ردُّ أبي حامد الشَّاميِّ على يوسف الميناويِّ في مسألة عصمة الأنبياء ** الذي لم يفهم علَّة التَّكفير في استنطاق النَّاس بالكفر

ردُّ أبي حامد الشَّاميِّ على يوسف الميناويِّ في مسألة عصمة الأنبياء

اَلحمد لله ربِّ العالمين وصلَّى الله وسلَّم على النَّبيِّ الكريم محمَّد وعلى آله وصحبه.

أمَّا بعد فمن أبي حامد الشَّاميِّ إلى يوسف الميناويِّ (نسبة للميناء لا للمنية).

وقع بيدي رسالة أرسلتها إلى الأخ الشَّيخ عبد الهادي فائد ذكرت فيها أمورًا مملوءة بالتلبيس وادِّعاءِ الغَيرةِ الَّتي يكذِّبها فعلك كما أنَّ فيها تعظيم أمور مع أنَّ الأمر فيها هيِّن لو ذُكرت بالطَّريقة المناسبة الَّتي لا تدليس فيها ولو ذُكرت كاملة غير مقطوعة ولا منقوصة ولكنَّ هذا ليس ما أريد الكلام فيه وإنَّما الَّذي أريد ذكره هنا تحكُّمُك فإنَّك تقرُّ بأنَّ لعلماء أهل السُّنَّة قولين في جواز صدور المعصية الصَّغيرة الَّتي لا خسَّة فيها ولا دناءة إلى الأنبياء وأنت تعلم بأن القول بجواز ذلك هو قول الإمام الأشعريِّ وأئمَّة آخرين كأحمد بن حنبل وغيره ومع ذلك تريد مَنْعَ أحدٍ من أهل العلم من الأخذ بهذا القول وتزعم أنَّ القول الآخر هو الذي يناسب الأخذ به لأنَّ القائلين به أكثر فهل نسيت أنَّ الأمر في ديننا لا يُبنَى على الأكثريَّة !

وهل نسيت أنَّ الأعداد الكثيرة أحيانًا تقول بالقول الواحد تقليدًا لواحد فلا يُعتبر كلُّ ذلك إلَّا كواحد!؟

وهل نسيت أنَّ ما تزعمه الآن كثيرًا كان في وقت القاضي عياض والحافظ النَّوويِّ أقلَّ كما بيَّنَا في شرحَيْهما على صحيح مسلم!؟

وهل نسيت أنَّ الدليل إذا عضد الأقل كان الرَّاجح ما هم عليه!؟

وهل نسيتَ أنَّ كلَّ ما توردُهُ للردِّ على الشَّيخ الهرريِّ واردٌ بعينه على من نسب المعصية لسيِّدنا آدم يعني على الإمام الأشعريِّ والإمام أحمد وغيرهما!؟

وهل نسيت أنَّ فعل ذنب أو اثنين من الصَّغائر الَّتي لا دناءة فيها لا يسقط العدالة ولا ينافى الاتِّصاف بالأمانة ولا يسقط الشَّخص من أعين النَّاس لا سيما مع التَّوبة والإسراع بالإنابة!؟ وأنَّ هذا إجماع!؟

وما أسخف احتجاجك للرَّدِّ على الشيخ الهرريِّ بأنَّ الصَّحابة لم يسألوا عن ماهيَّة الذَّنب! وهل الأدب فعلُ ذلك!؟

وما أسخف احتجاجك بقول الله في حقِّ سيِّدنا آدم عليه السَّلام: {فَتَابَ عَلَيْهِ} وقولك لم ينزل في حق النَّبيِّ مثل ذلك فهل نسيت أيُّها المتعالِم أنَّ قوله تعالى: {لِيَغْفِرَ لَكَ} هو بقوة: {فَتَابَ عَلَيْهِ} ولعلَّه غاب عن بالك آيات أخرى من نحو قوله تعالى: {لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ}.

وهل نسيتَ أنَّ الاستغفار أصلا هو طلب المغفرة أي بالتوبة!؟

وهل نسيت أنَّ ظاهر الذَّنب هو مخالفة الأمر والَّذي يريد أنْ يحمله على خلاف الظَّاهر هو المطالب بالدَّليل.

