رأس الفتنة يُكفِّر الفقيه سيف الدِّين الآمديَّ

صرخات

صرخات وجعك يا سامر أبو الغم لن تنفعك فلا تُرسل الوسطاء فلن أتوقف عن فضحكم حتى تتوبوا يا (أتباع الروافض في مسألة عصمة الأنبياء).

Feb 11, 2019, 6:06 AM

رأس الفتنة يُكفِّر الفقيه سيف الدِّين الآمديَّ

ويتَّبع مَن خالف أهل السُّنَّة في مسألة العصمة

الحمدلله وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله.

وبعدُ فقد اختلف عُلماء أهل السُّنَّة في وقوع الصَّغائر الَّتي لا خسَّة فيها مِن الأنبياء. فقال بعضهم: (وقعت وعليه دلَّ ظاهر القُرآن) وقال بعضهم: (بل امتنع وقوعها منهم ونحمل ما ورد على ترك الأَوْلى أو على ما قبل النُّبوَّة)؛ فكان أهل السُّنَّة على قولَيْن فالآخِذ منهم بالأوَّل لا يُبدِّع الآخِذ بالثَّاني ولا يُفسِّقه ولا يُضلِّله ولا يُكفِّره، وخالف الشِّيعة الرَّوافض فقالوا بامتناع ذلك _قبلَ النُّبوَّة وبعدَها_ قولًا واحدًا على وجه تضليل مَن خالفهم؛ وعلى إثرهم مشى يوسف ولد عدنان ميناوي فأنكر على مَن قال بوقوع الصَّغائر الَّتي لا خسَّة فيها مِن الأنبياء حتَّى جعل ذلك كُفرًا ثُمَّ ركِب الغُلُوَّ فكفَّر مَن نقل قولَيْ أهل السُّنَّة فطال بتكفيره الجائر هذا المئات مِن العُلماء ومنهم سيف الدِّين الآمديُّ؛ ووافق الرَّوافض في هذه المسألة مِن حيث يدري أو لا يدري.

يقول سيف الدِّين الآمديُّ ت/361ه في [أبكار الأفكار]: <آدم عليه السَّلام عصى وارتكب الذَّنب وذلك لا يخلو إمَّا أنَّه كان في حالة النُّبوَّة أو قبلها. فإنْ كان في حالة النُّبوة فقد ثبت أنَّ النَّبيَّ غير معصوم [دلَّ السِّياق أنَّ الآمديَّ يُريد مِن الصَّغائر الَّتي لا خسَّة فيها] وإنْ كان ذلك قبل النُّبوَّة وهو الأظهر لقوله تعالى: {ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَىٰ} مُترتِّبًا على قوله: {وَعَصَىٰ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَىٰ} فدلَّ على أنَّ الاجتباء إنَّما كان بعد المعصية لكنَّه حُجَّة على الرَّوافض حيث قضَوا بوجوب عصمة النَّبيِّ قبل نبوَّته> انتهى ثُمَّ استقصى الآمديُّ في عرض استدلالات الرَّوافض قبل أنْ يعمد إلى ردِّها دعاه إلى ذلك أنَّهم قالوا بالعصمة قبل وبعد النُّبوَّة سهوًا وعمدًا وعلى وجه تضليل مَن خالفهم مِن أهل السُّنَّة في ذلك.

ويقول الآمديُّ الحنبليُّ ثم الشَّافعيُّ الأشعريُّ: <قوله تعالى مُخاطِبًا لمُحمَّد عليه صلَّى الله عليه وسلَّم: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا  لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} وهو صريح في أنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم له ذنوب> انتهى ويقول في موضع غيره: <إنَّه تعالى صرَّح بوضع الوزر عنه فإنَّ قوله تعالى {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ  وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ} وإنْ كان لفظه لفظ استفهام إلَّا أنَّه للوجوب ولفظ الوزر ظاهر في الذَّنب إذ هو المُتبادر مِن لفظ الوزر إلى الفهم وذلك يدلُّ على سابقة الذَّنب ولهذا قال المُفسِّرون المُراد منه ما كان قبل الرِّسالة مِن الذُّنوب> انتهى وعليه فإنَّ الآمديَّ يقع تحت سيف التَّكفير الَّذي رفعه رأس الفتنة في وُجوه عُلماء الأُمَّة وعامَّتها.

