حُكم المُماكسة في البَيع والشِّراء – الأجزاء 16؛ 17؛ 18؛ 19 و20
الحمدلله وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله. نسأل اللهَ أنْ يرزقنا حُسن النَّوايا.
فائدة من كلام القاري في شرح حديث: <ألَا أُخبركم بمَن يحرُم على النَّار>
ويزيد ما سبق قُوَّة حديث التِّرمذيِّ وابن حِبَّان وغيرهما عن ابن مَسعود رضيَ الله عنه قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: <ألَا أُخبركم بمَن يحرُم على النَّار أو بمَن تحرُم عليه النَّار؟ على كُلِّ قريبٍ هيِّنٍ سَهل> انتهى قال عليٌّ القاري: <أي تحرُم على كُلِّ سهل طلق حليم ليِّن الجانب قيل: هُما يُطلقانِ على الإنسان بالتَّثقيل والتَّخفيف. قريب: أي مِن النَّاس بمُجالستهم في محافل الطَّاعة ومُلاطفتهم قدر الاستطاعة. سهل: أي في قضاء حوائجهم أو معناه أنَّه سمح القضاء سمح الاقتضاء سمح البَيع سمح الشِّراء> انتهى.
النَّبيُّ عليه الصَّلاة والسَّلام ينهى عن المُماكسة
وفي سُنن ابن ماجه: <عَنْ قَيْلَةَ أُمِّ بَنِي أَنْمَارٍ قَالَتْ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ عُمَرِهِ عِنْدَ الْمَرْوَةِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي امْرَأَةٌ أَبِيعُ وَأَشْتَرِي فَإِذَا أَرَدْتُ أَنْ أَبْتَاعَ الشَّيْءَ سُمْتُ بِهِ أَقَلَّ مِمَّا أُرِيدُ ثُمَّ زِدْتُ ثُمَّ زِدْتُ حَتَّى أَبْلُغَ الَّذِي أُرِيدُ وَإِذَا أَرَدْتُ أَنْ أَبِيعَ الشَّيْءَ سُمْتُ بِهِ أَكْثَرَ مِنْ الَّذِي أُرِيدُ ثُمَّ وَضَعْتُ حَتَّى أَبْلُغَ الَّذِي أُرِيدُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَفْعَلِي يَا قَيْلَةُ إِذَا أَرَدْتِ أَنْ تَبْتَاعِي شَيْئًا فَاسْتَامِي بِهِ الَّذِي تُرِيدِينَ أُعْطِيتِ أَوْ مُنِعْتِ وَإِذَا أَرَدْتِ أَنْ تَبِيعِي شَيْئًا فَاسْتَامِي بِهِ الَّذِي تُرِيدِينَ أَعْطَيْتِ أَوْ مَنَعْتِ> انتهى وفي سنده كلام؛ ولكن له شواهدُ في الصَّحيحَين.
ففي هذا الحديث النَّهيُ عن المُماكسة وهذا يدلُّ على حُكمها في الشَّرع إذ لو كانت مُستحبَّة لَمَا نهى عنها نبيُّنا عليه السَّلام إذ النَّهي لا يكون عن مُستحَبٍّ ولا مُباح؛ فلا تتركوا ما دلَّنا عليه نبيُّنا عليه السَّلام إلى كلام مَن ترك ما كان أخذه عن الثِّقة وركن إلى فهمه وفهم أمثاله مِن العوامِّ الَّذين لا يُعوَّل على أفهامهم والَّذين خاضوا في دين الله بما لا علم لهم فأنكر بعضهم مِن كيسه وُرود النَّهي عن المُماكسة؛ وحمل بعضهم الحُكم المخصوص فجعله عامًّا وأسقط المُقيَّد في محلِّ المُطلق؛ فلا حول ولا قوة لا بالله.
تنبيه في تفصيل حُكم المُماكسة
وهكذا تعلم أخي القارئ أنَّ الشَّرع يأمر بالمُساهلة والكرم مِن الجانبَين مِن المُشتري ومِن البائع لكن إنْ كان الشَّخص ضعيف الحال لا يصِل إلى حاجاته الأصليَّة إلَّا بالمُماكسة لا بأس إنْ فعل؛ كذلك إذَا أراد الشِّراء لمصالح المُسلمين لا بأس؛ وكذلك الوكيل مطلوبٌ أنْ يُماكس إذَا أرسله أو وكَّله شخص ليشتريَ له؛ وإلَّا فقد علمتَ أنَّ المُماكسة مِن خوارم المُروءة وأنَّ تركها أفضل؛ وأنَّه ينبغي لطالب الآخِرة أنْ يتركها؛ وأنَّها ليست مُستحبَّة؛ وأنَّها ليست سُنَّةَ نبيِّنا المُصطفى عليه الصَّلاة والسَّلام.
فائدة مِن كلام إمامنا الهرريِّ رضي الله عنه
وقد قال المُحدِّث المُحقِّق المُدقِّق الفقيه النِّحرير شيخنا الهرريُّ رضي الله عنه: <تَرْكُ المُمَاكَسَةِ مَعْلُومٌ مِن الدِّينِ بالضَّرُورَةِ أنَّه أَحْسَنُ، الكَرِيمُ لَا يُمَاكِسُ> انتهى كلامه رحمه الله. ولذلك فإنَّ مَن زعم أنَّ مُماكسةَ الاستنزال -مع ما فيها مِن مُنابذةٍ ومُنازعةٍ بين المُتبايعِين وبُخلِ الغنيِّ بما لا يضرُّه الاستغناء عنه- سُنَّة مُحمَّديَّة أو أنَّها خُلُق نبويٌّ أو ذمَّ تركها -على الإطلاق- فقد أعظم الفِرية على نبيِّنا صلَّى الله عليه وسلَّم وضلَّ عن سبيل المُهتدِين؛ بخلاف ما لو فصَّل في بيان الحُكم كما بيَّنا آنفًا.
بيان حديث جابر
وحديث جابر فيه أنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم سأل جابرًا أنْ يبيعه جملًا له فسامه بدرهم ثُمَّ زاد له شيئًا فشيئًا حتَّى اشتراه بأكثر مِن ذلك؛ والحديث ليس فيه أنَّ النبيَّ ماكس جابرًا ليذهب بجمله بل فيه نقيض ذلك؛ فيه أنَّه صلَّى الله عليه وسلَّم لم يكن ليأخذ مِن جابر جَمَلَه كما جاء في نصوص الرِّويات المُتعدِّدة وسوف نُورد بيان العُلماء والمُحدِّثين في ذلك.
مقال الغد: حديث جابر ليس فيه أنَّ نبيَّنا ماكس بقصد انتقاص الثَّمن
يُتبع غدًا –
Jul 1, 2019, 2:30 AM
كيف ولماذَا يستدعي البعض السَّبَّ والشَّتم؟
الحمدلله وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله.
