- 1. سأل نايف عَمُّورة: مَن نصَّ مِن العُلماء أنَّ مَن قال عن مُعاوية (إنَّه كان مُجتهدًا مُخطئًا فله أجر واحد) وكان هذا القائل لا يعرف ما جرى بين عليٍّ ومُعاوية -فإنَّه لا يكفر- أمَّا إنْ كان يعرف حقيقة ما جرى بينهما وقال عن مُعاوية (إنَّه اجتهد وله أجر واحد) -فإنَّه يكفُر-؟
- وسأل نايف عَمُّورة المشوّش: مَن قال مِن العُلماء إنَّ الَّذي يقول عن مُعاوية اجتهد وأخطأ وله أجر الاجتهاد فإنَّ كلامه فيه تكذيبٌ لحديث النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم: (ويح عمَّار تقتله الفئة الباغية)؟
- وسأل نايف عمورة المشوّش: هل الشَّيخ عبدالله رحمه الله عندما نُقل عنه في الكُتُب الَّتي كُتِب عليها أنَّها مِن تأليفه (بأنَّه يقول عمَّن قال بأنَّ مُعاوية كان مُجتهدًا وله أجر واحد وأنَّ قائل هذا الكلام مُسلم ولم يحكُم الشَّيخ بكُفره) فهل أخطأ الشَّيخ في هذا الحُكم؟ أم قال حُكمًا آخر قبل وفاته؟ أم لا تصحُّ نسبة هذا الكلام للشَّيخ مع أنَّه في كتاب مطبوع؟
- وسأل نايف عَمُّورة: مَن مِن العُلماء نصَّ بأنَّ السَّيِّدة عائشة رضي الله عنها كانت عاصية وأنَّ معصيتها كانت في الوقوف في المُعسكر المُعادي لمُعسكر الخليفة الرَّاشد مع أنَّها ما جاءت إلى البصرة إلَّا للإصلاح؟
- وسأل نايف عَمُّورة المشوّش: مَن مِن العُلماء نصَّ على أنَّ أسيادنا طلحة والزُّبير وعائشة رضي الله عنهم قد وقعوا في ذنب كبير ثُمَّ تابوا منه؟
- 6. وسأل نايف عَمُّورة: مَن مِن العُلماء نصَّ على أنَّ شرح حديث ((ويح عمَّار تقتله الفئة الباغية)) أي العاصية المُرتكبة لكبيرة وبأنَّهم فَسَقة؟
- س : ما جواب من زعم أنَّ مُعاوية كان يعتقد أنَّ عليًّا رضي الله عنه مِن البُغاة, رجل يدعى نايف عمُّور زعم هذا
- س: هل اقتطع الأحباش كلام ملا علي القاري وماهو رأي ملا علي القاري في خروج معاوية على سيّدنا علي؟
- س: ماهو معنى ما نقله ملا علي القاري عن الشيخ أكمل الدين؟؟ <ثُمَّ رَأَيْتُ الشَّيْخَ أَكْمَلَ الدِّينِ قَالَ: الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا>
1. سأل نايف عَمُّورة: مَن نصَّ مِن العُلماء أنَّ مَن قال عن مُعاوية (إنَّه كان مُجتهدًا مُخطئًا فله أجر واحد) وكان هذا القائل لا يعرف ما جرى بين عليٍّ ومُعاوية -فإنَّه لا يكفر- أمَّا إنْ كان يعرف حقيقة ما جرى بينهما وقال عن مُعاوية (إنَّه اجتهد وله أجر واحد) -فإنَّه يكفُر-؟
الجواب: سأل نايف عَمُّورة هذا السُّؤال لعدم ضبطه المسألة؛ أمَّا أهل العلم فلا يُكفِّرون مَن قال: (مُعاوية اجتهد وله أجر) مُطلقًا؛ بل يُفصِّلون فيقولون: إنَّ مَن قال: (إنَّ لمُعاوية أجر ببغيه وقتاله للخليفة الرَّاشد رضي الله عنه وقتله عمَّار بن ياسر رضي الله عنهما) فهذا الَّذي يكفُر لتكذيبه الشَّرع.
فإنْ كان نايف بحاجة لمعرفة مَن نصَّ على تحريم الخُروج على وليِّ الأمر فمَن أصدق مِن الله قيلًا!؟ وفي كتاب الله: {وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ}. ثُمَّ مَن فينا أصدق مِن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وقد قال: <مَن خلع يدًا من طاعة لقيَ الله يومَ القيامة لا حُجَّة له> انتهى.