أيُّها الرَّجل أنا لا أعتقد أنَّ المراد بالآية ارتكاب ذنب فيه معصية بل أنا آخذ بقول مَن فسَّر الآية بغير ذلك ولكنَّني لا أحجر على من خالف في ذلك طالما يساعده الظَّاهر ويوافق قوله قول أئمَّة مُعتبَرين ليس قولهم خارقًا للإجماع ولا منقِّصًا للأنبياء.

فقد قال الطبريُّ في الآية: <وسله غفران ذنبك وعفوه لك عنه> وقال: <وسل ربَّك غفران سالف ذنبك وحادثها وذنوب أهل الإيمان بك مِن رجال ونساء> اهـ

وقال: <إنَّ قوله تعالى: {وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} راجع إلى قوله: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ () وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا () فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ} ليغفر لك الله ما تقدَّم مِن ذنبك قبل الرِّسالة وما تأخَّر إلى وقت نزول هذه السُّورة> اهـ

وقال مكيُّ بن أبي طالب: <{وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ} أي واسأل ربَّك أنْ يستر عليك ذنبك بعفوه ورحمته اهـ وقال واسأل ربك السَّتر على ذنبك وعلى ذنوب المؤمنين والمؤمنات> اهـ

وقال الماورديُّ: <{وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ} أي مِن ذنبٍ إنْ كان منك> انتهى

وقال القشيريُّ: <{وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ} وفي هذا دليل على أنَّه كانت له ذنوب ولم يكن جميع استغفاره لأمَّته لأنَّه قال في موضع آخر: {وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} وهنا لم يذكر ذلك. ويمكن حمل الذَّنب على ما كان قبل النُّبوَّة إذ يجوز أنْ يكون العبد قد تاب مِن الزَّلة ثمَّ يجب عليه الاستغفار منها كلما ذكرها> انتهى

وصرّح بالمراد تصريحًا الواحديُّ في الوسيط فقال: <{وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ} يعنى الصَّغائر على قول من جوَّزها على الأنبياء> انتهى

وصرَّح أيضًا بالمراد أبو المظفَّر السَّمعانيُّ فقال في تفسيره: <{وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ} تمسَّك مَن جوَّز الصَّغائر على الأنبياء بهذه الآية فقال إنَّه أمَرهم بالاستغفار عن الصَّغائر ومَن لم يجوِّز الصَّغائر قال … إلخ> اهـ

وقال أيضًا: <فإنْ قيل كيف أمَره بالاستغفار وكان معصومًا مِن الذُّنوب والجواب أنَّه كان لا يخلو مِن الخطإ والزَّلل وبعضِ الذُّنوب الَّتي هي من الصَّغائر فأمره الله تعالى بالاستغفار منها وأمره بالاستغفار للمؤمنين والمؤمنات> اهـ

وصرَّح به أيضًا القرطبيُّ فقال في تفسيره المشهور في قوله تعالى في سورة غافر {وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ}: <قيل لذنب أُمَّتك وقيل لذنب نفسك على من يجوِّز الصَّغائر على الأنبياء>.

وقال الرَّازيُّ في تفسيره في قوله تعالى {وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ}: <نحن نحمله على التَّوبة عن ترك الأَوْلى والأفضل أو على ما كان قد صدر قبل النُّبوَّة> اهـ

فقد رأيتَ تصريح علماء الأُمَّة بما عددته عيبًا أو مُنفِّرًا أو مُنافيًا للحكمة.

وما أسخف احتجاجك بأنَّ الصَّحابة والتَّابعين لم يقولوا إنَّ الذَّنب ذنبٌ حقيقيٌّ لتجزم بأنَّ المراد غير مخالفة الأمر وفاتَك أنَّ الكلام محمول على حقيقته وعلى ظاهره حتى يوجد دليلٌ لحمله على خلاف ذلك فمن أطلق القول بأنَّ هذا ذنب بلا قرينة فقد حمله على حقيقته ومَن لم يرد ذلك بيَّن وقيَّد كما فعل الماتريديُّ.

