بيان مذهب الباقلَّانيِّ في البُغاة – 1/3 براءة الباقلَّانيِّ مِن القول بنسبة الأجر للبُغاة في بغيهم

بيان مذهب الباقلَّانيِّ في البُغاة – 1/3

براءة الباقلَّانيِّ مِن القول بنسبة الأجر للبُغاة في بغيهم

الحمدلله كثيرًا. والصَّلاة والسَّلام على سيِّدنا مُحمَّد مَن جاء الدُّنيا شاهدًا ومُبشِّرًا ونذيرًا؛ وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا مُنيرًا.

أمَّا بعد فقد أبى <أبو إجماع> وأصحابه مِن أهل الفتنة إلَّا أخذًا بكُلِّ دسيسة فكانوا بذلك أصحاب نفوس خسيسة؛ وما ذلك منهم إلَّا ليُعارضوا به ما سمعوه عن العالِم العامِل والعارف الثِّقة؛ بُعدًا منهم عن الحقِّ الَّذي لا ريب فيه وتزلُّفًا إلى غوغاء النَّاس وسَفَلَتِهِم مُستعينِين في ذلك بدسائس النَّواصِب وما وجدوه في كُتُب الطَّائفة الوهَّابية النَّجديَّة مِن الشُّبهات والشُّرور.

وآخِر ذلك استناد <أبو إجماع> إلى كلام وجده في كتاب [الإنصاف] المنسوب للإمام أبي بكر الباقلَّانيِّ رحمه الله؛ دون أنْ يتحقَّق أنَّه في أصل كتاب الباقلَّانيِّ -وأنَّه ليس مِن تعليق بعض قُرَّاء المخطوط على [هامشه] ثُمَّ أدخله بعض النُّسَّاخ في نصِّ الكتاب دسًّا أو خطأً-. ونحن بإذن الله نُبيِّن ذلك؛ ثُمَّ نُبيِّن أنَّه وعلى احتمال ثُبوته فليس فيه للخصم حُجَّة.

واعلم أنَّ عبدالقاهر أبا منصور البغداديَّ شارك الباقلَّانيَّ في أبي عبدالله مُحمَّد بن مُجاهد الطَّائيِّ تلميذ الإمام الأشعريِّ؛ فكيف يُصدَّق أنْ يقول الباقلَّانيُّ إنَّ البُغاة كانوا (مأجورين) في قتال عَلِيٍّ بينما ينقل عبدالقاهر عن أهل السُّنَّة أنَّهم قالوا إنَّ البُغاة كانوا (عُصاة) في قتال عَلِيٍّ [1]؛ مع ما علمتَ مِن تداخل أسانيد هذَين العالِمَين في الارتواء مِن نبع واحد!

ثُمَّ إنَّ مَن تأمَّل نُسخة [الإنصاف] بتحقيق الكوثريِّ يجد أنَّ الفِقْرة الَّتي فيها عبارة تمسَّك بها الخصم لم يأتِ موضوعها <ما جرى بين أصحاب النَّبيِّ مِن المُشاجرة> مُوافقًا لترتيب فُصول الكتاب على أنَّ الموضوع تكرَّر في محلٍّ يُناسب الترتيب المذكور حيث قال: <ما تقول فيما شَجَرَ بَين الصَّدر الأوَّل> وظاهره أنَّه لم يتكلَّم عن ذلك قبلُ، فكان الظَّنُّ بوقوع الدَّسِّ.

فقد ذَكر <الدَّليل على إثبات الإمامة للخُلفاء الأربعة> على ترتيبهم؛ ثُمَّ وقع نقلٌ صُدِّر بـ<قال الشَّريف الأجلُّ..> وموضوعه التَّرتيب المذكور؛ ثُمَّ ذَكر <ما جرى بين أصحاب النَّبيِّ مِن المُشاجرة> قبلَ أنْ يذكر أفضليَّة الأربعة الخُلفاء على العَشَرَة المُبشَّرِين؛ ليقع الكلام مرَّة ثانية في <ما تقول فيما شَجَرَ بَين الصَّدر الأوَّل> وكأنَّه لم يتناوله قبل ذلك أبدًا.

ويُقوِّي الظَّنَّ بوقوع الدَّسِّ أنَّ الفِقْرة المُشار إليها؛ جاءت مسبوقة بنَقْلٍ صُدِّر بالتَّالي: <قال الشَّريف الأجلُّ الإمام جمال الإسلام: ووقع لي أنا دليل مِن نصِّ الكتاب في ترتيبهم على هذه الرُّتبة>.. إلخ؛ وظاهره استدراك على المُصنِّف بذكر ما لم يذكره؛ وتكرَّر الاستدراك بمثل هذا مرَّتين؛ وهو تأكيد على كونه أُدخِل في الكتاب إمَّا بطريق الخطإ وإمَّا بطريق الدَّسِّ عَمْدًا.

