابٌ كفرٌ مِن المَسئولِ فلا يدخُلُ تحتَ الحكمِ المُتقدِّمِ> انتهى.

ولدَيْنا بإذن الله مزيد؛ واللهُ المُستعان على الخير هو وراء القصد وهو نِعم المَولى ونِعم النَّصير.

Aug 19, 2018, 10:55 PM

الردُّ على يوسف الميناوي لتطهيرِ جانبِ الأنبياءِ الكرامِ مما نسبَه إليهم

بسمِ اللهِ الرّحمنِ الرّحيمِ

الحمدُ للهِ ربّ العالمينَ يَهدِي مَن يشاءُ ويُضلُّ مَن يشاءُ وصلى اللهُ وسلَّم على سيِّدنا محمَّدٍ الذي تركَنا على المحجَّةِ البَيضاءِ وعلى ءالهِ وصَحبهِ ومَن بنُورهِم استضاءَ.

مِن أبي حامدٍ الشَّاميِّ إلى يوسفَ المنتسبِ بلا إظهارِ دليلٍ إلى الشَّيخِ عبدِ الرَّؤوفِ المناوِي.

أمَّا بعدُ فمِنَ المقرَّرِ عندَ علماءِ التَّوحيدِ والأصولِ وغيرهِم أنَّ مَن جرَّ غيرَهُ إلى الكُفرِ أو حَثَّهُ عليهِ أو أمرَهُ بهِ أو رضِيَهُ لهُ فإنهُ يكفرُ وقَد أمرَنا اللهُ باجتنابِ ذلكَ مِن كلِّ وجوههِ حَتى إنَّ اللهَ عزَّ وجلّ قالَ في سورةِ الأنعامِ (ولا تسبُّوا الذينَ يدعونَ مِن دونِ اللهِ فيسبُّوا اللهَ عَدْوًا بغيرِ علمٍ) فأمرَنا اللهُ عزَّ وجلَّ باجتنابِ سبِّ الصَّنمِ إذا علِمنا أو غلبَ على ظنِّنا أنَّهُ يجرُّ إلى سَبِّ اللهِ تعالى الذي هوَ لفظُ كفرٍ بلا شكٍّ. ومثلُ هذا عندَ كلِّ عاقلٍ كلُّ كلامٍ نعلمُ أو يغلبُ على ظنِّنا أنَّهُ يجرُّ الكافرَ للنُّطقِ بالكُفرِ كسُؤالِهِ عن دينهِ مع كونِ السَّائلِ مُعتقدًا بأنهُ سَيجيبُ بقولِه أنا كافر وهيَ كلمةُ كفرٍ بلا شَكٍّ فإنَّ العلَّةَ للحُكمِ واحدةٌ.

