حول ما جاء في بيان معنى الشاطر
الحمدلله وكفى والصلاة والسلام على نبيه المصطفى.
– وبعد فقد بيَّن بعض العلماء أن كلمة شاطر إذا أُطلِقت لا تكون مدحًا في اللغة بل هي للذَّمِّ ومعناه الخبيث المتباعد عن الاستواء؛ فعمَدَ بعض مَنْ لا باع له في علم اللغة إلى نقل كلامٍ لا تقوم به الحجَّة في ردِّ هذا البيان وزعم أن <الشَّاطر> إذا أُطلِقت من الأضداد تقال للمدح والذم ونسبَ العلماء إلى الوهم والادِّعاء فلا حول ولا قوة إلا بالله.
– جاء في لسان العرب: <وَشَطَرَ عَنْ أَهْلِهِ شُطُورًا وَشُطُورَةً وَشَطَارَةً إِذَا نَزَحَ عَنْهُمْ وَتَرَكَهُمْ مُرَاغِمًا أَوْ مُخَالِفًا وَأَعْيَاهُمْ خُبْثًا>؛ وفيه: <قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: قَوْلُ النَّاسِ فُلَانٌ شَاطِرٌ مَعْنَاهُ أَنَّهُ أَخَذَ فِي نَحْوٍ غَيْرَ الِاسْتِوَاءِ؛ وَلِذَلِكَ قِيلَ لَهُ شَاطِرٌ>؛ وفي تاج العروس: <والشاطرُ: منْ أعيا أهلهُ ومؤدبه خُبثًا ومكرًا جمعه الشُطارُ كرُمان وهو مأخوذٌ من شطرَ عنهم إذا نزحَ مُراغمًا>.
– وقد تعلَّق المدَّعي بما نقله الزبيدي عن محمد خطير الدين فرُدَّ عليه بأنَّ هذا ليس من الاستشهاد اللغوي وإنَّما أورده الزبيدي رحمه الله لاستيعاب الواردات والشاردات وليس من باب إقامة الحجج المبينات؛ فتعلَّق المدَّعي بعدم اعتراض الزبيدي على ما أورده فرُدَّ عليه بأنَّ ترك اعتراض اللغويين على بعض ما أوردوه لا يحيله لغةً؛ فلم يفهم وجه الرد!
– ومحمد خطير الدين صاحب كتاب [الجواهر الخمس] فليس سليقيًّا ولا تُنقَل اللغة عنه؛ وكيف يُظنُّ في كلامه حجة وهو ينسب إلى الله <الحضرة> وهي ليست من الوارد في حقه تعالى؛ بل استحدثها بعض الأعاجم وحضرةُ الرجلِ قُرْبُهُ وفِناؤُه كما في الصِّحاحِ ومختارِهِ والمِصباحِ المنيرِ من أشهر معاجم اللغة العربية.
بل حتى في كتب أولئك الأعاجم مكتوب في تفسير الحضرة أنها المكان القريب منه كما في <أخْتَري كبير> المكتوب بالحرف العثمانيِّ من أشهر معاجم اللغة التركية العثمانية.
– ثم أشكل على المدَّعي أنَّه قرأ الكلمة في مقام المدح في بعض الكتب المنسوبة للعلماء، فكأنَّه لم يدرِ أنَّ اللَّحن في كلام العامة وفي كلام بعض الخاصة واقعٌ كذلك -هذا إنْ صح أنهم قالوا ذلك أو كتبوه-؛ وأن الاحتجاج بلسان أهل المدن انتهى خلال القرن الثاني فالاستشهاد اللغوي لا يكون بلغة من جاء بعدَهم؛ ثم كيف يفطن المدَّعي أن الكلمة من الأضداد ويغفل عن ذلك اللغويون!
– فلا أصاب المدَّعي بما وَجَّهَ إليه ولا احتجَّ بما يصحُّ الاحتجاج به في هذا المقام؛ وردَّ ما في المعاجم اللغوية مستنصرًا على ذلك بكلام بعض العامة في فايسبوك! قصدوا مجالس العلماء يستجدونهم المعرفة حتى إذا تعلَّموا كلمةً انتفضوا بها على مَن علَّمهم وإلى الخير دلَّهم فيا للتذاكي! ويا للأسف! ولا حول ولا قوة إلَّا بالله!..
Apr 22, 2018, 1:31 PM
مدد #
1. إِذَا مَا أَرَدْتَ تَقُوْلُ مَدَدْ ~ فَقُلْهَا بِقَلْبٍ سَلِيْمٍ رَشَدْ
2. وَإِيَّاكَ إِيَّاكَ يَا صَاحِبِيْ ~ تُرِيْدُ بِهَا شُهْرَةً فِي الْبَلَدْ
3. وَلَا تَفْتَخِرْ بِالطَّرِيْقَةِ يَوْمًا ~ عَلَىْ مَنْ لَهُمْ فِيْهِ سَبْقٌ وَيَدْ
4. فَلَيْسَ بِهَذَا يُرادُ وُصُوْلٌ ~ وَلَيْسَ بِهَذَا الطَّرِيْقُ وَرَدْ
5. وَقُلْهَا أُخَيَّ بِوَجْهٍ صَفِيٍّ ~ فَقَدْ خَابَ وَجْهٌ يُرِيْدُ النَّكَدْ
6. تَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فِيْ كُلِّ خَيْرٍ ~ عَسَىْ يَا أُخَيَّ بِأَنْ لَا تُرَدْ
7. وَلَا تَبْتَئِسْ إِنْ جَفَاكَ الْمُرَائِيْ ~ سَيَحْزَنُ فِي الْغَدِ أَهْلُ الْعَنَدْ
8. وَمَهْمَا يَزِيْدُ الْبَلَاءُ تَبَسَّمْ ~ وَإِنَّا جَمِيْعًا نَقُوْلُ مَدَدْ
Apr 18, 2018, 2:31 PM