وبعدُ وبينما يقوم الأخ الشَّيخ مُحمَّد الصَّباغ مشكورًا ببيان مسألة المُماكسة في نحو خمسين مقالًا رتَّب معانيها وهذَّب نصوصها ومراميها، انتهض أبو الغَمِّ أجهل القوم فعمل مقالًا ملأه بالسَّبِّ والشَّتم لا لشيء سوى عجزه عن الرَّدِّ على المقالات العلميَّة بمثلها؛ ومحاولة منه للانحراف بالحوار العلميِّ إلى ما يُشبهه مِن سُفل ودرَك وما فيه هلك؛ فكأنَّه يستفزُّ خصومه ليُبادروا إلى الرَّدِّ عليه بالمِثل قبل أنْ يُسرع إلى اتِّهامهم بالسَّفاهة الَّتي سبق إليها؛ وهذه طريقة شيطانيَّة ماكرة يقصد بها التَّمويه على عباد الله.
ثُمَّ يلجأ هذا الغِرُّ إلى أحكام ينسبها إلى خصومه لا كما قالوها بغرض تنفير النَّاس مِنهم ولو بالكذب والتَّمويه والخداع؛ وقد يقول البعض إنَّه لا يقصد ذلك ولكن جهله بالمسائل وأحكامها وعدم إدراكه لمعاني الكلمات ودلالاتها مع ما في طبعه وسجيَّته مِن لؤم يدفعه إلى انتقاص لفظ يُقيِّد المعنى هُنا أو زيادة لفظ هُناك يؤدِّي إلى تحريف الحُكم؛ أو أنَّه يبني على فهمه النَّاقص فيخرج بتلك الخُلاصات المُنحرفة الَّتي ينسبها لخصومه وهم بريئون منها وممَّا يفتريه أمام إخوان له أفئدتهم هواء لا تعي شيئًا.
في هذا الوقت؛ ينأى بعض المُنظِّرين أدعياء الإنصاف بأنفسهم عن توجيه النَّقد له والإنكار عليه فهم لأجل ما يُضمرون في قلوبهم مِن زيغ ومَيل إلى أهل الفتنة إنَّما يتعقَّبون في مثل هذا فريقًا دون فريق وطرفًا دون الآخَر مُتحامِلين بالتَّعييب على الجماعة بعمل الفرد الواحد وربَّما بمجهول العَين أحيانًا؛ فكان لا بُدَّ مِن هذه الإشارة ليقفوا على الإنصاف فيما يستقبلون مِن فتن وإلَّا ليكونوا على بيِّنة مِن أنَّنا كشفنا ما في قلوبهم مِن غلٍّ للَّذِين آمنوا وأنَّ واحدهم إنَّما يسعى بين النَّاس بالفساد. ونسأل الله السَّلامة.
Jun 30, 2019, 10:46 AM
حُكم المُماكسة في البَيع والشِّراء – الأجزاء 11؛ 12؛ 13؛ 14 و15
الحمدلله وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله. نسأل اللهَ أنْ يرزقنا حُسن النَّوايا.
فائدة في أنَّ المُمَاكسةَ بما لا يَضُرُّه أبعدُ عن معالي الأخلاق
وقال الكشميريُّ في [فيض الباري على صحيح البُخاريِّ]: <فمَن كان عنده فَضْلُ أرضٍ فارغةٍ عن حاجته، فَلْيَمْنَحْ بها أخاه. وهو أيضًا حُكمٌ على طريق المُروءة؛ وبسط الخُلُق؛ فإنَّ المُمَاكسةَ بما لا يَضُرُّه أبعدُ عن معالي الأخلاق، فحرَّضَهُ على ما هو الأحرى بشأنه> انتهى؛ ولاحظ قوله: <فإنَّ المُمَاكسةَ بما لا يَضُرُّه أبعدُ عن معالي الأخلاق> لتعلم أنَّه لا يستحسنها ولا يجدها عملًا على طريق المُروءة وبسط الخُلُق؛ وهذا الفَهم هو المُوافق لِمَا جاء به الشَّرع وحثَّنا عليه نبيُّنا المُصطفى عليه الصَّلاة والسَّلام.
مِن أين أخذ الصَّحابة والسَّلف والعُلماء أنَّ ترك المُماكسة خُلُق كريم؟
الجواب: جاء في [صحيح البُخاريِّ]: أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال: <رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا سَمْحًا إِذَا بَاعَ وَإِذَا اشْتَرَى وَإِذَا اقْتَضَى> انتهى. فهذا الحديث يحضُّ على السَّماحة في البَيع والشِّراء؛ وفي [لسان العرب]: <وَالسَّمَاحَةُ: الْجُودُ> <وَالْمُسَامَحَةُ: الْمُسَاهَلَةُ. وَتَسَامَحُوا: تَسَاهَلُوا> فيُعلم أنَّ الحديث يحُضُّ على ترك مُماكسة الاستنزال لأنَّها تُنافي الكَرَم والمُروءة كما نصَّ الماوردي في الحاوي الكبير؛ والحديث يحُضُّ على ترك التَّضييق على النَّاس في المُعاملات؛ وفي مُماكسة الاستنزال تضييق لا يخفى.
روايات أُخرى للحديث
ورواه التِّرمذيُّ بلفظ: <غَفَرَ اللَّهُ لِرَجُلٍ كَانَ قَبْلَكُمْ كَانَ سَهْلًا إِذَا بَاعَ> الْحَدِيثَ، قال ابن حجر: <وَهَذَا يُشْعِرُ بِأَنَّهُ قَصَدَ رَجُلًا بِعَيْنِهِ فِي حَدِيثِ الْبَابِ> انتهى، قال الكِرْمانيُّ: <ظَاهِرُهُ الْإِخْبَارُ لَكِنَّ قَرِينَةَ الِاسْتِقْبَالِ الْمُسْتَفَادُ مِنْ (إِذَا) تَجْعَلُهُ دُعَاءً وَتَقْدِيرُهُ رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا يَكُونُ كَذَلِكَ، وَقَدْ يُسْتَفَادُ الْعُمُومُ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِالشَّرْطِ> انتهى؛ وللتِّرمذيِّ والحاكم مرفوعًا: <إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ سَمْحَ الْبَيْعِ سَمْحَ الشِّرَاءِ سَمْحَ الْقَضَاءِ>انتهى؛ وللنَّسائيِّ: <أَدْخَلَ اللَّهُ الْجَنَّةَ رَجُلًا كَانَ سَهْلًا مُشْتَرِيًا وَبَائِعًا وَقَاضِيًا وَمُقْتَضِيًا> انتهى؛ ولأحمد نحوُه.
دفع شُبهة
فلا يُحمَل قول ابن حجر في [فتح الباري]: <وَالْمُرَادُ بِالسَّمَاحَةِ تَرْكُ الْمُضَاجَرَةِ وَنَحْوِهَا لَا الْمُكَايَسَةِ فِي ذَلِكَ> انتهى على أنَّه أراد أنَّ الحديث ما فيه حضٌّ على ترك المُماكسة -مُماكسة الاستنزال- مع ما فيها مِن تضييق ومُشاحَّة بَين المُتبايعِين لأنَّه قال بعد ذلك: <وَفِيهِ الْحَضُّ عَلَى السَّمَاحَةِ فِي الْمُعَامَلَةِ وَاسْتِعْمَالِ مَعَالِي الْأَخْلَاقِ وَتَرْكُ الْمُشَاحَّةِ وَالْحَضُّ عَلَى تَرْكِ التَّضْيِيقِ عَلَى النَّاسِ فِي الْمُطَالَبَةِ وَأَخْذُ الْعَفْوِ مِنْهُمْ> انتهى.