وقد أشار إلى وُجود الدَّسِّ في [الإنصاف] السَّيِّد (أحمد صقر) في مُقدِّمة تحقيقه على [إعجاز القرآن] فقال: <ولستُ أدري كيف فاته [المُحقِّق] مع ذلك أنْ يَتَنَبَّه إلى النَّصَّيْنِ الدَّخِيْلَيْنِ على كلام الباقلَّانيِّ في هذا الكتاب> إلى قوله: <ولا مِراءَ في أنَّ هذَين النَّصَّين مِن تعليق بعض قُرَّاء النُّسخة على هامشها، فأدخلهما ناسخُها أو طابعها في صُلْبِ الكتاب> انتهى.

أقول: الحُكْم يحتاج مُراجعة المخطوط فإذَا تأكَّد وجود الدَّسِّ في متنه تأكَّد أنَّ الخطأ مِن النَّاسخ؛ وما ينبغي ذكره كون [الإنصاف] المطبوع في [دار الكُتُب العِلميَّة. بيروت] بتحقيق (أحمد فريد المزيدي) مِن كُلِّيَّة أُصول الدِّين في الأزهر الشَّريف -كما عرَّف المُحقِّق عن نفسه-؛ لم تشتمل على ما تمسَّك به الخصم. والأمر عظيم فينبغي التَّحرِّي والتَّحقُّق.

وقد علَّمنا نبيُّنا عليه السَّلام فقال: <إنَّما العِلم بالتَّعلُّم>؛ فالطَّريقة الشَّرعيَّة ليست بالأخذ مِن كُتُب نُسَّاخُها مجهولو العَين أو الحال أو لم يذكروا أسانيدهم؛ بل عن عارف ثقة وهذا المُعتبر شرعًا. وقد أقام الجَهَلَة لأنفُسهم دِينًا أخذوه مِن حِبر على ورق لا يعرفون مَن خطَّه ولا لهم إلى المُصنِّف اتِّصال؛ ثُمَّ أرادوا أنْ يحملوا النَّاس عليه. فلا حَول ولا قُوَّة إلَّا بالله.

مِن هُنا؛ نهى مشايخنا مَن لم يتقوَّ في العِلم أنْ ينظُر في الكُتُب كي لا يقع على ما يُخالف الشَّرع فيعتقده لمُجرَّد أنَّه وجده في كتاب فقيه مشهور فيهلِك. رُوِّينَا بالإسناد المُتَّصل إلى البيهقيِّ في [مناقب الشَّافعيِّ] بإسناده إلى الشَّافعيِّ أنَّه قال: <مَثَلُ الَّذِيْ يَطْلُبُ الْعِلْمَ بِلَاْ حُجَّةٍ كَمَثَلِ حَاْطِبِ لَيْلٍ يَحْمِلُ حَزْمَةَ حَطَبٍ وَفِيْهِ أَفْعَى تَلْدَغُهُ وَهُوَ لَاْ يَدْرِيْ> انتهى.

وقد كان للعُلماء خصومٌ لا أمانةَ شرعيَّة عندهم -كما أنَّ لنا مثل ذلك- نسبوا إليهم الضَّلال زُورًا؛ حتَّى إنَّ ابن حزم في [الفصل في المِلل والأهواء والنِّحل] افترى على الباقلَّانيِّ فزعم أنَّه نصَّ <أنَّ الرُّوح تنتقل عند خروجها مِن الجسم إلى جسم آخَرَ> وظنَّ ابن حزم أنَّ الباقلَّانيَّ قال ذلك في [الرِّسالة] وهو محض افتراء. و[الرِّسالة] هي عين كتاب [الإنصاف].

ولم يعدَّ القاضي عياض كتاب [الإنصاف] ضمن كتب الباقلَّانيِّ في خلال ترجمته في [ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك] ولكنَّه ذكر كتاب [رسالة الحُرَّة] وهو كما أسلفتُ عين كتاب [الإنصاف] له لقوله في أوَّله: <وقفتُ على ما التمسَتْه الحُرَّة الفاضلة> انتهى -راجع مُقدِّمة [إعجاز القُرآن] للباقلَّانيِّ بتحقيق (أحمد صقر)- والله أعلم بالصَّواب.

وما تمسَّك به الخصم ولو ثبت ليس فيه حُجَّة للخصم لأنَّ المُصنِّف لم يُصرِّح فيها أنَّ للبُغاة أجرًا ببغيهم؛ ولأنَّ مُعاوية لا يدخل في قوله: <وأنَّ الصَّحابة رضي الله عنهم إنَّما صدر منهم ما كان باجتهاد فلهم الأجر ولا يُفسَّقون ولا يُبدَّعون والدَّليل عليه قوله تعالى: {رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} وقوله تعالى: {لَّقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ}>.

لأنَّ مَن كان مثلَ الباقلَّانيِّ لن يجهل أنَّ مُعاوية لا يدخُل في قوله تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} وقد تعلم أنَّ مُعاوية لم يكن مِن السَّابقين الأوَّلين؛ وليس منهم مَن قاتل وقتَل وسبَّ السَّابقين الأوَّلين – كُلُّ ذلك منه بغَير حقٍّ.