كما فاتك أنَّ طريقتك في الاستدلال هي نفس طريقة الوهَّابيَّة في الاستدلال على ما يسمُّونه بدعًا شرعيَّة فإنَّهم يستدلُّون للمنع بعدم الورود كما هو معلوم عنهم.

فهذا مآل مَن يسوم نفسه فوق ما يُساوِى.

أيُّها الرَّجل هل استأجرك أحدٌ لتشغلَ علماء أهل السُّنَّة في ما يعود عليهم تشتيتًا وتفريقًا. أرحنا مِن تشويشك ودعنا نشتغل بمحاربة أهل الضَّلال والبدع فإنَّهم يفتكون بالأُمَّة.

دَعِ التَّحجُّرَ واترك تتبُّع ما تعتقده عورات لغيرك فإنَّك كلما ازددت في ذلك ازددت كشفًا لعورتك.

هداني وهداك الله.

Aug 25, 2018, 6:52 AM

“مَن سأل الكافرَ (وهو متيقن أنه يجيب بالكفر) يكفر” من كتاب [جلاء الفوائد].

فاحذر ممن زعم أن نبينا استنطق أحدا بالكفر!

حاشاه حاشاه

Aug 25, 2018, 5:44 AM

ردًّا على فيديو الغِرِّ الثَّرِّ

الذي لم يفهم علَّة التَّكفير في استنطاق النَّاس بالكفر

الحمدلله وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله.

– وبعدُ يأبى بعض الجهلة أنْ يتعلَّموا الحقَّ والصَّواب؛ فهم على سقيم أفهامهم ماكثون؛ مهما بيَّنتَ لهم ومهما أوضحتَ فإنَّك تراهم يقوِّلونك ما لم تقل به وينسبون إليك ما سكتَّ عنه؛ فاقتضى التَّنبيه مرَّة بعد مرَّة؛ ليفيق غافل وليتنبَّه ساهٍ فالمسألة كما أوردناها أوَّل مرَّة وكلَّ مرَّة هي على النَّحو التَّالي:

– <ويلتحقُ بالأمرِ ما يحصُلُ أحيانًا مِنْ أنَّ الشَّخصَ يسألُ الكافرَ سؤالًا وهو مُتيقِّنٌ مِنْ أنَّهُ سيجيبُ بالكفرِ فيكفرُ بذلكَ لأنَّ سؤالَه في الحقيقةِ هو طلبُ جوابٍ منهُ وهو يعلمُ أنَّ جوابَهُ كفرٌ فكأنَّهُ يقولُ لهُ اكفُرْ> انتهى وذكرها الشَّيخ الأصوليُّ سمير القاضي في <جلاء الفوائد مِن ثنايا القواعد>.

– ثمَّ يأتيك بعد كلِّ هذا البيان مَن يزعم أنَّنا قلنا إنَّ مَن يسأل كافرًا عن دينه يكفر مُطلقًا لمُجرَّد السُّؤال؛ وكذبَ؛ فإنَّنا لم نقل “مُطلقًا” كما أدَّاه فهمه السَّقيم وفكره العقيم بل قيَّدنا ذلك بأنْ يكون السَّائل مُتيقِّنًا بأنَّ المسؤول سيجيب كفرًا؛ ولكن ما العمل مع مَن يقرأ ولا يفهم ويسمع ولا يعي!

– مِن هُنا؛ يتبيَّن لذي عقل وفهم سليمَيْن أنَّ علَّة التَّكفير في هذه المسألة ليس مُجرَّد السُّؤال كما توهَّم الجهلة؛ وإنَّما في قلبِ السَّائل ونيتِه؛ ولهذا فلا يُحكم بالكفر على مَن سأل ولم يكن مُتيقِّنًا أنَّ المسؤول يكفر في جوابه، ولا سبيل لنا إلى الاطِّلاع على ما في قلب السَّائل حتَّى يُصرِّح هو بذلك.

– ومِن هُنا؛ يشهد صاحب الفيديو على نفسه بالجهل بأصل المسألة وبأنَّه لم يضبط لها متنًا ولا إدراكًا؛ فراح يعترض على ما توهَّمه وخبط فيه وخلط؛ حتَّى إذا اطَّلع على سؤال ليس في نصِّه أنَّ السَّائل تيقَّن مِن كفر المسؤول؛ ولا كان ذلك في جوابه؛ توهَّم الغلط مرَّةً أخرى على عادته لسوء فهمه وقلَّة تحصيله.