وقد علمتَ أنَّ الحضَّ على ما فيه ترك المُشاحَّة والتَّضييق معناه الحضُّ على ترك ما فيه مُماكسة؛ لأنَّ المُماكسة فيها تضييق ومُشاحَّة بَين المُتبايِعِين كما نصَّ على ذلك اللُّغويُّون ففي [القاموس المُحيط]: <وَتَمَاكَسَا فِي الْبَيْعِ: تَشَاحَّا. وَمَاكَسَهُ: شَاحَّهُ> انتهى وفي [لسان العرب]: <وَيُقَالُ: هُمَا يَتَشَاحَّانِ عَلَى أَمْرٍ إِذَا تَنَازَعَاهُ، لَا يُرِيدُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَفُوتَهُ> انتهى؛ وبهذا يزول الإشكال وتدخل الشُّبهة الرَّحى وأيُّ رحى.
مُلاحظة: اطَّلعتُ أمسِ على كلام -قاله مَن ندعو الله له بالصَّلاح والهداية- يزعم فيه أنَّ أهل السُّنَّة يُكفِّرون النَّاس في مسألة المُفاصلة في البَيع؛ وهذا منه هُجوم على الكلام بغير ما يُوافق شرع الله؛ فإنَّما نُكَفِّر مَن يزعم أنَّ المُماكسة سُنَّة مُحمَّديَّة وخُلُقًا نبويًّا مع ما فيها مِن شُحِّ الغنيِّ بما لا يضرُّه الاستغناء عنه؛ لأنَّه بهذا يكون قد ادَّعى أنَّ أخلاق نبيِّنا المُصطفى عليه الصَّلاة والسَّلام تُخالف الكَرَم وتُباين المُروءة -والعياذ بالله- بل نبيُّنا بريءٌ مِن مثل هذه التُّهمة الَّتي يُحاولون إلصاقه بها صلَّى الله عليه وسلَّم.
فائدة مِن كلام البُخاريِّ تدلُّ على ندب ترك المُماكسة
فأمَّا حديث النَّبيِّ: <رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا سَمْحًا إِذَا بَاعَ وَإِذَا اشْتَرَى وَإِذَا اقْتَضَى> انتهى فلا تخفى صحَّتُه وقد رواه البُخاريُّ وغيره كما مرَّ معنا؛ فلا يفوتنا أنَّ البُخاريَّ قال في عُنوان هذا الباب <باب السُّهولة والسَّماحة في الشِّراء والبَيع ومَن طلب حقًّا فليَطلبْه في عفاف> انتهى، وكلام البُخاريِّ في تبويب هذا الحديث يدلُّ على ندب ترك المُماكسة واستحباب السُّهولة في البَيع والشِّراء وهو ما وافقه فيه عُلماء الأُمَّة كما سنُبيِّن فيما سننقله مِن أقوالهم في شُروح هذا الحديث فيما يلي مِن هذه المقالات المُباركة بإذن الله تعالى.
شرح ابن بطَّال حديث: <رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا سَمْحًا إِذَا بَاعَ وَإِذَا اشْتَرَى>
قال ابن بطَّال في شرحه على البُخاريِّ: <فيه الحضُّ على السَّمَاحَة وحُسن المُعاملة واستعمال معالي الأخلاق ومكارمها؛ وترك المُشاحَّة؛ والرِّقَّة في البَيع، وذلك سبب إلى وجود البَرَكة فيه لأنَّ النَّبيَّ عليه السَّلام لا يحُضُّ أُمَّته إلَّا على ما فيه النَّفع لهم في الدُّنيا والآخِرة فأمَّا فضل ذلك في الآخِرة فقد دعا عليه السَّلام بالرَّحمة لمَن فعل ذلك فمَن أحبَّ أنْ تناله بَرَكة دعوة النَّبيِّ عليه السَّلام فليقتدِ بهذا الحديث ويعمل به> انتهى فهو يرى في ترك المُشاحَّة سببًا في الانتفاع الأُخرويِّ وترك المُشاحَّة ما هو إلَّا ترك المُماكسة.
فائدة من كلام المَناويِّ في شرح حديث: <رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا سَمْحًا إِذَا بَاعَ وَإِذَا اشْتَرَى>
وقال المَناويُّ في [فيض القدير]: <سمحًا: أي جوادًا أو مُتساهِلًا غير مُضايق في الأمور وهذا صفة مُشبَّهة تدلُّ على الثُّبوت ولذا كرَّر أحوال البَيع والشِّراء والتَّقاضي حيثُ قال: سمحًا إذَا باعَ سمحًا إذَا اشترى سمحًا إذَا قضى أي طلب قضاء حقِّه وهذا مسُوق للحثِّ على المُسامحة في المُعاملة وترك المُشاححة والتَّضييق في الطَّلب والتَّخلُّق بمكارم الأخلاق وقال القاضي: رتَّب الدُّعاء على ذلك ليدلَّ على أنَّ السُّهولة والتَّسامح سببٌ لاستحقاق الدُّعاء ويكون أهلًا للرَّحمة والاقتضاء والتَّقاضي..> انتهى.
مقال الغد: فائدة مِن كلام القاري في شرح حديث: <ألَا أُخبركم بمَن يحرُم على النَّار>.
يُتبع غدًا –
Jun 26, 2019, 12:39 AM
إلى الَّذين يعيشون أونلاين: أين وممَّن يُؤخذ علم الدِّين؟
كتب فؤاد السَّعيد:
أَعلمُ أنَّ هذه الصَّفحة ليست للجمعية ولا تُديرها الجمعيَّة ولكن أستغلُّ هذا المنشور لأقول رأيي الشَّخصيَّ وأُنبِّه أحبابنا لِمَا خَبِرته عن أهل الفتنة.
فلينتبه أحبابنا الَّذين يُلازمون الفيسبوك وشبكة التَّواصل أنَّهم هم المقصودون بفتنة هؤلاء الَّذين يظهرون في كُلِّ مرَّة بشيء جديد ومُتناقض وذلك ليُشوِّشوا عليهم وحتَّى يُوصلوهم إلى الشَّكِّ هل نحن على خطإ؟ ولو كانوا على خطإ لِمَ لَمْ تردُّ عليهم الجمعيَّة؟
اِعلموا أنَّ الجمعيَّة لم تجعل الفيسبوك وشبكة التَّواصل مرجعًا ولا مكانًا للرَّدِّ وهي ليست أرض مُناظرة ولا مكان حوار، بل جعلت الجمعيَّة مجالس العلم هي المرجع لأنَّ فيها المشايخ الَّذين تلقَّوا العلم مِن شيخنا بالسَّند وهم ثقة عندها وعندنا ومنهم تأخذون أجوبتكم، فلا تلتفتوا لأهل الفتنة الَّذين يأخذون كلام مشايخنا ويستعملونه على ما هم يُريدون ويضعونه حيث أرادوا للتَّمويه وللفتنة ولتنفير النَّاس عن الجمعيَّة ولبيان أنَّهم على حقٍّ.