وإنْ كان هذا المغرور بحاجة لمعرفة مَن نصَّ على تحريم القتل بغير حقٍّ فيكفيه قول الله تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ} فهل قتل البُغاة عمَّار بن ياسر بالحقِّ! وهل يزعم أنَّهم قتلوه خطأً وهم يصطادون أم قتلوه عمدًا ولو استطاعوا قتل عليٍّ رضي الله عنه لسبقوا الخوارج إلى قتله والعياذ بالله.!؟
فهل تحتاج يا نايف عَمُّورة إلى ذكر مَن نصَّ على كُفر مَن كذَّب اللهَ وكذَّب رسولَ الله عليه الصَّلاة والسَّلام أم تظنُّ أنَّ الكلام في حوادث التَّاريخ يحتاج إلى أنْ يُنصَّ عليه بالاستقلال عمَّا ورد في القُرآن الكريم والحديث الصَّحيح الثَّابت أم لك قول غير قول الله في مَن قتل المُؤمنين بغير حقٍّ!؟
ولا حُجَّة لك في قول بعض العُلماء (اجتهد وله أجر) لأنَّهم ما قالوا هذا على معنى أنَّ له الأجر بخُروجه على وليِّ الأمر وقتاله له وقتله عمَّار بن ياسر، أم تُراهم أسرُّوا لك بمُرادهم مِن هذه الجُملة الَّتي ليس لك سند واحد فيها إلى عالم مُعتبر مِن عُلماء أهل السُّنَّة والجماعة؛ فالزم حدَّك.
وسأل نايف عَمُّورة المشوّش: مَن قال مِن العُلماء إنَّ الَّذي يقول عن مُعاوية اجتهد وأخطأ وله أجر الاجتهاد فإنَّ كلامه فيه تكذيبٌ لحديث النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم: (ويح عمَّار تقتله الفئة الباغية)؟
الجواب: قَالَ ابْنُ الْمَلكِ: <اعْلَمْ أَنَّ عَمَّارًا قَتَلَهُ مُعَاوِيَةُ وَفِئَتُهُ، فَكَانُوا طَاغِينَ بَاغِينَ بِهَذَا الْحَدِيثِ> انتهى. فهل يُحسن المدعو نايف عَمُّورة القراءة ليفهم كيف جعل هذا الفقيه الحنفيُّ الحديث شاهدًا على بغي وطُغيان مُعاوية وجماعته أم أنَّه بحاجة لمَن يفكُّ له حُروف العربيَّة!؟
وفي [مرقاة المفاتيح شرح مِشكاة المصابيح] يقول مُلَّا عليٌّ القاري ما نصُّه: <وَحُكِيَ أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَانَ يُؤَوِّلُ مَعْنَى الْحَدِيثِ وَيَقُولُ: “نَحْنُ فِئَةٌ بَاغِيَةٌ طَالِبَةٌ لِدَمِ عُثْمَانَ” وَهَذَا كَمَا تَرَى تَحْرِيفٌ..> إلى آخر كلامه.
فبغض النَّظر عن ثُبوت أنَّ مُعاوية أوَّل الحديث أم لا؛ فقد عدَّ عليٌّ القاري ذلك الفعل تحريفًا للحديث؛ فالنَّبيُّ عليه الصَّلاة والسَّلام يقول عنهم “ظالمون” والنَّواصب يقولون “فاضلون مأجورون” والعياذ بالله. فهل يُفيق المغرور مِن ضياعه. ولدينا مزيد وهذا القدر كافٍ في الجواب هذه المرَّة.
وسأل نايف عمورة المشوّش: هل الشَّيخ عبدالله رحمه الله عندما نُقل عنه في الكُتُب الَّتي كُتِب عليها أنَّها مِن تأليفه (بأنَّه يقول عمَّن قال بأنَّ مُعاوية كان مُجتهدًا وله أجر واحد وأنَّ قائل هذا الكلام مُسلم ولم يحكُم الشَّيخ بكُفره) فهل أخطأ الشَّيخ في هذا الحُكم؟ أم قال حُكمًا آخر قبل وفاته؟ أم لا تصحُّ نسبة هذا الكلام للشَّيخ مع أنَّه في كتاب مطبوع؟
الجواب: لو تعلَّمتَ يا نايف عَمُّورة لَمَا سألتَ هذا السُّؤال الَّذي يُظهر المزيد مِن جهلك وقلَّة علمك.
