محاضرة بعنوان: المُجسِّم كافر بالإجماع  الشيخ هادي فايد

محاضرة بعنوان: المُجسِّم كافر بالإجماع

 الشيخ هادي فايد

Aug 11, 2019, 12:41 PM

رفعُ أعلامِ النُّبوَّة 7

مذهب الأشعريِّ في خُروج مُعاوية على الإمام العادل – (د)

فضيحة مَن استدلَّ بـ [الإبانة] الَّذي اتَّفق الأشاعرة على وقوع الدَّسِّ فيه

الحمدلله كثيرًا. والصَّلاة والسَّلام على سيِّدنا مُحمَّد مَن جاء الدُّنيا شاهدًا ومُبشِّرًا ونذيرًا؛ وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا مُنيرًا.

أمَّا بعدُ فقد نشر المدعو نور الدِّين إسلام والمدعو ### كلامًا للأشعريِّ أخذاه مِن كتاب [الإبانة] مع دعوة النَّاس للانتفاع به؛ غافلَين أنَّه كتاب اتَّفق جمهور الأشاعرة على وقوع الدَّسِّ فيه وهذا منهما خيانة للنَّاس وليس مُجرَّد تدليس؛ وفي بعض نُسخ هذا الكتاب ما لا يُوافق العقيدة الإسلاميَّة كما أفاد مَن اطَّلع عليه مِن عُلماء الأشاعرة وغيرهم.

قال المُؤرِّخ الشَّافعيُّ الأشعريُّ صلاح الدِّين الصَّفديُّ ت/764ه في [الوافي بالوَفَيات] عند ذكر مسألة نُسِبَتْ للجُوينيِّ: <قلتُ أنا أُحاشي إمام الحرمَين عن القَول بهذه المسألة والَّذي أظنُّه أنَّها دُسَّت في كلامه؛ ووضعها الحَسَدَة له على لسانه: كما وُضِع كتابُ الإبانة على لسان الشَّيخ أبي الحَسَن الأشعريِّ> انتهى وكلامه صريح في القول بوقوع الدَّسِّ في [الإبانة].

فانظر كيف رفض أنْ يُثبت على الجُوينيِّ قولًا يُخالف النَّصَّ الدِّينيَّ لمُجرَّد العثور عليه في مُصنَّفه؛ وعِلمُ الأشعريِّ وصلنا بالنَّقل مِن الصُّدور لا السُّطور والكثير مِن كُتُبه رضي الله عنه فُقِدَ أو وقع فيه الدَّسُّ، فكان على مَن يدَّعي العِلمَ -والعِلمُ منه بريء غالبًا- أنْ لا يخُون المُسلمين بالاستدلال على إثبات ما يُخالف النَّصَّ الدِّينيَّ بكتاب مُتَّفق على وقوع الدَّسِّ فيه.

وفي هذا يقول الكوثريُّ في مُقدِّمة [إشارات المَرام]: <ومِن العزيز جدًّا الظَّفر بأصلٍ صحيح مِن مُؤلَّفاته على كثرتها البالغة، وطَبْعُ كتاب [الإبانة] لم يكن مِن أصل وثيق، وفي المقالات المنشورة باسمه وقفة> انتهى؛ ويقول في تعليقه على كتاب [الاختلاف في اللَّفظ]: <ومِن غريب التَّحريف ما دُسَّ في بعض نُسخ [الإبانة] للأشعريِّ كما دُسَّ فيها أشياء أُخَر> انتهى.

ويقول الكوثريُّ في مُقدِّمة [تبيين كذب المُفتري]: <والنُّسخة المطبوعة في الهند مِن [الإبانة] نسخة مُصحَّفة مُحرَّفة تلاعبت بها الأَيدي الأثيمة> انتهى فلماذا اعتمد نور الدِّين المصري و### على [الإبانة] الَّتي <تلاحقت أقلام الحشويَّة بالتَّصرف فيها> كما قال الكوثريُّ؟ إنَّ سَنَدَهم إلى الأشعريِّ كتابٌ لا يعرفون ناسخه ثُمَّ عن أيدٍ أثيمة ثُمَّ عن الأشعريِّ! يا للفضيحة!

