قطائف رمضانية الزكاة

قطائف رمضانية 30

حديث: <مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ> صحيح مُسلم.

قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: يُقَالُ: صُمْنَا خَمْسًا وَسِتًّا وَخَمْسَةً وَسِتَّةً، وَإِنَّمَا يَلْتَزِمُونَ الْهَاءَ فِي الْمُذَكَّرِ إِذَا ذَكَرُوهُ بِلَفْظِهِ صَرِيحًا.

وَالْأَفْضَلُ أَنْ تُصَامَ السِّتَّةُ مُتَوَالِيَةً عَقِبَ يَوْمِ الْفِطْرِ، فَإِنْ فَرَّقَهَا أَوْ أَخَّرَهَا عَنْ أَوَائِلِ شَوَّالٍ إِلَى أَوَاخِرِهِ حَصَلَتْ فَضِيلَةُ الْمُتَابَعَةِ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ أَنَّهُ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ. وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ؛ لِأَنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، فَرَمَضَانُ بِعَشَرَةِ أَشْهُرٍ، وَالسِّتَّةُ بِشَهْرَيْنِ.

وتقبلَ اللهُ طاعاتكم

وكل عام وأنتم بخير

Jun 3, 2019, 7:12 AM

قطائف رمضانية 29

اِعلم أنَّ زكاة الفطر تجب بإدراك جُزء مِن رمضان وجُزء مِن شوَّال بأنْ كان حيًّا عند غروبِ شمسِ آخرِ يومٍ مِن رمضان.

والمُسلم يُخرج زكاة الفطرة عن نفسه وعمَّن عليه نفقتهم إنْ كانوا مُسلمين.

ومَن كان له أبوان مُسلمانِ فقيرانِ وجب عليه أداء الزَّكاة عنهما.

ويجب على الرَّجل المُسلم فطرةُ زوجته وأولاده الَّذين هم دون البلوغ.

وإنَّما تجب زكاة الفطر على مَن عنده مال فاضل عن دَينه وكسوته ومسكنه وقوتِ مَن عليه نفقتُهم يوم العيد وليلته.

وفي بلاد الشَّام ونحوها يُخرجون قدر مِلء كفَّين مُعدلتَين أربع مرَّات مِن القمح وهو المُسمى بالصَّاع.

ويجب أداؤها قبل غروب شمس يوم العيد ويحرُم تأخيرها عنه بلا عُذر مع العِلم بأنَّه يجوز دفعها في أوَّل رمضان. ولكن يُسنُّ دفعها قبل صلاة العيد.

فهَا رمضانُ شارفَ على نهايته فهلَّا وطَّدتَ نفسك على أداء الفرائض وفعلِ الخيرات والمبرَّات قبل أنْ يُفارقَنا شهر القُرآن والبركات.

Jun 2, 2019, 7:57 AM

قطائف رمضانية 28

عَن ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ: <فَرَضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ زَكَاةَ الفِطرِ طُهرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغوِ وَالرَّفَثِ، وَطُعمَةً لِلمَسَاكِينِ، مَنْ أدَّاهَا قَبلَ الصَّلَاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقبُولَةٌ، وَمَن أدَّاهَا بَعدَ الصَّلَاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ> رواهُ أَبُو داوُد.

قَولُهُ: <طُهرَةً> أي تَطهِيرًا لِلنَّفسِ مِنَ الآثَامِ.

وَقَولُهُ: <اللَّغو>: مَا لَا يَنعَقِدُ عَلَيهِ القَلْبُ مِنَ القَوْلِ وَهُو مَا لَا خَيرَ فِيهِ مِنَ الكَلَامِ.

وَقَولُهُ: <وَالرَّفَثُ> هُوَ كُلُّ مَا يُستَحَى مِن ذِكرِهِ مِنَ الكَلَامِ، وَهُو الفَاحِشُ مِنَ الكَلَامِ.

قَولُهُ: <وَطُعمَة> بِضمِّ الطَّاءِ؛ وَهُوَ الطَّعَامُ الذِي يُؤكَلُ.

قَولُهُ: <مَن أدَّاهَا قَبلَ الصَّلَاةِ> أي قَبلَ صَلَاةِ العِيدِ.

قَولُهُ: <فَهِيَ زَكَاةٌ مَقبُولَةٌ> المُرَادُ بِالزَّكَاةِ صَدَقَةُ الفِطرِ.

قَولُهُ: <صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ> يَعنِي التِي يٌتَصَدَّقُ بِهَا فِي سَائِرِ الأوقَاتِ.

