حول إنكار المُخالفين الاستدلال بتفسير السَّمعانيِّ
يُبيحون لأنفسهم ما يُحرِّمونه على خصومهم!
الحمدلله وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله.
وبعد فقد أنكر المُخالفون استدلالنا في الرَّدِّ عليهم بتفسير السَّمعانيِّ بما يُلزم الحُكم عليهم بالتَّحكُّم لِمَا في إنكارهم مِن تناقض وزيغ وبُعد عن فهم قواعد الاستدلال؛ وجوابي عليهم مِن وجوه عديدة كما سترى أخي القارئ فيما يلي بإذن الله تبارك وتعالى.
الوجه الأوَّل:
أنَّنا نردُّ عليهم بما يُقدِّسونه مِن هذه الكُتُب الَّتي يعتبرونها؛ والفارق بيننا وبينهم في هذا كبير؛ لأنَّ فعلنا يأتي في باب الاستظهار والاستناد على ما حصَّلناه بالتَّلقي عن العالِم العامل والثِّقة العدل؛ بينما يأتي فعلهم على سبيل الرُّجوع إلى هذه الكتب في عقائدهم ابتداءً للشُّبهة في قلوبهم إذ ليس بينهم عالِم ولا مُعلِّم يرشدهم إلى تمييز صحيح ما في الصُّحُف مِن سقيم ما فيها.
الوجه الثَّاني:
أنَّنا نؤكِّد بما قاله السَّمعانيُّ عشرات النُّقول الأُخرى -مِن كتُب كثيرة- فيكون ما فيه شاهدًا على ما في غيره يُؤكِّده ويُعاضده ويُؤازره لا سيَّما وأنَّه جاء في مسألة ثبت أنَّ أهل السُّنَّة صحَّحوا فيها مذهبَين اثنَين ولم نزوِّر فيه إجماعًا كاذبًا ولم نستدلَّ منه في شيء ممَّا حكم عليه عُلماء أهل السُّنَّة بالتَّكفير والتَّضليل والتَّبديع؛ لا كما فعل المُخالفون مرَّات مِن قبل. فتأمَّل!
الوجه الثَّالث:
أنَّنا نستدل في الرَّدِّ عليهم بما في الكتُب فيما يُوافق نصوص القرآن لا فيما يُناقضها؛ ولا يوجد دليل قطعيٌّ على وجوب تأويل الآيات الواردة في هذه المسألة وإلَّا لمَا اختلفتِ الأُمَّة فيها. أمَّا المُخالفون فقد رجعوا إلى هذه الكتُب فيما يُخالف إجماع المُسلمين كما في مسألة استنطاق الكافر بالكُفر عندما جعلوا مِن الأنبياء مفاتيح لأبواب الكُفر والعياذ بالله تعالى. فمَن يقبَل!
الوجه الرَّابع:
أنهم يُبيحون لأنفسهم ما يُحرِّمونه على خصومهم؛ فقد وصف ذو الوجهَين -في مقال له عاد وحذفه- استدلالنا بالسَّمعانيِّ في الرَّدِّ عليهم تدليسًا! ويُكذِّبُه ما ذكرتُه آنفًا؛ ولو كان قوله صحيحًا لكان هو أوَّلَ المُدلِّسين لأنَّ رأس الفتنة سبق إلى الاستشهاد بالسَّمعانيِّ كما في مسألة إخوة يوسف. أفلا يكون بذلك شاهدًا على نفسه بالتَّدليس والتَّحكُّم؟ فاعجَبْ!
الوجه الخامس:
ثُمَّ إنَّ ما تأخذه على تفسير السَّمعانيِّ يوجد مثله في الكثير مِن كتُب التَّفسير كتفسير الطَّبريِّ وتفسير القُرطبيِّ؛ فهل تمنع الاستدلال استظهارًا بكُلِّ ما في كتُب التَّفسير لأجل عبارة فاسدة هنا أو رواية مردودة مُنكرة هناك؟ إذًا قد خالفتَ طريقتك الَّتي ليس عندك غيرها بل لو سلَّمتَ بهذا يا ذا الوجهَين فقد قضيتَ بنفسك على شُبهاتك الكثيرة وكفيتنا مُؤنة الرَّدِّ عليك وفَضْحِك.
الوجه السَّادس:
تشبُّثهم بإنكار الاستدلال في العقائد بكتُب التَّفسير تحكُّم؛ لأنَّه ثبت عليهم الاستدلال بها وبغيرها مِن غير كتُب العقيدة. أليس نسخوا فِقْرات مِن تفسير الماتُريديِّ؟ ومِن كتاب الشِّفا للقاضي عياض؟ ومِن حاشيةٍ على شرح خليل في الفقه؟ وكلُّها ليست ممَّا تخصَّص الكلام فيه في العقائد. فالحقُّ أنَّهم إنَّما يتَّبعون أهواءهم ولا يتَّبعون الدَّليل وإلَّا فقد ظهر الحقُّ لمُسترشد.
ولو أردتُ الكلام على طريقة المُخالف لتساءلتُ لماذَا ترك العُلماء تكفير السَّمعانيِّ وهو القائل بحقِّ نبيِّنا في [تفسيره]: <كان لا يخلو مِن الخطإ والزَّلل وبعض الذُّنوب الَّتي هي مِن الصَّغائر> اهـ وكذلك قال في [قواطع الأدلَّة] أيضًا: <وأمَّا ما عدا ما ذكرناه مِن الصَّغائر فقد أبى بعض المُتكلِّمين وقوع ذلك مِن الأنبياء أيضًا والأصحُّ أنَّ ذلك يصِحُّ وقوعه منهم> اهـ
خاتمة:
بل ساء صبح المُخالفين في إنكارهم ردَّنا عليهم بما في الكتُب الَّتي يُقدِّسونها استظهارًا عليهم أكَّدنا به عشرات النُّقول الثَّابتة عن عُلماء أهل السُّنَّة مُوافقين بذلك النُّصوص القُرآنيَّة في آيات لم يقم دليل قاطع على وجوب تأويلها وهم يُبيحون لأنفسهم ما يُحرِّمونه على غيرهم وهو الأمر الَّذي أدَّاهم إلى تكفير ما لا يُحصى مِن عُلماء أهل السُّنَّة المُتقدِّمين والمُتأخِّرين؛ والعياذ بالله.
فلماذَا يا ذا الوجهَين ولماذَا أيُّها المُتشدِّق تُنكرانِ علينا ما لم تُنكراه على صاحبكما ولد ميناوي عندما استشهد بتفسير السَّمعانيِّ في مسألة إخوة يوسف! لماذا صفَّقتما له وقتها! أم كنتما تجهلانِ فكتبتما وقتَها مِن باب التَّنطُّع حتَّى جاء هذا اليوم فخيَّبكما الله العزيز سبحانه بألسنتكما فرجعت إليكم كُلُّ كلمة أطلقتموها بحقِّنا في الفيديو الأخير للغِرِّ الثَّرِّ. فاعتَبِرا!
نهاية المقال.
Mar 4, 2019, 10:27 AM
