دعوة مُحمَّد سليم توفيق للمُناظرة و بيان معنى ما جاء في [القول الفصل المُنجِّي]

الحمدلله حقَّ حمده والصَّلاة والسَّلام على مُحمَّد نبيِّه وعبده.

وبعدُ فقد سكتَ لك أصدقاؤنا مِن السَّادة الأحباش الأشاعرة أهل السُّنَّة والجماعة انشغالًا عنك بما هو أَولى وزُهدًا بمُناظرتك؛ وإنِّي اليومَ أتبرَّع بذلك ولا أبخل عليك بذلك شرط أنْ تتعهَّد أمام خلق الله أنَّك لو انقطعتَ -وإنَّك لمُنقطع بإذن الله- تلتزم وحدة الصَّفِّ ولا تعود إلى مثل ما جرَّك إليه افتتانك ببعض جَهَلَة العامَّة ممَّن يُعرفون بأهل الفتنة. فأين أنت؟

Aug 24, 2019, 11:10 AM

رفعُ أعلامِ النُّبوَّة [13]

ردًّا على مَن قرأ ولم يفهم

بيان معنى ما جاء في [القول الفصل المُنجِّي]

الحمدلله وصلَّى الله على رسول الله وعلى آله وصحبه ومَن والاه.

أمَّا بعد فقد جاء في كتاب [القول الفصل المُنجِّي في الرَّدِّ على حَسَن قاطرجي] الطَّبعة الأولى 1997 مِن إعداد تلاميذ الشَّيخ عبدالله الهرريِّ ما نصُّه: <نحن لم نقل إنَّ مُعاوية فاسق ولعنة الله على مَن قال عنَّا ذلك> إلى هُنا قرأ المُخادع ففوَّت على نفسه أنْ يفهم الكلام على ما جاء عليه في محلِّه ولكنَّنا له ولأصحابه مِن أهل الفتنة بالمرصاد إنْ شاء الله.

أوَّلًا: ليس في الكتاب المذكور إنكار وقوع مُعاوية في ذنب كبير بخُروجه على الإمام العادل وقتله للصَّحابة والتَّابعين بغير حقٍّ؛ بل معناه أنَّنا تجنَّبنا استعمال لفظ الفسق في حقِّ مُعاوية لِمَا في ذلك مِن إيهام سُقوط عدالته في الرِّواية لأنَّه مع إطلاق لفظ الفسق بحقِّه يصير ذلك المعنى مُحتمَلًا؛ وليس المعنى أنَّنا لا نقول إنَّه قد فسق على معنى وقع في الكبيرة!

ثانيًا: محلُّ الكلام يدلُّ على معناه؛ وقد تكلَّم في أنَّ الذَّم يقع في الواحد مِن الصَّحابة لا لمُجرَّد الذَّمِّ بل لبيان حُكم الشَّرع ومنع تحريفه ؛ فذكر المُصنِّف بعض ما رواه البُخاريُّ عن أفراد مِن الصَّحابة وقعوا في بعض كبائر الذُّنوب ثُمَّ قال: <وهذا التَّفصيل ليس مِن باب الطَّعن في الصَّحابة ولا مُخالفًا لمذهب أهل السُّنَّة بل هو عَين مذهب أهل السُّنَّة> انتهى بحروفه.

ثالثًا: كما أضاع الخصم محلَّ الكلام ففاته الفهم السَّليم؛ كذلك اقتطعه ممَّا بعدَه فتوهَّم أنَّ قول المُصنِّف <لم نقل إنَّ مُعاوية فاسق> المُراد منه التَّبرُّؤ مِن اعتقاد وقوع مُعاوية في كبيرة بخروجه على الإمام العادل، ولكنَّه خذل نفسه عندما لم تُبصر عيناه ما أبصرته عيوننا بعد تلك العبارة مِن حروف ولذلك فإنَّنا نأتي بالبيان الشَّافي -بإذن الله- لصُدور مُلئت جهلًا وكيدًا.

قال المُصنِّف: <بل قُلنا إنَّه باغٍ؛ موافقة للحديث الذي أخرجه البُخاريُّ وغيره: (ويح عمَّار تقتله الفئة الباغية؛ يدعوهم إلى الجنَّة ويدعونه إلى النَّار)، وموافقة لقول عمَّار بن ياسر -رضي الله عنه- فيما رواه البيهقيُّ وابن أبي شَيبة عنه قال: (لا تقولوا كفر أهل الشَّام ولكن قولوا فسقوا أو ظلموا)> انتهى بحروفه. وكُلُّ هذا يُوضح ما أراد الخصم إخفاءه.

فإذَا كانت مُوافقة لفظ حديث <ويح عمَّار..> تقتضي أنْ يُقال في مُعاوية (إنَّه باغٍ) فماذَا تقتضي مُوافقة لفظ حديث عمَّار <ولكن قولوا فسقوا أو ظلموا>؟ أليس تقتضي أنْ يُقال (إنَّه فاسق أو ظالم)؟ ولكنَّ المُصنِّف شاء أنْ يتجنَّب لفظ الفسق لِمَا بيَّنَّاه آنفًا ولم يتجنَّب الدِّلالة على معناه ومَن يطَّلع على الكتاب يعرفْ صدقنا ويتأكَّد مِن كذب الخصم وافترائه على النَّاس.

وأقول لمَن خان المُسلمين فيما دلَّس عليهم: إنَّ تعاليم شيخنا الهرريِّ أشهرُ مِن أنْ يتمكَّن ثرثار مُتفيهق مُتكبِّر مثلك على تحريفها وإنَّه في الوقت الَّذي كنتَ مُنشغلًا فيه بالتَّدليس لا بالتَّدريس؛ كان عشرات آلاف الإخوة مِمَّن لهم في هذه المسألة سماعٌ لهذه المسائل مِن شيخنا الهرريِّ -رضي الله عنه-يملأون أصقاع الدُّنيا هِمَّة في نشر ما سمعوه منه أو أخذوه عنه.

وإنَّكم يا معشر أهل الفتنة؛ لو قام مُعاوية مِن قبره وقال لكم (إنَّه باغٍ متلبِّسٌ للفسق بخروجه على الإمام العادل) لَمَا سلَّمتم بذلك لأنَّكم تكذبون ولا تتناهون عن الكذب لأنَّكم تَبَع إبليس عنه تأخذون وتمكرون. ومَا حربكم على أهل السُّنَّة والجماعة إلَّا كحال الفرزدق لمَّا قيل فيه:

زعم الفرزدق أنْ سيقتل مِربَعًا * أبشِرْ بطول سلامةٍ يا مِربَعُ!

نهاية المقال. Aug 22, 2019, 4:27 PM

أضف تعليق