Jun 1, 2019, 9:43 AM

قطائف رمضانية 27

انتبه واحذر: الزَّكاة تجب للفُقراء ولا تجب عليهم

قال الله تعالى:

{إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةً مِّنَ اللهِ ۗ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}.

قال الطَّبريُّ: ما الصَّدقات إلَّا للفُقراء والمساكين، ومَن سمَّاهم الله جلَّ ثناؤه.

والمُراد بالصَّدقة هنا الصَّدقة الواجبة وهي الزَّكاة بدليل قوله تعالى: {فَرِيضَةً مِّنَ اللهِ} في آخر الآية.

وقال تعالى:

{وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ }.

قال الطَّبريُّ وغيره: وهو الزَّكاة للسَّائل الَّذي يسأله مِن ماله، والمحروم الَّذي قد حُرِم الغنى، فهو فقير.

وجاء في الحديث عَن ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ: <إِنَّكَ سَتَأْتِي قَوْمًا أَهْلَ كِتَابٍ فَإِذَا جِئْتَهُمْ فَادْعُهُمْ إِلَى أَنْ يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ..> الحديث.

وفِيهِ أَنَّ الزَّكَاةَ لِمُوَاسَاةِ الْفُقَرَاءِ وإعانتهم ولا تُؤخذ مِن الفُقراء إنَّما تُرَدُّ على الفُقراء كما جاء في القُرآن والنُّصوص الحديثيَّة، فلو كانت تجب على كُلِّ مُسلم غنيٍّ وفقير فعلى مَن تُرَدُّ هذه الصَّدقات؟

فإنْ قالوا تُؤخذ مِن فقير وتُعطى لفقير آخر فهذا لا حكمة فيه وإنَّما جُعلت الزَّكاة للإعانة والمُواساة وبفرضها على الفقير يكون جُعل على الفُقراء الحَرَجُ؛ واللهُ تعالى يقول: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ}.

وإنْ قالوا تُؤخذ مِن الفقير وتُرَدُّ على الغنيِّ فهذا تكذيب للشَّرع لأنَّه لا حقَّ فيها لغنيٍّ كما جاء عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو عَن النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ.

والغنيُّ: مَن يجد كفايته. وَلَا لِذِي مِرَّةٍ: أي لذي قُوَّة أَيْ وَلَا لِقَوِيٍّ عَلَى الْكَسْبِ. سَوِيٍّ: أَيْ صَحِيحِ الْبَدَنِ.

وإنَّما الزَّكاة لها أحكام وهذه الأحكام لا تُؤخذ مِن السُّفهاء أصحاب الفتاوى تحت الطَّلب، مِن فتاويهم الجاهزة لمَن يدفع لهم المال حتَّى الفقير ما سَلِم منهم يُريدون أنْ يحرِمُوه ممَّا أمر الله تعالى له مِن الزَّكاة. أضِف على ذلك أنَّهم يُريدون تحميله ما لا يُطيق ويجعلونه آثِمًا واقعًا في ذنب كببر لأنَّه فقير، كما أفتى أحدهم قائلًا إنَّ الفقير كافر على طاقَين هادم لرُكنَين مِن أركان الإسلام لأنَّه لا يدفع الزَّكاة ولأنَّه لا يذهب إلى الحجِّ؛ والعياذ بالله مِن قولهم هذا.

ويُريدون تنفير النَّاس مِن الإسلام حتَّى يظنَّ البعض أنَّ الإسلام دينُ عُسر وليس دينَ يُسر، وأنَّه لا شفقة في الإسلام على الفقير، وأنَّه دين لا يقبله العقل؛ إذَا كان المعدوم أُخِذ منه هذا المال لمَن سيعطى؟

يُريدون مِن هذا الفقير أنْ يدفع لهم حتَّى تمتلئ جيوبهم، ويُعينهم على ذلك جهلُ الكثيرين بأمر الدِّين.

فاحذر وحذِّر وانتبه ونبِّه إلى أنَّ الزَّكاة تجب للفُقراء ولا تجِب عليهم.

نسأل الله تعالى السَّلامة في الدِّين والدُّنيا.

May 31, 2019, 2:13 PM

قطائف رمضانية 26

عَن النَّقيَّة الطَّاهرة السَّيِّدة عَائِشَةَ قَالَتْ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ أَرَأَيْتَ إِنْ عَلِمْتُ أَيُّ لَيْلَةٍ لَيْلَةُ الْقَدْرِ مَا أَقُولُ فِيهَا؟ قَالَ: <قُولِي اللَّهُمَّ إِنَّكَ عُفُوٌّ كَرِيمٌ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي> رواه الترمذيُّ.