وكذلك لا يدخُل مُعاوية في الآية: {لَّقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا} فلم يكن ممَّن بايعوا الرَّسول عليه الصَّلاة والسَّلام تحت الشَّجرة في الحُدَيبيَة -وتُسمَّى بَيعة الرِّضوان- على أنْ لا يَفِرُّوا؛ وكانوا ألفًا وخمسَمِائةٍ على ما قال إمامنا الهرريُّ وغيره؛ وذكر مُفسِّرون أقوالًا أُخرى في عددهم.

تابع الجُزء الثَّاني – قريبًا

نهاية المقال.

Aug 26, 2019, 4:33 AM

حول مُحمَّد سليم توفيق

دافع مُحمَّد سليم توفيق عن المقبور (رجب ديب) -الَّذي خطَّأ مَن قال (لا إله إلَّا الله) وزعم أنَّ في الكون إلهين-!

وزعم مُحمَّد سليم توفيق أنَّه يتواصل مع (رجب ديب) عبر فايسبوك مسنجر ولم يكن يعرف أنَّه ميِّت من سنوات.

فكان هذا الفيديو.. :)

Aug 25, 2019, 9:57 AM

في الانتظار

ما زلت أنتظرك لقد أرسلت لك وعلى عدة صفحات ولم ترد علي إلى الآن.. @

Aug 25, 2019, 8:29 AM

دليل هرب المدعو مُحمَّد سليم توفيق

على مدار يومَين؛ بقي (مُحمَّد سليم توفيق) يزعق في فايسبوك طالبًا مُناظرة السَّادة الأحباش الأشاعرة أهل السُّنَّة، ولمَّا انبرى له بعض المُحبِّين للجمعيَّة خاف وارتعدت فرائصه مِن الفزع وولَّى الدُّبُر يجرُّ أذيال خيبته وقد انكشف زيغه وزيفه وما افترى به على أهل الله وصار يضع الشُّروط الَّتي لم يكن وضعها قبلُ واحتجَّ بأنَّ مَن انبرى لردِّه ليس عُضوًا في الجمعيَّة (!).

ثُمَّ وهو في هذا الحال مِن التَّلكُّؤ جاءه إعلان الشَّيخ مُحمَّد الصَّباغ مُعلنًا قبول دعوته للمُناظرة فازداد مُحمَّد سليم توفيق اضطرابًا حتَّى ليكاد يُخيَّل لمَن قرأ حروفه وكأنَّه تارك الصَّلاة وقد جاءه ملَك الموت والعياذ بالله؛ فازداد مُكابرة وأصرَّ ألَّا يُذعِن للحقِّ فيعترف أنَّه يُريد الهرب، فوضع المزيد والمزيد مِن الشُّروط الَّتي لم يكن وضعها وقتَ أعلن التَّحدِّي والمُناظرة (!).

وأنا أحسم تأكيد هروبه؛ فإنَّنا لطالمَا ناظرنا وإيَّاه الوهَّابيَّة إلى أنِ استطاع بعض أصدقائهم جرَّه إلى الطَّعن بأهل الحقِّ فوجَّه سلاح غدره إلى ظُهورنا. فأقول: لم نطلب يومًا مِن الوهَّابيَّة مُصادقة مِن مرجعيَّاتهم كي نُناظرهم فلماذَا يطلب مثل ذلك اليوم مِن السَّادة الأحباش الأشاعرة أهل السُّنَّة لولا أنه يريد الهرب والنَّجاة بنفسه على ما نصحه به البعض :)

انتهى

Aug 25, 2019, 7:27 AM

الرد على أهل الفتنة لا يكون في صفحاتهم

الحمدلله وصلى الله وسلم على رسول الله.

أما بعدُ فنرجو مِن جميع إخواننا الأحباب عدم الرَّدِّ على أهل الفتنة في صفحاتهم، ومَن شاء فليردَّ عليهم في صفحته الشَّخصيَّة أو في صفحة أهل السُّنَّة. وهذا الأُسلوب هو ما ينبغي أنْ يُردَّ عليهم مِن خلاله منعًا للمُشاركة في رواج صفحاتهم. وبورك بكم.

Aug 25, 2019, 6:52 AM

أنا محمد عبد الجواد الصباغ

يا @محمد سليم توفيق

أنا خريج الجامعة العالمية

جامعة جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية

اسمي محمد عبد الجواد الصباغ

احضر رسالة الدكتوراه في الفقه وأصوله

منتسب لجمعية المشاريع منذ نعومة أظفاري

وأنا من أصغر تلاميذ تلاميذ الشيخ عبد الله الهرري المعروف بالحبشي وأتكلم باسمي ولا أتكلم باسم الجمعية

ماذا عندك وأي شيء تحب لو تحصل فيه على جواب؟

أنا جاهز وأنتظرك

Aug 25, 2019, 5:22 AM

أضف تعليق