شيخكم عالِم ترك فيكم أهل الفهم والعلم والمشورة فلا تلتفتوا لأهل الفتنة ولأمثالهم، فلو أرادوا النُّصح كما زعموا لقصدوا الجمعيَّة ولم يلجؤوا للفيسبوك وغيره. فاحذروا منهم، ولا تُمكِّنوهم مِن التَّشويش عليكم ومَن عَرَضَ له شيء مِن هذا فليأتِ لمجالس العلم فليس الفيسبوك مكان الفتوى فبُعدكم عن حُضور مجالس العلم خطر كبير فاحذروا.
فتنتهم كبيرة فاحذروا.
انتهى كلامه.
Jun 22, 2019, 11:52 PM
حول فساد قلوب أهل الفتنة
بالأمسِ كانَ الجَهَلَةُ المُتصولحةُ يتمظهرونَ بمحبَّةِ النَّبيِّ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ؛ واليومَ يُدافعونَ عمَّنْ يزعُمُ أنَّ مِنْ أخلاقِ النَّبيِّ ما يُخالفُ الكَرَمَ ويُباينُ المُروءةَ والعياذُ باللهِ. هكذا هُم أهلُ الفتنةِ؛ كُلَّما تكلَّموا غلِطوا وكُلَّما تنطَّعوا سَقَطوا؛ فنعوذُ باللهِ مِن خَبالِ أهلِ الوَبالِ ونسألُ اللهَ السَّلامةَ وحُسْنَ الحالِ وآخِرُ الدُّعاءِ أنِ الحمدُللهِ ربِّ العالمينَ.
Jun 21, 2019, 10:59 PM
حُكم المُماكسة في البَيع والشِّراء – الأجزاء 6؛ 7؛ 8؛ 9 و10
الحمدلله وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله. نسأل اللهَ أنْ يرزقنا حُسن النَّوايا.
الصَّحابة والتَّابعون ما كانوا يُماكسون فيما يشترون 1
وقال الرَّازيُّ عند تفسير {وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ}: <وَكَانَ الْمُشْتَرِي إِذَا تَرَكَ الْمُمَاكَسَةَ فِي الثَّمَنِ كَانُوا يَعُدُّونَ ذَلِكَ فَضِيلَةً وَمَكْرُمَةً، فَكَانَ تَكْثُرُ أَرْبَاحُهُمْ بِذَلِكَ السَّبَبِ> انتهى. فالصَّحابة لم يمتنعوا عن الخمر قبل نزول تحريمها؛ أمَّا امتناعهم عن المُماكسة فمُتَّصِل ممَّا قبل البعثة -جريًا على عادة العرب في أنَّ المُروءة تقضي بتركها- وبعد البعثة امتثالًا لِمَا دلَّهم عليه رسول الله عليه الصَّلاة والسَّلام من السَّماحة والسُّهولة في البَيع والشِّراء.
الصَّحابة والتَّابعون ما كانوا يُماكسون فيما يشترون 2
وأخطأ مَن توهَّم أنَّ كلام الرَّازيِّ في المُشركين دون الصَّحابة أو أنَّه في الخمر دون غيرها؛ فقد قال الحافظ الثِّقة بقيَّة بن الوليد: <أَعْطَانِي مُحمَّد بن زياد دِينَارًا فَقَالَ: اشْتَرِ بِهِ زَيْتًا وَلَا تُمَاكِسْ، فَإِنِّي أَدْرَكْتُ الْقَوْمَ فَإِذَا اشْتَرَى أَحَدُهُمُ الْبِضَاعَةَ لَمْ يُمَاكِسْ فِي شَيْءٍ مِمَّا يَشْتَرِيهِ> انتهى من [حِلية الأولياء] وغيره، ومُحمَّد بن زياد مِن الطَّبقة الأُوْلى في التَّابعين روى عن أبي أُمامة الباهليِّ وغيره مِن أصحاب رسول الله عليه الصَّلاة والسَّلام.
الصَّحابة والتَّابعون ما كانوا يُماكسون فيما يشترون 3
قال النَّوويُّ في [تهذيب الأسماء واللُّغات] في ترجمة الصَّحابيِّ جرير بن عبدالله رضي الله عنه: <ومناقبه كثيرة ومِن مستطرفاتها أنَّه اشترى له وكيله فرسًا بثلاثمائة درهم فرآها جرير فتخيَّل أنَّها تُساوي أربعمائة فقال لصاحبها أتبيعها بأربعمائة؟ قال نعم. ثُمَّ تخيَّل أنَّها تُساوي خمسمائة فقال أتبيعها بخمسمائة؟ قال نعم، ثُمَّ تخيَّل أنَّها تُساوي ستمائة ثُمَّ سبعمائة ثُمَّ ثمانمائة فاشتراها بثمانمائة> انتهى فسمَّاها منقبة وهي ضد المثلبة؛ والمثلبة العَيب؛ فتكون المُماكسة لغير ضرورة عنده عيبًا وتركها فضيلة.
مُلاحظة: أشكل على بعض القُرَّاء عبارات لبعض المُصنِّفين في تفضيل المُماكسة على ما مُؤدَّاه وقوع الغُبن على المُشتري؛ فتوهَّموا أنَّ الكلام عامٌّ أو مُطلق، وليس الأمر كذلك؛ بل هو في الحقيقة مُقيَّد فيما لو قابله وقوع الظُّلم على المُشتري؛ فأنزل أولئك بسوء أفهامهم تلك العبارات في غير محلِّها؛ وسوف نُبيِّن كُلَّ ذلك في محلِّه بإذن الله تعالى فتابعوني.
مِن أحوال السَّلف في ترك المُماكسة 1: الحسَن البصريِّ رضي الله عنه
ففي البداية والنَّهاية ما نصُّه: <كان الحَسَن البصريُّ رحمه الله إذَا اشترى السِّلعة بدرهم يَنْقُصُ دانقًا: كمَّله درهمًا، أو بتسعة ونصف: كمَّلها عشرة؛ مُروءةً وكرمًا؛ وقال عبدالأعلى السمسار: قال الحسَن: يا عبد الأعلى أمَا يبيع أحدكم الثَّوب لأخيه فينقُص درهمَين أو ثلاثة؟ قلتُ: لا والله ولا دانَق واحِد. فقال الحسَن: إنْ هذه الأخلاق فمَا بقيَ مِن المُروءة إذن؟ قال: وكان الحسَن يقول: لا دِين إلَّا بمُروءة> انتهى ومعنى قوله <إنْ هذه الأخلاق فمَا بقيَ مِن المُروءة>: أنَّ المُروءة شيء كثير مِن الأخلاق.