<عُفُوٌّ> أَيْ كَثِيرُ الْعَفْوِ.

في تعليم النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم لهذا الدُّعاء دونَ غيره في هذه اللَّيلة المُباركة ليلة القدر، كما دلَّ على ذلك حديث عائشة رَضِيَ اللهُ عَنْهَا يدلُّ دلالة واضحة على أهميَّته، فالعفو هو سؤال اللهِ عزَّ وجلَّ التَّجاوز عن الذَّنب، وترك العقاب عليه.

May 30, 2019, 12:13 PM

قطائف رمضانية 25

حديث <فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِّيَهَا فَلْيَتَحَرَّهَا فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ> صحيح مُسلم.

أي ليلة القدر، وسُمِّيَتْ لَيْلَةُ الْقَدْرِ لِعِظَمِ قَدْرِهَا وَشَرَفِهَا، وَأَجْمَعَ مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ عَلَى وُجُودِهَا وَدَوَامِهَا إِلَى آخِرِ الدَّهْرِ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الْمَشْهُورَةِ.

قَالَ الْقَاضِي عياض: وَاخْتَلَفُوا فِي مَحَلِّهَا فَقَالَ جَمَاعَةٌ: هِيَ مُنْتَقِلَةٌ تَكُونُ فِي سَنَةٍ فِي لَيْلَةٍ وَفِي سَنَةٍ أُخْرَى فِي لَيْلَةٍ أُخْرَى وَهَكَذَا، وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ. وقَيل وَإِنَّمَا تَنْتَقِلُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، وَقِيلَ: بَلْ فِي كُلِّهِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ وَجَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ.

وقيل غير ذلك.

May 29, 2019, 11:54 AM

قطائف رمضانية 24

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: <كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْتَكِفُ فِي كُلِّ رَمَضَانٍ عَشْرَةَ أَيَّامٍ فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ اعْتَكَفَ عِشْرِينَ يَوْمًا>.

قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: مُوَاظَبَتُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الِاعْتِكَافِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مِنَ السُّنَنِ الْمُؤَكَّدَةِ.

قَوْلُهُ : <فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ اعْتَكَفَ عِشْرِينَ> قِيلَ: السَّبَبُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِمَ بِانْقِضَاءِ أَجَلِهِ فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَكْثِرَ مِنْ أَعْمَالِ الْخَيْرِ لِيُبَيِّنَ لِأُمَّتِهِ الِاجْتِهَادَ فِي الْعَمَلِ إِذَا بَلَغُوا أَقْصَى الْعَمَلِ لِيَلْقَوُا اللهَ عَلَى خَيْرِ أَحْوَالِهِمْ، وَقِيلَ: السَّبَبُ فِيهِ أَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يُعَارِضُهُ بِالْقُرْآنِ فِي كُلِّ رَمَضَانَ مَرَّةً، فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ عَارَضَهُ بِهِ مَرَّتَيْنِ، فَلِذَلِكَ اعْتَكَفَ قَدْرَ مَا كَانَ يَعْتَكِفُ مَرَّتَيْنِ.

May 28, 2019, 1:17 PM

قطائف رمضانية 23

عَنْ السيدة عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا وعن أبيها قَالَت: <كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ أَحْيَا اللَّيْلَ وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ وَجَدَّ وَشَدَّ الْمِئْزَرَ>. صحيح مُسلم.

قَوْلُها: <إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ> أَيِ الْأَخِيرُ. وَقَوْلُهَا: <أَحْيَا اللَّيْلَ> أَيِ اسْتَغْرَقَهُ بِالسَّهَرِ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا. وَقَوْلُهَا: <وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ> أَيْ أَيْقَظَهُمْ لِلصَّلَاةِ فِي اللَّيْلِ وَجَدَّ فِي الْعِبَادَةِ زِيَادَةً عَلَى الْعَادَةِ.

<شَدَّ الْمِئْزَرَ> قِيلَ: هُوَ الِاجْتِهَادُ فِي الْعِبَادَاتِ زِيَادَةً عَلَى عَادَتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَيْرِهِ، وَمَعْنَاهُ التَّشْمِيرُ فِي الْعِبَادَاتِ يُقَالُ: شَدَدْتُ لِهَذَا الْأَمْرِ مِئْزَرِي، أَيْ تَشَمَّرْتُ لَهُ وَتَفَرَّغْتُ.

