فضيحة المُتعالِم الَّذي استدلَّ بـ[رسالة إلى أهل الثَّغر] وهي رسالة مُحرَّفة امتدحها ابن تيميَّة وابن قيِّم الجوزيَّة

رفعُ أعلامِ النُّبوَّة 9

فضيحة المُتعالِم الَّذي استدلَّ بـ[رسالة إلى أهل الثَّغر]

وهي رسالة مُحرَّفة امتدحها ابن تيميَّة وابن قيِّم الجوزيَّة

الحمدلله كثيرًا. والصَّلاة والسَّلام على سيِّدنا مُحمَّد مَن جاء الدُّنيا شاهدًا ومُبشِّرًا ونذيرًا؛ وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا مُنيرًا.

وبعدُ فلا زال ### وجماعته يخبطون خبط عشواء لا يُبصرون ولا يفقهون بما يستدلُّون، فبعد فضيحة الاستدلال بـ[الإبانة] والأشاعرة على وُقوع الدَّسِّ فيه؛ ها هُم يستدلُّون بـ[رسالة إلى أهل الثَّغر] غافلِين أنَّ النُّسخ الَّتي معهم اليومَ نُسَّاخها مجهولون ولم يذكروا أسانيدهم إلى المُصنِّف ولهذا فإنَّه في حُكم المفقود لا النَّادر؛ فلا يثبت عن الأشعريِّ رضي الله عنه.

وفي هذه النُّسخة السَّقيمة مِن [رسالة إلى أهل الثَّغر] عبارة تقول: <وأنَّه تعالى فوق سمَواته على عرشه دون أرضه> انتهى فهل يقبل ### استدلال المُشبِّهة المُجسِّمة بهذه العبارة وإثباتَ كونها تُعبِّر عن عقيدة الإمام الأشعريِّ كما تزعم الوهَّابيَّة النَّجديَّة وهو مُناقض لِمَا تواتر مِن عقيدة الأشعريِّ رحمه الله ولِمَا نصَّ عليه الأئمَّة مِن ألف سنة وحتَّى يومنا!

وقد أثنى ابن تيميَّة على هذا الكتاب المُحرَّف؛ ونظم ابن قيِّم الجوزيَّة في مثل ذلك فقال: <وكذا عليُّ الأشعريُّ فإنَّه. في كُتْبه قد جاء بالتبيانِ. مِن مُوجز وإبانة ومقالة. ورسائل للثَّغر ذاتِ بيانِ. وأتى بتقرير استواء الرَّبِّ فوق العرش بالإيضاح والبُرهانِ. وأتى بتقرير العلوِّ بأحسن التَّقرير فانظر كُتْبَه بِعِيانِ> انتهى كلامه وهو افتراء على الله وعلى العُلماء والعياذ بالله.

فهل علمتَ -أخي القارئ- بأيِّ شيء يستدلُّ <أبو إجماع> في كذبه على النَّاس والعياذ بالله!؟ ألَا يعرف <أبو إجماع> وصاحبه الجاهل <أبو اعرفوني> ما هو الفَرق بَين قول أهل السُّنَّة والجماعة: <استوى بلا كيف> وبَين قول المُشبِّهة: <إنَّه على عرشه فوق سمَواته>!؟ أم يحتاجَانِ إلى دراسة معنى التَّنزيه مِن جديد حتَّى لا يعودَا إلى اعتماد الدَّسائس!

قال الكوثريُّ في هامش [التَّبيين] في بيانه حِرص الحشويَّة على تحريف كُتُب السُّنَّة: <مِن عادة الحشويَّة أنْ يترصَّدوا الفُرَص لإفناء أمثال هذه الكُتُب إمَّا بحرقها عِلانًا يوم يكون لهم شوكة وسُلطان، وإمَّا بسرقتها مِن دُور الكُتُب، أو بوضع موادَّ مُتلِفة فيها، وإمَّا بتشويهها بطرح ما يُخالف عقولهم منها عند نسخها، أو الكشط والشَّطب في نُسخها الأصليَّة> انتهى.

وكيف لم ينتبه <أبو إجماع> إلى ما في مُقدِّمة [رسالة إلى أهل الثَّغر] حيث يقول: <ووقفتُ أيَّدكم الله على ما ذكرتموه مِن إحـمادكم جوابي عن المسائل الَّتي كنتم أنفذتموها إليَّ في العام الماضي وهو سنة سبع وستِّين ومِائتينِ> انتهى. ولكنَّ الأشعريَّ وُلد عام ستِّين ومائتين؛ فهل يُعقل أنَّ المُسلِمين في أقطار الدُّنيا كانوا يُراسلونه ويستفتونه في عقائدهم وهو ابن سبع سِنين!

وكيف لم ينتبه <أبو إجماع> إلى ما في المُقدِّمة كذلك مِن قوله: <فقد وقفتُ على ما ذكرتموه في كتابكم الوارد عليَّ بمدينة السَّلام> انتهى. وهي بغداد؛ والأشعريُّ بِصريٌّ سكن بغداد بعد ذلك التَّاريخ بسنوات طويلة. نعم ذكر ابن عساكر -خلافًا لابن فُورك- [الرِّسالة] في مُصنَّفات الأشعريِّ لكنَّه لم ينقل منها شيئًا لنتبيَّن أنَّها هي الَّتي بين أيدينا وليست رسالة أُخرى.