وقال العلَّامة الهرريُّ الشَّافعيُّ الأشعريُّ: <كتاب [الإبانة] مِن تأليف أبي الحَسَن لكن أكثر نُسَخِهِ سقيمة غير صحيحة لأنَّها لم تكن مُقابَلَة بيدِ ثقةٍ على نُسخة قابَلَها ثقة وهكذا إلى أصل المُؤلِّف الَّذي كتبه بخطِّه أو كتبه ثقة بإملاء المُؤلِّف فقابله على المُؤلِّف> انتهى. قلتُ: أكثر النَّاس فرحًا بما دُسَّ في [الإبانة] هم المُجسِّمة ثُمَّ أهل الفتنة الَّذين توهَّموا أنَّها تنصر بدعتهم.

وذلك أنَّه قد ذُكِر في إحدى نُسَخ [الإبانة] عبارة يزعمون فيها أنَّ المُسلمين يقولون في دعائهم <اللَّهُمَّ يا ساكن السَّماء> والعياذ بالله؛ وهذا كُفْرٌ مُناقض لعقيدةِ الإمام الأشعريِّ وعقيدةِ السَّلَف والرَّسولِ والصَّحابة. والعقيدةُ الحقَّة هي تنزيه الله عن الحدِّ والمكان. فيجب الحذر مِن تلك العبارات ومِن كُلِّ الدَّسائس الَّتي أُدْخِلَتْ إلى كُتُب العُلماء وهي معروفة لذوي العِلْم والفَهم.

ويكفي في رَدِّ استدلال الخصم بـ[الإبانة] أنَّه مُناقض لقول الأشعريِّ في [المُجرَّد] فيمَن خرج على الخليفة: <إنَّهم كُلَّهم كانوا على الخطإ فيما فعلوا ولم يكن لهم أنْ يفعلوا ما فعلوا..> انتهى. فعلى تقدير سلامة [الإبانة] مِن الدَّسِّ يكون مذهب الأشعريِّ مُتناقضًا وهذا يردُّه الكافَّة؛ ولكنَّ أهل الفتنة لا يصبرون على تَفَهُّم سطور قليلة مِن كلام العامَّة؛ فكيف بكلام الأشعريِّ!

فالمُبتدعة يدسُّون الدَّسائس في كُتُب العِلْم ليُضِلُّوا بها النَّاس مِن خلال أمثال ### ونور الدِّين المصريِّ وأصحابِهما مِن الجاهِلِين الآخِذين بالكُتُب دون تحقيق ولو خالفَ ما يجدونه فيها النُّصوص الشَّرعيَّة والعياذ بالله؛ قال التَّاج السُّبكيُّ في [الطَّبقات]: <هذا شأن المُصنَّفات اللِّطاف، لا سيَّما ما يُغيظ أهلَ الباطل، فإنَّهم يُبادرون إلى إعمال الحيلة فِي إعدامه> انتهى.

وأختم هذا المقال بأبيات نظمها لطيف الشَّاميُّ ردًّا على المُتمشعرةِ الَّذينَ استدلُّوا بكتابِ <الإبانةِ> الَّذي اتَّفقَ الأشاعرةُ على وُقوعِ الدَّسِّ فيهِ؛ وتَبْرِئَةً لإمامِنا الأشعريِّ ممَّا يُريدُ الوهَّابيَّةُ الحشويَّةُ وأعوانُهم مِن أهلِ الفتنةِ إلصاقَهُ بهِ؛ ودفاعًا عن منهجِ ساداتِنا الأشاعرةِ:

أين الوَرَع! #

1. أَوَمَا عَلِمْتَ قَدِ انْقَطَعْ ~ مَتْنُ [الْإِبَانَةِ] يَا لُكَعْ

2. أَنَّ [الْإِبَانَةَ] حُرِّفَتْ ~ فِيْهَا الْمُشَبِّهُ قَدْ وَضَعْ

3. أَنَّ الْأَئِمَّةَ حَذَّرُوْا ~ مِنْ مُجْرِمٍ فِيْهَا ابْتَدَعْ

4. مِنْ كُلِّ شَائِبَةٍ بِهَا ~ كَمْ عَارِفٍ ثِقَةٍ مَنَعْ

..

5. بَلْ قَدْ عَلِمْتَ وَإِنَّمَا ~ طَبْعٌ إِلَى الزَّيْغِ انْدَفَعْ

6. فَذَهَبْتَ أَقْبَحَ مَذْهَبٍ ~ بِالدَّسِّ تَسْعَىْ وَالْخُدَعْ

7. وَرَفَعْتَ مَا قَدْ حَرَّفَ الـ ~ ـشَّيْطَانُ أَنْتَ لَهُ تَبَعْ

8. يَا أَيُّهَا الدَّسَّاسُ قُلْ ~ أَيْنَ الْإِنَابَةُ وَالْوَرَعْ

..

9. اَلْأَشْعَرِيُّ إِمَامُنَا ~ مَعَنَا عَلَيْكُمْ قَدْ جَمَعْ

10. هَذَا [الْمُجَرَّدُ] شَاهِدٌ ~ أَنَّ الْبُغَاةَ عَلَىْ فَزَعْ

11. (خَطَأٌ وَبَغْيٌ بَاطِلٌ ~ بَلْ مُنْكَرٌ) وَبِذَا صَدَعْ

12. قُلْنَا فَمَعْنَاهُ (عَصَى) ~ وَأَبَى الْحِمَارُ فَمَا اقْتَنَعْ

..

13. اَللهُ رَبِّي قَدْ نَهَىْ ~ عَنْ بَغْيِ أَصْحَابِ الْبِدَعْ

14. وَحَدِيْثُ أَحْمَدَ قَدْ أَتَىْ ~ مُتَوَاتِرًا وَلَقَدْ نَفَعْ

15. (يَا وَيْحَ عَمَّارٍ) بَلَىْ ~ يَغْتَالُهُ أَهْلُ الطَّمَعْ

16. حَقًّا عَلَى الدُّنْيَا سَمَا ~ عَلَمُ النُّبُوَّةِ وَارْتَفَعْ

..

17. يَا وَيْلَ غِرٍّ جَاهِلٍ ~ سَمِعَ الدَّلِيْلَ فَمَا ارْتَدَعْ

18. مُتَفَيْهِقٍ مُتَكَبِّرٍ ~ طَلَبَ الظُّهُوْرَ فَلَمْ يَدَعْ

19. يَا أَيُّهَا الْمَفْتُوْنُ لَا ~ تَسْمَعْ لِمَا الْبَاغِيْ صَنَعْ

20. وَلَقَدْ نَصَحْتُكَ مَرَّةً ~ فَأَبَيْتَ إِلَّا أَنْ تَقَعْ

..

21. فِيْ فِتْنَةٍ مَلْعُوْنَةٍ ~ فِيْهَا لَكُمْ صَارَ الْوَلَعْ

22. فَسَمِعْتُمُ وَعَصَيْتُمُ ~ عِصْيَانَ هِرٍّ فِيْ هَلَعْ

23. وَدَفَعْتُمُ عَنْ كُلِّ بَا ~ غٍ ذَلَّ مَنْ عَنْهُ دَفَعْ

24. لَا أَشْبَعَ الْمَوْلَىْ لَكُمْ ~ بَطْنًا فَلَا كَانَ الشِّبَعْ

نهاية القصيدة.

نهاية المقال.

Aug 10, 2019, 12:24 AM

أضف تعليق