وَقِيلَ: هُوَ كِنَايَةٌ عَنِ اعْتِزَالِ النِّسَاءِ لِلِاشْتِغَالِ بِالْعِبَادَاتِ.

وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ يحتمل أَنْ يُرِيدَ بِهِ الْجِدَّ فِي الْعِبَادَةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ التَّشْمِيرُ وَالِاعْتِزَالُ مَعًا.

فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُزَادَ مِنَ الْعِبَادَاتِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، وَاسْتِحْبَابُ إِحْيَاءِ لَيَالِيهِ بِالْعِبَادَاتِ.

May 27, 2019, 12:12 PM

قطائف رمضانية 22

حَدِيث: <مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شَيْئًا> رواهُ التِّرْمِذِيُّ.

وَالمُرَادُ مِن تفطِيرِهِ هُو أَدنَى مَا يفطر بِه الصَّائِم وَلَو بِتَمْرَةٍ وَاحِدَةٍ.

وَالحَديثُ عَامٌّ فِي كُلِّ صائمٍ غنيًّا كانَ أَم فَقيرًا، وَيشمَل القَرِيب وَغَيره، بَل تَفطيرُ الصَّائمِ القَريبِ أَعظَم أَجرًا غالبًا؛ لأَنَّهُ بِذلكَ يَحصُل عَلى ثوابِ تَفطيرِ الصَّائمِ، وَصِلَةِ الرَّحِمِ.

فَمَن أَعانَ مُؤمنًا علَى عملِ بِرٍّ فَلِلمُعِينِ عليهِ أِجرٌ يُشبِه أَجر العَامِل، فيَا سعادةَ مَن أَعانَ النَّاسَ علَى أَفعالِ البَّرِ وَالخَيرِ.

وَلهذَا ينبغِي علينَا أَن نَحرُص علَى تَفطيرِ إِخوانِنَا الصَّائِمِينَ قَدرَ المُستَطَاعِ، وَلَا سِيَّمَا مَعَ حَاجَةِ الصَّائِمِينَ وَفَقرِهِم، أَو حَاجَتِهم لِكَونِهِم لَا يَجِدُونَ مَن يَقُومُ بِتَجهِيزِ الفطُور لَهُم وَمَا أَشبَهَ ذَلِكَ.

May 26, 2019, 4:39 PM

قطائف رمضانية 21

حديث: <فَإِنَّ عُمْرَةً فِيهِ تَعْدِلُ حَجَّةً> صحيح مُسلم.

قَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: <فَإِنَّ عُمْرَةً فِيهِ>: أَيْ فِي رَمَضَانَ <تَعْدِلُ حَجَّةً> أَيْ تَقُومُ مَقَامَهَا فِي الثَّوَابِ، لَا أَنَّهَا تَعْدِلُهَا فِي كُلِّ شَيْءٍ، فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ حَجَّةٌ فَاعْتَمَرَ فِي رَمَضَانَ لَا تُجْزِئُهُ عَنِ الْحَجَّةِ.

فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعُمْرَةَ فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ الْحَجَّةَ فِي الثَّوَابِ لَا أَنَّهَا تَقُومُ مَقَامَهَا فِي إسْقَاطِ الْفَرْضِ، لِلْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ الِاعْتِمَارَ لَا يُجْزِئُ عَنْ حَجِّ الْفَرْضِ.

May 25, 2019, 9:53 AM

قطائف رمضانية 20

حديث: <رُبَّ صَائِمٍ حَظُّهُ مِنْ صِيَامِهِ الْجُوعُ وَالْعَطَشُ، وَرُبَّ قَائِمٍ حَظُّهُ مِنْ قِيَامِهِ السَّهَرُ> رواه أحمد، وابن ماجه.

فَهذَا إِمَّا لِخَلَلٍ فِي الاعتِقادِ كما قالَ تعالَى: {وَقَدِمْنَا إِلَىٰ مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا}، وإِمَا لِخَلَلٍ في الأَداءِ بالإفْرَاطِ أَوِ التّفريطِ برُكنٍ مِن أركَانِ هذه العبَادة، إِذَا لَمْ يَكُنِ الصَّوْمُ وَالصَّلَاةُ لِوَجْهِ اللهِ تَعَالَى فَلَا ثَوَابَ لَهُ. فمَثَلُ مَنْ يَعْمَلُ الطَّاعَاتِ لِلرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ كَمَثَلِ رَجُلٍ خَرَجَ إِلَى السُّوقِ وَمَلَأَ كِيسَهُ حَصَاةً، فَيَقُولُ النَّاسُ مَا أَمْلَأَ كِيسَ هَذَا الرَّجُلِ وَلَا مَنْفَعَةَ لَهُ سِوَى مَقَالَةِ النَّاسِ، وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ شَيْئًا لَا يُعْطَى بِهِ شَيْءٌ، كَذَلِكَ الَّذِي عَمِلَ لِلرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ لَا مَنْفَعَةَ لَهُ مِنْ عَمَلِهِ سِوَى مَقَالَةِ النَّاسِ وَلَا ثَوَابَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ.

