قال الإمام أحمد الرِّفاعيُّ [1] ما نصُّه: <غاية المعرفة بالله الإيقانُ بوجوده تعالى بلا كيفٍ ولا مكان> اهـ.

غاية المعرفة بالله

قال الإمام أحمد الرِّفاعيُّ [1] ما نصُّه: <غاية المعرفة بالله الإيقانُ بوجوده تعالى بلا كيفٍ ولا مكان> اهـ.

أي أقصى ما يتوصَّل إليه العبدُ مِن المعرفة في حقِّ الله تعالى أنْ يعتقدَ أنَّ ربَّه موجود؛ مع تنزيه الله عن كلِّ صفات الخَلْقِ مِن المكان والزَّمان والجهة والتَّحيُّز والجلوس والقعود والنُّزول والصُّعود والانتقال والتَّغيُّر والجوارح والنِّهايات والحدود والغايات والأركان والأعضاء والأدوات والكيفيَّة والهيئة والشَّكل والصُّورة والاتِّصال والانفصال إلى غير ذلك مِن صفات المخلوقات.

وقول الرِّفاعيِّ مأخوذ مِن قوله تعالى: {ليس كمثله شيء} و: {هل تعلم له سميًّا} و: {فلا تضربوا لله الأمثال} و: {ولم يكن له كفوًا أحد} و: {لا تدركه الأبصار} و: {وأنَّ إلى ربِّك المنتهى} و: {فلا تجعلوا لله أندادًا وأنتم تعلمون} و: {وجعلوا له مِن عباده جُزءًا إنَّ الإنسان لكفور مُبين}، قال الإمامانِ الجليلانِ أحمد بن حنبل وذو النُّون المِصريُّ: <مهما تصوَّرتَ ببالك فاللهُ بخلاف ذلك> أي لا يشبهه؛ إذ أفكارُ العباد لا تصل إلى أنْ تُحيطَ بخالقها لأنَّه ليس شيئًا مُتصَوَّرا في الذِّهن إذ الذِّهن وما يصدر عنه مخلوقٌ لله عزَّ وجلَّ، كلُّ هذا مِصداق قول رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: <لا فِكْرة في الرَّبِّ> رواه أبو القاسم الأنصاري، و: <تفكَّروا في كل شيء ولا تفكَّروا في ذات الله> حسَّنه ابن حجر في الفتح و: <كان الله ولم يكن شيء غيره> [رواه البخاري]، و: <اللَّهمَّ أنت الأوَّلُ فليس قبلَك شيءٌ، وأنت الآخِر فليس بعدَك شيءٌ، وأنت الظَّاهرُ فليس فوقَكَ شيءٌ، وأنت الباطن فليس دونَك شيءٌ> رواه مسلم، ورواه البيهقيُّ وقال: <وإذا لم يكن فوقه شيء ولا دونه شيء لم يكن في مكان> اهـ، و: <أقربُ ما يكونُ العبدُ مِن ربِّه وهو ساجد> رواه مسلم، وخلاصة القول إنَّ الله كان موجودًا بلا بداية ولم يكن عرش ولا كرسيٌّ ولا سماء ولا أرض ولا جنَّة ولا نار ولا ظلمات ولا نور ولا فوق ولا تحت ثمَّ خلق الله كلَّ ذلك فلا يحتاج مِن الخلق أحدًا بل كلُّ الخلق مُحتاجون إليه وهو المُستغني عن كلِّ ما سواه والمُفتقر إليه كلُّ ما عداه، فالعرش وحملة العرش مقهورون بقدرة الله، والله خلق العرش إظهارًا لقدرته ولم يتَّخذه مكانًا لذاته سبحانه، لذلك جاء في العقيدة الطَّحاويَّة المُعتمدة عند جميع المسلمين علمائهم وعامَّتهم ما نصُّه: <فمَنْ وصف اللهَ بمعنًى مِن معاني البشر –أي بصفة مِن صفات البشر- فقد كفر مَن أبصر هذا اعتبر وعن مثل قول الكُفَّار انزجر> اهـ وجاء فيها: <تعالى الله عن الحدود والغايات والأركان والأعضاء والأدوات ولا تحويه الجهات السِّتُّ كسائر المخلوقات> اهـ فالله تعالى موصوف بكلِّ كمال يليق به منزَّه عن كلِّ نقص في حقِّه سبحانه وتعالى عمَّا يقول الظَّالمون علوًّا كبيرًا، ولذلك قال الإمام الشَّافعيُّ: <مَن اعتقد أنَّ الله قاعد على العرش فهو كافر> اهـ ذكره ابن المعلِّم القرشيُّ في نجم المُهتدي ورجم المُعتدي؛ وقال الإمام أحمد بن حنبل: <مَن قال: اللهُ جسمٌ لا كالأجسامِ: كَفَرَ> ذكره بدر الدِّين الزَّركشيُّ في تشنيف المسامع. والله سبحانه أعلم وأحكم.

[1]: أبو العلمين السَّيِّد الجليل والإمام الزَّاهد <أحمد الرِّفاعيُّ> منار الواعظين وإمام الصُّوفيَّة في زمانه ولد سنة 512هـ وتُوفِّيَ سنة 578هـ، برع في كافَّة علوم الشَّريعة. لم يكن في بلاد المسلمين مدينة أو بليدة أو قطر تخلو زواياه وربوعه مِن تلامذته ومحبِّيه العارفين المرضيِّين.

Sep 8, 2018, 6:30 AM

بعد سلسلة الرُّدود العلميَّة

بعد سلسلة الرُّدود العلميَّة الَّتي كشفت استناد المُخالفين على الأخبار الواهية؛ اعترف المُخالفون بألسنتهم وأقلامهم بأنَّ اعتمادهم كان على أحاديث ضعيفة غير صحيحة وغير ثابتة. وأحيانًا على أحاديث شديدة الضَّعف لا يُعمل بها حتَّى في فضائل الأعمال فكيف في العقائد! فاعرِفوهم واحذروا وحذِّروا غيركم مِن فتاويهم الفاسدة. أيُّ عاقل هذا الَّذي يبني عقيدته على احتمال فاسد جاء في خبر ضعيف لا يصحُّ ولا يثبت أبدًا عن رسول الله عليه الصَّلاة والسَّلام!

Sep 5, 2018, 3:58 PM

أضف تعليق