هذا ما لا يَنبغي التَّردُّدُ فيهِ لكنْ بما أنَّ قلبكَ قَد غلبَ عليهِ بُغضُ الشَّيخِ عَبدِ اللهِ الهرريِّ وغطَّى عَدمُ اعترافكَ بالجميلِ على بَصيرةِ قلبكَ وغرَّكَ عدمُ التفاتِ أهلِ الفضلِ للرَّدِّ على تهويلاتِكَ وتشويشاتِكَ أخذكَ الكِبْرُ إلى تقريرِ ما يخالفُ ذلكَ وجرَّ غيركَ بالمكرِ وهوَ غافلٌ لموافقتكَ في ذلكَ فتعدَّيتَ منَ التَّشويشِ في فروعِ الفِقهِ إلى الكلامِ في العَقائدِ والحكمِ على الألفاظِ المكفِّرةِ التي انتشرَت في هذا الزَّمانِ وهوَ البابُ الذي يَهربُ منهُ العُلماءُ ولا يَلِجهُ منهم مَن يلجهُ إلا كالمضطرِّ للقِيامِ بالواجبِ. أفلم تُشفِق على نَفسِكَ ولا على مَن جررتَهُ إلى الإجابةِ عَن أسئلَتكَ بما لا طائلَ تحتَه ودفعتَهُ مِن غيرِ أنْ يَنتبهَ إلى أينَ يُساقُ ليَقولَ إنَّ جرَّ الشَّخصِ ليَنطقَ بالكفرِ لا يكونُ كفرًا، ثمَّ نقلتَهُ جازاكَ اللهُ بما تَستحِقُّ ليُلصقَ ذلكَ بنبيِّ اللهِ إبراهيم ونبيِّ الله محمّدٍ عليهما صلواتُ اللهِ وسلامُه وأنتَ تزعمُ أنكَ المدافعُ عَن جانبِ النبوَّةِ فسلَلْتَ منهُ الكلامَ ليَحتجَّ لمقالتِكَ بقولِ اللهِ تعالى إخبارًا عَن سيِّدنا إبراهيمَ (إذ قالَ لأبيهِ وقومهِ ما تعبدونَ) وغابَ عنكَ لقلَّةِ عِلمكَ وقِصَرِ باعكَ في التَّفسيرِ وغيرهِ أنَّ سؤالَ إبراهيمَ كانَ عَن ماهيَّةِ معبوداتِهم إظهارًا لفَسادِ عبادَتها ولم يَكنْ طلبًا منهُم للإخبارِ عَن أنهم كفَّارٌ يعبدونَ الأصنامَ ولا استِفهامًا عَن صحَّةِ عبادَتهم أو عدَمها لكنَّهم لتكبُّرهم أجابوا بأوسعَ مما سألَ عنهُ كَما قالَ المفسِّرُون، وغابَ عنكَ أيضًا أنَّ القرءانَ يُفسِّرُ بعضُه بعضًا وقَد فسَّر هذهِ الآيةَ بقولهِ عزَّ وجلَّ في الآيةِ الأخرَى إخبارًا عَن إبراهيمَ عليهِ السَّلامُ (إذْ قالَ لأبيهِ وقومهِ ما هذهِ التماثيلُ التي أنتُم لها عاكفونَ) فأرادَ ذمَّهم على عبادَتهم لها معَ كونِ المعبودِ يُعبَدُ لفعلٍ يكونُ منهُ إلى مَن يَعبدهُ أمَّا أن يَعبدَ الشَّخصُ ما يَفعلهُ هوَ فلا يُحتَمَل كما قالهُ الماتريديُّ في تَفسيرهِ قالَ رحمهُ اللهُ وهوَ ما قالَ إبراهيمُ: {أتعبدونَ ما تنحِتونَ واللهُ خلقَكم وما تعملونَ} يُسفِّههُم ويعيبُ عليهِم لعبادَتهم ما يَنحتونَ هم بأيديهِم ويتركون عبادةَ مَن خلقَهم وخلقَ أعمالهم اهـ ثمَّ بيَّنَ رحمهُ اللهُ بعدَ هذا أنَّ هذينِ السؤالينِ معَ قولهِ عليهِ السَّلامُ (ماذا تعبدونَ) هي ألفاظٌ مختلفةٌ لمعنى واحدٍ اهـ فتبيَّنَ أنَّ سؤالَ سيِّدنا إبراهيم لم يكن لأجل أن يجيبَه قومه بجواب كفرٍ وإنما كان لإظهار فساد دينهم وعبادتهم فشتَّانَ بينَ ما حكى عنهُ القرءانُ وبينَ ما أردتَ الاحتجاجَ لهُ.