والآمديُّ بيَّن وأوضح في مواضع مِن كتابه أنَّ ردَّ التَّأويل كان حيث امتنع الدَّليل فقال: <ولا يخفى أنَّ ترك الظَّاهر مِن غير دليلٍ ممتنِعٌ> انتهى وقال في موضع غيره: <فإنَّه لا مُناسبة بين الغُفران والذَّنب بهذا المعنى كيف وأنَّه على خلاف الظَّاهر مِن اللَّفظ فيمتنع المصير إليه إلَّا بدليل> اهـ وقال في موضع آخَر: <ولا يخفى أنَّ حمل الوزر على الذَّنب مجاز مشهور في العُرف لتبادره إلى الفهم عند الإطلاق بخلاف ما عداه فكان حمله عليه أَوْلى ولا يُصرف عنه إلَّا بدليل> اهـ وهذا قريب ممَّا اعترض عليه المُخالفون مِن كلام العالِم الشَّيخ سمير القاضي حفظه الله؛ فهل أدركتَ أخي القارئ أنَّ اعتراضهم في الحقيقة ليس إلَّا الاعتراض على عُلماء أهل السُّنَّة والجماعة ممَّن قالوا بأحد القولَيْن في هذه المسألة!؟

وقد بيَّن العُلماء أنَّ ردَّ الرَّوافض لأحد قولَيْ أهل السُّنَّة في المسألة كان مُغالاة؛ قال الشَّيخ داود القرصيُّ الحنفيُّ ت/1169هـ في شرحه على القصيدة النُّونيَّة لناظمها خضر بيك: <وأمَّا صدور الصَّغائر الغير مُنفِّرة بعدَها فجوَّزه الجُمهور عمدًا وسهوًا> انتهى إلى قوله: <وزعم جمهور الشِّيعة والرَّوافض أنَّه لا يجوز عليهم ذنب أصلًا لا كبيرة ولا صغيرة لا عمدًا ولا سهوًا لا قبل النُّبوَّة ولا بعدها وهذا كما تَرى يُرى أنَّه تعظيم لهم ولذا اشتهر بين الجهَلة المُتصَولحة زعمًا منهم أنَّه هو التَّعظيم> انتهى فتأمَّل -أخي القارئ- يرحمك الله كلامه عن الجهَلة المُتصولحة حتَّى يرسَخ في ذهنك قبل أنْ تبدأ بقراءة الفقرة التَّالية لتعرف على مَن ينطبق كلامه.

فما أشبه الجهلة المُتصولحة في وصف الشَّيخ القرصيِّ برأس الفتنة يوسف ولد عدنان ميناوي وعصابته فهؤلاء يتعالَمون ويدَّعون الصَّلاح ويتمظهرون بالتَّقوى ولكنَّهم على التَّحقيق مِن الجهَلة الَّذين لم يحفظوا كتاب الله ولا أتقنوا بابًا مِن أبواب العِلم فهمًا ودراية فتركوا نصوص العُلماء الثِّقات -المُتبحِّرين في مسائل الخلاف عند أهل السُّنَّة- واتَّبعوا تُرَّهات أهل الأهواء ومَن شابههم في الفهم السَّقيم وأخذوا بكلام بعض المُعاصرين دون تحقيق فراحوا يموِّهون به على البُسطاء الَّذين لا دراية لهم بقواعد أصول الفقه يُظهرون لهم المُغالاة في محبَّة الأنبياء انقيادًا لِمَا اشتهر مِن أفكار الرَّوافض حتَّى تجرَّأ بعضهم فطرد مِن مجلسه مَن كان يَرى أحد قولَيْ أهل السُّنَّة والجماعة.

سامعني يا إبراهيم عكَّاس!؟ 😅

ويؤكِّد ما مضى القاضي عبدالرَّحمن الإيجيُّ الشَّافعيُّ ت/756ه في [المواقِف في عِلم الكلام] فيقول ما نصُّه: <وقالت الرَّوافض لا يجوز عليهم صغيرة ولا كبيرة فكيف بعد الوحي!> اه ويقول الأرمويُّ الهنديُّ في [نهاية الوصول في دراية الأصول] في معرض حديثه عن الذَّنب الصَّغير الَّذي لا خسَّة فيه: <وثانيها: عدم جواز صدوره منهم عمدًا وسهوًا وهو مذهب الرَّوافض> اه؛ فيُفهَم أنَّ قول رأس الفتنة ولد عدنان ميناوي لا يوافق أهل السُّنَّة والجماعة بل يوافق ما ذهب إليه الرَّوافض مِن حيث قولهم لا يقع نبيٌّ في ذنب كبير ولا صغير لا عمدًا ولا سهوًا لا قبل النُّبوَّة ولا بعدها فيُضلِّلون مَن خالفهم مِن أهل السُّنَّة كما فعل هو والعياذ بالله.

