حول إنكار المُخالفين الاستدلال بتفسير السَّمعانيِّ – الجزء/2

حول إنكار المُخالفين الاستدلال بتفسير السَّمعانيِّ – الجزء/2

وبذيله: فائدة في معرفة كيف يخدع رأس الفتنة مَن معه!

الحمدلله وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله.

وبعدُ فقد ذكرنا في الجزء الأوَّل ستَّة وجوه تُبطل إنكار المُخالف على ردِّنا عليه مِن تفسير السَّمعانيِّ؛ وبدلًا مِن أنْ يُجيب عنها -لو كان يستطيع- عمد إلى نسخ صحائف كثيرة مِن التَّفسير وعلَّق عليها بكلمات قليلة وقال: (وضعتُ تأليفًا جديدًا) ليخدع به أفرادًا مِن الجَهَلَة المُتصولِحة الَّذين حولَه وليشغلهم عن أنْ يسألوه عمَّا ألقمه الحجر في ردِّنا السَّابق عليه.

ولو كان فيهم رجل رشيد لقال له: هم ردُّوا بما تُقدِّسه أنتَ؛ إظهارًا للحُجَّة عليك؛ وإنْ كنتَ -كما تزعُم- عالمًا بأنَّ كتب التَّفسير لا يُلجأ إليها في معرفة أصول الدِّين وكنتَ -كما تزعُم- عالمًا بأنَّ مُعظم كتب التَّفسير غير مُحرَّرة فلماذَا طَفِقت تنسخ منها يومَ كان مبحثك في مسألة إخوة نبيِّ الله يوسف عليه السَّلام؛ بل ليتك يومها نسختَ على عِلم وهدًى وبصيرة!

ولو كان فيهم رجل رشيد لقال له: إنَّك تقول لا يُؤخذ بكُلِّ ما في كُتُب التَّفسير جملةً -ونحن نوافقك فيه- وهذا لو كان على سبيل الأخذ والقبول والرُّجوع إليه لا على سبيل الاستظهار به عليك؛ وبينهما فرق لا تعلمه أيُّها المُتفيهق! فتعلَّم قبل أنْ تتكلَّم؛ وافهم مِن أوَّل مرَّة (فمَن أكثر التَّكرار أضناه الملل) وإيَّاك أنْ تعتمد على غفلة مَن حولَك؛ فإنَّك لا تدري متى ينتبه.

ولو كان فيهم رجل رشيد لقال له: هم أجابوك أنَّ السَّمعانيَّ قال في [قواطع الأدلَّة]: <وأمَّا ما عدا ما ذكرناه مِن الصَّغائر فقد أبى بعض المُتكلِّمين وقوع ذلك مِن الأنبياء أيضًا والأصحُّ أنَّ ذلك يصِحُّ وقوعه منهم> انتهى وهو كتاب في الأُصول فإذَا منعتَ الرَّدَّ به خالفتَ طريقتك في _النَّسخ عبثًا_ لأنَّك مقطوع السَّند إلى عالِم عامل؛ والقوم موصولون إليه. فتأمَّل!

ولو كان فيهم رجل رشيد لقال له: كفاك افتراء فإنَّهم ما بحثوا لإثبات معصية بحقِّ رسول الله عليه السَّلام بل ليدفعوا إجماعك الَّذي عُدتَ فكذَّبتَه بنفسك واعترفت بأنَّ بعضهم قرَّر الوقوع قبل النُّبوَّة؛ فأين تختبئ! وإنْ كنت تُنكر أنَّك كفَّرت العُلماء؛ فصرِّح أنَّ (التَّكفير لمُجرَّد التَّعبير بلفظ ذنب بحقِّ نبيٍّ في غير سياق تلاوة وحديث) هو تكفير فاسد لا يقول به أهل السُّنَّة!

فائدة في معرفة كيف يخدع رأس الفتنة مَن معه!

وبلغني عن رأس الفتنة أنَّه أنكر عليَّ في مقالي [يوسف الدَّنمركيُّ يُكفِّر أبا الحسن المرداويَّ الحنبليَّ] إيرادي اسم [ابن الزَّاغونيِّ] وسأل هل أعرف حاله وآخذ عنه ديني! وهذا في حقيقته اعتراض على المرداويِّ لأنَّ الاسم المذكور إنَّما ورد في سياق كلامه؛ فهل يرى المُتفيهق أنْ أحذف الاسم مِن سياق كلام المرداويِّ ليتَّهمني بالتَّدليس كما افترى بذلك على العُلماء!

وقد غفل الجاهل أنَّني أجبت قبل أسبوعين عن سؤالٍ عن حال ابن الزاغونيِّ حين سألتني إحدى الأخوات: <وهل ابن الزاغونيِّ يُعتمد؟> فقلتُ: <ابن الزاغونيِّ مُجسِّم وتركتُ اسمه لأنَّه ورد ضمن سياق كلام المرداويِّ الحنبليِّ ليس إلَّا> انتهى؛ وهذا في مقالي [أسئلة وأجوبة في مسألة عصمة الأنبياء] فمَن شاء فليراجعْه؛ ومَن شاء فلينظرْ صورة سُؤالها وجوابي.

وفي الختام كلمة إلى مَن وقف مع هذا المُتفيهق: انتبهوا واستيقظوا فقد طالت غفلتكم؛ إلى متى تسمحون أنْ يخدعكم وأنْ يضحك عليكم بتُرَّهاته الغبيَّة؟ وإلى متى يتسلَّط عليكم بقلَّة فهمه في أمر يتعلَّق بالآخرة وبالمصير إمَّا إلى جنَّة وإمَّا إلى نار؟ خذوا بيده واخرُجوا وأخرِجوه معكم مِن هذه الحُفرة المُهلِكة الَّتي أزلَّكم بها عن الحقِّ والرَّشاد. أليس بينكم رجل رشيد!

– رابط الجزء الأوَّل: في الرُّدود بالأدنى.

– الصُّورة: في الرُّدود بالأدنى.

نهاية المقال. Mar 14, 2019, 8:14 AM

أضف تعليق