سارَت مشرّقة وسِرتُ مُغَرّبًا * شتّانَ بينَ مُشرِّقٍ ومغرِّبِ

وأما الحديثُ الذي فيهِ أنَّ النبيّ صلى الله عليه وسلم سألَ عديَّ بن حاتمٍ ألستَ ركوسيًا فقد اختُلفَ في اسناده فرُويَ عَن أبي عبيدةَ بنِ حذيفةَ عَن عديٍّ ورواهُ الأكثرُ عن أبي عُبيدةَ عن رجلٍ غير مسمى عَن عديٍّ ودونَكَ رواياتُ ابن أبي شيبة وأحمد والطبرانيِّ والبيهقيِّ وابن شاهين وغيرهِم تتبيَّنْ ذلكَ منها فكيفَ تحتجُّ بعدَ هذا بمثلِ هذا الحديثِ في هذا الأمرِ العظيمِ!؟ وأمَّا الروايةُ التي فيها أنَّ أبا عبيدةَ سمعَ الحديثَ مَنقولا عن عليٍّ ثم سألهُ فهيَ من طريقِ قتادةَ وقد قالَ الطبرانيُّ فيها لم يَروِ هذا الحديثَ عن قتادةَ إلا هشامٌ الدَّستوائيُّ تفرَّدَ بهِ ابنهُ عبدُ اللهِ اهـ وحالُ عبدِ اللهِ بنِ هشامٍ الدستوائيِّ معروف فكيفَ تحتجُّ بهِ في هذا الأمرِ العظيمِ!؟ وقد قالَ ابنُ شاهين هذا حديثٌ غريبُ الإسنادِ اهـ ثم قال ولا أعرفُ لعبدِ اللهِ بن هشامٍ الدَّستوائيِّ حديثًا غيرَه اهـ فكيفَ تحتجُّ بهِ في هذا الأمرِ العظيم!؟

يا رجلُ أشفِق على نفسِكَ وعلى مَن تجُرُّهم إلى الهلاكِ خلفكَ والزَم حدَّكَ ولا تجعلْ همَّكَ تتبُّعَ مقالاتِ العلماءِ تريدُ نقضَها تظنُّ بذلكَ أنَّكَ تَبُزُّهُم ويطيرُ لكَ بذلكَ ذِكرٌ نعم لعلهُ قَد طارَ ولكنْ بالذَّمِّ عندَ أهلِ الفضلِ لا بالمدحِ وإن لم تُشفِق على رأسكَ كسرتَهُ من كثرةِ ضربهِ بالصَّخرِ الثابتِ.

يا رجلُ أليسَ لكَ صوفٌ تشتغلُ بغزلهِ أو خيوطٌ تشتغلُ بنسجها أو بيتٌ تَقُمُّه وتكنسُه بدل أن تنشُرَ الأوساخَ بينَ النَّاسِ واعلَم أنَّ مَثَلَك مع أهلِ العلمِ ليسَ إلا كبعوضةٍ طنَّت حولَ بطلٍ يجاهدُ في سبيلِ اللهِ فأنَّى يلتفتُ لها وهوَ مشتغلٌ بما هوَ فيهِ وليسَ هذا الردُّ عليكَ لعِظَمٍ في شأنكَ بل أنتَ أصغرُ من أن يُلتفتَ إليكَ أو يُرَدَّ عليكَ في كثيرٍ منَ الأحيانِ ولذلكَ يُهملكَ مشايخُ جمعيَّة المشاريعِ في ما أظنُّ ولكنني كتبتُ ما كتبتُ خوفًا على دينِ مَن يقرأُ منشوراتِكَ ولأنني لستُ داخلا تحت ترتيبهم الإداريِّ ذلك والآخرةُ الموعدُ واللهُ مِن وراءِ القصدِ وهوَ يهدِى السَّبيلَ.