May 24, 2019, 1:18 PM

قطائف رمضانية 19

حديث: <مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللهِ بَعَّدَ اللهُ وَجْهَهُ عَنْ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا> صحيح البخاريِّ.

قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: سَبِيلُ اللهِ طَاعَةُ اللهِ فَالْمُرَادُ مَنْ صَامَ قَاصِدًا وَجْهَ اللهِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ. قال ابنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَاد بِسَبِيلِ اللهِ طَاعَتُهُ كَيْفَ كَانَتْ.

قَوْلُهُ: <سَبْعِينَ خَرِيفًا> الْخَرِيفُ زَمَانٌ مَعْلُومٌ مِنَ السَّنَةِ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْعَامُ وَتَخْصِيصُ الْخَرِيفِ بِالذِّكْرِ دُونَ بَقِيَّةِ الْفُصُولِ -الصَّيْفِ وَالشِّتَاءِ وَالرَّبِيعِ- لِأَنَّ الْخَرِيفَ أَزْكَى الْفُصُولِ لِكَوْنِهِ يُجْنَى فِيهِ الثِّمَارُ. وَنَقَلَ الْفَاكِهَانِيُّ أَنَّ الْخَرِيفَ يَجْتَمِعُ فِيهِ الْحَرَارَةُ وَالْبُرُودَةُ وَالرُّطُوبَةُ وَالْيُبُوسَةُ دُونَ غَيْرِهِ وَرُدَّ بِأَنَّ الرَّبِيعَ كَذَلِكَ. قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: وَرَدَ ذِكْرُ السَّبْعِينَ لِإِرَادَةِ التَّكْثِيرِ كَثِيرًا.

May 23, 2019, 12:12 PM

قطائف رمضانية 18

حديث: <مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ> صحيح البُخاريِّ.

أَيْ: قَامَ لَيَالِيَهُ مُصَلِّيًا، وَالْمُرَادُ مَنْ قِيَامِ اللَّيْلِ مَا يَحْصُلُ بِهِ مُطْلَقُ الْقِيَامِ. وَذَكَرَ النَّوَوِيُّ أَنَّ الْمُرَادَ بِقِيَامِ رَمَضَانَ صَلَاةُ التَّرَاوِيحِ، يَعْنِي: أَنَّهُ يَحْصُلُ بِهَا الْمَطْلُوبُ مِنَ الْقِيَامِ لَا أَنَّ قِيَامَ رَمَضَانَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِهَا.

قَوْلُهُ: <إِيمَانًا> أَيْ تَصْدِيقًا بِوَعْدِ اللهِ بِالثَّوَابِ عَلَيْهِ. <وَاحْتِسَابًا> أَيْ طَلَبًا لِلْأَجْرِ لَا لِقَصْدٍ آخَرَ مِنْ رِيَاءٍ أَوْ نَحْوِهِ.

قَوْلُهُ: <غُفِرَ لَهُ> ظَاهِرُهُ يَتَنَاوَلُ الصَّغَائِرَ وَالْكَبَائِرَ، وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ الْمُنْذِرِ. وَقَالَ النَّوَوِيُّ: الْمَعْرُوفُ أَنَّهُ يَخْتَصُّ بِالصَّغَائِرِ، وَبِهِ جَزَمَ إِمَامُ الْحَرَمَيْن وَعَزَاهُ عِيَاضٌ لِأَهْلِ السُّنَّةِ، قَالَ بَعْضُهُمْ: وَيَجُوزُ أَنْ يُخَفِّفَ مِنَ الْكَبَائِرِ إِذَا لَمْ يُصَادِفْ صَغِيرَةً.

وقال ابنُ حجر: <إِنَّهُ كِنَايَةٌ عَنْ حِفْظِهِمْ مِنَ الْكَبَائِرِ فَلَا تَقَعُ مِنْهُمْ كَبِيرَةٌ بَعْدَ ذَلِكَ>.

May 22, 2019, 9:40 AM

أضف تعليق