مِن أحوال السَّلف في ترك المُماكسة 2: الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه
فانظر أخي كيف بيَّن الحسن البصريُّ رضي الله عنه أنَّ مِن المُروءة المُسامحة وترك المُماكسة في البَيع والشِّراء وأنَّ هذا مِن الدِّين حثُّ عليه الشَّرع؛ وروى الذَّهبيُّ في [مناقب أبي حنيفة وصاحبَيه بتحقيق الكوثريِّ]: <أتت امرأة أبا حنيفة بثوب؛ فقال: بكم هو؟ قالت: بمئة درهم. قال لها: هو خير مِن ذلك. قالت: بمئتين؟ قال: هو خير مِن ذلك. قالت: بثلاث مئة؟ قال: هو خير مِن ذلك. قالت: بأربع مئة؟ فاشتراه بأربع مئة> انتهى الكلام في ذكر أحوال بعض السَّلف في ترك المُماكسة؛ فتأمَّلْ يرحمك الله.
نصُّ الماوردي على أنَّ المُماكسة مِن خوارم المُروءة (أ)
قال أبو الحَسن الماوردي المولود في 364ه والمُتوفَّى في 450هـ وهو مِن وُجوه الشَّافعيَّة في الفقه والأُصول والتَّفسير والعربيَّة في كتابه [أدب الدُّنيا والدِّين]: <وهذا إنَّما يسوغ مِن أهل المُروءة في دفع ما يُخادعهم به الأدنياء ويُغابنهم به الأشحَّاء؛ وهكذا كانت حال عبدالله بن جعفر؛ فأمَّا مُماكسة الاستنزال والاستسماح؛ فكلَّا؛ لأنَّه مُنافٍ للكرم ومُباين للمُروءة> انتهى.
وكلام الماوردي هذا يحلُّ ما أشكل على البعض -أصلحهم الله- فهمه في مسائل مُتعدِّدة كما سنُبيِّن لك أخي القارئ في النُّقاط التَّالية:
دفع شُبهة 1
فقد ذكر الماوردي مسألة اختبار الصَّبيِّ وَلَدِ التَّاجر في المُماكسة في [الحاوي الكبير] له؛ ومع ذلك لم يستحسن المُماكسة بل اعتبرها مُنافية للكرم مُباينة للمُروءة وهذا يدلُّ أنَّ الكلام في اختبار الصَّبيِّ وَلَد التَّاجر في المُماكسة لا يعني استحسانها أو استحبابها كما فهم البعض أصلحهم الله؛ بل المعنى اختبار قدرته على ما انتهض له أبوه أو وليُّه في هذا العمل وهو تحصيل الرِّبح وسوف نعود إلى بيان الرَّدِّ الكامل في هذه المسألة في مقال لاحق ضمن هذه السِّلسلة المُباركة مِن المقالات بإذن الله.
دفع شُبهة 2
وكذلك ذكر الماوردي أنَّ البيع مبنيٌّ على المُماكسة؛ ومع ذلك لم يستحبَّ المُماكسة بل اعتبرها مُنافية للكرم مُباينة للمُروءة أي أنَّ الخائض فيها لغير حاجة قليل المُروءة وهذا يدلُّ أنَّ قولهم البَيع مبنيٌّ على المُماكسة لا يعني استحبابها كما فهم البعض أصلحهم الله، ولا معناها أنَّ البَيع لا يصحُّ شرعًا إلَّا بالمُماكسة فهذا ظاهر البُطلان؛ بل المعنى أنَّ هذا ما انتهض له عامَّة النَّاس في غالب أحوالهم؛ وسوف نعود إلى بيان الرَّدِّ الكامل في هذه المسألة في مقال لاحق ضمن هذه السِّلسلة المُباركة مِن المقالات بإذن الله.
دفع شُبهة 3
وتكلم الماوردي عن البيوع فذكر بيع المُساومة تدخله المُماكسة وأنَّه بيع جائز باتِّفاق ولم يأتِ على ذكر استحبابه -البتَّة-؛ ونصَّ على جواز بيع المُرابحة وهو نوع يختلف عن المُساومة ونصَّ أنَّه غير مكروه عنده لكنَّه نقل بصيغة <حُكِي> عن ابن عبَّاس وابن عُمر كراهيته؛ والخُلاصة أنَّ كلامه في [الحاوي الكبير] ليس فيه ما يُشير إلى أنَّ المُماكسة مُستحبَّة بل على النقيض مِن ذلك جاء كلامه في [أدب الدُّنيا والدِّين] صريحًا في أنَّ المُماكسة مِن خوارم المُروءة؛ كما قدَّمنا في أوَّل هذا المقال، فتأمَّل.
مُقدِّمة
وكنتُ عزمت على استكمال سرد الفوائد المُتحصِّلة مِن كلام الماوردي لكنَّني أجَّلت ذلك إلى مقال الغد بعد أنْ رأيتُ ما أدلى به البعض -أصلحه الله- ممَّا يُوافقنا به مِن حيث لا يدري ويُؤيِّد قولنا مِن حيث أراد هدمه وهذا شأن مَن ترك ما أخذه عن العارف الثِّقة ورَكَن إلى الخوض فيما لا يرقى إليه عقله ولا فهمه مِن مباحثَ علميَّة وشرعيَّة؛ وليته لم يؤذ نفسه بذلك.
دفع شُبهة التَّدليس:
وقد استعجل البعض -أصلحه الله- باتِّهامي بالتَّدليس لأنَّني نقلت مِن كلام الماوردي ما يهدم ما ذهب إليه وهو: <فأمَّا مُماكسة الاستنزال والاستسماح؛ فكلَّا؛ لأنَّه مُنافٍ للكرم ومُباين للمُروءة> انتهى وهو نصٌّ صريح في بيان أنَّ مَن تكلَّم في المسألة على هواه قد خالف الشَّرع بالقول باستحباب المُماكسة -والعياذ بالله- دون أنْ يكون له في ذلك مرجع صالح.
أوَّلًا: في الكلام عن المُسامحة في العقود.
ثُمَّ قام بنشر ما لم أنشره مِن كلام الماوردي دون أنْ يكون فيه ما يناقض كلامي بل فيه ما يُؤيِّده، يقول الماوردي: <والمُسامحة نوعان في عُقود وحُقوق. فأمَّا العُقود فهو أنْ يكون فيها سهل المُناجزة، قليل المُحاجزة مأمون الغيبة بعيدًا مِن المكر والخديعة. رُوِيَ عن النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم أنَّه قال: (أجملوا في طلب الدُّنيا فإنَّ كُلًّا مُيسَّر لِمَا كُتِب له منها)> انتهى.
فأين التَّدليس في ترك هذا الجُزء مِن الماوردي وليس فيه ما يُعكِّر على ما نسخته مِن كلامه، اَللَّهم؛ إلَّا في وَهْم البعض -أصلحه الله- حيث لم يُسعفه عقله في فَهْم ما قرأ ولعلَّه توهَّم أنَّ سُهولة المُناجزة وقلَّة المُحاجزة وأمان الغيبة هذه الأمور الَّتي حثَّ عليها المُصنِّف هي مِن المُماكسة الَّتي زعم المُخالف استحبابها، فإنْ كان الأمر كذلك: فيا للعجب ويا للفضيحة.
ثانيًا: في الكلام عن (التَّغابُن للضَّعيف).