– وختامًا؛ دعوة مِن القلب إلى كلِّ أحد أنْ لا يأخذ مثل هذه المسائل العظيمة في الدِّين مِن التَّسجيلات الصوتيَّة أو مِن خلال القراءة في كتب العلماء؛ وإنَّما فليقصد عالِمًا ثقة عدلًا ضابطًا وليأخذ منه المسألة مشافهة حتَّى لا تشتبه عليه الأمور فيصير أضلَّ مِن الغِرِّ الثَّر؛ عافانا الله وإيَّاكم.

..

فائدة:

سألني بعض الإخوان عن معنى قول شيخنا <“لمُجرَّد السُّؤال لا يكفر السَّائل”> فقلت له: <معناه إنْ سأل ولم يكن مُتيقِّنًا مِن أنَّ المسؤول يجيب بالكفر؛ لا يكفر>. وسألني: <كيف سيعرف السَّائل إنْ كان المسؤول يدين بذلك النَّوع مِن الكفر؟> فقلت له: <كأنْ يريدُ السَّائل أنْ يسكت المسؤول فيعلم هو>.

ولمزيدٍ في بيان المسألة على وجهها الَّذي غفل عنه المُخالفون ولم يفقهوه حتَّى السَّاعة ممَّا أدَّى بهم إلى الوقوع في الضَّلال كما وأوقعوا غيرهم معهم فيه -والعياذ بالله- أنقل لكم ما يلي.

– بحضور الشَّيخ كمال الحوت والشَّيخ جميل حليم والشَّيخ سمير القاضي وآخرين بتاريخ [(7/2/2008)ر 30 مُحرَّم 1423ه، س02.30 ظهرًا]؛ قال شيخنا رحمه الله ورضيَ عنه: <مَن سأل شخصًا نصرانيًّا “ألستَ نصرانيَّا؟” ولا يريده أنْ يجيب “بنعم” لا يكفر>.

قيل للشَّيخ: <إنْ لم يكن مراد السَّائل أنْ يجيب المسؤول بنعم؛ ماذا يكون مراده إذا؟> فقال الشَّيخ: <قد يسكت وقد يقول “لا”> انتهى.

– وهذا القدر كافٍ في بيان فساد ما فهمه المخالفون مِن المسألة فنسأل اللهَ السَّلامة مِن سوء الفهم وقلَّة التَّحصيل مِن المعرفة الشَّرعيَّة ونسأله تعالى أنْ يُجنِّبَنا الفتن ما ظهر منها وما بطن إنَّه على ما يشاء قدير.

فائدة 02:

– وقد اشتمل السُّؤال بحسب التَّسجيل الصَّوتيِّ على قول السَّائل: <تدين بهذا؟> ممَّا يعني أنَّ السَّائل لم يكن مُتيقِّنا أنَّ المسؤول يجيب بقول “نعم”؛ بل واحتمل أنَّه يجيب بقول “لا”، وعليه؛ فلا يكون السَّائل عالمًا أنَّ المسؤول يجيب بكفر، فلا يكفر السَّائل لمجرَّد السُّؤال ولا يدخل تحت القاعدة الَّتي أخذناها عن مولانا الشَّيخ بالتلقِّي المُعتبر مِن كون السَّائل يكفر لو كان مُتيقِّنا مِن أنَّ المسؤول يجيب بكفر. فبطل استدلال المُخالفين بهذا التَّسجيل الصَّوتيِّ؛ وكشفت محاولتهم الخائبة هذه إصرارهم على التَّغابي وسوء الفهم وتضليل النَّاس، ولولا هوًى في نفوسهم يتَّبعونه لَمَا وقعوا فيما وقعوا فيه مِن نسبة الأنبياء والملائكة إلى استنطاق الأحياء والأموات بالكفر والعياذ بالله من قبيح قولهم ووقاحة فعلهم عاملهم الله بما يستحقُّون.

