رفعُ أعلامِ النُّبوَّة 3
مذهب الأشعريِّ في خُروج مُعاوية على الإمام العادل – (أ)
لماذَا قال الأشعريُّ في اجتهاد مُعاوية إنَّه: <كان خطأً وباطلًا ومُنكرًا وبغيًا>؟
الحمدلله كثيرًا. والصَّلاة والسَّلام على سيِّدنا مُحمَّد مَن جاء الدُّنيا شاهدًا ومُبشِّرًا ونذيرًا؛ وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا مُنيرًا.
أمَّا بعدُ ففي [المُجرَّد]: <وكان [الأشعريُّ] يقول في أمر الخارجين عليه [أي على سيِّدنا عليٍّ] والمُنكرين لإمامته: إنَّهم كُلَّهم كانوا على الخطإ فيما فعلوا ولم يكن لهم أنْ يفعلوا ما فعلوا مِن إنكار إمامته والخروج عليه> انتهى. ومُعاوية رأس مِن رُؤوس الَّذين خرجوا على الخليفة؛ وهذا كافٍ في بيان أنَّ الأشعريَّ كان يقول إنَّ خُروج مُعاوية على الخليفة: لم يكن جائزًا له.
وقال الأشعريُّ في حرب مُعاوية: <كان باجتهاد منه؛ وإنَّ ذلك كان خطأً وباطلًا ومُنكرًا وبغيًا>. و(إِنَّ) تُفيد التَّأكِيد ونفيَ الشَّكِّ. ثُمَّ قال: <على معنى أنَّه خروج على إمام عادل>. و(أنَّ) كـ (إنَّ) في التَّأكيد. فليس في كلام الأشعريِّ تعليق بل تأكيد وتحقيق، وكُنَّا في غنًى عن تفصيل لا يحتاجه ناطق بالعربيَّة لولا أنَّك أنكرتَ هذا الأصل اللُّغويَّ -تحكُّمًا- يا نايف.
وفي [المُجرَّد] عند [إبانة مذاهب الأشعريِّ في أسماء الذُّنوب والمعاصي..] تصريح بأنَّ الأشعريَّ قال: <إنَّ كُلَّ معصية ذنب وخطأ وخلاف لأمر الله تعالى كما أنَّ طاعة الله مُوافَقة أمر الله تعالى وهي عدل حسن حقٌّ صواب حكمة> انتهى وهذا كافٍ لنعرف أنَّه قال في اجتهاد مُعاوية إنَّه: <كان خطأً وباطلًا ومُنكرًا وبغيًا> لبيان الحُكم بأنَّ خروجه على الخليفة: معصية.
فقد أخرجه عن الصَّواب والطَّاعة إلى المعصية بقوله: خطأ؛ وعن الصِّحَّة بقوله: باطل؛ وعن الحسن والحكمة بقوله: مُنكر؛ وعن الحقِّ والعدل إلى الظُّلم بقوله: بغي. ولهذا قال الهرريُّ في [صريح البيان]: <وَهَذَا نَصٌّ صَرِيحٌ مِنْ شَيْخِ أَهْلِ السُّنَّةِ أَبِي الْحَسَنِ الأَشْعَرِيِّ بِأَنَّ كُلَّ مُقَاتِلِي عَلِيٍّ عَصَوْا> انتهى وكان لُغويًّا يحفظ لسان العرب كما تحفظون أنتم الفاتحة.
مقال الغد: ما معنى قول الأشعريِّ في خروج مُعاوية على الإمام العادل: <كان باجتهاد منه>؟
نهاية المقال.
Aug 5, 2019, 11:45 PM