وتركتُ نقل قول الماوردي: <وقال صلَّى الله عليه وسلَّم: (ألَا أدلُّكم على شيء يُحبه الله تعالى ورسوله؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: التَّغابن للضَّعيف)> انتهى ومعناه المُسامحة في أبواب إنفاق المال مع الضَّعيف الحال الَّذي لا يجد كفايته؛ والتَّغابن أنْ يُرِي المرء ذلك مِن نفسه وليس فيه؛ فكيف توهَّم أنَّ فيه ما يُعكِّر علينا لولا أنَّه لم يفهم معناه وما يدلُّ عليه؟
ثُمَّ هذا الحديث ليس لي فيه سماع ولا قرأته في كُتُب الحديث فتركتُ نقله مع كون معناه شاهدًا قويًّا على صحَّة كلامي في مندوبيَّة ترك المُماكسة وفي أفضليَّة ترك الطَّمع بالرِّبح الكثير وترك الشُّحِّ بما لا يضرُّ الاستغناء عنه. ولكن البعض -أصلحه الله- أبى إلَّا أنْ يُخالف لهوى نفسه دون أنْ يُدرك حقيقة معنى العبارات الَّتي يتناولها؛ فلو قلتُ تمرة لقال جمرة!
ثالثًا: في الكلام عن عُمر بن عُبيدالله.
وتركتُ نقل ما حكاه الماوردي عن عُمر بن عُبيد الله وأنَّه: <اشترى للحسَن البصريِّ إزارًا بستَّة دراهم ونصف فأعطى التَّاجر سبعة دراهم، فقال: ثمنه ستَّة دراهم ونصف. فقال: إنِّي اشتريته لرجل لا يُقاسم أخاه درهمًا> انتهى وهو ضدُّ ما يدعو إليه المُخالف مِن القول باستحباب المُماكسة؛ فعُمر بن عُبيدالله لم يُماكس التَّاجر في ثمن الثَّوب بل وزاده على ثمنه.
رابعًا: الكلام عن عبدالله بن جعفر.
أمَّا الكلام عن عبدالله بن جعفر فهو ما قدَّمتُ له في المقال السَّابق بقولي: <مقال الغد: نصُّ الماوردي على أنَّ المُماكسة مِن خوارم المُروءة (ب) وجوابه على مَن قال إنَّ بعض السَّلف ماكس> انتهى الاقتباس فليصبر إلى الغد؛ فلولا تعجُّله لَمَا كَثُرت أخطاؤه؛ وقيل: فَلَا تَعْجَلْ بِأَمْرِكَ وَاسْتَدِمْهُ * فَمَا صَلَّى عَصَاهُ كَمُسْتَدِيمِ. وصلَّى هُنا: لَوَّح. والمُستديم: تارك العَجَلة.
خاتمة:
وهكذا يثبت أنَّنا لم نُدلِّس بحرف بل كان يُغني ما نقلناه مِن قول الماوردي في فعل المُماكسة (مُناف للكرم مُباين للمُروءة) عن كثير مِن هذه الحروف، فما قولك أخي القارئ بمَن يتَّهمك بالتَّدليس لأنَّك تركتَ نقل ما يهدم بدعته لولا أنَّه ضعيف الفهم لكلام العُلماء ولولا أنَّه لا يفقه معاني الألفاظ في اللُّغة العربيَّة؛ فهل لِمِثله أنْ يُفتي وأنْ يُخالف العالِم العامل والعارف الثِّقة!
نصُّ الماوردي على أنَّ المُماكسة مِن خوارم المُروءة (ب)
قال أبو الحَسن الماوردي المولود في 364ه والمُتوفَّى في 450هـ وهو مِن وُجوه الشَّافعيَّة في الفقه والأُصول والتَّفسير والعربيَّة في كتابه [أدب الدُّنيا والدِّين]: <وهذا إنَّما يسوغ مِن أهل المُروءة في دفع ما يُخادعهم به الأدنياء ويُغابنهم به الأشحَّاء؛ وهكذا كانت حال عبدالله بن جعفر؛ فأمَّا مُماكسة الاستنزال والاستسماح؛ فكلَّا؛ لأنَّه مُنافٍ للكرم ومُباين للمُروءة> انتهى.
فائدة في أنَّ ترك المُماكسة معلوم مِن الدِّين بالضَّرورة
فهذا الفقيه الكبير نصَّ بالصَّريح أنَّ المُماكسة مِن خوارم المُروءة مع أنَّ في كُتُبه ما توهَّم منه البعض -أصلحهم الله- الاستحباب، فتبيَّن لك أخي أنَّ ما فهمناه هو المُوافق لقول العُلماء؛ وأنَّ ما فهمه أولئك لا أصل له في الشَّرع، فكُلُّ ما اشتبه عليهم أُريد به غير ما فهموا منه، لأنَّه معلوم مِن الدِّين بالضَّرورة أنَّ ترك المُماكسة أحسن؛ فالعوامِّ يعرفون أفضليَّة الكَرَم على البُخل وأفضليَّة ترك مُضايقة الإخوان على مُضايقتهم وكذلك يعرفون أنَّ الأحسن والأفضل أنْ يُحِبَّ المرء لأخيه ما يُحِبُّ لنفسه.
فائدة في جواب الماوردي على مَن قال إنَّ بعض السَّلف ماكس
وقال الماوردي: <ومِن النَّاس مَن يرى أنَّ المُساهلة في العُقود عجز وأنَّ الاستقصاء فيها حزم حتَّى إنَّه ليُنافس في الحقير وإنْ جاد بالجليل الكثير كالَّذي حُكِيَ عن عبدالله بن جعفر وقد ماكس في درهم وهو يجود بما يجود به فقيل له في ذلك فقال: ذلك مالي أجود به وهذا عقلي بخلت به> انتهى فهو هُنا ينقُل خبر مُماكسة عبدالله بن جعفر -بصيغة لا تصحيح فيها لسنده- قبل أنْ يُجيب على ذلك النَّقل تمهيدًا لرفع الشُّبهة والإشكال الَّذي فيه وليقوم ببيان محلِّه وأين يسوغ فعله والإقدام عليه وأين لا يسوغ.
فالحمدلله كثيرًا أنَّ الماوردي وهو الفقيه الكبير أجاب عن هذه الحكاية وبيَّن أنَّ مثل ذلك لا يسوغ في كُلِّ مقام -بل في مُقابل مَن أراد أنْ يغبن النَّاس وأنْ يظلمهم- فأكمل قائلًا: <وهذا إنَّما يسوغ مِن أهل المُروءة في دفع ما يُخادعهم به الأدنياء ويُغابنهم به الأشحَّاء؛ وهكذا كانت حال عبدالله بن جعفر؛ فأمَّا مُماكسة الاستنزال والاستسماح؛ فكلَّا؛ لأنَّه مُنافٍ للكرم ومُباين للمُروءة> انتهى -و<الأدنياء> يعني الخبثاء- وبهذا زالت الشُّبهة الَّتي بنى عليها البعض ما شذَّ به مِن قوله باستحباب المُماكسة؛ والعياذ بالله.