فائدة 03:

– ثمَّ إنَّ القاعدة المُتَّفق عليها عند العلماء أنَّ حكم مسئلةٍ في قول العالِم يُؤخذ مِن كلامه في كتابه لأنَّه ينقِّحه ويراجعه ويحرِّره إذ في كثير مِن الفتاوى ما يحتاج إلى تفصيل وتأصيل وتفريع وتقييد وغير ذلك؛ وقد أثبتنا فتوى شيخنا المحدِّث الحافظ عبدالله الهرريِّ رحمه الله ورضي عنه كما هي في كتابه [الشَّرح القويم في حلِّ ألفاظ الصِّراط المُستقيم] وهو كتاب قُرئ على الشَّيخ رحمه الله مرات كثيرة فزاد فيه مسائل ونقَّح مسائل وفرَّع في أخرى وفي مواضع غيَّر بعض العبارات كما يعلم مَن يعرف شيخَنا على قرب منه وكما فعل حين كان يُقرأ عليه <كتاب البغية>، وهذا كان في سنوات متأخِّرة جدًّا عن تاريخ الفتوى التي اشتمل عليها فيديو الغِرِّ الثَّرِّ؛ علمًا أنَّ ما في الفيديو لا مستند فيه للمخالفين بوجه على أنَّه ولو كان لهم في مستند -وليس لهم- فيعمل بما تمَّ تحريره من قوله رحمه الله ورضي عنه لا بتسجيل يحتمل وقوع اللبس في فهمه. والحمدلله أوَّلًا وآخرًا.

Aug 24, 2018, 2:40 PM

لا تفتح أبواب الكُفر #

1. أَفْتَى ذُو الْفِتْنَةِ بُهْتَانَا ~ وَاللهِ وَأَفْتَى خِذْلَانَا

2. مَفْتُوْنٌ مَنْ قَدْ صَدَّقَهُ ~ وَغَدًا سَيُلَاقِي خُسْرَانَا

3. (مَا دِيْنُكَ) لَا تَسْأَلْ عَبْدًا ~ أَيْقَنْتَ سَيَكْفُرُ إِيْقَانًا

4. فَإِذَا مَا قَالَ (كَفَرْتُ أَنَا) ~ يَزْدَادُ الْكَافِرُ كُفْرَانَا

5. خَبَرٌ فِيْ كُفْرٍ قَرَّرَهُ ~ وَلَهُ قَدْ أَذْعَنَ إِذْعَانَا

6. إذْ كَانَ بِهِ فِيْ حَالِ رِضًى ~ بِالْكُفْرِ فَرَدَّ الْإِيْمَانَا

7. وَالسَّائِلُ يَكْفُرُ إِذْ يَرْضَى ~ كُفْرًا لَمْ يَرْضَ الْقُرْآنَا

8. أَمَّا تَقْرِيْعًا فَاسْأَلْهُ ~ وَاضْرِبْ بِعَصَاكَ الشَّيْطَانَا

9. وَاسْأَلْ إِنْكَارًا لَا تَطْلُبْ ~ فِي الرَّدِّ بِكُفْرٍ إِعْلَانَا

10. وَاسْأَلْ تَوْبِيْخًا تَبْكِيْتًا ~ بِالْحُجَّةِ رُدَّ الطُّغْيَانَا

11. بِالْغَفْلَةِ لَا تَقْنَعْ أَبَدًا ~ إِنْ رُمْتَ بِنَفْسِكَ إِحْسَانَا

12. كُنْ عَبْدَاللهِ وَلَا تَفْتَحْ ~ لِلْكُفْرِ بِجَهْلِكَ بِيْبَانَا[1]

اَللَّهمَّ اجعلها أبياتًا مقبولة عندك فإنِّي نظمتُها ونشرتها سائلًا رِضاك والجنَّة والفرجَ القريب؛ اَللَّهمَّ وأَنِرْ بها بصائر مَن نُحبُّ لَهَمُ الخير والهُدى وصلِّ وسلِّم على الحبيب المُصطفى وآخِرُ دُعائي أنِ الحمدلله ربِّ العالَمِين.

Aug 23, 2018, 8:10 AM

نصيحةُ صوفيٍّ

إلى الطَّاعنين بمنهج الشَّيخ الحبشيِّ رضيَ الله عنه

الحمدلله وصلى الله وسلم على رسول الله.