وهل عَلِمَ <أبو إجماع> أنَّ بعض المُصنِّفين نسبوا هذه الرِّسالة إلى مُحمَّد بن أحمد بن مُجاهد الطَّائيِّ؛ منهم ابن عطيَّة في [الفهرست] وكذلك ابن خير الإشبيليِّ ومنهم القاضي عياض في [ترتيب المدارك] -قال: <وله كتاب في أصول الفقه على مذهب مالك، ورسالته المشهورة في الاعتقادات على مذهب أهل السّنّة الّتي كتب بها إلى باب الأبواب> انتهى- وغيرهم.

ثُمَّ يا ###؛ حتَّى لو سلَّمنا أنَّ ما في [الرِّسالة] عند الكلام عن الإجماع الثَّامن والأربعين والتَّاسع والأربعين هو كلام الأشعريِّ؛ فمَن الَّذي أخبرك أنَّ المُرادَ به كُلُّ صحابيٍّ ولو لم يكن مِن السَّابقين الأوَّلين؟ ولو كان كذلك؛ فلماذَا ذكر أحمد والبُخاريُّ عن الصَّحابة أنَّه وُجد في شَملة أحدهم دينارانِ وغَلَّ آخَرُ شَمْلَةً أخذها مِن الغنيمة وحُدَّ ثالثٌ في شُرب الخمر!

بل دلَّ ما في [الرِّسالة] أنَّ المُرادَ السَّابقون الأوَّلون وحسب لأنَّ الكاتب ربطه بقول النَّبيِّ عليه السَّلام مُخاطبًا غير السَّابقين منهم: <إذَا ذُكر أصحابي فأمسكوا> وبقوله: <لا تُؤذوني في أصحابي> وبقول الله تعالى: {مُحَمَّدٌ رَسُوْلُ اللهِ وَالَّذِيْنَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} فهل رأيتَ فيه مِن صِفة مَن نازع الأمير العادل ولاية الأمر وقتَّل الصَّحابة تقتيلًا!؟

بيان أنَّ الأحاديث الواردة آنفًا هي في السَّابقين الأولين مِن المُهاجرين والأنصار وليست في كُلِّ صحابيٍّ على الإطلاق

قال الإمام الهرريُّ في [صريح البيان]: <حديث مُسلم (لا تسبُّوا أصحابي فوالَّذي نفسي بيده لو أنَّ أحدَكم أنفق مثل أُحُد ذهبًا ما أدرك مُدَّ أحدهم ولا نصيفه) هو في طائفة خاصَّة مِن الصَّحابة؛ لأنَّ المُخاطَبِين صحابةٌ والمُتكلَّمَ عنهم صحابةٌ؛ فلمَّا قال: (أحدَكم) عُلِمَ أنَّ الَّذين حذَّر مِن إيذائهم وسبِّهمم غيرُ الَّذين كانوا معه عندَ ذكر الحديث، وإلَّا لَزِمَ اتِّحاد المُخاطب والمُتكلَّم عنه، وهذا كلام ركيك لا يصدُر مِن أفصح خَلْق الله> انتهى.

وقال رضي الله عنه: <ويُبيِّن ذلك سببَ الحديث وهو أنَّ خالدَ بن الوليد سبَّ عبدَالرَّحمن بن عَوف، فمعنى الحديث أنَّ خالدًا أو غيرَه مِن الَّذين ليس لهم تلك السابقيَّة في الفضل بينهم وبين مَن كان مِن أهلها كعبدِالرَّحمن بن عَوف هذا الفَرق العظيم وهو أنَّ مُدَّ أحد هؤلاء أفضل عندَالله مِن أنْ يتصدَّق الآخرونَ بمِثْل جبل أُحُد ذهبًا. ومَن ظنَّ أنَّ هذا لعُموم الصَّحابة فقد جهل الحقيقة وخبط خبط عشواء> انتهى كلام إمامنا الهرريِّ رضي الله عنه.

فمِن أين لك الإجماع في هذا الكلام على ما تقول في دين الله بغير هُدًى يا ###!؟ وطالما أنَّك تشهد على نفسك بأنَّك لستَ أهلًا لتفسير الأحاديث ولا لشرح أقوال العُلماء؛ فلماذَا هجمتَ على الكلام وأنتَ تسمع ولا تفهم؛ وتقرأ ولا تفقه؛ حتَّى توهَّمت الإجماع في غير محلِّه بدليل ما نقلناه لك مِن كلام العالِم الثِّقة الَّذي تُخالفه كُلَّ يوم وأنتَ تدَّعي اتِّباعه زُورًا.

مَن الَّذي جرَّأك على مُناقضة ما سمعتَه عن العارف الثِّقة يا ### بل مَن الَّذي حرَّضك على الفتوى بغير عِلم في كُلِّ دردشة جديدة تُموِّه بها على النَّاس وأخيرًا مَن الَّذي أوقعك بأنْ دعاك إلى الاستدلال بهذه الرِّسالة الَّتي دسَّ فيها المُشبِّهة المُجسِّمة على إمام أهل السُّنَّة والجماعة أبي الحَسَن الأشعريِّ -وأكثر المُشبِّهة نواصب- وأنتَ لا تدري؛ فليتك تدري.

نهاية المقال.

Aug 15, 2019, 1:01 AM

أضف تعليق