وأوَّل ما أُعلمك به أنَّ شيخنا رحمه الله لا يُثبت على عُلماء الأُمَّة أنَّهم قالوا إنَّ لمُعاوية أجر بخُروجه على الإمام العادل وقتله عمَّارًا؛ وليس مِن شأن شيخنا وهُو المُحقِّق المُدقِّق أنْ يُكفِّر عُلماء أهل السُّنَّة لمُجرَّد أنَّ في كُتُب بعضهم ما يُوهم ذلك ولعلَّ كثيرًا منه دسَّته أيدي النَّواصب المُجرمين.
وهكذا تعلم أنَّ شيخنا ما أخطأ في هذه المسألة ولكن فاتك العلم والفهم يا نايف؛ وأمَّا تشكيكك بما في كُتُب شيخنا فمردود عليك لأنَّك إنْ لم تجلس بين يدَي الشَّيخ فقد جلس بين يديه المئات بل والآلاف مِن تلامذته وأخذوا عنه ما في كتبه منه مُشافهة رضي الله عنه.
وسأل نايف عَمُّورة: مَن مِن العُلماء نصَّ بأنَّ السَّيِّدة عائشة رضي الله عنها كانت عاصية وأنَّ معصيتها كانت في الوقوف في المُعسكر المُعادي لمُعسكر الخليفة الرَّاشد مع أنَّها ما جاءت إلى البصرة إلَّا للإصلاح؟
الجواب: نعم خرجت سيِّدتنا عائشة رضي الله عنها للإصلاح ولكنَّها عصت بالمكوث في المُعسكر المُعادي لمُعسكر وليِّ الأمر وإنَّما يُذكر مثل ذلك في بيان الحُكم الشَّرعيِّ أي للضَّرورة وحتَّى لا يعتقد النَّاس جواز ذلك ولكنَّها رضي الله عنها تابت فلا يُقال إنَّها عاصية بعد ذلك.
وقد ثبت ندمها وأنَّها كانت إذَا ذكروا لها يوم الجمل تبكي حتَّى تَبُلَّ خمارها وأنَّها قالت: <وَدِدْتُ أن لو كان لي عشرون ولدًا مِن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم كُلُّهم مثل عبد الرَّحمن بن الحارث بن هشام وأنِّي ثَكِلْتُهُم ولم يكن ما كان منِّي يومَ الجمل> فهل ندمت على خُروجها للإصلاح!
وهذا ذكره الباقلَّانيُّ في كتاب [تمهيد الأوائل] ونصُّه: <ومنهم مَن يقول إنَّهم تابوا مِن ذلك، ويستدلُّ برُجوع الزُّبَير وندم عائشة إذَا ذكروا لها يومَ الجمل..> إلى آخر كلامه.
وقال الذَّهبيُّ في سيره: <ولا ريبَ أن عائشة ندمت ندامة كلية على مسيرها إلى البصرة وحضورها يوم الجَمَل..> إلى آخر كلامه.
وذكر مثل ذلك القرطبيُّ وأبو حيَّان في تفسيره، قال: <وكانت عائشة إذَا قرأت هذه الآية –يعني ءاية {يا نساءَ النَّبيّ}- بكت حتى تبلَّ خمارها، تتذكَّر خروجها أيَّام الجَمَل تطلب بدم عُثمان> انتهى.
وروى البيهقي في دلائل النبوة: <عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: ذكر النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم خروج بعض نسائه أُمَّهات المُؤمنين فضحكت عائشة فقال: “انظري يا حُمَيراء أنْ لا تكوني أنتِ”، ثُمَّ التفتَ إلى عليٍّ فقال: “يا عليُّ إنْ وليت من أمرها شيئًا فارفُق بها> انتهى.
وروى ابن سعد في الطبقات بسنده قال: <أخبرنا الفضل بن دُكَيْن، حدَّثنا عيسى بن دينار قال: سألتُ أبا جعفر عن عائشة فقال: استغفرِ اللهَ لها، أمَا علمتَ ما كانت تقول: يا ليتني كُنتُ شجرةً يا ليتني كُنتُ حجرًا يا ليتني كُنتُ مَدَرةً، قلتُ: وما ذاك منها، قال: توبة> انتهى.
