رفعُ أعلامِ النُّبوَّة 5
مذهب الأشعريِّ في خُروج مُعاوية على الإمام العادل – (ج)
معنى: <ولم يُطلق عليه اسم الفسق والكفر>
الحمدلله كثيرًا. والصَّلاة والسَّلام على سيِّدنا مُحمَّد مَن جاء الدُّنيا شاهدًا ومُبشِّرًا ونذيرًا؛ وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا مُنيرًا.
أمَّا بعدُ فقد تمسَّك الأغرار بقول الأشعريِّ في خُروج مُعاوية على سيِّدنا عليٍّ رضي الله عنه: <ولم يُطلِق عليه اسم الفسق والكُفر>؛ ليُبرِّئوا مَن خرج على الخليفة مِن الإثم؛ ولكنَّ الجُملة ليست صريحة فيما طلبوه إذ ترك إطلاق اسم الفسق يختلف عن ترك إطلاق معناه، وقد يكون ترك إطلاق اسم الفسق لِعِلَّة مُغايرة عن علَّة ترك استعمال اسم الكفر وذلك مِن وجوه.
والأشعري في [المُجرَّد] يقول: <النَّاس قبل حدوث واصل بن عطاء كانوا على مقالتَين في مُرتكب الكبيرة> فلا يمتنع أنَّه ترك إطلاق اسم الفسق كي لا يُحمل على التَّكفير. والفسق منه ما يكون كفرًا؛ ولذلك أطلق العُلماء اسم الفسق على الكُفر فقالوا في الكافر إنَّه فاسق مع إرادة كونه كافرًا؛ وهو وجه لُغويٌّ معروف وبه نطق كتاب الله فجاء فيه الفاسق على معنى الكافر.
وقال شيخنا الهرريُّ: <يُرِيدُ (لَيْسَ) بالفِسْقِ الذِي يُخْرِجُ الشَّخْصَ عَنِ العَدَالَةِ فِي الرِّوَايَةِ>. وذكر في [صريح البيان]: <أنَّ المُحدِّثِين قالوا بعدالة الصَّحابة في الرِّواية لأنَّ الواحد منهم لا يكذب على رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، لا على معنى أنَّهم كُلَّهم أتقياء>. وتوسَّع المُحدِّث اللَّكنوي في بيان مُراد المُحدِّثين مِن قولهم: الصَّحابة كُلُّهم عُدول. ننشره غدًا إنْ شاء الله.
وقال الزَّركشيُّ في [شرح جمع الجوامع]: <هذا مع القطع بتخطئة مُقاتلي عليٍّ وكُلِّ مَن خرج على مَن اتُّفِقَ على إمامته، لكنَّ التَّخطئة لا تبلغ إلى حدِّ التَّفسيق عند القاضي أبي بكر؛ وقالتِ الشِّيعة بالتَّفسيق؛ ونسبه الآمِدِيُّ لأكثر أصحابنا> انتهى وقوله: <أصحابنا> يعني به الأشاعرة؛ وما نقله الآمديُّ يُكذِّب ما توهَّمه مُتمشعرة هذا الزَّمان مِن مُراد الأشعريِّ.
مقال الغد: بيان مُراد المُحدِّثين مِن قولهم: الصَّحابة كُلُّهم عُدول مِن كلام المُحدِّث اللَّكنويِّ الهنديِّ.
بعده: فضيحة المُتمشعرة الَّذين استدلُّوا بكتاب [الإبانة] الَّذي اتَّفق جمهور الأشاعرة على وقوع الدَّسِّ فيه.
نهاية المقال.
Aug 7, 2019, 10:52 PM
