بيان مذهب أبي منصور البغداديِّ في [الفَرْق بَين الفِرَق] وأنَّه نقل الإجماع على تأثيم البُغاة (ب)

رفعُ أعلامِ النُّبوَّة [11]

بيان مذهب أبي منصور البغداديِّ في [الفَرْق بَين الفِرَق]

وأنَّه نقل الإجماع على تأثيم البُغاة (ب)

الحمدلله كثيرًا. والصَّلاة والسَّلام على سيِّدنا مُحمَّد مَن جاء الدُّنيا شاهدًا ومُبشِّرًا ونذيرًا؛ وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا مُنيرًا.

أمَّا بعد قال أبو منصور البغداديُّ في [الفَرْق بَين الفِرَق]: <وكان أهل السُّنَّة والجماعة يقولون بصحَّة إسلام الفريقَين في حرب الجَمَل وقالوا إنَّ عليًّا كان على الحقِّ في قتالهم وأصحاب الجَمَل كانوا عُصاة مُخطِئِين في قتال عليٍّ ولم يكن خطؤهم كُفرًا ولا فسقًا يُسقط شهادتهم> [راجع الفَرق بين الفِرق بتحقيق مُحمَّد عُثمان الخُشْت – مكتبة ابن سينا ص:108/109].

وهذا النَّقل مِن الإمام أبي منصور يُفيد أنَّ عُلماء الأُمَّة مُجمعون على وصف أصحاب الجَمَل بأنَّهم كانوا (عُصاةً) بقتال عليٍّ رضي الله عنه. فما رأيك بهذا الإجماع وهل أجمعتِ الأُمَّة على إساءة الأدب بحقِّ الصَّحابة الَّذين كانوا في وَقعة الجَمَل؟ أم ستتراجع عمَّا كنتَ تزعُمه في (دردشاتك) مِن كون واصف البُغاة بمثل ذلك سَيِّئَ الأدب يا ###؟

فيا ###؛ إذا بقيتَ مُصِرًّا على أنَّ مِن سوء الأدب أنْ نَصِفَ أصحاب الجمل وصِفِّين بأنَّهم كانوا (عُصاة) في خروجهم على الإمام العادل -مع إقرارك بما نقل أبو منصور البغداديُّ- فلازم مذهبك في هذا الحال أنْ تقول إنَّ الأُمَّة أجمعت على سُوء الأدب بحقِّ الصَّحابة! فهل يُوافقك سُنِّيٌّ واحد فيما أفتيتَ به مِن لدُن نفسك وهواك؟ وماذا بعد الحقِّ إلَّا الضَّلال!

وقد رددنا استدلالك بـ[الإبانة] و[رسالة إلى أهل الثَّغر] للأشعريِّ وسنردُّ استدلالك بـ[الإنصاف] للباقلَّانيِّ بإذن الله؛ فهل يُمكنك أنْ ترُدَّ هذا الإجماع الَّذي ينقله أبو منصور البغداديُّ في [الفَرْق بين الفِرَق] أم ستزعُم أنَّ العُلماء تناقضوا فأجمعوا على الشَّيء ونقيضه! وقد ورد في الأَثَر: <إنَّ ممَّا أدرك النَّاس مِن كلام النُّبوَّة الأُولى: إذَا لم تستحِ فَاصْنَعْ ما شئتَ> انتهى.

نهاية المقال.

Aug 19, 2019, 12:38 AM

أضف تعليق