هذا ولسان حالي يردد معهم

شوقيْ تزايدَ والحنينْ  لإمامِنا القُطْبِ الأمينْ

لمحدِّثٍ مُتفقِّهٍ  صدْرِ الرجالِ العاملينْ

ملأ القلوبَ مَهابةً  وسَمَا بعَيْنِ النَّاقدينْ

فكلامُهُ حُلْوٌ تكـررَ في نفُوسِ السَّامعينْ

وحديثُهُ عَذْبٌ تسلـــسلَ مِنْ مَعِينِ الصَّالحينْ

الطالبينَ رضى الإلهِ الناصحينَ المشفقينْ

تركَ التنعمَ أُسوةً  بالأولياءِ العارفينْ

عرَفَ الحقيقةَ بالشـريعةِ إنَّ هذا العلمَ دينْ

يا أيها الشيخُ الدليلُ إلى صراطٍ مُستبينْ

يا مقصدَ المسترشدينَ وقُدوةَ المتتبعينْ

لله قمتَ معلِّمًا  زَمَنَ الكُسَالى القاعدينْ

خلَّفتَ دنيا حالُها  غدَّارةٌ عبرَ السنينْ

قوَّمتَنا بعقيدةٍ  علَّمتَنا النهجَ الثمينْ

خالفتَ نفْسَكَ فاستقامت للشريعةِ تستكينْ

أمضيتَ همَّتَك التي  عند المصائبِ لا تلينْ

لتُزيلَ كلَّ ضلالةٍ  بالحزمِ والعزمِ المتينْ

حسدُوك إذ وجدُوا الألوفَ على طريقِكَ مقتفينْ

نشرُوا الأكاذيبَ الُمشينةَ عن جنابِك مُفترينْ

لكنهُمْ عادُوا بخُسرانٍ وذُلٍّ خاسئينْ

فنقاءُ ثوبِك ظاهرٌ  يزهُو بعينِ الناظرينْ

واللهُ أيَّدَ عبدَهُ  رَغمًا لأنفِ الحاسدينْ

يا شيخَنا سلطانَنا  تبقى دليلَ الحائرينْ

وعلى الطريقةِ خلفَكُمْ  نمشي معًا متطاوعينْ

فسفينةُ التقوى جرت  يا ذُلَّ من ترك السفينْ

السادس من ذي الحجة 1439 من الهجرة

انتهى.

Aug 18, 2018, 7:51 AM

من أبي حامد الشَّامي إلى سامر العم

السَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعدُ فأنصحكَ للهِ تعالى أن تتركَ المداهنةَ وأنْ لا تتعاملَ معَ طلابِ الشَّيخِ عبدِ اللهِ الهرريِّ بطريقِ المكرِ فتُظهِر أمامَهم ما تُظهِر وأنتَ في خلفِهم متعاونٌ مَع مَن يطعنُ في شَيخهِم وفيهِم وتحاولُ أن تدخلَ ذلكَ بينهم.

يا رجلُ اتَّقِ اللهَ. تاريخُكَ عندَ إدارةِ جمعيَّةِ المشاريعِ معروفٌ وقِلَّةُ بِضاعَتكَ في العلمِ مشهورةٌ وضآلةُ إلمامِكَ باللغةِ واضحةٌ وبُعدُكَ عَنِ الزُّهدِ والورعِ ظاهرٌ لم تحفَظ كتابَ اللهِ ولا حفظتَ متونَ العلمِ ولا شهدَ لكَ عالمٌ بالبراعةِ في توحيدٍ أو فقهٍ أو صرفٍ أو نحوٍ أو بلاغةٍ أو غيرِ ذلكَ فاترُكِ التَّظاهرَ بمَظهرِ أهلِ العلمِ أو أهلِ التَّصوُّفِ فإنَّ ادِّعاءَ الفارغِ مثلَ ذلكَ فضيحةٌ لهُ أمامَ كلِّ عينٍ.

ولا تغترَّ بهؤلاءِ الذينَ يستعملونكَ لنَيلِ مآربِهم وتستعمِلُهم لنيلِ مآربِكَ فإنَّ العامّةَ تقولُ حبلُ الكذبِ قصيرٌ والقبرُ ينتظرُ والدَّيَّانُ لا يموت والفَضيحةُ كلُّ الفَضيحةِ مَن يُفتضَحُ في الآخرةِ.

إنَّ الْمُرزَّأَ مَن يُصابُ بدِينهِ  ليسَ الْمُرزَّأُ ناقةً وفصيلَها

واللهُ يَهدِي مَن يشاء.

Aug 18, 2018, 7:50 AM

سيدنا محمَّد هو الماحي الذي يمحو الله به الكفر وآثارَه. فلا تصدِّقوا الزَّنادقة القائلين بأنَّه استنطق أحدًا بالكفر. حاشاه

Aug 17, 2018, 9:10 PM

بيان كفر من استنطق الكافر بالكفر – 1

الحمدلله وصلى الله على رسول الله.

