في مسألة عصمة الأنبياء عن صغائر لا خسَّة فيها:
أفئدتكم هواء.. وأبصاركم شاخصة مِن الفزع
الحمدلله وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله.
أمَّا بعدُ فيا أهل الفتنة ويا أصحاب دعوى الإجماع الكاذب: اعلموا أنَّ التَّاج السُّبكيَّ لمَّا خالف إمامه أبا الحَسَنِ الأشعريَّ في مسألة عصمة النَّبيِّ عليه الصَّلاة والسَّلام عن صغائر لا خسَّة فيها لم يفترِ عليه ولم يُضلِّله ولم يُكفِّره ولم يكذب عليه ولم يُبطل قوله ولم يدَّعِ إجماعًا كما تفعلون أيُّها المُتفَيهقون المائلون إلى تقرير ما في نفوسكم شرعًا وليس بشرع. والعياذ بالله.
ويا أيُّها الكاذبون على الشَّرع والحقِّ والدِّين والإسلام ما ليس فيه: سألناكم في أكثر مِن أربعين مقالًا ماذَا تقولون في العَشَرات مِن العُلماء والمُجتهِدِين والفُقهاء والمُحدِّثين والحُفَّاظ والمُتكلِّمين القائلين بوُقوع صغائر لا خسَّة فيها مِن الأنبياء يتُوبون منها فورًا قبل أنْ يُقتَدَى بهم فيها فلم تُجيبوا إذ أكلتِ القِطط ألسنتكم فآثرتُم الظُّلم على العدل وقد خاب مَن حمل ظُلمًا.
ثُمَّ ادَّعيتُم عزم الأفئدة حتَّى إذَا دعوتكم إلى المُناظرة ونقل كلامي إليكم الشَّيخ الصُّوفي أسعد الحبَّال وغيره شخصت أبصاركم مِن الفزع وصارت قلوبكم عند حناجركم مِن الخوف؛ فأفئدتكم هواء خاوية خالية ليس فيها إلَّا الوَجَل بإذن الله وما ذلك منكم إلَّا علامة الخِذلان وكيف لا وقد كفَّرتم وَرَثَة الأنبياء لا لشيء سوى أنَّهم أرادوا مُوافقة النُّصوص القُرآنيَّة والحديثيَّة!
وقد ذكرنا لكم ما صحَّحه البيهقيُّ في [أحكام القُرآن للشَّافعيِّ] عن الشَّافعيِّ في تفسير: {لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ}؛ وما نقله الأبياريُّ المالكيُّ في [التَّحقيق والبيان] عن الإمام مالك؛ وما رواه ابن الجوزيِّ في [مناقب أحمد] عن أحمد بن حنبل؛ وما حكاه الطبري الموصوف بالمجتهد في [تفسيره]؛ وما ذكره الأشعريُّ أبو الحسن كما في [المُجرَّد] وما حكاه المازريُّ المالكيُّ في [إيضاح المحصول] والآمديُّ الحنبليُّ ثُمَّ الشَّافعيُّ في [أبكار الأفكار] والقاضي عياض المالكيُّ في [الشِّفا] وشرحه الزَّركشيُّ الشَّافعيُّ في [بحره المُحيط] ومُلَّا علي القاري في [شرح الشِّفا] والسَّمعانيُّ في [تفسيره] والبغويُّ في [تفسيره] كذلك والمُفسِّر الموصليُّ الشَّافعيُّ في [تفسيره] والرَّازيُّ في [تفسيره] والقُرطبيُّ في [تفسيره] والتَّفتازانيُّ في [شرح العقائد النَّسفيَّة] والغزاليُّ في [المنخول مِن تعليقات الأُصول] والمرداويُّ الحنبليُّ في [تحرير المنقول وتهذيب عِلم الأصول] وابن بَطَّال في [شرح البُخاريِّ] واليفرنيُّ المالكيُّ في [المباحث العقليَّة في شرح معاني العقيدة البرهانيَّة] وابن علَّان في [دليل الفالحين] وأمسِ نقلنا لكم قول القاضي زكريَّا الأنصاريِّ في [فتح الرَّحمن] وهو الموصوف بشيخ الإسلام ونقلنا لكم أقوال غير هؤلاء ولعلَّ ما لم ننشره بعدُ أكثر لو تعلمون؛ فليتكم تعلمون.
ثُم تتركون كُلَّ هذه النُّقول وتتمسَّكون -ردًّا علينا!- بقول رجل مُعاصر منكم لم يفهم أصل اختلاف العُلماء في المسألة ولم يفقه مذهب الأشعريِّ على التَّحقيق فتراه يُرسل الكلام على ما حضر منه في خطإ وصواب فيَحْدِس الكلام على عواهنه لا يتأنَّى ولا هو في الفهم كما يتمنَّى فلا حول ولا قُوَّة إلَّا بالله قد كبَّرتُ على عقولكم أربعًا سائلًا الله أنْ يُعاملكم بما تستحقُّون.
وختامًا كنتُ نبَّهتُ النَّاس أنَّكم يا أهل الفتنة تلوكون الكلام على عصمة الأنبياء منذ نحو سنتَين في غير محلِّها مع تحريفها والعياذ بالله دفعًا بالعوامِّ إلى منهج التَّكفير حتَّى صدر مِنكم تكفير مَن قال بأحد قولَي أهل السُّنَّة وهو غافل أنَّه رمى جُمهور عُلماء الأُمَّة بالكُفر! وقد لا تتوقَّفون عن الخوض في هذه المسألة بلا هُدًى حتى تكون النَّار خاتمة أعمالكم والعياذ بالله!
نهاية المقال.
Sep 29, 2019, 4:17 AM
