قولوا: اللَّهُمَّ صلِّ على النَّبيِّ لا يجوز قول اللَّهُمَّ صلِّي بالياء-

قولوا: اللَّهُمَّ صلِّ على النَّبيِّ

لا يجوز قول اللَّهُمَّ صلِّي -بالياء-

الحمدلله وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله.

أمَّا بعدُ فالصَّواب أنْ نقول في الصَّلاة على النَّبيِ: (اللَّهم صلِّ على سيِّدنا مُحمَّد) بدون إضافة (ياء) في آخِر كلمة (صلِّ)؛ فيجب الحذر مِن قول بعض العوامِّ: (اللَّهُمَّ صلِّي -بالياء-) لأنَّ هذا خطاب الأُنثى والله تعالى لا يُخاطَب بخطاب الأُنثى وهذا يُعدَّ تنقيصًا لله سُبحانه وتعالى؛ وقد نصَّ الفُقهاء على أنَّ مَن قال هذا وهو يفهم معناها فقد كذَّب الدِّين.

لكنَّنا لا نُكفِّر العاميَّ الجاهل بالمعنى لو قال: (اللَّهُمَّ صلِّي -بالياء-) وهو لا يعرف معناها بل نقول إنَّه قد عصى ونقول إنَّ مَن قال هذا في الصَّلاة على النَّبيِّ في تشهُّد الصَّلاة فَسَدَتْ صلاته؛ والله تعالى لا يقبل الذِّكْر والصَّلاة والصِّيام وكُلَّ أعمال الدِّين إلَّا على الوجه المُوافق للشَّريعة وليس العبرة بقصد الشَّخص بل العبرة بمُوافقة العمل للشَّريعة.

ففي [بُغية المُسترشدين في تلخيص فتاوى بعض الأئمَّة مِن المُتأخرين] جمعِ فقيه الدِّيار الحضرميَّة عبدِالرَّحمن بن مُحمَّد بن حُسين المشهور: <وأفتى بالبُطلان فيمَن قال السَّلام منِّي عليكم أو اللَّهُمَّ صلِّي -بالياء- وقصد به خطاب الأُنثى؛ عبدالله بلحاج؛ وأبو مخرمة [1] قال: (بل العامد العارف بالعربيَّة يكفر؛ وأمَّا النَّاسي والجاهل فتبطل قراءتهما)> انتهى.

ولو كان يجوز أنْ يُقال: (اللَّهُمَّ صلِّي -بالياء-) لَمَا كفَّر العُلماء مَن قالها عامدًا عارفًا بالمعنى؛ فلا تلتفت أخي القارئ إلى ما جاءوا به مِن التُّرَّهات فقد قصدوا الشَّاذَّ مِن الأقوال فقاسوا عليه وعمدوا إلى ما لا يتأتَّى إلَّا قليلًا ضيِّقًا وفي نحو الشِّعر وضرائره فجعلوه في دَرَج الكلام وسِعته ثُمَّ انقلبوا إلى استنباط الأحكام وليس بينهم واحد مِن أهل القياس وليس بينهم عالِم.

ملاحظة: وقد اعترض أهل الفتنة على المقال لأنَّهم فهموا أنَّ بامخرمة اشترط أنْ يقصد المُتكلِّم خطاب الأُنثى؛ وليس كذلك بل الَّذي قال: (وقصد به خطاب الأُنثى) هو عبدالله بلحاج؛ أمَّا بامخرمة فزاد عليه أنَّ مَن قالها بالياء عامدًا عارفًا بالعربيَّة يكفر، وهذا يُفيد أنَّ هذا معناها في العربيَّة دون تفصيل وأنَّ المُتكلِّم بها لو كان عالمًا بالعربيَّة يُؤخذ بذلك.

[1]: تقيُّ الدِّين عبدالله بن عُمر بن عبدالله بامخرمة (907ه-971ه). قال عنه صاحب [الأعلام]: <مُفتي اليمن وعلَّامته في عصره>. وقال: <كان يُنعت بالشَّافعي الصَّغير>.

نهاية المقال. Sep 17, 2019, 5:37 PM

أضف تعليق