إخوة يوسف شتموا أباهم وتفسير كلام الرازي والقشيري في المسألة – تفسير {لولا أنْ تُفنِّدون}: “تُسَفِّهُون” و”تُكَذِّبُون” ونحو ذلك

وقطع دابر زنادقة أهل الفتنة

وبعدُ فقد زعم أهل الفتنة أنَّه ليس أحد مِن المُفسِّرين نقل ما يدُلُّ على وُقوع إخوة يُوسف في الكُفر مُنكرين على أهل العلم قولهُم في تفسير الآية: {إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَىٰ أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ} إنَّ إخوة يُوسف سفَّهوا أباهم وإنَّ تسفيه الأنبياء كُفر بالإجماع.

والصَّواب أنَّ كثيرًا مِن المُفسِّرين نقلوا ما يدُلُّ على وُقوع إخوة يُوسف عليه السَّلام في الكُفر قبل أنْ يتبرَّأوا منه بعد ذلك ويحسُن إسلامهم، فقال المُفسِّرون إنَّهم سفَّهوا أباهم. وأبوهم نبيٌّ كريم؛ وتسفيه النَّبيِّين كُفر بإجماع المُسلمين، وممَّن قال بذلك تُرجُمان القُرآن ابن عبَّاس رضي الله عنه.

نعم؛ لا نقول كُلُّ العُلماء قالوا إنَّ إخوة يُوسف سفَّهوا أباهم نبيَّ الله يعقوب عليه السَّلام وكذَّبوه واتَّهموه بالخرف، ولكنَّنا نقول إنَّ تسفيه الأنبياء كُفر بالاتِّفاق وعليه فإنَّ إخوة يُوسف كفروا بذلك عند بعض المُفسِّرين مِن الصَّحابة والتَّابعين وُصولًا إلى بعض المُفسِّرين مِن أهل القرن الخامس.

قال القُشيريُّ في [تفسيره]: <قوله جلَّ ذكره: {لَوْلا أَنْ تُفَنِّدُونِ} تفرَّس فيهم أنَّهُم يبسطون لسان الملامة فلم ينجع فيهم قوله، فزادوا في الملامة فقالوا: {قالُوا تاللهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ} قرنوا كلامهم بالشَّتم، ولم يحتشموا أباهم، ولم يُراعوا حقَّه في المُخاطبة، فوصفُوه بالضَّلال في المحبَّة> انتهى.

فهذا القُشيريُّ وهُو مِن أعلام عُلماء أهل السُّنَّة يُخبرنا أنَّ إخوة يُوسف عليه السَّلام شتموا أباهم؛ وأبُوهم نبيٌّ كريم؛ وقد علمتَ أنَّ شتم الأنبياء وتسفيههم كُفر بالاتِّفاق بلا خلاف بين المُسلمين؛ فإذَا كان إخوة يُوسف عنده شاتمين للأنبياء فهُم عنده كُفَّار كذلك ولا شكَّ في ذلك عند أُولي الألباب.

وهذا كافٍ في قطع دابر زنادقة أهل الفتنة ولكنَّنا بإذن الله نزيدهم كُلَّما طلبوا ونعدم شُبُهاتهم السَّخيفة وتُرَّهاتهم القبيحة كُلَّما موَّهوا باطلهم وزيَّنوه وحاولوا إظهاره بصُورة الحقِّ حتَّى صار لسان حال الواحد مِن أهل الفتنة مُنشدًا:

ما زال وسواسي لعقلي خادعًا  حتَّى رجَا مطرًا.. وليس سحابُ

وقد اشتبه على أغبياء أهل الفتنة أنَّ الرَّازيَّ قال إنَّ الضَّلال المذكور في الآية ليس المُراد به الضَّلال في الدِّين بل المحبَّة؛ فَطَالَبَنَا أغبياؤهم محمود قرطام ويُوسف ميناوي وغيرهما بالرَّدِّ على كلام الرَّازيِّ وغاب عن الجَهَلَة أنَّنا نقول مثله! ولكن هل يكفي هذا في ردِّ القول بوقوع الكُفر منهم؟

والجواب: لا؛ فإنَّ إخوة يُوسف ولو لم يقصدوا الضَّلال في الدِّين؛ فإنَّ بعض العُلماء -والقُشيريُّ منهُم- حملوا قول إخوة يُوسف على أنَّ المُراد منه تسفيه نبيِّ الله يعقوب عليه السَّلام وشتمه والعياذ بالله. ومَن شاء فليُراجع ما نقلنا مِن كلام القُشيريِّ في [لطائف الإشارات] الجزء (2) الصَّحيفة (93).

وهكذا توهَّم أهل الفتنة أنَّ تُرَّهاتهم إجماعٌ يرُدُّ القول بوُقوع إخوة يُوسف في الكُفر؛ علمًا أنَّ القُشيريَّ ليس وحده بين المُفسِّرين مَن قال بذلك بل سبقه ابن عبَّاس ومُجاهد وقتادة وعطاء وابن جُبير والحسن وابن زيد فقالوا في تفسير {لولا أنْ تُفنِّدون}: “تُسَفِّهُون” و”تُكَذِّبُون” ونحو ذلك والعياذ بالله.

فلماذَا كذَّبتم على النَّاس يا أهل الفتنة؟ لماذَا زعمتُم أنَّ أحدًا مِن المُفسِّرين لم ينقُل ما يدُلُّ على وُقوع إخوة يُوسف في الكُفر؟ هل فعلتُم ذلك بمقاصد خبيثة لتُضعفوا الدَّعوة إلى الله وبُغية الطَّعن بالدُّعاة إلى الله؟ وهل ستتوبون مِن الإفتاء بغير علم بعد فضيحتكم في هذا المقال يا شياطين الإنس؟

انتهى.

‏٢٥‏/٠٢‏/٢٠٢٠ ٨:٠٧ م‏

تمت المراجعة للمقال في الموقع

فكرة واحدة على ”إخوة يوسف شتموا أباهم وتفسير كلام الرازي والقشيري في المسألة – تفسير {لولا أنْ تُفنِّدون}: “تُسَفِّهُون” و”تُكَذِّبُون” ونحو ذلك

أضف تعليق