فهل ترى أنَّها تابت لقصدها الإصلاح أم لمعصية! الله أكبر! وانظر إليك كيف تحرص على ذكر هذا الأمر لغاية في نفسك لا تعلُّق لها ببيان العلم الدِّينيِّ وتغفل أنَّ شيخنا قال إنَّها كانت كما بقيَّة نساء النَّبيِّ مِن الوليَّات الصَّالحات.. فعليك أيُّها المغرور مِن الله ما تستحقُّ.
وسأل نايف عَمُّورة المشوّش: مَن مِن العُلماء نصَّ على أنَّ أسيادنا طلحة والزُّبير وعائشة رضي الله عنهم قد وقعوا في ذنب كبير ثُمَّ تابوا منه؟
الجواب: وكان فيما سبق كفاية لك ولكن لثِقل عندك في الفهم يحتاج الأمر معك إلى تكرار كثير فلا حول ولا قُوَّة إلَّا بالله العليِّ العظيم. فاعلم أنَّ الباقِلَّانيَّ قال في كتاب [تمهيد الأوائل] ما نصُّه: <ومنهم مَن يقول إنَّهم تابوا مِن ذلك، ويستدلُّ برُجوع الزُّبير وندم عائشة..> إلى آخر كلامه.
وقال الإمام أبو منصور البغدادي في كتابه [الفَرق بين الفِرق]: <وقالوا –أي أهل السُّنَّة- بإمامة عليٍّ في وقته، وقالوا بتصويب عليٍّ في حُروبه بالبصرة وبصفِّين وبنهروان، وقالوا بأنَّ طلحة والزُّبير تابَا ورجعَا عن قتال عليٍّ> انتهى. فلماذَا لا ترضى بقول أهل السُّنَّة وتُريد قول النَّواصب!
وقال إمامنا الأشعريُّ في [المُجرَّد] في طلحة والزُّبير: <وإنَّ ذلك كان منهما خطأ وإنَّهما رجعَا عن ذلك وندمَا وأظهرَا التَّوبة وماتَا تائبَين ممَّا عملَا> انتهى.
6. وسأل نايف عَمُّورة: مَن مِن العُلماء نصَّ على أنَّ شرح حديث ((ويح عمَّار تقتله الفئة الباغية)) أي العاصية المُرتكبة لكبيرة وبأنَّهم فَسَقة؟
الجواب: أوَّلًا أنتَ تخلُط بين السُّؤال عن طلحة والزُّبير وعائشة رضوان الله تعالى عليهم وبين السُّؤال عن أهل صفِّين -سُؤال هُنا وسُؤال هُناك- فإذَا كُنتَ تُريد إيهام النَّاس أنَّنا نقول إنَّ طلحة والزُّبير وعائشة فُسَّاق فأنتَ مُفترٍ صاحب بُهتان عظيم لأنَّك تعرف أنَّنا لا نقول ذلك بل نقول: انتفى الفسق عن هؤلاء الثَّلاثة بالتَّوبة فاتَّقِ الله أيُّها المغرور المُخادع.
أمَّا حديث ويح عمَّار.. فهُو في مُعاوية ومَن معه.. قاتلي عمَّار في صفِّين.. فمُعاوية لم يتُب وإمامنا الأشعريُّ أثبت التَّوبة لطلحة والزُّبير ولم يُثبتها لمُعاوية لذلك فعنده ذنب طلحة والزُّبير مغفور أمَّا ذنب مُعاوية فمُجوَّز الغُفران وهذا قول أهل السُّنَّة في أهل الكبائر مِن المُسلمين فأين تذهب مِن الله يا أيُّها المغرور وأنتَ قد تعرَّضتَ لِمَا بُيِّن لك فأبيتَ الحقَّ!
فأمَّا في الجواب على مَن لم يتُب مِن أهل الجَمَل فيكفيك قول أبي منصور البغداديِّ في [الفَرق بين الفِرق]: <وكان أهل السُّنَّة والجماعة يقولون بصحَّة إسلام الفريقَين في حرب الجَمَل وقالوا إنَّ عليًّا كان على الحقِّ في قتالهم وأصحابُ الجَمَل كانوا عُصاة مُخطِئين في قتال عليٍّ ولم يكن خطؤُهم كُفرًا؛ ولا فسقًا يُسقط شهادتهم> انتهى فأثبت عليهم العصيان ولم يرفع عنهم الفسق بالإطلاق بل رفع عنهم الفسق المُسقط للرِّواية فنقول إنَّ الصَّحابة عُدول في الرِّواية دائمًا.