– وبعدُ فقد اطَّلعت اليوم على حروف نصيحة كان توجَّه بها الصُّوفيُّ الشَّيخ أسعد حبَّال إلى الطَّاعنين بمنهج الشَّيخ الحبشيِّ رضيَ الله عنه؛ فكان ممَّا رأيت فيها مِن الخير أنَّه يدعوهم إلى ترك ما تفرَّغوا له مِن الطَّعن بدعوة هذا الكبير مِن عُلماء أهل السُّنَّة والجماعة عنيت به الشَّيخ عبدَالله الهرريَّ الحبشيَّ رحمه الله ورضيَ عنه، كما وتوضح الرِّسالة اعتقاده فيهم لجهة أنَّهم بذلوا أوقاتهم وجهودهم في هذا الأمر حتى اقتصروا عليه في حياتهم؛ وشهادته عليهم فيها تكذيبٌ لمن يدَّعي منهم أنَّنا نحن مَن يبادر إلى الخوض في غمار تلك المسائل الَّتي يتخيَّرون لها أحكاما توافق أهواء جهلة العوامِّ غافلين فيها عن حُكم الدِّين ودليل الشَّرع.

– يقول الشَّيخ أسعد حفظه الله في نصيحته لأولئك الغافلين: <أنا مع أني لست من الجمعية أبدا لكن أرى أنكم كرَّستم وقتكم وجهدكم للرد على جماعة الشيخ الحبشي وكل فترة تضعون مسئلة جديدة بالاتفاق بينكم لمدة شهر أو شهرين حتى تشبعوها كلاما ثم تضعون التي بعدها وهكذا>..

– ويقول: <إلى متى؟ لا أدري مع أن الوقت الذي تبذلونه لذلك يمكنكم إتمام حفظ أحاديث أو حفظ القرآن أو السلوك على شيخ مرشد كامل فتكريس وقتكم هكذا لا يفيد غير الفُرقة والتباغض ولا تخلو جماعة من أخطاء ومدافعين عن أخطائهم لظنهم أنهم على صواب وهم غالبا متأولين فلو أردتم الرد على كل جماعة خالفت فكركم ستشتغلون بالناس وتنسون أنفسكم وقد غاب عنكم أن الله تعالى جعلكم وجعل تلك الجماعات على حالها هذا بتقديره. اتركوا الخلق للخالق واشتغلوا بأنفسكم هذبوها واطحنوها>..

– ويقول: <وآثروا الخفاء على الظهور فعباد الله الأتقياء الله أخفاهم عن الحاسدين والمبعدين فتجد وليا لله كبير القدر بين العوام لا يعرفه حتى زوجته وأولاده أما التناطح والجدل العقيم الذي لا طائل منه هذا دأب محب الجدل والظهور كعالم وهو لا يحسن حتى العربية فالباب مفتوح له بالسلوك وترك الجدل والباب مفتوح للتربية والتزكية فإني ناصح لكم بترك ما أنتم عليه من مضيعة الوقت بالجدال والالتفات إلى أنفسكم والتزام العزلة في أيام الفتن وهذه الوصية أنصح فيها نفسي وإياكم ولنكن سباقين إلى فعل الخيرات والمبرات وليس إلى إثارة الفتن واستجرار المكاره من ألسنة العوام>.

نهاية الرسالة. Aug 21, 2018, 3:55 AM


[1] قال الزَّبيديُّ في [تاج العروس شرح القاموس]: <(والباب م) أي بمعنى المدخل والطَّاق الَّذي يُدخل منه وبمعنى ما يُغلق به ذلك المدخل مِن الخشب وغيره، قاله شيخُنا (ج أبواب) نقل شيخُنا عن شيخه ابن المسناوي ما نصُّه: استدلَّ به أئمَّة العربيَّة على أنَّ وزنَه فَعَلٌ؛ مُحرَّكة؛ لأنَّه الَّذي يُجمع على أفعال قياسًا، تحرَّكت الواو وانفتح ما قبلَها فصار باب (وبيبان) كتاج وتيجان، وهُو عند الأكثر مقيس> انتهى.

أضف تعليق