خلاصة في هذا المقال
مِن هُنا نعلم أنَّه ينبغي على الواحد منَّا أنْ لا يترك ما تلقَّاه عن العارف الثِّقة إلى ما تميل إليه نفسه بل يقف مع الشَّرع حيث أمر ولا يحتكم إلى هواه فيما يقترب منه أو يبتعد عنه -وهو العاميُّ الَّذي لا اعتبار لرأيه-، وينبغي على الواحد منَّا أنْ يحذر أنْ يكون ممَّن يقع عليه قول رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بقوله: <وَإِنَّ أَبْغَضَكُمْ إِلَيَّ وَأَبْعَدَكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الثَّرْثَارُونَ وَالْمُتَشَدِّقُونَ وَالْمُتَفَيْهِقُونَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ عَلِمْنَا الثَّرْثَارُونَ وَالْمُتَشَدِّقُونَ فَمَا الْمُتَفَيْهِقُونَ قَالَ الْمُتَكَبِّرُونَ> رواه التِّرمذيُّ.
مقال الغد: فائدة في بيان أنَّ مِن معالي الأخلاق ترك المُمَاكسة بما لا يَضُرُّه. ولمَن سألني عن قول السَّادة المالكيَّة أقول: إنَّهم بريئون ممَّا فهمه البعض -أصلحهم الله- مِن عبارات أشكل عليه فهمها فجعلها مُطلقة وهي في حقيقة الأمر جاءت بقيد المُفاضلة بينها وبين ما لو قابلها غُبن وظُلم وسوف أُبيِّن كُلَّ ذلك في محلِّه مَن ضمن هذه السِّلسلة المباركة مِن المقالات بإذن الله تعالى فلا تستعجلوا.
يُتبع غدًا –
Jun 21, 2019, 1:06 AM
حُكم المُماكسة في البَيع والشِّراء – الأجزاء 1؛ 2؛ 3؛ 4 و5
الحمدلله وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله. نسأل اللهَ أنْ يرزقنا حُسن النَّوايا.
مُقدِّمة في تعريف المُماكسة وبيان مندوبيَّة تركها
وبعدُ فالمُماكسة هي المُجادلة عند الشِّراء بين المُتبايعَين لغرض الحَطِّ مِن السِّعر؛ جاء في [لسان العرب]: <الْمُمَاكَسَةُ فِي الْبَيْعِ: انْتِقَاصُ الثَّمَنِ وَاسْتِحْطَاطُهُ وَالْمُنَابَذَةُ بَيْنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ> انتهى.
وفي [القاموس المحيط]: <وَتَمَاكَسَا فِي الْبَيْعِ: تَشَاحَّا. وَمَاكَسَهُ: شَاحَّهُ> انتهى وفي [لسان العرب] كذلك: <وَيُقَالُ: هُمَا يَتَشَاحَّانِ عَلَى أَمْرٍ إِذَا تَنَازَعَاهُ، لَا يُرِيدُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَفُوتَهُ> انتهى.
والمُماكسة فيها هوى نفس، ولذلك فإنَّ تركها أفضل لمَن لا يضرُّه تركها فلا يُعطي نفسه هواها؛ فلو طلب البائع مبلغًا وكان المُشتري لو ماكسه لاشتراه بأقلَّ مِن ذلك بكثير فالأحسن له أنْ لا يُماكسه.
هذا هو الحال الرَّفيع لمَن كان يشتري لنفسه ولا يحتاج للمُماكسة؛ بخلاف ما لو كان مُحتاجًا ليس معه ما يقوم بحاجاته الأصليَّة أو كان يشتري مِن مال مصالح المُسلمين أو كان مُوكلًا بالشِّراء لغيره.
كلام الهَيتميِّ في بيان مندوبيَّة ترك المُماكسة
قال الهَيتميُّ في [تُحفة المُحتاج شرح المنهاج]: <وَقَدْ يُنْدَبُ كَالْبَيْعِ بِمُحَابَاةٍ أَيْ مَعَ الْعِلْمِ بِهَا فِيمَا يَظْهَرُ وَإِلَّا لَمْ يُثَب وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ خَبَرُ الْمَغْبُونِ (لَا مَأْجُورٌ وَلَا مَحْمُودٌ) وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا فَإِنْ قُلْت يُمْكِنُ حَمْلُ نَدْبِ الْمُحَابَاةِ هُنَا عَلَى قَوْلِهِمْ يُسَنُّ لِمُشْتَرِي مَا يَتَعَلَّقُ بِعِبَادَةٍ أَنْ لَا يُمَاكِسَ فِي ثَمَنِهِ قُلْت لَا يُمْكِنُ ذَلِكَ لِأَنَّ مَا هُنَا فِي مُحَابَاةِ الْبَائِعِ وَذَاكَ فِي مُحَابَاةِ الْمُشْتَرِي عَلَى أَنَّ الَّذِي يُتَّجَهُ نَدْبُ الْمُحَابَاةِ لِلْمُشْتَرِي أَيْضًا مُطْلَقًا وَذِكْرُهُمْ ذَاكَ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلْآكَدِيَّةِ لَا لِعَدَمِ النَّدْبِ فِي شِرَاءِ مَا لِغَيْرِ عِبَادَةٍ بِمُحَابَاةٍ لِأَنَّ قِيَاسَ ذِكْرِهِمْ نَدْبَهَا لِلْبَائِعِ مُطْلَقًا نَدْبُهَا لِلْمُشْتَرِي كَذَلِكَ. فَإِنْ قُلْت يَصْدُقُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ أَنَّهُ مَغْبُونٌ قُلْت مَمْنُوعٌ إنَّمَا الْمَغْبُونُ مَنْ أُخِذَ مَالُهُ لِنَحْوِ تَغَفُّلِهِ أَوْ عَدَمِ قَصْدٍ مَحْمُودٍ مِنْهُ فِي الْمُسَامَحَةِ بِدُونِ ثَمَنِ مِثْلِهِ فَإِنْ قُلْت يُنَافِي ذَلِكَ كُلَّهُ حَدِيثُ <مَاكِسُو الْبَاعَةَ فَإِنَّهُ لَا خَلَاقَ لَهُمْ> قُلْتُ هَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ وَبِفَرْضِ حُسْنِهِ لِوُرُودِ طُرُقٍ لَهُ مِنْهَا <أَتَانِي جِبْرِيلُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ مَاكِسْ عَنْ دِرْهَمِك فَإِنَّ الْمَغْبُونَ لَا مَأْجُورٌ وَلَا مَحْمُودٌ> هُوَ لَا يُنَافِيهِ بَلْ يُحْمَلُ عَلَى مَنْ لَمْ يَقْصِدْ مُحَابَاةً لِلَّهِ فَهَذَا يَنْبَغِي لَهُ مُمَاكَسَتُهُمْ دُونَ مَنْ يَقْصِدُ ذَلِكَ لَكِنْ الْأَوْجَهُ أَنَّ قَصْدَ الْمُحَابَاةِ سُنَّةٌ مُطْلَقًا لَكِنْ كَوْنُهَا فِيمَا يُشْتَرَى لِلْعِبَادَةِ آكَدُ وَفِي زَمَنِ نَحْوِ غَلَاءٍ> انتهى.