أمَّا أهل صفِّين -والحديث فيهم- فقد كفانَا مُلَّا عليٌّ القاري البيان فقال في [مرقاة المفاتيح]: <_قُلْتُ_: “وَيْحَ” كَلِمَةٌ تُقَالُ لِمَنْ وَقَعَ فِي هَلَكَةٍ لَا يَسْتَحِقُّهَا فَيُتَرَحَّمُ عَلَيْهِ وَيُرْثَى لَهُ بِخِلَافِ “وَيْلَ” فَإِنَّهَا كَلِمَةُ عُقُوبَةٍ تُقَالُ لِلَّذِي يَسْتَحِقُّهَا وَلَا يُتَرَحَّمُ عَلَيْهِ، هَذَا وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ بِرِوَايَةِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَالْبُخَارِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا (<وَيْحَ عَمَّارٍ تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ وَيَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ>) وَهَذَا كَالنَّصِّ الصَّرِيحِ فِي الْمَعْنَى الصَّحِيحِ الْمُتَبَادَرِ مِنَ الْبَغْيِ الْمُطْلَقِ فِي الْكِتَابِ، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ} وَقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: {فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى} فَإِطْلَاقُ اللَّفْظِ الشَّرْعِيِّ عَلَى إِرَادَةِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ عُدُولٌ عَنِ الْعَدْلِ، وَمَيْلٌ إِلَى الظُّلْمِ الَّذِي هُوَ وَضْعُ الشَّيْءِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْبَغْيَ بِحَسَبِ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ وَالْإِطْلَاقِ الْعُرْفِيِّ، خَصَّ عُمُومَ مَعْنَى الطَّلَبِ اللُّغَوِيِّ إِلَى طَلَبِ الشَّرِّ الْخَاصِّ بِالْخُرُوجِ الْمَنْهِيِّ، فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُرَادَ بِهِ طَلَبُ دَمِ خَلِيفَةِ الزَّمَانِ، وَهُوَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَقَدْ حُكِيَ عَنْ مُعَاوِيَةَ تَأْوِيلٌ أَقْبَحُ مِنْ هَذَا حَيْثُ قَالَ: إِنَّمَا قَتَلَهُ عَلِيٌّ وَفِئَتُهُ حَيْثُ حَمَلَهُ عَلَى الْقِتَالِ، وَصَارَ سَبَبًا لِقَتْلِهِ فِي الْمَآلِ..> إلى آخر كلامه.
وهذه أجوبة مُختصرة لم نطلب فيها استقصاء للأدلَّة وإلَّا فلدينا ما لم تسمع به وما لم يُحقِّقه جاهل مثلك وكان أولى بك أنْ تأخذ بحديث رسول الله عليه الصَّلاة والسَّلام فلا تخالفه ولا تُكذِّبه ولا تُحرِّم شرح حديثه وتبليغ بيانه النَّبويِّ ولكنَّك تجرَّأت والعياذ بالله ونحن نتبرأ منك فأفق وعُد إلى الحقِّ.
س : ما جواب من زعم أنَّ مُعاوية كان يعتقد أنَّ عليًّا رضي الله عنه مِن البُغاة, رجل يدعى نايف عمُّور زعم هذا
ج:
فأيُّ جاهل ناصبيٍّ هُو من يقول هذا !؟ وكيف تُسوِّل له نفسه أنْ يقول هذا الكلام الَّذي لم يسبقه له عالِم مُعتبر!؟ بل إنَّ مُعاوية نفسه يُكذِّبك يا نايف عمُّورة؛ فقد روى الحافظ في [الفتح] أنَّ أبا مُسلم الخولانيَّ قال لمُعاوية: <أنتَ تُنازع عليًّا في الخلافة أوَ أنت مثله؟> قال: <لا، وإنِّي لأعلم أنَّه أفضل منِّي وأحقُّ بالأمر> إلخ.. فاعلم يا أيُّها الضَّعضاع أنَّك ناصبيٌّ تُموِّه باطلك لتُريه للنَّاس في صُورة الحقِّ.
نعم بعض العُلماء قالوا إنَّ مُعاوية كان يظُنُّ أنَّه مُحقٌّ في مُطالبته بالقصاص مِن قَتَلَة عُثمان رضي الله عنه قبل البيعة؛ ولكنَّه ما كان يظُنُّ أنَّه الخليفة الواجب الطَّاعة حتَّى يعتقد أنَّ عليًّا مِن الخوارج البُغاة الَّذين خرجوا على الإمام العادل.. فما أبعدك عن الحقِّ يا نايف.