وقد انتقل المُتفيهق مِن قول إلى قول في هذه المسألة فقال (مَن قال عن نبيٍّ إنَّه عصى قريب مِن الكُفر) ثُمَّ غيَّر وبدَّل فقال بالتَّكفير اعتمادًا على فهمه السَّقيم لكلام علِّيش _علِّيش علَّق كلامه على مَن أضاف إلى النَّبيِّ ما لا يجوز عليه مِن المعاصي أي إجماعًا كالكُفر والكبائر وصغائر الخسَّة؛ معروف عند المالكيَّة_ ثُمَّ أنكر رأس الفتنة كاذبًا أنَّه قال بالتَّكفير فكان مِن أسرع ضحايا تنقُّله _بين الأقوال_ صاحبه إبراهيم عكَّاس الَّذي كفَّر مَن عبَّر بلفظ المعصية في غير سياق التِّلاوة وكان هو نفسه عبَّر بذلك في غير سياق التِّلاوة قبل أسطر! أفلا يُذكِّرك رأس الفتنة بجرِّه إبراهيم عكاس إلى التَّكفير ثُمَّ تبرُّؤه الكاذب منه بقوله تعالى: {كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ}!؟

وأختِم هذا المقال اليوم بقصيدة نظمها لطيف الشَّاميُّ في هِجاء رأس الفتنة يوسف ولد عدنان ميناوي ومَن وافقه في تكفيره لعُلماء المُسلمين وعامَّتهم بغير وجه حقٍّ والعياذ بالله. يقول النَّاظم:

ويلك ويلك #

1. يَا يُوْسُفُ الْمَفْتُوْنُ وَيْلَكَ وَيْلَكَا ~ يَا مُقْتَفِيْ إِبْلِيْسَ مَاذَا غَرَّكَا

2. ضَلَّلْتَ كُلَّ الْمَالِكِيَّةِ عِنْدَمَا ~ كَفَّرْتَ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ مَالِكَا

3. وَأَصَبْتَ بِالتَّكْفِيْرِ مَذْهَبَ أَحْمَدٍ ~ فَأَرَاكَ فِيْ قَاعِ الْبَرِيَّةِ هَالِكَا

4. كَمْ شَافِعِيًّا ضَلَّلَتْ لَكَ فِرْيَةٌ ~ كَمْ أَشْعَرِيًّا ألْمَعِيًّا نَاسِكَا

5. وَأَبُوْ حَنِيْفَةَ خُضْتَ فِيْ أَقْوَالِهِ ~ وَكَأَنَّ شَيْئًا فِي الْوَرَىْ مَا فَاتَكَا

6.وَلِمَنْهَجِ الْحَبَشِيِّ رُمْتَ إِسَاءَةً ~ فَغَدَوْتَ مَفْتُوْكًا بِهِ لَا فَاتِكَا

7. يَا يُوْسُفُ الثَّرْثَارُ حَسْبُكَ خِسَّةً ~ أَنْ تَنْصُرَ الْبُطْلَانَ فِيْ كِذْبَاتِكَا

8. قَدْ عِبْتَ عِلْمًا يَرْتَقِيْ بِذَوَاتِنَا ~ وَالْجَهْلُ يَنْقَعُ سَمُّهُ فِيْ ذَاتِكَا

9. فَاعْدِلْ وَتُبْ للهِ إِنَّكَ مُخْطِئٌ ~ ضَلَّ الطَّرِيْقَ إِلَى الْهُدَىْ إِدْرَاكُكَا

10. وَخَفِ الْقِيَامَةَ وَالْعَذَابَ فَقَدْ دَنَا ~ يَا أَيُّهَا الْمَغْرُوْرُ وَقْتُ حِسَابِكَا

Feb 10, 2019, 5:17 PM

أضف تعليق