فيُستخلص مِن كلام الهيتميِّ ما يلي:
1. مندوبيَّة البَيع بالمُحاباة. وشَرَحَ الهيتميُّ ذلك فقال: <أي مع العِلم بها> أي بالمُحاباة؛ لأنَّه بذلك يكون صاحب قصد محمود شرعًا بما دفعه في الثَّمن تاركًا للمُماكسة فيه؛ فيكون فعله مُستحبًّا؛ ويكون مأجورًا.
2. ضعف حديثَي: <المغبون لا مأجور ولا محمود> و<ماكسوا الباعة فإنَّه لا خَلاق لهم>، وبتقدير صحَّتهما يُحمَلان في المغبون لأنَّه ترك المُماكسة جهلًا بالقيمة لا بقصدٍ محمودٍ شرعًا؛ فلا يكون مأجورًا.
3. مندوبيَّة ترك المُماكسة لمُشتري ما كان يتعلَّق بعبادة؛ ولغيره، لكنَّها في حقِّ الأوَّل أكثر تأكيدًا، وكلام الهيتميِّ صريح في الدِّلالة على أنَّ الثَّواب في -الحالتَين- مُعلَّق بالمُحاباة لِمَا فيها مِن قصد محمود.
فائدة مِن حاشية قليوبي على [المِنهاج وشرحه للجلال المحلي] في بيان مندوبيَّة ترك المُماكسة
وفي حاشية قليوبي على [المِنهاج وشرحه للجلال المحلي]: <تنبيه: اِعلم أنَّ البَيع تعتريه الأحكام الخمسة فيجب في نحو اضطراد ومال مُفلس ومحجور عليه، ويُندب في نحو زمن الغلاء وفي المُحاباة للعالِم بها وإلَّا لم يُثَب> انتهى ومعنى قوله <ويُندب في نحو زمن الغلاء وفي المُحاباة للعالِم بها> أي يُستحبُّ ترك المُماكسة لغَير المغبون؛ لأنَّ المغبون لمَّا جهل القيمة ولم يعرف سعر المِثل لم يُعامله مُحاباةً.
ومثل هذا الكلام تجده في [حاشية البُجيرميِّ على فتح الوهَّاب شرح منهج الطُلَّاب]؛ وكذا الدِّمياطي في [إعانة الطَّالِبين على حلِّ ألفاظ فتح المُعِين].
فائدة في بيان معنى المُحاباة في البَيع
ففي [لسان العرب]: <وَحَابَيْتُهُ فِي الْبَيْعِ مُحَابَاةً، وَالْحِبَاءُ: الْعَطَاءُ> انتهى؛ وفي [طَلَبَة الطَّلبة]: <المُحاباة في البَيع حطُّ بعض الثَّمن> انتهى؛ وفي [المِصباح المنير]: <وَحَابَاهُ مُحَابَاةً سَامَحَهُ مَأْخُوذٌ مِنْ حَبَوْتُهُ إذَا أَعْطَيْتَهُ> انتهى؛ وفي [مقاييس اللُّغة لابن فارس]: <وَأَرْفَأْتُ فُلَانًا فِي الْبَيْعِ، إِذَا زِدْتَهُ مُحَابَاةً> انتهى؛ وفي [المُغْرب في ترتيب المُعْرِب]: <والمُحاباةُ في البَيعِ معروفةٌ وهيَ مِن الحِباءِ العطاءُ> انتهى؛ وفي [تحرير ألفاظ التَّنبيه] للنَّوويِّ: <المُحاباةُ في البَيعِ -بغيرِ هَمزٍ- وهي البَيعُ بدُونِ ثَمَنِ المِثْلِ وحابَيتُهُ مُحاباةً> انتهى.
ترك المُماكسة عند العرب مُروءة وكرم
وترك المُماكسة عند العرب مُروءة وكرم؛ حكى الرَّاغب الأصفهانيُّ في [مُحاضرات الأُدباء] وغيره قال: <المُنذر الغسَّانيُّ> -الغساسنة مُلوك العَرَب في الشَّام قبل البعثة المُحمديَّة- <يُوصي ابنه: آمرُك بالذُّلِّ في نفسك والانخداع في مالك> انتهى والانخداع في المال هُنا معناه تركُ الطَّمعِ والمُسامحةُ في أبواب إنفاقه وتركُ الشُّحِّ بما لا يضرُّ الاستغناء عنه. وفي لسان العرب: <وَيُقَالُ: هُوَ يَتَخَادَعُ أَيْ يُرِي ذَلِكَ مِنْ نَفْسِهِ> وفيه: <وَتَخَادَعَ وَانْخَدَعَ: أَرَى أَنَّهُ قَدْ خُدِعَ> انتهى.
ولو أردنا الاستقصاء لضاق المقام؛ لكن يحضرني ما نقله أهل الأدب عن البُحتُريِّ مِن قوله: (وإذَا خادعتُهُ عن مالِهِ * عَرَفَ المسلَكَ فيه فَانْخَدَعْ) وقوله: (وقد يَتغابى المرءُ في عظْم مالِهِ * ومِن تحتِ بُرْدَيْهِ المُغِيرةُ أو عَمْرُوْ) أي المُغيرة بن شُعبة وعمرو بن العاص لأنَّهما يُضرب بهما المَثَلُ في الفطنة والدَّهاء؛ والشَّاعر إنَّما يُشير لفضيلة التَّغابُن في أمر المال مع الضَّعيف الحال فيُعامله بالمُسامحة في وُجوه إنفاق المال مِن نحو البَيع والشِّراء وغيره؛ دون أنْ يكون غبيًّا في الحقيقة.
مقال الغد: الصَّحابة ما كانوا يُماكسون فيما يشترون.
يُتبع قريبًا –
Jun 16, 2019, 12:32 AM
قَدْرُ الرِّجَال #
1. أَلَا تَعِبَ الرِّجَالُ فَمَا اسْتَرَاحُوْا ~ وَلَا هَانَتْ عَزَائِمُهُمْ فَرَاحُوْا
2. وَإِنَّهُمُ الْفَوَارِسُ كُلَّ حِيْنٍ ~ وَلَيْسَ بِعَهْدِهِمْ إِلَّا الْفَلَاحُ
3. فَيَا مَنْ كُنْتَ تَجْهَلُ قَدْرَ قَوْمٍ ~ لَهُمْ فِي الْفَضْلِ سَبْقٌ وَافْتِتَاحُ
4. تُخَاصِمُ فِي الْوَرَىْ رَبْعًا كَرِيْمًا؟ ~ فَمَنْ لَكَ يَوْمَ تَحْصِدُكَ الرِّمَاحُ
5. وَمَنْ لَكَ فِيْ سُتُوْرِ اللَّيْلِ شِلْوًا؟ ~ وَعَزَّتْ أَنْ تَطِيْبَ بِكَ الْجِرَاحُ
6. وَمَنْ لَكَ يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْكَ سِتْرٌ ~ تُضَعْضِعُكَ الْعَوَاصِفُ وَالرِّيَاحُ
7. وَوَحْدَكَ نَادِمٌ إِذْ فَاتَ عَوْدٌ ~ فَلَيْسَ يَنُوْبُكَ الْيَوْمَ الْتِمَاحُ
Jun 10, 2019, 6:51 PM