– وبعدُ فإنَّه لا خِلاف بين المسلمين أنَّ الرِّضى بالكُفر كُفرٌ مُخرج عن المِلَّة، فلو سأل الرَّجلُ كافرًا عن دينه وهو مُتيقِّن مِن أنَّ الكافر يجيبه بالكُفر: كَفَرَ السَّائلُ وازداد المسؤولُ كُفرًا. وعِلَّة كُفر السَّائل أنَّه استنطق المسؤولَ بالكُفر فيكون رضِيَ بكُفره؛ والمسؤول ازداد كُفرًا لأنَّ جوابه رَدٌّ للإسلام والإيمان واختيارٌ للكفر وقبولٌ به؛ والعياذُ بالله؛ بخِلاف ما لو كان السُّؤال مِن باب الإنكار أو التَّهكُّم أو التَّبكيت أو التَّوبيخ أو التَّقريع أو التَّعنيف أو نحو ذلك ممَّا لا يشتمل على استنطاقه بالكُفر.

– ولمزيد إيضاح نقول إنَّ جواب المسؤول بأنَّه على الكُفر هو ازديادٌ في الكُفر لِمَا يشتمل عليه جوابه مِن تقرير الكُفر عندَه؛ والعياذ بالله؛ فكأنَّه يقول “أنا أقرِّر هذا الكُفر الذي أنا عليه وأختاره وأقبل به” وهذا شاملٌ للرِّضى بالكُفر ولا شكَّ؛ وكذلك قوله “أنا كافر” أو “أنا أكفر” أو “أنا على الكفر” يتضمَّن ردًّا منه للإسلام والإيمان بالله ويتضمَّن تقريرًا للكُفر عندَه واختيارًا له وقبولًا به واللهُ عزَّ وجلَّ يقول: {ولا يرضى لعباده الكفر}. وكونُ جواب المسؤول خبرًا لا ينفي اختيارَه له وقبولَه به؛ والعياذ بالله.

– وقد خالفَ بعض الأغبياء فنادى على نفسه بالجهل وادَّعى أنَّ جواب الكافر لا يعدو كونه خبرًا؛ وغفل الجاهل عن فحوى الخبر وكونه مُتضمِّنًا الكُفرَ وتقريرَ ردِّ الشَّرع والإسلام والإيمان عندَ المسؤول باختيار وقبوله ما هو عليه من الكُفر، معتمِدًا فيما ذهب إليه على روايات غير صحيحة تارةً وعلى فهم سقيم تارةً أخرى حتَّى نسبَ أحدُهم لرسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم استنطاقَ الكافر بالكُفر والعياذ بالله مِن هذه الفرية العظيمة؛ ولا يقول إنَّ نبيَّنا استنطق الكافر بالكُفر إلَّا زنديق.

– وقد استند الجاهل على عبارة <ألست ركوسيًّا> مِن خبر عديِّ بن حاتمٍ وهي رواية لم ينصَّ الحفَّاظ على تصحيحها فكيف يحتجُّ بها! زد على ذلك أنها لو صَحَّتْ لا يكون له فيها حجَّةٌ لأنَّ السُّؤال فيها كان سؤالًا تقريريًّا لِمَا سبق مِن قول النَّبيِّ لأنَّه صلَّى الله عليه وسلَّم لعديٍّ <أنا أعلم بدينِك منك> فقال عديٌّ <أنت أعلم بديني منِّي!> فأراد النَّبيُّ أنْ يجيبَه بما يُفيد أنَّه حقُّا أعلم منه بدينه فقال له: <ألستَ مِن الرَّكوسيَّة..!> ولم يُرِدْ أنْ يسأله ليجيبه بل ليقطعه فلا يكون أراد استنطاقه بالكُفر كما توهَّم الجاهل.

– فلمَّا كان كلام نبيِّنا في محل الاستدلال على كونه أعلمَ مِن عديٍّ بدينه لا على كونه مركوسيًّا انتفى أنْ يكون السُّؤال استفهاميًّا؛ ويؤكِّد المعنى الَّذي قدَّمتُه رواية الحديث في المعجم الأوسط للطَّبرانيِّ والمستدرك للحاكم وليس فيها أنَّ النَّبيَّ انتظر جواب عديٍّ ولا أنَّ عديًّا قد أجاب، ومنها رواية عند ابن حبَّانَ والتِّرمذيِّ فيها: <يا عدي بن حاتم ما أفرَّك أنْ تقول لا إله إلَّا الله فهل مِن إله إلَّا الله، ما أفرَّك مِن أنْ تقول الله أكبر فهل مِن شيء أكبر مِن الله؟ قال: فأسلمتُ ورأيتُ وجه رسول الله قد استبشر>.