ما افتراه المدعو نايف عمُّورة على مُعاوية حيث جعله مُعتقدًا البغي في عليٍّ رضي الله عنه يُؤكِّد أنَّه يتَّبع الكذب والغِشَّ في تواصله مع النَّاس
س: هل اقتطع الأحباش كلام ملا علي القاري وماهو رأي ملا علي القاري في خروج معاوية على سيّدنا علي؟
ج:
وقد أراد الجاهل أنْ يعيب علينا اقتطاعنا سُطورًا ممَّا نقلنا مِن كتاب [المرقاة] لعليٍّ القاري؛ غافلًا.. أنَّ ما اقتطعناه لم يكن مِن كلام المُصنِّف بل كان ممَّا نقله عن رأي غيره؛ وأنَّنا اقتصرنا على نقل كلام المُصنِّف في قول نفسه حيث قدَّم له بقوله: <قلتُ> وإليكُم نصُّ كلام القاري بحروفه:
<_قُلْتُ_: فَإِذًا كَانَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ [أي على مُعاوية] أَنْ يَرْجِعَ عَنْ بَغْيِهِ بِإِطَاعَتِهِ الْخَلِيفَةَ، وَيَتْرُكَ الْمُخَالَفَةَ وَطَلَبَ الْخِلَافَةِ الْمُنِيفَةِ، فَتَبَيَّنَ بِهَذَا أَنَّهُ كَانَ فِي الْبَاطِنِ بَاغِيًا، وَفِي الظَّاهِرِ مُتَسَتِّرًا بِدَمِ عُثْمَانَ مُرَاعِيًا مُرَائِيًا، فَجَاءَ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَيْهِ نَاعِيًا، وَعَنْ عَمَلِهِ نَاهِيًا، لَكِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا، فَصَارَ عِنْدَهُ كُلٌّ مِنَ الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ مَهْجُورًا> إلخ.
ونحنُ لم ننقُل هذا الطَّعن الشَّديد للإمام عليٍّ القاري بمُعاوية إلَّا ليرى المدعو نايف عمُّورة ومَن على شاكلته أنَّ العُلماء سبقوا إمامَنا الهرريَّ في تأكيد إثم مُعاوية وجيشه بخُروجهم على الإمام العادل؛ وذلك لضرورة بيان حُكم الشَّرع ومُوافقةً لكتاب الله ولسُنَّة رسوله المُصطفى صلَّى الله عليه وسلَّم.
وما الَّذي ضرَّك بتجاوزنا كلام أكمل الدِّين فهُو يرى أنَّ مُعاوية لم يُحرِّف حديث: <وَيح عمَّار تقتله الفئة الباغية>. فلو صحَّ كلامه فإنَّ مُعاوية كان يعلم أنَّه الباغي المقصود في حديث الرَّسول عليه الصَّلاة والسَّلام وليس عليًّا رضي الله عنه. فلماذَا افتريت أنَّ مُعاوية كان يظُنُّ عليًّا باغيًا!؟
س: ماهو معنى ما نقله ملا علي القاري عن الشيخ أكمل الدين؟؟ <ثُمَّ رَأَيْتُ الشَّيْخَ أَكْمَلَ الدِّينِ قَالَ: الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا>
ج:
قرأ المدعو نايف عمُّورة في [مرقاة] عليٍّ القاري ما نصُّه: <ثُمَّ رَأَيْتُ الشَّيْخَ أَكْمَلَ الدِّينِ قَالَ: الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا> إلخ.. فلم يفطن الجاهل للمعنى وظنَّ البليد أنَّ القاري يزعُم أنَّه رأى الشَّيخ أكمل الدِّين نفسه فتساءل كيف يزعُم القاري أنَّه رأى أكمل الدِّين مع أنَّ الأخير مات قبلَه بزمن بعيد!؟
ونحن نقول لك الجواب أيُّها الجاهل بقراءة كُتُب الفُقهاء؛ فإنَّ هذه العبارة في كلام العُلماء تعني أنَّهم رأَوا كلامه وقرأوه ولا تعني أنَّهم رأَوا شخصَه بل اطَّلعوا على قوله، ولكنَّك جاهل وهذه مُصيبة ولا تدري أنَّك كذلك وهذه مُصيبة أعظم والعياذ بالله؛ فاخجَل لأنَّك ناديتَ على نفسك بالجهل.