– وفي رواية أخرى عند ابن حبَّان: <“أنا أعلم بدينك منك -مرَّتين أو ثلاثًا- ألستَ ترأس قومك؟” قال قلتُ “بلى” قال “فإنَّ ذلك لا يحلُّ لك في دينك” قال “فتضعضعتُ لها”..> انتهى وبهذا يتَّضحُ أنَّ كلام النَّبيِّ كان في محلِّ إثبات كونه أعلمَ من عديٍّ بدينه وأنَّه كان جوابًا لتعجُّب عديٍّ مِن قول النَّبيِّ “أنا أعلم بدينك منك”؛ فكيف بعد هذا البيان يتجرَّأُ أحدٌ أنْ يدَّعيَ أنَّ نبيَّنا عليه الصَّلاة والسَّلام أراد أنْ ينطِق عديٌّ بما فيه اختيار للكُفر على الإيمان أو بما فيه قبولٌ لحال الكُفر! نسأل الله السَّلامة.

– ولم يكد الجاهل المُخالف رأس هذه العصابة مِن الجاهلين يفتح باب الفتوى بغير علم لكلِّ ثرثار مُتشدِّقٍ مُتفيهق يقول في دين الله بغير علم ولا هدًى حتى انبرى أجهل القوم فاستدلَّ بخبر إسلام الحُصين وهو خبر لا يصح البتَّة فيه <أنَّ النَّبيَّ سأل الحُصين كم تعبد اليومَ إلهًا؟ فقال: سبعة؛ ستَّة في الأرض وواحدًا في السَّماء> إلى آخر هذه الرِّواية الَّتي ما ساقهم إلى التَّمسُّك بها واللُّجوء إليها إلَّا الجهلُ بضعفها ومخالفةُ أهل العلم وإرادةُ الطَّعن بالعلماء العاملين ولكنَّ الله يدافع عن الَّذين آمنوا.

– وقد نقلنا له الردَّ من هامش كتاب [السيف الصقيل] للتقيِّ السُّبكيِّ بتحقيق المحدِّث الكوثريِّ ص/159 ما نصُّه: <في سنده شبيب بن شيبة ضعَّفه النَّسائيُّ وغيره وبمثل هذا السَّند لا يُستدلُّ في الأعمال فضلًا عن الاستدلال به في المعتقد؛ وأمَّا ما أخرجه ابن خزيمة في التَّوحيد فبلفظ آخر زيد فيه كلمة إنقاذًا للموقف لكنَّ في سنده عمران بن خالد وحاله أسوأ مِن أنْ يُقال إنَّه ضعيف بل هو مكشوف الأمر والرِّوايتانِ مُختلِفتان فلا تُجمعانِ ولا تُلفَّقانِ ولا ينقذ هذا الموقف بمثل ذلك التَّرقيع.. إلخ> انتهى.

– ثمَّ وبعد كلِّ هذا البيانِ لم يفهم وجه الدَّليل في ردِّ شبهتِه العقيمة وفكرتِه السقيمة مُتوهِّمًا أنَّ الردَّ محصور بكونها رواية آحادٍ غافلًا عمَّا نقلنا له من كلام المُحدِّث الكوثريِّ؛ فانكشف مِن أحوالهم أنَّهم دعاةُ فتنة يستفتون غير أهل الاختصاص فيَضلُّون ويُضلُّون مصداقَ حديث نبيِّنا: <حتَّى إذا لم يُبقِ عالمًا اتَّخذ النَّاس رؤوسًا جُهَّالًا فسُئلوا فأفتوا بغير علم فضلُّوا وأضلُّوا..> انتهى. قد نصحنا ومن الكُفر وأبوابه حذَّرنا ولدَيْنا بإذن الله مزيد؛ واللهُ المُستعان على الخير هو وراء القصد وهو نِعم المَولى ونِعم النَّصير.

Aug 15, 2018, 10:25 AM

أضف تعليق